تواصلت مساء أمس فعاليات المفاجآت العالمية التي تنظمها سلطة موانيء دبي بمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة تحت شعار «مهرجانات العالم في دبي» في عدد من أهم مراكز التسوق المنتشرة في الامارة، وسط اقبال كبير من الزوار والمتسوقين من مختلف الأعمار. ونالت تلك العروض التي تقوم بها فرق عالمية اعجاب الجمهور، حيث تحلق أعداد كبيرة حول منصات العرض المنتشرة في مركز برجمان ومركز حمر عين ومدينة الغرير للتسوق وديرة سيتي سنتر. واستمتع زوار مركز حمر عين أمس بالعروض الفلكلورية لكرنفال ريودي جانيرو من الساعة السادسة ولغاية العاشرة من مساء أمس، حيث قدمت احدى الفرق العالمية لوحات تختصر أبرز الاحداث التي يتضمنها ذلك الكرنفال العالمي الذي يعتبر بين أشهر الفعاليات المماثلة. وعمل منظمو فعاليات المفاجآت العالمية على نقل صورة مصغرة عن ذلك الكرنفال الذي يقام في فبراير من كل عام في العاصمة البرازيلية التي تغرق في صخب الاحتفالات والموسيقى النابضة، ويتقاطر اليها عشرات الآلاف من الناس من جميع أنحاء العالم لحضور هذا الحدث الذي يستمر لمدة أربعة أيام بلياليها، الذي يتضمن العديد من المسابقات في الرقص والموسيقى والملابس الفاخرة.. وفي الوقت ذاته، يجلب هذا المهرجان معه فرصة للتآخي والتسامح والصداقة والانسانية العميقة. واكتسب كرنفال ريو شهرة عالمية بفضل الاستعراض الكبير الذي تقدمه مدارس السامبا حيث يعتبر هذا الاستعراض المظهر الأثري والأضخم في العالم، وتعود جذوره الى العرض البرتغالي المسلي الذي كان معروفاً في القرن الثامن عشر والذي كان المشاركون فيه يتراشقون بالماء والعطر. وبرعت الفرقة التي قامت بنقل صورة مصغرة لكرنفالات «ريو» في تقديم فكرة عامة عنه، باعتباره يمثل فرصة جيدة للمنافسة فيما بين أندية ومدارس السامبا في البرازيل في سامبو درومو وهو الاستاد المخصص لمسابقات السامبا، حيث يتم اختيار أفضل أغنية ورقصة وزي، ولا توجد ضاحية تقريباً من ضواحي ريو إلا وفيها ناد للسامبا تستمر فيه التدريبات على مدار العام، على أمل الحصول على الجائزة الكبرى. وخلال المهرجان تملأ مواكب مصغرة اكثرها عفوية شوارع المدينة، ويمكن لأي شخص الالتحاق بمؤخرة العديد من الفرق العابرة (فرق راجلة تحمل الصنوج وآلات النقر) والانخراط في صخب المهرجان. في هذا الوقت قدمت فرقة بريطانيا ملخصاً لعروض كرنفال نوتينغ هيل في مركز حمر عين على المسرح الرئيسي الذي أقيم وسط المركز واستقطب جمهوراً غفيراً من المشاهدين. وتلقي هذه الفعالية الضوء على كرنفال نوتنغ هيل الذي يقام يومي الاحد والاثنين في اجازة نهاية الاسبوع الأخير من شهر أغسطس، وهو رسمياً أكبر احتفال عمومي في أوروبا. وقد بدأت الفعاليات على شكل مهرجان محلي ومعرض، إلا انها لم تلبث ان تحولت الى مهرجان كاريبي الصبغة تماماً يجتذب ملايين الناس من أنحاء العالم. وارتدى أعضاء الفرقة التي أدت لوحات عدة في المركز مساء أمس، أزياء تتناسب مع تلك التي تقدم في كرنفال نوتينغ هيل والتي تعتبر من صلبه، بالاضافة الى الموسيقى الصاخبة. ومنذ العام 1964 ومهرجان نوتينغ هيل يقام في لندن في عطلة نهاية الاسبوع الأخير من أغسطس، وقد بدأ الانطلاق من الحيوية التي يتمتع بها المهاجرون السود من منطقة الكاريبي وخصوصاً جمهورية ترينيداد، حيث ان تقليد المهرجان يقوم في أساسه على القوة. وتضافرت جهود الناس المحليين الذين لطالما حلموا باقامة مهرجان يلم شتات أهالي نوتينغ هيل. ويشار الى ان هناك خمسة عوامل اجتمعت ليتكون في مجملها المهرجان في صورته الحالية، وهي الحفل التنكري والفرقة الفولاذية والكاليبسو والسوكا (الموسيقى التقليدية للمهرجان وهي مزيج من الـ «سول» و«الـ «كاليبسو» وانظمة الصوت الثابتة). ولهذا الكرنفال جذوره الضاربة في الايقاعات الحماسية للهنود الغربيين. وفي السنوات الأولى لم يكن واسع الانتشار، على الرغم من غناه وتنوع محتواه، إلا انه كان يفتقر الى الموسيقى، ولم تتبناه أقليات الهنود الغربيين المحلية الأخرى، إلا في اواسط السبعينيات، إذ كان قبل ذلك تريندادي الحلة وحسب. وبالمثابرة والعمل الجاد كتبت الحياة للمهرجان وأينعت ثماره عبر العقود الى أن أضحى اليوم أكبر مهرجان شعبي في العالم. ومع ان جذوره غائرة في تربة الكاريبي، إلا ان المهرجان اليوم يعتبر متعدد الحضارات ولكنه أصبح ايضاً