أكد يواخيم شايدة من معهد الاقتصاد العالمي في كيبل شمال المانيا ان المانيا تقف في الوقت الحاضر في نقطة مهمة من تحول مسيرة الاقتصاد الالماني». جاء ذلك خلال تقديمه، لتقرير معاهد الاقتصاد الالمانية الستة، الذي تصدره ابرز معاهد الابحاث الاقتصادية الالمانية، مرتين في العام، ويحدد المسيرة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة من كل عام، والتوقعات المقبلة، ويحظى باهتمام الدوائر الاقتصادية الرسمية واوساط القطاعات الاقتصادية والانتاجية والمالية، وقطاعي الصادرات والواردات الالمانية، نظراً لما يحتويه تقرير هذه المعاهد الاقتصادية الستة من معلومات وتحليلات تستند إلى ابحاث علمية واحصائيات واقعية دقيقة. وقد حمل تقرير هذه المعاهد الاقتصادية الستة، حول توقعاته بشأن مستقبل الاقتصاد الالماني خلال العام الحالي 2002 وحتى عام 2003، بعض التفاؤل حول تحسن اجواء العمل والانتاج والصادرات الالمانية إلى الخارج، وازدياد الناتج الاجمالي في المانيا، واستقرار الاسعار إلى حد بعيد، مع زيادة ملحوظة في نسبة الصادرات الالمانية إلى الخارج، التي تعتبر الدعامة الرئيسية للاقتصاد الالماني، وتراجعاً نسبياً في معدلات البطالة في المانيا الموحدة خلال العام المقبل 2003، بعد ان سجلت اكبر زيادة لها خلال السنوات الثلاث الماضية. واشارت توقعات معاهد الابحاث الاقتصادية الالمانية الستة إلى ان معدل نمو الاقتصاد الالماني، قد وصل خلال عام 2000 إلى 3%، ولكنه تراجع بصورة كبيرة خلال العام الماضي 2001 بحيث لم يتجاوز اكثر من 0.6%، ولكن من المتوقع ان يتحسن نسبياً خلال العام الحالي 2002 بحيث سيصل معدله إلى نحو 0.9%، على ان يزداد خلال عام 2003 المقبل كي يصل إلى ما لا يقل عن 2.4%، علما بأن التوقعات الرسمية التي اعلنتها الحكومة الالمانية الاتحادية في برلين، ترى بأن معدل النمو في المانيا سوف يصل خلال العام الحالي 2002 إلى نحو 0.9%، انطلاقاً من تحسن سعر صرف اليورو في اسواق النقد العالمية، واحتمال لجوء المصرف المركزي الاوروبي في فرانكفورت إلى زيادة معدل الفوائد في الاطار الاوروبي، بمعدل نصف بالمئة، وذلك على مرحلتين متتاليتين قبل حلول عام 2003 المقبل. ولم يخف تقرير «حكماء الاقتصاد الستة» في المانيا، قلقهم من استمرار ارتفاع الاسعار في المانيا خلال عامي 2002 و2003 ، بعد تعميم اليورو وحلوله محل المارك الالماني الذي كان رمزا للاعجوبة الاقتصادية الالمانية ورافق مسيرة الازدهار الاقتصادي في المانيا الغربية، ثم في المانيا الموحدة، طيلة فترة تزيد على نصف قرن، فقد توقع هذا التقرير الاقتصادي ان يصل معدل ارتفاع الاسعار في المانيا خلال العام الحالي 2002 إلى نحو 1.5%، وخلال عام 2003 المقبل إلى حوالي 1.6%، وهي نسبة تقل عما كانت عليه زيادة الاسعار خلال عامي 2000 و2001 الماضيين. وكان من الطبيعي ان يتطرق تقرير معاهد الابحاث الاقتصادية الستة في المانيا، إلى الموضوع الرئيسي الذي يثير قلق المواطنين وينعكس سلبياً على السياستين الاقتصادية والاجتماعية في دولة صناعية متقدمة هي جمهورية المانيا الاتحادية، وهي مشكلة البطالة في شطري المانيا الشرقي والغربي، فعلى الرغم من طابع التفاؤل الذي غلف هذا التقرير المهم حول بوادر عودة الانتعاش الاقتصادي في البلاد، فقد اشار التقرير ان هذا المؤشر الايجابي لن يؤثر كثيراً على مشكلة البطالة وتقلص عدد العاطلين عن العمل، فخلال العام الحالي 2002 سوف يصل معدل البطالة في المانيا إلى حوالي 9.3% او حوالي 3.96 ملايين شخص، لن يتراجع خلال العام المقبل 2003 الا بصورة بسيطة