تضاءلت الأمال فى تخطى منطقة اليورو عقبة التباطؤ الاقتصادى فى أعقاب تعزير اليورو لمكانته أمام الدولار الاميركى الذى تراجع بصورة دراماتيكية مؤخرا. وساد التشاؤم فى الأوساط المالية والاقتصادية بدول منطقة اليورو الاثنتى عشرة فى يونيو الماضى رغم ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين الاوروبيين فى مايو الماضى فى ضوء انخفاض الدولار أمام اليورو واستمرار التباطؤ الاقتصادى فى عدد من الدول الأعضاء ذات الاقتصاديات الكبرى. وأوضح التقرير الشهرى للمفوضية الاوروبية أن انخفاض الدولار وغياب مؤشرات النمو القوية بدول منطقة اليورو وانخفاض اسعار الأسهم بالبورصات الأميركية والاوروبية فى أعقاب الفضائح المحاسبية لعدد من الشركات الاميركية مثل انرون وورلد كوم وقوة اليورو القت بتداعياتها السلبية على الثقة فى مناخ الاستثمار والانفاق الاستهلاكى بدول منطقة اليورو. وأوضح التقرير أن سعر اليورو ارتفع أمام الدولار بنحو 5.4% فى يونيو الماضى وهو ما انعكس سلبا على المنتجات الاوروبية التى اصبحت اقل تنافسية بالأسواق العالمية ولاسيما الأميركية بسبب ارتفاع تكاليف انتاجها وسعرها المرتفع مقارنة بالمنتجات المنافسة. وانعكس اليورو القوى على الصادرات الاوروبية الى الأسواق الخارجية حيث هبط معدلها فى يونيو الماضى. وانخفض مؤشر حساسية المستهلكين بدول منطقة اليورو الى 99.6 نقطة فى يونيو الماضى مقابل 99.9 نقطة وهو مايعكس التشاؤم السائد فى قطاع البيع بالتجزئة. وامتد التشاؤم السائد بمنطقة اليورو نتيجة ارتفاع قيمة اليورو على حساب الدولار الى قطاعات عديدة مثل التشييد والخدمات وهو ما يعكس هشاسة النمو الاقتصادى العالمى فى الربع الثانى من العام الجاري. وقال فيم دوسنبرج رئيس البنك المركزى الاوروبى ومع ذلك فان النمو الاقتصادى بمنطقة اليورو سوف يكون متوازنا ومتطابقا مع التوقعات رغم ارتفاع اليورو أمام الدولار.. مشيرا الى أن قوة اليورو تقلل من الضغوط التضخمية بمنطقة اليورو . من ناحية أخرى أعرب خبراء اقتصاديون أوروبيون عن اعتقادهم بأن قوة اليورو تمثل مصدر ارتياح للساسة بمنطقة اليورو الذين اعتراهم التشاؤم خلال الاشهر الماضية نتيجة انخفاض اليورو وارتفاع معدل التضخم. غير أن دانيال جروس مدير المركز الاوروبى للدراسات السياسية قلل من ارتياح الخبراء وقال أن الساسة ومتخذى القرار الاوروبيين يجب الا يشعروا بارتياح كبير بسبب ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار لان الارتفاع سوف ينعكس سلبا على الاقتصاديات الاوروبية حيث سيقلل من احتمالات تحقيق معدلات نمو قوية بمنطقة اليورو. من جهة أخرى اعرب البنك المركزى الاوروبى عن قلقه البالغ تجاه السياسات النقدية فى عدد من دول منطقة اليورو معربا عن أملة فى التزام جميع دول الاتحاد الاوروبى بالمعايير الواردة باتفاقية النمو والاستقرار التى اقرتها جميع الدول الاعضاء. واتخذت البرتغال والمانيا اجراءات اقتصادية صارمة لخفض العجر بالموازنة وفق المعايير الواردة باتفاقية النمو والاستقرار فى الوقت الذى تزايدت المخاوف من ارتفاع العجز بالموازنة فى ايطاليا. وتمكنت ايطاليا من تخفيض العجز فى موازنتها العام الماضى من خلال بيع سندات حكومية واعلان خطط بيع المنشآت العقارية التابعة للدولة. ويتوقع مكتب الاحصائيات الاوروبى اليوروستات ارتفاع معدل العجز بالموازنة بايطاليا الى 1.6% العام الحالى خلافا للتوقعات التى اشارت الى أن العجز لن يتجاوز 1.4%. اما البنك المركزى الاوروبى فيتوقع استمرار التراجع فى معدلات التضخم بدول منطقة اليورو خلال الاشهر القليلة المقبلة الا انه فى نفس الوقت اعرب عن قلقة من تحول المستثمرين عن ضخ استثمارات فى الاوراق المالية واتجاههم الى الاصول الامنة وهو ما أدى الى تزايد معدلات الطلب على القروض. من جهة أخرى تعهدت الحكومة الفرنسية بتنفيذ العديد من الاصلاحات الاقتصادية بهدف التحول كلية الى اللامركزية الاقتصادية واعادة هيكلية المؤسسات الاقتصادية بالدولة. ورغم شكوكهم بشأن الاصلاحات الجذرية فى مجال الاقتصاد المحلى اعرب رجال أعمال عن أمالهم فى وفاء الحكومة بتعهداتها للوفاء بالتزاماتها تجاه اتفاقية النمو والاستقرار وقيامها باتخاذ اجراءات تستهدف خفض العجز فى الموازنة. واثار اعلان الحكومة الفرنسية عن ارتفاع معدل العجز فى الموازنة المخاوف بمنطقة اليورو ولاسيما وان فرنسا تعتبر ثانى أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو. وطالبت المانيا وانجلترا الحكومة الفرنسية بالعمل على خفض العجز فى الموازنة ليصل الى المستويات الواردة فى اتفاقية النمو والاستقرار بحلول عام 2004 لأن عدم التزام فرنسا بتلك المعايير يقضى على الاتفاقية. أ.ش.ا