أصدر مصرف الامارات الصناعي قبل عدة شهور تقريرا تطرق فيه الى قضيتين هامتين هما الاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص الخليجية والاستثمارات الاجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي. وقال المصرف ان الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس لا تعادل الا ما نسبته 1.8% من حجم الاستثمارات الخليجية في الخارج والتحويلات المالية للعاملين الاجانب في دول المجلس. كما انه في الوقت الذي تعمل فيه دول المجلس جاهدة الى جذب الاستثمارات الاجنبية فان اجراءاتها الرامية الى الاستفادة من استثمارات القطاع الخاص المحلي وتحويلات العاملين في دول المجلس مازالت محدودة، وذكر التقرير ان الاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص الخليجي تبلغ 800 مليار دولار، كما تبلغ تحويلات العاملين الاجانب في دول المجلس 18 مليار دولار، اما اجمالي الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس فانها لا تتجاوز 15 مليار دولار أي ما نسبته 1.8% من اجمالي الاستثمارات الخارجية لدول المجلس وتحويلات العاملين مجتمعة. وفيما يخص القضية الاولى وهي الاستثمارات الخليجية في الخارج والتي تراكمت خصوصاً ايام الطفرات النفطية في السبعينيات والثمانينيات، فان استمرار زيادة حجمها حتى مع تقلص العوائد النفطية في التسعينات يعود الى عدة اسباب منها ضعف المناخ الاستثماري في الدول العربية ويقصد بالمناخ الاستثماري مجمل الاوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية والتشريعية والادارية التي تحيط بالبيئة الاستثمارية. ومن العوامل المؤثرة ايضاً محدودية ادوات الاستثمار المالي في الاسواق المالية الخليجية والعربية نظرا لسيادة النمط العائلي للشركات المساهمة وسيطرة عدد محدود من كبار المستثمرين على نسبة عالية من اسهم هذه الشركات مما يخفض عدد الاسهم الحرة )Free Floating( بالاضافة لسيطرة الحكومات على نسبة عالية من اسهم الشركات الكبيرة. كما تأثرت المشاريع والاستثمارات الخليجية المشتركة بالظروف السياسية بين الدول العربية. كذلك هناك نقص واضح في المعلومات وطريقة تبادلها، وقلة المصادر المتعلقة بالمشروعات المشتركة، وذلك لمحاولة متابعة هذه المشاريع والاستفادة من المزايا التي تقدمها. علاوة على عدم توفر خريطة للمشروعات الاستثمارية والفرص المجدية والمتاحة للاستثمار على مستوى المنطقة العربية. وكذلك التعقيدات الادارية والقانونية المرافقة لعمليات الاستثمار في الدول العربية. من هنا تبرز اهمية توفير الفرص المناسبة لعودة جزء من الاموال الخليجية المستثمرة في الخارج، بهدف تنويع هذه الاستثمارات من جهة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول المجلس من جهة اخرى. لذلك لابد بالفعل من اعادة النظر في الانظمة والقوانين المعمول لها حاليا والتي تقيد استثمارات العاملين الاجانب في دول المجلس مما يؤدي الى ضخ مدخراتهم الى خارج دول المجلس فالقنوات المسموح بها للمقيمين للاستثمار في دول المجلس محدودة للغاية. كذلك من المهم العمل على انشاء مشروعات مشتركة تساهم بها حكومات الدول العربية ومواطنوها من اجل طمأنة اصحاب الاموال على اموالهم من ناحية ومن اجل اتاحة فرص استثمارية جيدة لجذب الاستثمارات اليها. كما تبرز اهمية تطوير وتفعيل الاسواق المالية العربية، ويكون ذلك بتطوير القوانين التي تحكم المؤسسات العامة في الاسواق المالية وتوفير المعلومات المالية والاحصائية اللازمة لعملها مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة تقارب القوانين والاجراءات وانسجامها في جميع الاقطار العربية، وربط الاسواق المالية العربية بشبكات المعلومات العالمية من اجل تعريف المستثمرين بحركة الاسهم المتداولة واسعارها وتوزيعها. ومن المهم تطوير دور المؤسسات التمويلية الخليجية في سياسات الائتمان من اجل تحقيق نوع من التناسق والانسجام بين شروط واغراض هذه المؤسسات ويتطلب ذلك تطوير انظمة هذه المؤسسات بما يجيز لها المساهمة في تمويل المشروعات العربية عن طريق الاستثمار المباشر. كما يجب تسهيل الاجراءات الادارية، من حيث اجراءات الترخيص والتسجيل ومحاولة تركيز هذه الاجراءات في جهة رسمية واحدة. اما فيما يخص القضية الثانية، وهي تشجيع الاستثمارات الاجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي، فان ما يجب التأكيد عليه هنا هو ضرورة التعامل مع هذه القضية وفق استراتيجية واضحة للتنمية وبالتالي فرز القطاعات التي يسمح لرؤوس الاموال الاجنبية بالاستثمار فيها انطلاقا من اهمية هذه القطاعات لخدمة السياسات الاقتصادية لدول المجلس وبالاخص تلك السياسات الرامية الى تنويع مصادر الدخل القومي. من هنا يمكن الى منح الاولوية للاستثمارات التي تتمتع باستخدام التكنولوجيا المتقدمة بحيث يتم توطين هذه التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي بما يتناسب والتركيبة الاقتصادية والاجتماعية والسكانية لدول المجلس. كذلك الى جذب رؤوس الاموال التي تمتلك خبرات معرفية في المجالات التي تتناسب والنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون. وربط التسهيلات المقدمة للاستثمار الاجنبي بامكانيات تدريب الايدي العاملة الخليجية لفتح المجال امام تشغيل الايدي العاملة المواطنة وتدريبها على المشاركة في ادارة المؤسسات التي تساهم فيها رؤوس الاموال الاجنبية. 3