هل تصلح السياحة ما أفسدته السياسة في لبنان؟ كل المواقف التي يتضمنها هذا التحقيق من أحاديث مع الدكتور كرم كرم وزير السياحة اللبناني، والدكتور طالب الرفاعي وزير السياحة الأردني، «أثناء زيارته الى بيروت بعد دمشق للبحث في اعلان وحدة سياحية لبنانية ـ سورية ـ أردنية» الى ندى السردوك المدير العام لوزارة السياحة في بيروت الى تصريحات حتى لرئيس الحكومة رفيق الحريري، المتفائل جدا بمستقبل السياحة أثناء تدشينه العمل بمبنى الاستقبال الغربي في مطار بيروت، الى ما يقوله بعض أركان المؤسسات الخاصة العاملة في القطاع السياحي، كذلك الى بوادر مبشرة بالأرقام للتطور الحاصل، والآخر المرتقب خلال الصيف خاصة ...»، كل ذلك يجعل الحديث عن مستقبل السياحة في لبنان في المستوى نفسه لما يقال عن آبار النفط في المناطق البترولية العربية أو في الخارج. ففي لبنان «نفط سياحي» لا ينضب. وهو يحاول من استغلال عائداته وتطويره ان ينقذ به الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الآخذة بمزيد من التردي في طول البلاد وعرضها، وذلك بسبب المماحكات السياسية وشد الحبال بين أهلها من السياسيين. ـ لماذا كل ذلك التفاؤل بالسياحة الواعدة على المدى المنظور؟ وما هو المنتظر؟ لماذا؟ وكيف؟ ماذا يقول وزير السياحة؟ يبدأ د. كرم كرم وزير السياحة حديثه بالاجابة عن علامات استفهام عدة تتعلق بقدرة لبنان على المنافسة السياحية بين الدول المجاورة، نظرا للأسعار الأكثر ارتفاعا فيه، فيقول: ـ أولا: بالنسبة للتشريعات المطلوبة على مستوى تحسين الاستثمار السياحي، فإن السائح الفرد يتكبد كلفة أعلى من تلك التي يتكبدها ضمن مجموعة لكن بغض النظر عن ذلك فإن المنتج السياحي جيد في لبنان ويمكن للسائح أن يجد الأسعار التي تناسبه، فهناك أماكن أسعارها مرتفعة وأخرى أقل سعرا وكلفة. ثانيا: بالنسبة لدور الوزارة في هذا الشأن فاننا نعمل في وزارة السياحة على وضع تشريع جديد لتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي وبالتعاون مع المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمار «ايدال» ومع الوزارات الاخرى والقصد منه اعطاء التسهيلات للمستثمر كذلك ندرس هيكلية جديدة في وزارة السياحة من أجل الهدف نفسه ونحن بحاجة إلى استثمارات جديدة في القطاع السياحي لذلك يجب أن نعطي المستثمر التسهيلات اللازمة. ثالثا: وبحصيلة المؤشرات السياحية السابقة وواقع الحال في الفنادق والبرامج السياحية يمكن القول انه: لا يوجد وزارة سياحة في العالم تصنع السياحة انها تساند وتساعد وهي لا تستطيع وحدها أن تصنع السياحة وخصوصا في لبنان اذ ان القطاع الخاص قطاع مميز ومن دون التعاون مع القطاع الخاص لا يمكن ان يكون هناك سياحة. لذلك يجب الاعتماد على القطاع الخاص أيضا لترويج قدوم السياح. ويجب التعاون، من جهة أخرى، بين الادارات والوزارات الأخرى مع وزارة السياحة لتشجيع السياحة. أما رابعا: فانه يمكنني القول ان مؤشرات الفصل الاول من العام 2002 ايجابية لكن الاحداث الحاصلة في فلسطين المحتلة تؤثر على كل المنطقة كذلك الاحداث في جنوب لبنان تؤثر علينا، لكن الأرقام في الأشهر الثلاثة الأولى من العام كانت مشجعة جدا. السياحة خارج العاصمة ـ لا تزال حركة الفنادق تتركز على العاصمة دون المناطق الأخرى، كيف يمكن تنشيط الحركة في المناطق الأخرى؟ يجيب كرم قائلا: ـ بيروت هي العاصمة ولبنان بلد صغير والمؤتمرات في غالبيتها تعقد في العاصمة نحن نسعى لتطوير المناطق سياحيا وانمائيا ما يشجع السائح، على قصد مناطق أخرى لان لبنان يمكنه بسهولة العودة الى المدينة. والمناطق ليست فقط بحاجة إلى المعالم السياحية بل ايضا الى ما يجذب السياح على المبيت في منطقة ما. ـ هل تتوقعون مزيدا من النمو وماذا تحضرون لفصل الصيف؟ ـ هناك أمور خارجة عن ارادتنا لكننا نحب أن نعطي صورة بأن لبنان بلد آمن ومطمئن على الرغم من كل ما يجري وان التنوع المناخي والجغرافي هو الذي يجذب السائح. وفصل الصيف يشهد دائما حركة سياحية ناشطة ونتمنى ان تكون الارقام مرتفعة هذا العام. كما نحضر في وزارة السياحة برامج ترويج سياحية، لقاءات ومنتديات سياحية في العالم العربي وقريبا هناك معرض ولقاء سياحيين في الامارات. ونعتمد كذلك على اللبنانيين المنتشرين في العالم ليعودوا الى لبنان في عطلتهم، وهم شكلوا العام الماضي أعلى نسبة في القادمين الى لبنان. ـ باختصار كيف ترى كوزير للسياحة دور لبنان المقبل على المستوى السياحي؟ يختم الوزير كرم مجيبا بالقول: ـ على الرغم من امكانات وزارة السياحة يمكن للبنان زيادة نشاطه السياحي وتحسين خدماته السياحية ويأتي التطور تدريجيا، لدينا كل المقومات سواء في كفاءات المواطن اللبناني، أكان مقدم خدمات أو مواطنا عاديا، لان السياحة لا تعتمد فقط على مقدم الخدمات السياحية انما هي مرآة البلد ويتشارك فيها كل الناس من المواطنين العاديين الى المسئولين، وكلما تحسن المنتج السياحي كلما أصبح لبنان وجهة سياحية أكثر مما مضى، الى جانب الترويج في الخارج لاعطاء صورة عن لبنان انه بلد آمن مطمئن وان القدوم اليه مغر وهو يتمتع بالمقومات السياحية الضرورية في المناخ والتنوع الجغرافي والحضاري والمهرجانات الثقافية والفنية، كذلك يمكن للبنان ان يكون جزءا من منطقة سياحية واحدة، فيمكن للسائح الآتي الى لبنان ان يتوجه الى منطقة سياحية أخرى في بلد آخر. تكلفة الاعلانات الخارجية ـ بالاختصار نفسه يتحدث د. كرم عن سبب عدم اقدام لبنان على الترويج لسياحته ومرافقه في وسائل الاعلام الدولية فيقول: ـ لا شك ان كلفة الاعلانات في الاعلام الخارجي مرتفعة جدا وتفوق طاقة وزارة السياحة إذ ان كل ما رصد لها للترويج لا يتعدى المليون دولار، وهذا المبلغ يكاد لا يكفي لترويج لبنان سياحيا على محطة عالمية واحدة، لكننا نسعى من خلال الطاقات المحدودة، ويجب ان نركز على قدراتنا وطاقاتنا السياحية وما نسميه ثقافة السياحة ومعاملة السائح من قبل كل المواطنين لان السائح الذي يرى المعاملة الحسنة سيجلب العديد من السياح. والسياحة هي فعل حب وانفتاح على كل العالم وفعل السلام لذلك أقول ان الحرب نقيض للسياحة والسياحة تزيد من تعرف الشعوب الى بعضها والحضارات الى بعضها بعض ميزة لبنان لانه ملتقى الحضارات، وفيه حوار الثقافات. ـ كيف يمكن للبنان ان يسهم في اعطاء صورة جيدة عن لبنان أخيرا؟ ـ لكي يكون المواطن اللبناني مساهما في صناعة السياحة عليه ان يتميز بصفات تؤهله ان يكون جزءا من هذه الصناعة التي فيها المعاملة الحسنة والصدقية والترحاب والاخلاق في التعامل مع الزائر. فكل واحد منا يساهم بطريقة ما بتشويه صورة لبنان الحضارية سواء عن قصد أو عن غير قصد ولذلك يجب ان نهتم بسلوكنا وبنظافة بيئتنا لان السائح العالمي اصبح مرهف الحس البيئي، والاهتمام ببيئة نظيفة هو عامل مهم في جذب السائح. يوضح وزير السياحة الاردني الدكتور طالب الرفاعي اسباب زيارته الى بيروت آتيا من دمشق. ويبلور تفاصيلا اكثر حول قيام «اقليم سياحي موحد