تجربة بريطانية صرفة. وفي مدينة الغرير للتسوق قدمت فرقة محترفة اميركية عرضاً مصغراً لكرنفال ماردي جرا للهنود الحمر، استمر من الساعة السادسة ولغاية العاشرة من مساء أمس، حيث توافد عدد كبير من زوار المركز لمشاهدة العروض التي تمثل المشاهد التي يحتفل بها الهنود الحمر السكان الاصليين للولايات المتحدة الاميركية، حيث تجتمع أكثر من 100 قبيلة منهم على مدى 3 أيام يتقاسمون خلالها ما يدخرون من موروث ثقافي وكنوز حضارية متنوعة. ومن ارث الهنود الحمر الخيمة المخروطية التي اتخذها مسكناً لهم على مر العصور، وهي عبارة عن أعمدة خشبية طويلة تضم معاً وتثبت من الأعلى. وأما قواعد الأعمدة فتنشر نحو الخارج بحيث تشكل دائرة فسيحة. وكان الهنود الحمر يعمدون الى تغطية هذا الهيكل المخروطي بخيمة مصنوعة من جلود الحيوانات وتثبيتها بالأرض. ولطالما استخدموا الرسوم لتزيين الاجزاء الخارجية من الخيمة المسماة «يتبة» ووضعوا بداخلها موقداً لاشعال النار وسط مجموع من الأسرة المصنوعة من جلد الجاموس. وهذا الطراز من المساكن مناسب جداً للهنود الحمر، إذ يسهل اصطحابه في الترحال سعياً وراء اصطياد الجواميس. وكان الهنود الحمر الاميركيون يطاردون الجواميس على ظهور الخيل ويستخدمون الأقواس والسهام لقتلها والاقتيات على لحومها التي كانت تشوى على النار أو تسلق. وأما جلد الجاموس فاستخدمه الهنود لصنع الملابس والمأوى في حين استخدموا العظام في صناعة الادوات والاسلحة، في حين كانوا يستخدمون ذيل الجاموس لصنع السياط، بينما استخدموا الاحشاء بعد تنظيفها لنقل الماء. ومن الأشياء التراثية المهمة في حياة الهنود الحمر الاميركيين، العمود «الطوطمي» الذي كان ينحت من خشب الأرز الأحمر. وكان الهنود ينحتون اشكالاً وحيوانات على تلك الاعمدة الطوطمية لتجسيد حضاراتهم وتاريخ عائلاتهم. وجاء كل رسم منحوت يحكاية يرتبطون بها. وتمثلت الطريقة الوحيدة للاتصال بين قبائل الهنود الحمر في ارسال اشارات الدخان وكانوا يفعلون ذلك بتحريك مادة فوق نار مشتعلة لحبس الدخان واطلاقه بعد ذلك ليتصاعد عالياً في الهواء. وكانت تلك طريقتهم في تحذير القبائل الأخرى من الخطر. وتشكل رقصة المطر طقساً احتفالياً مارسه الهنود الحمر كنوع من الاستسقاء حيث كانوا يعيشون في مناطق جافة، وذلك من خلال الدوران على شكل زوبعة ونثر المياه من حولهم. ويشار الى ان الهنود الحمر هم السكان الاصليون لأميركا الشمالية وفي العام 1621 أبحر الكثير من الاوروبيين من انجلترا الى أميركا على متن سفينة تدعى «ماي فلاورز». وبمجرد وصولهم اليابسة الأميركية بدأ الاوروبيون باحتلال اجزاء من أميركا وادعاء ملكيتها. وبالطبع لم يكن السكان الاصليون سعداء بذلك، فحاربوا من أجل الحفاظ على أرضهم، ومن هنا بدأت حكاية راعي البقر والهندي الأحمر. وتتألف القبيلة الهندية من أفراد العائلة والعشائر التي تشترك بالأسلاف والحضارة. ومن القبائل المعروفة قبائل شروكي وتشيين وسيوكس وكوماشي. وشهدت المنصة التي أقيمت في وسط مركز ديرة سيتي سنتر عرضاً لا يقل تشويقاً عن العروض التي أقيمت في المراكز الأخرى حيث استمتع الزوار بلوحات قدمتها فرقة فنية محترفة مساء أمس، مختارة من مهرجان البندقية الذي تعود أصوله الى انتصار مهم لفنزويلا التي كانت تعرف حينذاك باسم «ريبوبليكا ديلا سيرينيسيما» في حربها ضد اقيليا سنة 1162. واحياء لذكرى هذا الانتصار بدأت حلقات الرقص واللقاءات تعقد في ساحة سان ماركو وكانت تلك المدينة تشكل دولة صغيرة قوية ومركزاً للنقل داخل ايطاليا وللرحلات المتجهة الى الصين. وفي البداية، كان هذا الاحتفال يزخر بالموسيقى والموروث الثقافي والأزياء الفاخرة في ظل طبقة وسطى متنامية، واستمر على هذا النحو قروناً عدة حتى جاء القرن السابع عشر، وكان حينها شبيها بالمهرجان المشهور حالياً، تعصف فيه موسيقى فيفالدي وتضفي عليه الألبسة الجميلة جوا من الأناقة والجمال. على صعيد آخر سوف تنتقل تلك العروض بين أهم مراكز التسوق في دبي، حتى يتمكن جميع زوار تلك المراكز من مشاهدتها. ويستضيف مركز حمر عين عروض كرنفال ريودي جانيرو مساء اليوم بين الساعة السادسة والعاشرة مساء، حين تقام عروض كرفنال نوتينغ هيل مركز «ديرة سيتي سنتر» وعروض كرنفال ماردي جرا في مركز الواحة وعروض كرنفال البندقية في برجمان وعروض رائد المهرجانات في مركز وافي للتسوق.