في الوقت الذي تدهورت فيه أسواق الاسهم الاميركية إلى أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات أمس الاول، بدأ المستثمرون والمحللون، وحتى الافراد الذين دأبو على القول أنهم لا يهتمون بوول ستريت (البورصة) بالتساؤل في تعجب وشك عن الحالة التالية التي ستظهر على سطح الفساد المؤسساتي. وكانت الاسهم في وول ستريت، التي تأثرت تماما بسلسلة الفضائح المحاسبية لبعض المؤسسات الكبرى، قد تدهورت بدرجة أكبر مؤدية إلى تسجيل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 أدنى معدل له منذ عام 1997. أما مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الدرجة الاولى فقد انخفض بمقدار 282.59 نقطة في المتوسط أي بنسبة 3.1% ليصل عند نهاية التعامل إلى 8.813.50 نقطة متدنيا بذلك لاول مرة هذا العام عن 9.000 نقاط. وقالت الوكيلة المفوضة دينا جيمس التي تعمل في منطقة سان فرانسيسكو المالية التي تعاني كسادا كبيرا ان النظام بكامله فاسد. ليست هناك ثقة في القيادات الاقتصادية كما أنه ليست هناك ثقة في القيادات السياسية. لا يمكنك الوثوق بأي منهم بعد الان. وتقول جيمس أنها فقدت 90% من مدخراتها للتقاعد خلال العامين الماضيين. وذكرت لقد منحت صوتي لجورج بوش، وأخجل أن أقول ذلك. إنني أعتقد أنه ليس باستطاعتي الوثوق به وبعصابته من الاصدقاء مالكي المؤسسات. وقد أظهر آخرون شعورا يطلق عليه باللغة الالمانية ''شادين فرويده، أي شعور التشفي كما هو معروف في اللغة العربية. فقد ذكر جيريمي ويلدون الذي يعمل محللا للنظم ''لقد شعرت بأنني أشبه بالابله أو المعتوه عندما لم أشارك في موجه الازدهار في الاسواق المالية، وذلك لان الاوضاع كانت بادية تماما وكأنها حقيقية. واستطرد يقول اما الان وقد تدهور السوق إلى هذا الحد فإنني لا أستطيع فقط سوى القول أن الناس نالوا ما كانوا يستحقونه. ومن جانبه قال موريشيو جوتيريز وهو بائع برامج كمبيوتر ان الكارثة مازال أمامها طريق طويل تسير فيه. وذكر في وادي السيليكون، فإننا ندفع ثمن ثقتنا الكبيرة في قطاع الاعمال. والان فإن بقية البلاد على وشك أن تشعر بأثر السقوط. ووفقا لاقوال محللي أسواق المال، فإن المستثمرين مازالوا يعيشون وسط أشباح تصور لهم إمكانية أن تنتشر فضائح الفساد المؤسساتي إلى شركات أخرى. والواقع أن اتجاه مؤسسة بهذا الكبر كمؤسسة وورلدكوم إلى الافلاس، إنما يبعث بمشاعر الخوف بين الكثيرين من أنه ليست هناك أي شركة آمنة. وقد كان الهدف الاساسي من خطاب الرئيس جورج دبليو. بوش يوم الثلاثاء هو إعادة الثقة إلى المواطنين، غير أنه مع استمرار انتشار رائحة الفضيحة حول إدارته فإن هذا الهدف لم يكن من السهل تحقيقه. ومع ظهوره في ظل شعار مزخرف هو مسئولية المؤسسات حاول الرئيس إبعاد نفسه عن الازمة الاخذة في التنامي داخل الساحة الاقتصادية الاميركية. غير أن الصحف الليبرالية مثل نيويورك تايمز والصحف المحافظة مثل وول ستريت جورنال، اتفقت أراؤها أمس الاول على أن الرجل الذي اعتاد على التباهي بأنه يحكم مثل رؤساء مجالس الادارة، لم يفعل سوى القليل لطمأنة الاسواق أو الشعب. وذكرت وول ستريت جورنال أن الكلمة كانت ''ممارسة لسياسة الدفاع. وكتبت الصحيفة في مقالها الافتتاحي وكأن المستثمرين ليس لديهم ما يكفيهم من الخوف، حتى يعرض عليهم السياسيون الان، المساعدة. أما صحيفة نيويورك تايمز فقد ذكرت أن هدف بوش كان هو التعبير عن مجرد غضب معنوي وذلك في وقت لم يهتم فيه باقتراح أي شيء محدد قد يضر بمؤيديه المعروفين في المؤسسات الاميركية. وخلصت الصحيفة إلى القول أن الكلمة قد أخفقت في مجالين رئيسيين - الاول هو إعادة الثقة للمستثمرين والثاني هو تهدئة المحاولات الديمقراطية لربط الادارة بالفضائح الاخذة في الانتشار بسرعة. ومن جانبها أبدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أيضا ارتياحا قليلا إزاء خطاب بوش. ووصفت صحيفة واشنطن بوست الخطاب بأنه ساذج وذكرت أنه لم يقدم شيئا هاما''. وقالت الصحيفة أن مستشاري بوش كانوا يأملون في أن تبدل الكلمة المشاعر السلبية المنتشرة. غير أنه مع استمرار تراجع أسواق الاسهم على مدى يومين متتاليين، فإن كلمة بوش قد أخطأت كما هو واضح هدفها. د.ب.ا