بين لبنان وسوريا والاردن فيقول: هذا هو السبب الاساسي لوجودي في لبنان في هذه الظروف الصعبة، إذ التقيت الوزير كرم، ووزير السياحة السوري الدكتور سعد الله آغا القلعة، ونحن جادون في تقديم أنفسنا كاقليم متكامل لاي طرف سواء كان عربيا أو اجنبيا وسننسق جهودنا ونوحد الخدمات، واتفقنا على مجموعة كبيرة من الاجراءات مازالت بحاجة الى بعض التفاصيل. وشعرنا بالسعادة انه قبل نحو اسبوع جرى توحيد الدفتر الجمركي بين الدول الثلاث، وطموحنا توحيد كل معاملات الدخول والخروج والتأمين. والجانب الآخر هو التسويق، فقد اتفقنا على برنامج تسويق مشترك للبنان ولسوريا والاردن في المعارض العالمية بحيث نكون في اجنحة متلاصقة. واتفقنا ان يكون حضور المعارض العالمية مشتركا، وراجعنا برامجنا، وسنقدم على المشاركة في معرض جنيف قريبا، ثم في فرنسا، وبعدها في لندن، ثم برلين في نهاية العام. وهناك فائدة في بعض الاحيان القيام بنشاطات مشتركة في هذه المناسبات. ولقد أنجزنا في الاردن اخيرا الخريطة السياحية الموحدة، اذ بات هناك منشور مشترك، يظهر كل المواقع السياحية في لبنان وسوريا والاردن، فاذا جاء السائح الى اي من هذه الدول يمكن ان يستفيد من هذا المنشور ويكون لديه معلومات عن القطرين الآخرين. واتفقنا على ان يكون في مواقع الانترنت تعاون، من خلال امكان الدخول الى موقع كل بلد من خلال مواقع البلدين الآخرين. ـ متى ستباشر الاجراءات العملية، وهل يكون هناك تعاون بين وكلاء السياحة والسفر لتقديم برامج رحلات مشتركة؟ أجاب الرفاعي: هناك أمور ستنجز مباشرة، واخرى قد تحتاج الى بعض الوقت. ولقد اتفقنا انه خلال اسبوعين سيعد كل بلد قائمة بالقضايا العالقة، والتي يمكن حلها ببعض المتابعة سواء بالنسبة لتسهيل انسياب الحركة أو التعامل مع الدول الثلاث اقلميا سياحيا واحدا أو في مجال الترويج والتسويق. وسنلتقي نهاية الشهر الجاري في دمشق يوما واحدا، لمتابعة هذه القضايا، وتفعيل التعاون بأسرع وقت ممكن. اما بالنسبة لموضوع وكلاء السياحة والسفر، فان هذا هو الهدف الأساسي لانتاج الخريطة المشتركة لكي تكون أداة يستطيع وكيل السياحة ان يبني حولها برامج، وهنا نتحدث عن التسويق للطرف الثالث، فلا نتحدث عن السياحة البينية وانما كيف ينظر الأوروبي والأميركي والسائح العربي الخليجي الى هذا الاقليم. ونحن ندرك ان السائح الذي يأتي من مكان بعيد لا يكتفي بقضاء 3 أو 4 أيام في الاردن، أو في سوريا، فقط، أو لبنان، بل انه يفضل توزيع اقامته بين هذه الدول الثلاث، وهي لا تقل عن اسبوع أو عشرة أيام. المديرية العامة للسياحة تؤكد ندى السردوك المدير العام الجديد في وزارة السياحة ان التحضيرات والترتيبات لموسم الاصطياف تسير في عدة اتجاهات ويحاول المعنيون احاطة هذا الموسم بكل العناية المطلوبة. ولفتت في هذا المجال الى اجتماع الرئيس رفيق الحريري مع عدد من المعنيين لتأمين حاجات المناطق السياحية لناحية البنى التحتية والتسهيلات المطلوبة. اما من حيث عمل الوزارة فأشارت الى انها باشرت في الشهر الماضي جولات داخل لبنان وخارجه، في الخارج لتسويق لبنان في دول الخليج العربي، وفي الداخل لقاء رؤساء بلديات المناطق والقطاع الخاص والهيئات الأهلية من أجل تفادي حصول أي ثغرات وبالتالي ازالة العوائق. وشددت على ان الوزارة تهتم بالرقابة على الأسعار، لعدم حصول أي تجاوزات في هذا المجال من شأنه تشويه صورة لبنان، واشارت الى ان المطاعم ستعد «وجبات سياحية» وتعلن عن اسعارها ليتأكد