جدا، حيث من المتوقع ان يصل العدد المذكور إلى نحو 3.8 ملايين شخص او حوالي 8.9%. ومن الجدير بالذكر ان عدد العاملين في المانيا التي تضم حوالي 82 مليون نسمة، قد وصل خلال عام 1999 إلى حوالي 38 مليون شخص، ازداد في عام 2000 إلى نحو 38.6 مليونا، وظل على حاله نسبيا في عامي 2001 و2002، من المتوقع ان يرتفع خلال العام المقبل 2003 إلى نحو 38.8 مليون شخص. وفي نفس الوقت نوه التقرير بأن السياسة المالية الالمانية سوف تواجه خلال السنوات القليلة المقبلة «تحديا كبيرا» وخاصة تجاه مفوضية الاتحاد الاوروبي، اذ يتوجب عليها، وحتى موعد اقصاه عام 2004، خفض دينها العام بمعدل نصف بالمئة، الامر الذي لا يبدو سهلا في الوقت الحاضر، خاصة ان العجز المالي مقابل الانتاج الاجمالي في البلاد قد وصل خلال عام 2001 إلى حوالي 2.7% من المتوقع ان يتراجع خلال العام الحالي إلى 2.3%، وفي عام 2003 المقبل إلى 1.6%. لذلك فقد دعا اساتذة وخبراء الابحاث الاقتصادية في المعاهد الالمانية، في تقريرهم هذا، إلى ضرورة توفير الانفاق العام، وذلك بحوالي 16 مليار يورو حتى عام 2004، ولكن وزير المالية الالماني الاتحادي «هانز ايشل» اعلن بأن هذا التوفير الاضافي غير ضروري في الوقت الحاضر. اشار التقرير إلى ان من اهم العوامل التي يمكن ان تكبح جماح انتعاش الاقتصاد الالماني خلال الفترة المقبلة، هي احتمال زيادة اسعار النفط الخام بصورة كبيرة، وعدم استطاعة الاقتصاد الاميركي تحقيق تقدم كبير في طريق عودة الانتعاش اليه مرة اخرى، هذا بالاضافة إلى تأزم المحادثات الدائرة بين نقابات العمال واتحادات ارباب العمل حول تعرفة الرواتب والاجور. في نفس الوقت الذي حذر فيه «الحكماء الستة» الحكومة الالمانية الاتحادية التي تجمع بين الحزبين الديمقراطي الاشتراكي والخضر، من الاستمرار في خفض الضرائب، لاسباب سياسية داخلية ولاهداف انتخابية بحتة، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات العامة التي ستجرى في جمهورية المانيا الاتحادية في فصل الخريف المقبل، لانتخاب برلمان اتحادي جديد (بوندستاج) يتنافس فيها هذا الحزبان الحاكمان، والمعارضة الممثلة بحزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي/ المسيحي الاجتماعي والديمقراطي الحر. من ناحية أخرى دفع الانتعاش القوي في سعر العملة الاوروبية الموحدة اليورو بواحد من أبرز المعاهد الاقتصادية الالمانية إلى الاعلان الثلاثاء الماضي عن تعديله لتوقعاته بشأن معدل النمو خلال العام القادم باتجاه تنازلي. وتراجع المعهد الالماني للابحاث الاقتصادية الذي يتخذ من برلين مقرا له عن توقعاته السابقة للنمو في عام 2003 والتي كانت تدور حول نسبة 2.4 %، وقال ان النسبة لن تتجاوز اثنين بالمئة. وأوضح المعهد أنه يتوقع أن يسجل النمو في أكبر اقتصاد أوروبي خلال هذا العام نسبة 0.6% فقط، مع تجاوز عدد العاطلين الهامش السياسي الحساس لاربعة ملايين عاطل، ليصل إلى 4.2 ملايين. وطبقا لاخر تقديراته لمعدلات النمو في ألمانيا قال المعهد المتخصص أن التوسع الاقتصادي سيسير بخطى بطيئة خلال العام المقبل حيث أضر تماسك سعر اليورو قد أضر بالصادرات الالمانية وبخطط برلين المالية الصارمة في مجال الاقلال من النفقات الحكومية. وكانت المعاهد الاقتصادية الستة الرائدة في ألمانيا قد عدلت في ابريل الماضي بالنقصان من توقعاتها للنمو في عام 2002 إلى نسبة 0.9% مقارنة بتوقعاتها السابقة في أكتوبر الماضي والتي كانت تشير إلى نسبة 1.3%. وكانت تلك المعاهد الستة قد توقعت في تقريرها الصادر آنذاك أن يصل معدل النمو خلال عام 2003 إلى 2.4%.