تكتسب اهمية موضوع التشغيل في اطار تنمية الموارد البشرية بدول مجلس التعاون الخليجي اوجها متعددة وبالذات بضوء ما تمر به دول المنطقة من تحولات اجتماعية واقتصادية، كبيرة الامر الذي يستدعي معه الحديث ايضا عن ضرورة تبني استراتيجية اقليمية مشتركة لإدارة الموارد البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي على غرار العديد من استراتيجيات التنمية المشتركة في المجالات الصناعية والزراعية والسكانية وغيرها. وعند الحديث عن تحدي التشغيل وعلاقته بدول مجلس التعاون الخليجي، فان اول ما يواجهنا بصدد هذا الموضوع وعلاقته بوضع استراتيجية موحده للتنمية البشرية هو موضوع برامج التعليم والتدريب بدول المجلس، وسبق لدراسة للبنك الدولي ان اوضحت ان عائد الاستثمار في التعليم لم يكن بالحجم المتوقع مقارنة بما تم انفاقه واستثماره فيه بالدول العربية مرجعة ذلك الى ان الدول العربية تقوم باعداد الطلاب للانخراط في الوظائف الحكومية في الوقت الذي تختلف فيه طبيعة المؤهلات الملائمة لمتطلبات الاقتصاد بشكل عام0 ان المشكلة بدأت تظهر مع المتغيرات الدولية خلال الثمانينيات في حين كانت المنطقة قد شهدت منذ بداية الستينيات ثورة تعليمية ادت الى جعل الانفاق الحكومي على التعليم الى مستويات عالية «معدل وسطي يبلغ 4.4% من الناتج المحلي و14.9% من اجمالي النفقات»، كما بلغ متوسط نصيب التلميذ في المرحلة الابتدائية من الانفاق على التعليم حوالي 155 دولارا سنويا وهو معدل يقارب المعدل السائد في دول نمور آسيا 165 دولارا سنويا، ويفوق كثيرا مثيله في الدول ذات الدخل المتوسط 112 دولارا سنويا، وقد افرز ذلك نتائج هامة ابرزها كان انخفاض نسبة الامية من 80% في عام 1960 الى 40.7% في عام 1990، فضلا عن التحسن الملحوظ في العمر المتوقع للانسان وانخفاض معدلات الوفيات بين الاطفال اضافة الى ارتفاع عائد العملية التعليمية في المرحلة الماضية حيث كان كل عام دراسي اضافي يزيد من دخل العاملين بمعدل 12% في المتوسط. لقد برز خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات العديد من الظواهر التى اكدت على فشل برامج التعليم في الوطن العربي في تحقيق جوانب اساسيه من اهدافها. ومن اجل تجاوز هذه المعضلة، والتوجه نحو تنمية بشرية حقيقية لابد من تغيير نظام التعليم لبناء اقتصاد متكيف مع المتغيرات الدولية وذلك بالرغم من صعوبة عملية تغير نظم التعليم وارتفاع تكلفتها اقتصاديا واجتماعيا، بسبب ما يتميز به هذا القطاع من التعقيد والتداخل المهنية، كما انه لابد لانظمة التعليم بدول المجلس ان تبدأ باستيعاب الخطوات التنسيقيه والتكامليه المتخذه على الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وترجمة هذا الاستيعاب في هيئة اعادة تشكيل الهياكل الافقية والعمودية لاطر وبرامج التعليم بدول المجلس لتجسد بذلك خطوة اساسية اولى نحو بناء استراتيجية موحده للتنمية البشرية. بيد ان الموضوع لا يقف عند برامج وانظمة التعليم وحدها فوفق التوجهات الحالية لدول المجلس والتي تطمح لأن يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في تنفيذ برامج التنمية والانشطة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، فان معظم الوظائف التى ستتوفر خلال هذا العقد والعقد المقبل ستكون في القطاع الخاص، وليس القطاع العام، كما أن معظم تلك الوظائف سيكون في حقل المهن الفنية وليس الاعمال المكتبية وذلك لأن التركيز يجري حاليا على تطوير دور القطاعات الانتاجية والصناعية والاعمال المرتبطة بالمهارات الفنية والتكنولوجية، يضاف الى ذلك ان ظروف العمل خلال السنوات المقبلة سوف تكون اكثر تشددا سواء من حيث الامتيازات الوظيفية المتوفرة او معدلات الانتاجية المطلوب الايفاء بها، كما ان الحكومات سوف تتخلي عن دورها كملاذ اخير لمن اغلقت بوجهة ابواب العمل. وفيما يخص هذا الموضوع، فان التحدي الابرز هنا يتمثل في نقص المهارات المطلوبة لدى العمالة الوطنية بدول المجلس، وصحيح ان هذا النقص نجم بصورة اساسية عن الاستثمار السريع للموارد النفطية بالنسبة للدول النفطية الخليجية وذلك بمعدلات فاقت معدلات نمو قوة العمل الوطنية، الا أن المشكلة تهدد بتحولها الى حالة مزمنة، كذلك فان سيادة دور المنشآت الاقتصادية الصغيرة على الاقتصاد الوطني مثل تجارة التجزئة والخدمات الشخصية والمطاعم ومقاولات البناء قد افسح المجال لتزايد القوى العاملة نظرا لتدنى مستوى الاجور التي تدفع من قبلها، ولا ننسى هنا ان الامية لا تزال تلعب دورا وان كان متناقصا في تخفيض نسبة مساهمة القوة العاملة الوطنية بالاضافة الى العوامل الاجتماعية التى تحد من دور مساهمة المرأة في الانشطة الاقتصادية. وبالنسبة لدول المجلس، فان المطلوب علاوة على ما سبق ان نبدأ اولا بإيجاد الاجهزة العلمية والمهنية المؤهلة لتخطيط وتنفيذ سياسات التنمية البشرية وان تعطى هذه الاجهزة كافة الامكانات والصلاحيات الضرورية لتنفيذ واجباتها، كما أن هذه الاجهزة مطالبة بتبنى سياسات محددة لتنمية القوة العامل الوطنية تستهدف استغلال الموارد البشرية المحلية