السياح من ان التكلفة في لبنان ليست مرتفعة ويمكن ان تكون في متناول فئات اجتماعية مختلفة. وعن النشاطات التي تعدها الوزارة قالت انها تتم بالتعاون مع القطاع الخاص وعرضت في هذا المجال لمجموعة افكار، منها الاهتمام بسياحة العائلات، أي التركيز على الأنشطة التي يمكن ان تقدم للاطفال. وفي هذا الاطار، تعمل الوزارة مع بلدية بيروت الى تنظيم نشاطات في حدائق بيروت وتجهيزها بوسائل الترفيه وعروض فنية ولوحات ورسومات. كما سيجري لقاء مع رئيس بلدية بعلبك لاحياء ايام تراثية في المدينة، والبحث في سبل تنظيم جولات سياحية داخل المدينة. واعلنت عن اتجاه للتعاون مع «سوليدر» لتجهيز وسط بيروت بنقاط استعلام سياحي ستزود بضيافة وكتيبات عن المناطق اللبنانية، ويجري العمل لتزويدها ايضا بالشاشة الكبيرة، لعرض تقارير بالصوت والصورة عن السياحة في لبنان وقالت سردوك «ان هذا الموسم السياحي سيكون موسما انمائيا للمناطق بالدرجة الاولى». وكشفت عن خطة تضعها الوزارة بالتعاون مع ممثلي القطاع الخاص وعمداء الجامعات تتضمن تصورا عن السياحة المستدامة لكي لا تبقى حكرا على مواسم محددة لا سيما وان لبنان يتمتع بميزات تمكنه من تقديم خدمات ونشاطات فريدة طوال ايام السنة. وأوضحت ان هذه الخطة تتضمن ازالة جميع المعوقات من رسوم انتقال ومعاملات دخول أو عدد غرف الفنادق وتوزيعها. اضافة الى صيغة محددة لترويج منتجات سياحية لبنانية جديدة وتسويقها للتوجه نحو اسواق جديدة ايضا. خطة الموسم الحالي وعن خطة التسويق التي تعتمدها الوزارة للموسم الحالي وموازنتها، قالت سردوك انه يمكن التسويق من دون تكاليف باهظة أو موازنة كبيرة، «فبدلا من تكبد 300 مليون ليرة مقابل نشرة ترويجية في «سي.ان.ان» سنعمل على استضافة وفود اعلامية من دول مختلفة لتعريفها على لبنان» ولفتت الى ان 4 وفود ستأتي قريبا على نفقة وزارة السياحة بالتعاون مع شركة طيران الشرق الاوسط والقطاع الخاص، وأكدت ان هناك وفدا من السعودية وأخر من البرازيل ورأت ان هذا الاسلوب سيمكن من ايصال صورة لبنان عبر وسائل الاعلام العربية والأجنبية والى الاسواق التي يريدها لبنان تحديدا. وعن الاجراءات الادارية التي اتخذتها الوزارة لناحية تسهيل دخول السياح فأشارت الى ان سياح دول الخليج العربية سيحصلون على تأشيرات دخولهم في مطار بيروت مباشرة، فضلا عن دول اخرى، ولكنها لفتت الى ان الوزارة تعد مع وكالات السياحة والسفر دراسة مالية لبحث سبل خفض الرسوم والاعباء المالية من دون أن يؤثر ذلك على مالية الخزينة، واشارت الى ان هذا الاقتراح سيبحث مع المعنيين وخصوصا وزارة المال وسيحول اليها. وعن توقعات الوزارة للموسم المقبل اكدت سردوك ان المؤشرات تدل على قدوم موسم جديد، ولفتت الى ان احداث 11 سبتمبر، وما يتعرض له العرب بعد هذه الاحداث من مضايقات في الولايات اعتمده كما في العديد من الدول الغربية جعلهم يبحثون عن مقصد آخر، ولقد أثبت لبنان خلال الاشهر الماضية، لا سيما في شهر التسوق والسياحة انه قادر على ان يلعب هذا الدور، لقد كان ذلك بمثابة امتحان نجح به لبنان بجدارة ما يبشر بموسم ناشط. وختمت بأن الوزارة تبذل جهدها ليكون الموسم الافضل كما هو متوقع وأعلنت عن مشروع هام سيظهر قريبا وهو كتاب صور للمصور الصحافي الفرنسي ين ارثوس برثران بعنوان: «لبنان من السماء». تهيئة البنى والأجواء وقد تجاوبت الادارات في سبيل تحسين البنية التحتية حيث بدأت الورش في تزفيت الطريق الدولية من مستديرة الصياد وحتى