تعانى بولندا حاليا من حالة شديدة من تباطؤ النمو الاقتصادى، مما أدى الى مرورها بمرحلة من الكساد جعلت المواطنين هناك يكادون يعيشون حياتهم ويدبرون احتياجاتهم الأساسية يوما بيوم. وقد أوضحت دراسة حديثة عن الاقتصاد البولندى أن من مظاهر هذه الأزمة انخفاض الطلب بشدة على ملكية الأسهم وهبوط المدخرات الصغيرة للمواطن العادى الى أدنى معدلاتها، لدرجة أن نسبة متعاظمة من مواطنى بولندا أكدوا فى استطلاع للرأى أنهم لم يتمكنوا من ادخار أى شيء على الاطلاق خلال الشهور الـ 12 الأخيرة. وفقدت كذلك الودائع قصيرة الأجل والاشتراكات فى أموال التأمين على الحياة والمعاشات الاقبال عليها من جانب البولنديين من جراء تدنى قدراتهم الادخارية. وتكهنت الاحصائيات باستمرار هذا الاتجاه السلبى وبأن التوقعات الخاصة بالمدخرات خلال العام المقبل ضعيفة للغاية. وقد أصبحت الشكوى عامة فى أوساط الطبقةالمتوسطة «المتعثرة» فى بولندا من تدنى الأحوال المعيشية وفرص الارتقاء بمستوى الدخل. وهم يتذكرون الأن فترة منتصف التسعينيات التى شهدت ازدهارا كبيرا لمجال الأعمال الخاصة مما كان كافيا فى ذلك الوقت لدعم قيمة المدخرات المتواضعة وجعلها على الأقل تكفى الأسرة المتوسطة لتوفير احتياجاتها وتلبية تطلعاتها، مثل الأجهزة المنزلية، والسيارة الجديدة، وقضاء الأجازات فى الخارج أيضا، وبدأ النمو الاقتصادى فى التباطؤ الى معدلات متدنية شبهها بعض المحللين بالزحف على الأرض ـ 7 وكان من أثار ذلك أن معدلات البطالة تضاعلت حتى بلغت ما يقرب من 18%، كما أن المشروعات الصغيرة التى يعتمد عليها ملايين البولنديين لكسب معيشتهم، انكمشت وصارت مهددة بالاغلاق من جراء الركود وهبوط الطلب وحدة المنافسة. وتمخض ذلك كله عن هبوط فى معدلات نمو المدخرات «بعد أن كانت ترتفع بنسبة سنوية بلغت حوالى 20% حتى وقت قريب، وبالتحديد فى منتصف العام الماضى 2001. وشهد الشهران الماضيان فقط هبوطا للمدخرات الفعلية طبقا لما أعلنه البنك المركزى البولندي. وقد ساهمت فى القاء الضوء على حالة التباطوؤوالكساد الحادة فى بولندا دراسة أجرتها مؤسسة «انفستمنت بارومتر» للاستطلاعات لصالح صحيفة وول استريت جورنال، واستطلعت فيها آراء نحو 2300 مواطن من بلدان أوروبا الشرقية يمثلون طبقات ومستويات دخول وقطاعات أعمال مختلفة0 وتبين من الدراسة أن أولئك الذين أعلنوا عدم امتلاكهم لأية مدخرات أو ممتلكات على الاطلاق خلال العام الماضى ترتفع نسبتهم فى بولندا بالذات بالمقارنة بباقى بلدان أوروبا الشرقية. ويرجع المحللون أسباب هذه الظاهرة «المتعلقة بهبوط المدخرات» الى عدة عوامل، منها قيام البنك المركزى البولندى منذ أوائل عام 2001 بخفض معدلات الفائدة من 19% الى 8.5% عندما كان التضخم قد بدأ فى الانحسار. وقد دفع هذا البنوك بدورها الى خفض نسبة فائدة التجزئة على ودائع المدخرات. وفى أواخر العام الماضى، قامت الحكومة البولندية بفرض ضريبة قيمتها 20% على دخل الفوائد الذى يأتى من ودائع البنوك، فيما اعتبرته مسعى منها للتعامل مع عجز فى الميزانية بلغ مستويات مخيفة وهو ما أدى فى نهاية الأمر الى انخفاض العائدات الحقيقية للمدخرين الى ما يقرب من الصفر. وقد وصف أحد الخبراء الموقف بقوله بعد خفض معدلات الفائدة على الودائع، ومع فرض الضريبة الجديدة، لم يصبح ثمة فارق يذكر بين أن يودع المواطن المدخرات فى البنك أوأن يخفيها تحت المرتبة، وبينما يتطلع الاقتصاديون «سواء فى الحكومة أو القطاع الخاص» الى حدوث انتعاشة للاقتصاد البولندى بحلول عام 2003، توكد الدراسة أن استعداد البولنديين للاستثمار وحقيقة الفرص المتاحة لهم من خلاله ستظل متأثرة بحالة التباطؤ والركود خلال عام 2003، كما أن 40% من البولنديين أكدوا أنهم لا يستطيعون تقديم اجابة شافية حول خططهم للادخار، وذلك بالمقارنة بنسبة 11% فى جمهورية التشيك و 2% فقط فى المجر. أ.ش.أ