يعد أسلوب تطبيق الشبكات العصبية في بعض قطاعات الاقتصاد القومي في مصر أحد الأساليب الحديثة التي جربت في تطبيقات متعددة وخاصة في مجال الزراعة وتعتبر الشبكات العصبية أحد مجالات الذكاء الاصطناعي، والذي طور بشكل ملحوظ في طريقة ميكنة التفكير الإنساني حيث يحاكي عملية جمع المعلومات واستغلالها وتكثيفها في العقل البشري بهدف الوصول إلى قرار ما وقد ساهم في استخدام ذلك الأسلوب والتطور السريع في البرمجيات وتحليل نظم المعلومات والعلوم الرياضية. وتشير دراسة صادرة عن معهد التخطيط القومي حول تطبيق الشبكات العصبية في مجال الزراعة إلى أن هناك تحذيرا صدر بمناسبة يوم المياه العالمي مفادة أن مستقبل المياه في العالم سوف يكون مظلم احيث تشير أبحاث نشرتها وكالة نيرفاند للإغاثة والتنمية إلى أن ثلث سكان كوكب الأرض سيعانون من نقص موارد المياه بحلول 2025 وأن المعروض من المياه لن يكفي لتلبية الطلب المتزايد عليه وهذا التوقع نتج من حقيقة أن الاستهلاك المائي زاد بمقدار 6.1 أضعاف في الفترة ما بين عامي 90-95 وقد حذرت الدراسة أيضا من أن تناقص الموارد المائية يهدد بانخفاض معدلات إنتاج الغذاء في العالم بنسبة 10% وأن إرتفاع أسعار الموارد الغذائية الأساسية يمكن أن يعرض مليارا و 300 مليون نسمة لخطر الموت جوعا وأظهرت الدراسة أن الأزمة المائية تتركز بالدرجة الأولى في الدول النامية والفقيرة أما الدول الغنية فهي أكثر قدرة على مواجهة المشكلة المائية حيث يمكنها رفع كفاءة استخدام المياه وتحويل مياه البحر والمحيطات إلى مياه عذبة وهو الأمر المكلف بالنسبة للدول النامية وطبقا لتقدير الأمم المتحدة فقد صنفت مصر ضمن مجموعة بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المخفض وهي البلدان التي تميزت بميزان تجاري سلبي وهذا دعا الخبراء في شتى فروع البحث العلمي لإيجاد الحلول والوسائل المختلفة التي يمكن بها مواجهة هذه التطورات والحد من الآثار السلبية المترتبة على النقص المحتمل في مياه الري بزيادة كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية في شتى المجالات الاقتصادية بصفة عامة والزراعة بصفة خاصة. وتبين الدراسة أن مياه الأمطار في مصر وفي مناطق الساحل الشمالي تعتبر من الموارد الاقتصادية المهمة والتي يجب استخدامها بكفاءة وخصوصا أن تلك المنطقة تتعرض لسقوط الأمطار في فصل الخريف والشتاء وقد اهتمت جهات كثيرة برصد كميات المياه الساقطة للإستفادة منها بإقامة السدود الموسمية والدائمة وذلك في الرعي أو الزراعة الموسمية للقمح والشعير والزيتون والتين وبعض المحاصيل الأخرى وتبين من الدراسة أن الهيئة العامة للأرصاد الجوية أقامت العديد من محطات الأرصاد على إمتداد الساحل الشمالي لقياس كميات الأمطار الساقطة وأجريت دراسات عديدة للتنبؤ بكميات الأمطار باستخدام نموذج إحصائي لمعرفة كميات الأمطار في السنوات المقبلة وذلك من خلال بيانات 30 عاما من 68 حتى 97 وقد أعطى النموذج نتائج إيجابية في بعض السنوات وأخرى غير إيجابية مما أفقد الثقة في هذا النموذج مما أضطر الباحثين إلى استخدام نموذج الشبكات العصبية للحصول على تنبؤ طويل المدى لمنطقة مرسى مطروح باستخدام نفس البيانات وذلك للحصول على تنبؤ حتى عام 2023 وأظهرت النتائج أن أعوام 2012 ، 2028، 2023 سوف تشهد أمطارا غزيرة تصل إلى حد السيول أحيانا فوق المعدل 250 مليمترا فأكثر كما أوضحت الدراسة العديد من النتائج لتدفقات الأمطار والتي من خلالها يمكن الاستفادة في تنمية وإدارة الإنتاج الزراعي في هذه المنطقة وأوضحت الدراسة أن قطاع الزراعة في مصر أحد الدعامات المهمة في الاقتصاد المصري ويظهر ذلك في اهتمام الدولة بزيادة الأراضي الزراعية وارتفاع إنتاجية المحاصيل الزراعية وإدخال بعض التعديلات في السياسة الزراعية ومنها سياسات توفير الخدمات المساندة للإنتاج الزراعي ومستلزمات وسياسات البحوث والإرشاد ونقل التكنولوجيا، والسياسات الخاصة بالتنظيمات الزراعية غير الحكومة وكذلك السياسات الخاصة بالتشريعات الزراعية. وتبين النتائج التي تم التوصل إليها باستخدام أسلوب الشبكات العصبية والأسلوب الإحصائي التقليدي لتقدير الإنتاج والاستهلاك والفجوة ونسبة الإكتفاء الذاتي في محاصيل القمح والأرز الصيفي، الذرة الشامية الصيفي، بنجر السكر قصب السكر أن نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح بإستخدام الأسلوب الحديث تتجه إلى الزيادة وسوف تبلغ نحو 59% في عام 2006 ثم ترتفع هذه النسبة إلى نحو 61% في عام 2011 وتزداد إلى 67% ثم إلى نحو 69% في عامي 2016 ، و2021 على التوالي وهذه النتائج أكثر من الناحية المنطقية مما يعكس كفاءة استخدام هذا الأسلوب في توقعات الإنتاج والاستهلاك من القمح وباستخدام خلط دقيق الذرة مع دقيق القمح بنسبة تبلغ نحو 20% وذلك يترتب عليه ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح وهذا الأسلوب يفيد واضعي السياسات ومتخذي القرار بما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتوقعات المستقبلية لاستخدام الموارد الاقتصادية بشكل أمثل. ولقد أوضحت النتائج التي تم الحصول عليها بالنسبة لباقي المحاصيل الزراعية أن التقديرات منطقية وأكثر دقة باستخدام أسلوب الشبكات العصبية وذلك عن الأسلوب التقليدي وتتم كذلك في نسبة تغطية الإنتاج المحلي إلى الاستهلاك للقمح ارتفعت من 52% سنة 2000 إلى 59% سنة 2006 حتى تصل إلى 69% سنة 2020 أما في سلعة أخرى مثل الأرز الصيفي فإن الإنتاج يزيد عن الاستهلاك في نفس الفترة الزمنية.