صوفر، كما تعمد مؤسسة كهرباء لبنان الى البحث في امكانية تأمين التيار الكهربائي 24 ساعة في قرى الاصطياف. ويقول أمين خياط رئيس لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي صاحب اوتيل «فرساي» الحمراء ان نسبة الحجوزات لغاية تاريخه بلغت بحدود 60% وان اكثريتها خليجية. وحسب التوقعات فان الموسم السياحي سيكون من اقوى المواسم التي شهدها لبنان منذ تاريخ الاستقلال. وطالب خياط تفعيل السياحة ومن اجل المحافظة على استمراريتها، تحقيق المطالب الاساسية التالية: ـ التأكد من الفنادق ومدى تطبيقها الشروط العائدة لعدد النجوم. ـ المطاعم ومراقبتها جيدا لعدم زيادة الاسعار. ـ الملاهي الليلية والاطلاع على وضعها تحت المراقبة من حين وصول الزائر الى المطار لحين المغادرة من الفندق لأجل عدم فرض اسعار خيالية على الزائرين. ـ الكف عن المناظرات التلفزيونية التي تجرى من حين الى آخر وكأن المنظرين موجودون في غابة لا يقدرون معنى هذه الخفايات وانعكاسها على القطاع السياحي، والاقتصادي برمته. واذا كان المصطافون العرب يستعدون للمجيء الى لبنان فان رؤساء بلديات قرى الاصطياف ابدوا استعداداتهم لمساعدة هؤلاء في التمتع بموسم اصطياف لا يتمتعون به في لندن او نيويورك حيث كانوا يقضون مواسمهم الصيفية قبل أحداث 11 سبتمبر الماضي، وذكر رئيس بلدية فالوغا سمير غانم ان البلدية على استعداد لمساعدة هؤلاء في كل ما يحتاجونه وخصوصا المياه ان كان في فالوغا او في مختلف قرى الاصطياف التي كانت تعاني في الصيف الماضي من العطش. وشكلت مثل هذه الأجواء التحضيرية المطلوبة محور اجتماعات عدة عقدها رئيس الحكومة رفيق الحريري مع الوزراء المعنيين بالخدمات والاقتصاد مثل وزراء السياحة: «الدكتور كرم كرم» الاشغال العامة والنقل «نجيب ميقاتي» البيئة «ميشال موسى، الاعلام «غازي العريضي، الاقتصاد «باسل فليحان» وسواهم. وقد ركز المجتمعون على «ان التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد تنبئ بموسم سياحي قياسي لجهة مواصلة السياح العرب والاجانب اقبالهم على قرى الاصطياف في جبل لبنان والمنتجعات الساحلية، كما تظهر الحجوزات لدى شركات الطيران وفي الفنادق والمؤسسات السياحية. وقد سمحت سياسة الاجواء المفتوحة التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية باستيعاب الدفق الكبير من السياح والعرب منهم بشكل خاص عبر زيادة شركات الطيران الخليجية بشكل خاص عدد رحلاتها قرابة خمسة اضعاف لتفوق ستين رحلة اسبوعيا، مع توقعات بتخطي هذا العدد من الرحلات سريعا. واطلع الحريري اللجنة العليا للسياحة ان وزير النقل ميقاتي ابلغه ان الطيران المدني قد سمح بتنظيم رحلات «تشارتر» عارضة من جميع البلدان التي لا تربطها شركة طيران الشرق الاوسط برحلات نظامية مع لبنان. كما سيتم افتتاح الجناح الغربي لمطار بيروت الدولي لاستيعاب الدفق القياسي المتوقع من المصطافين اللبنانيين والعرب والاجانب. وعرض المجتمعون الاعداد الجاري حاليا لمرسوم خاص يسمح بتجوال مراكب النزهة والسياحة في مرفأ بيروت سيتم افتتاحها بعد ايام بوصول أول باخرة سياحية كبرى الى شرق الاوسط لهذا الموسم. كما ان اطلع المجتمعون على مشروع تزفيت طريقي الاصطياف الاساسيين بين بيروت وصوفر، وبين المكلس وبيت مري وبرمانا وبعبدا وتأهيلها، وقد تم تلزيم هذا المشروع الذي تبلغ كلفته خمسة ملايين دولار وبدأ تنفيذه مطلع الاسبوع الجاري على ان يكتمل قبل نهاية هذا الشهر. بيروت ـ وليد زهر الدين: