ألقت الازمة السياسية التى تشهدها تركيا والمتمثلة فى سلسلة الاستقالات التى قدمها وزراء ومسئولون كبار فى الحكومة بظلال قاتمة على مناخ الاقتصاد والعملة الاستثمار بشكل عام. ويقول المراقبون أن الليرة التركية كانت أول ما اهتز بسبب تلك التوترات السياسية اذ تراجعت مقابل الدولارالأميركى الى أدنى مستوياتها بما جعل المتعاملين فى أسواق النقد التركية يصفون هذا الانخفاض بانه انخفاض غير مسبوق. ويرى خبراء صندوق النقد الدولى أن الموقف الاقتصادى لتركيا أمام الصندوق اهتز بشدة على نحو جعلهم وصناع القرار فيه يفكرون ويعيدون حساباتهم المرة تلو الأخرى قبل المضى قدما فى مساندة الاقتصاد التركى. وجاء انخفاض الليرة التركية أمام الدولار الأميركى بعد اعلان مؤسسة ستاندرد اند بورز الدولية للتقييم الاقتصادى والمالى عن خفض موقع تركيا على سلم التقييم من موقع «وضع اقتصادى مستقر»الى «وضع اقتصادى سلبى». وبلغ سعر صرف الدولار الأميركى مقابل الليرة التركية فى أسواق النقد الأوروبية بنهاية تعاملات الأسبوع الماضى مليونا و705 آلاف ليرة تركية مقابل مليونا و687 الف ليرة خلال بداية تعاملات الاسبوع الجارى. ويرى خبراء أوروبيون فى أسواق المال أن ضعف العملة التركية بات يشكل تحديا معقدا يواجه صناع القرارالاقتصادى فى أنقرة حيث يرتبط أكثر من نصف الدين العام التركى بالعملات الأجنبية وفى مقدمتها الدولار ولذا فان مزيدا من التدهور فى قيمة الليرة لا يعنى سوى مزيد من التفاقم فى حجم الدين العام لتركيا. ويشكل تدهورالعملة التركية ضغوطا متصاعدة على أسعار الفائدة المصرفية حيث يطالب المستثمرون برفع معدلات الفائدة المصرفية فى تركيا لتعويض الاثرالسالب الناجم عن هذا التراجع الحاد فى قيمة الليرة. ويبدو أن الحكومة التركية بدأت تستجيب لهذا الاتجاه حيث قامت فى المزاد الذى أجرى بنهاية الاسبوع الماضى على سندات الخزانة العامة باصدار سعر فائدة نسبته 76.5% على سند أجله 154 يوما. وأفاد أليكس جيرارد المحلل المالى فى بورصة اسطنبول بأن حجم الدين العام التركى يشكل عبئا ضاغطا على كاهل الاقتصاد الوطنى الا أنه أصبح الأن مضاعفا عن ذى قبل بسبب تدهور قيمة الليرة التركية. ويرى خبراء البنك الدولى أن تركيا ليس أمامها سوى خيارين لا ثالث لهما أما أن تحقق فائضا فى ميزانيتها العامة على حساب معدل التنمية الاقتصادية واما أن تدبر مزيدا من الاموال الصعبة من المصادر الخارجية. ويقول المحللون الماليون بمكتب ستاندارد أند بورز بالعاصمة التركية أنقرة ئن الوضع برمته فى تركيا بات يشكل تهديدا خطيرا لبرنامج صندوق النقد الدولى حول دعمه للاقتصاد التركى. وعلى الرغم من الأوضاع التى تشهدها أسواق النقد التركية الا أن صندوق النقد الدولى أكد أن برامجه بشأن دعم الاقتصاد التركى لا تزال على وتيرتها العادية حتى الان ولم يصدر قرار لتغييرها أو تغيير أسلوب التعامل مع الملف التركى حتى الأن. ولم يستبعد مسئولو صندوق النقد أن يقدم الصندوق حزمة المساعدات المالية الثانية لتركيا والتى تصل قيمتها الى 16 مليار دولار أميركى فى صورة قروض ميسرة. وأعلن صندوق النقد الدولى أن المراجعة الثالثة لبرنامج الاصلاحات الاقتصادية الذى تنفذه تركيا سوف تتم خلال الاسبوع الجارى بكل من أنقرة واسطنبول. وحذرت مصادر اقتصادية مستقلة من أن مسئولى صندوق النقد الدولى المجتمعين فى تركيا ستكون أعينهم على الوضع السياسى وما سيتركه من أثر على برنامج الاصلاح الاقتصادى. أ.ش.أ