اكدت دراسة اقتصادية على اهمية ايجاد مركز او ادارة مختصة في ابوظبي لتنمية الصادرات يكون من بين مهامها تجميع البيانات والمعلومات والاحصاءات، والبحوث والدراسات عن الانتاج العالمي والصادرات والواردات والاسواق والسلع والاسعار والتكتلات الاقتصادية وكل ما يتعلق بالتجارة الخارجية. ودعت الدراسة التي اعدتها الشعبة الاقتصادية بدائرة التخطيط في ابوظبي تحت عنوان «تنمية الصادرات اشارة خاصة لامارة ابوظبي» الى تطوير هيكل الصادرات بحيث يتحقق قدر اكبر من التنوع وقدر اقل من الاعتماد على عدد ضئيل من السلع والخدمات الرئيسية والتوسع الفعلي ف ينطاق الاسواق الخارجية التي تغزوها صادراتنا وبالتالي تقليل الاعتماد على عدد قليل من الاسواق الرئيسية التقليدية. واوصت بالعمل على الحد من استيراد السلع الكمالية والاستهلاكية بحيث تكون الغلبة لاستيراد الخامات والسلع الوسيطة والتكنولوجيا على ان يكون استيراد التكنولوجيا من الدول المتقدمة حتى تكون المنتجات قادرة على المنافسة في اسواق تلك الدول وشراء المعدات المطابقة لها وانتاجها محليا بنفس المواصفات وشددت على ضرورة اعطاء الاولوية لصناعة البتروكيماويات لتناسبها مع امكانية الامارة من حيث توافر الخام مما يتيح زيادة الانتاج بتكلفة مناسبة تسمح بالمنافسة مع الانتاج العالمي وتوفير المعاهد المتخصصة في دراسة هذه الصناعة لتلبية احتياجاتها من الكوادر الفنية واكدت على اهمية تفعيل التكتل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن طريق قيام منطقة التجارة الحرة وصولا الى السوق الخليجية المشتركة واتخاذ الخطوات العملية اللازمةلذلك حيث انه لا مكان للاقتصاديات الصغيرة للمنافسة في ظل المتغيرات الدولية الحالية. وحسب الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة تعتبر التجارة الخارجية ذو اهمية كبيرة لاقتصاد امارة ابوظبي لما لهذا القطاع من دور كبير في انعاش النشاط الاقتصادي فالواردات تعمل على سد حاجات المجتمع والصادرات لها دور مهم خاصة وان النفط يستحوذ على الحيز الاكبر منها. ومازالت نظرتنا للتصدير نظرة تقليدية فنحن نصدر فائض الانتاج فقط دون ان نراعي احتياجات الاسواق الخارجية ومازال التصدير يعتمد على النفط الخام كسلعة رئيسية. وتمتاز امارة ابوظبي بوجود فائض مستمر في الميزان التجاري وذلك نتيجة لزيادة الصادرات على الواردات ويعتبر هذا الفائض احد الدعائم الرئيسية لمتانة مركز الامارة المالي. وتعتبر الصناعة من اهم القطاعات التي تعمل على تنمية الصادرات في دولة الامارات نتيجة لتوفير المواد الاولية التي تستلزمها الصناعة مثل المعادن والرخام والجرانيت وتوفر مصادر الطاقة التي تحتاجها مثل النفط الخام والغاز الطبيعي. وقد انضمت دولة الامارات لمنظمة التجارة العالمية مما ترتب عليه عدة اثار ايجابية وسلبية وقد اشارت العديد من الدراسات والتقارير على تفوق الاثار الايجابية على الاثار السلبية بكل المعايير في قطاع التجارة الخارجية ومختلف القطاعات الاخرى. وتشير الدراسة الى ان القطاع الصناعي يعتبر من اهم القطاعات التي من شأنها ان تعمل على التقليل من الاعتماد على الخارج حيث تؤثر على التجارة الخارجية بشقيها الواردات والصادرات فتنمية هذا القطاع يؤدي الى زيادة الانتاج المحلي الاجمالي حتى يستطيع ان يلبي احتياجات التنمية المستدامة وبالتالي التقليل من الاستيراد من الخارج فتنخفض الواردات كما يعمل على زيادة الصادرات وتنميتها ويتم التركيز على القطاع الصناعي كقطاع انتاجي حيث تتقلص فرص القطاع الزراعي مثلا بفعل العوائق المحيطة به مثل تراجع مساحة الارض القابلة للزراعة وملوحة التربة وتراجع كميات المياه المتاحة. ويجب التركيز على توفير بعض المستلزمات الاساسية لخدمة المشاريع التصديرية مثل الموارد البشرية التي تحتاج لتطوير وتوجيه الى مشروعات الانتاج المباشر والموارد الطبيعية حيث يجب ان تستغل الامارة الميزة النسبية في البترول الخام والغاز الطبيعي عن طريق بناء صناعة بتروكيماوية متكاملة مع بقية القطاعات الاخرى واخيرا التقنيةالمتقدمة ولكن يجب ان تسعى الامارة الى توطين هذه التقنيات والتكنولوجيا واستيعابها بصورة اكبر لتغطية الاحتياجات المحلية وتطوير بعض جوانبها بواسطة الاختراع حتى نضمن قيام قطاع صناعي قادر على النماء والمنافسة في الاسواق العالمية. ومن الجدير ذكره ان حماية الصناعة الوطنية الناشئة ولو لفترة قصيرة حتى تتمكن من الوقوف على قدميها وذلك عن طريق التقليل من استيراد المنتجات الاجنبية التي تنافس المنتجات المحلية وهذا لايتعارض مع مبدأ الحرية الاقتصادية اذ تطبق معظم الدول مبدأ الحماية حتى ان دولا صناعية ترى تطبيق هذا المبدأ حماية لمنتجاتها الوطنية. وبالنسبة لسياسة دعم وتمويل الصادرات وضمن الدراسة ان نشاط التصدير يتطلب قدرا من الاموال لدعم وتمويل المرحلتين الاساسيتين من مراحل التصدير وترتبط المرحلة الاولى باعداد وتجهيز السلعة المصدرة حتى وصولها الى موانيء الشحن، وتسمى هذه المرحلة «بمرحلة ما قبل الشحن». والمرحلة الثانية ترتبط بتمويل قيمة صفقة التصدير او منح تسهيلات معينة للمستوردين وتسمى هذه المرحلة «بمرحلة ما بعد الشحن» ومن هنا نستطيع ان نعرف سياسة دعم وتمويل الصادرات فإنها المنح والاعانات التي تقدمها الدولة على شكل مزايا نقدية او عينية للمصدرين او المستوردين تعويضا عن الربح الضائع او الخسارة المتوقعة حتى يتمكنوا من القيام بتصدير سلعة غالباما تحقق الدولة ميزة نسبية فيها مما يساعدها على غزو الاسواق الخارجية مما يشجع على تنمية الصناعات الناشئة. وتعمل سياسة دعم وتمويل الصادرات على تشجيع الانتاج المحلي وعلى الاخص المنتجات الهامة بعد استنفاد كل الوسائل لتحسين الانتاج وتطويره وخفض تكلفته حيث يحصل المنتج على سعر مجزي بما يغطي تكاليف انتاجية مضافا اليها نسبة من الربح. وتبرز اهمية سياسة الدعم لخلق الموازنة بين الاسعار العالمية والتكلفة المحلية المرتفعة ويتطلب الامر الحرص الشديد عند اتباعها ومتابعتها للتعرف على الاثار المترتبة عليها وتحديد مدى زمني للاعانة بحيث تكون بصفة مؤقتة حتى تقف الصناعة على قدميها في الاسواق الخارجية، كما يجب تحديد مقدار ما نتج من السلع التي عليها اعانة خشية التوسع في انتاجها بدون رابط مما يحمل الدولة اعباء مالية. وفيما يتعلق بسياسة الاحلال محل الواردات تشير الدراسة الى ان هذه السياسة تهدف الى تشجيع الانتاج المحلي ليحل محل الواردات ولا تستطيع الدولة ان تمزج بين سياسة الاحلال محل الواردات وزيادة الصادرات حيث ان حماية صناعات معينة بهدف الاحلال محل الواردات تعني توجيه موارد هذه الدول بعيدا عن القطاعات التصديرية سواء الفعلية او المحتملة فاختيار الدولة لسياسة الاحلال محل الواردات هو في الوقت نفسه اختيار الا تشجع نمو الصادرات. ومن الناحية النظرية فإنه اذا كان لدى الدولة موارد غير مستغلة فإن كلا من السياستين سواء سياسة تشجيع الصادرات او سياسة الاحلال محل الواردات سوف يؤدي الى تشغيل هذه الموارد وبالتالي زيادة الناتج المحلي الاجمالي ولكن اتباع سياسة تشجيع الصادرات خاصة المنتجات الصناعية قد يحقق تقدما ملموسا ومستويات مرتفعة من المعيشة بالمقارنة مع سياسة الاحلال محل الواردات. ومن اسباب اتباع سياسة الاحلال محل الواردات عامة شك الدول في امكانيات تعزيزها لمنتجاتها ومنافسة المنتجات في الاسواق العالمية كما ان كساد وركود التجارة والاوضاع الداخلية للدول يكون له دور في تطبيق سياسة الاحلال محل الواردات. وترى الدراسة انه ومن عيوب هذه السياسة ان فترة الحماية لن تخلق ميزة نسبية للقطاع التصنيعي الذي يفتقر اصلا اليها فيسمح باستمرار قطاع تصنيعي غير كفء ولكنه لن يستطيع ان يجعل هذا القطاع اكثر كفاءة كما انه قد يكون لهذه السياسة دوافع مشوهة وسيئة فتسمح لبعض الصناعات بالتواجد حتى لو كانت تكلفة حمايتها تبلغ ثلاثة او اربعة امثال تكلفة استيراد المنتجات المثيلة من الخارج. كذلك تؤدي هذه السياسة الى تنمية الانتاج عندما يكون صغير الحجم وغير كفء حيث انها تفرض في العادة في الدول ذات الاسواق الصغيرة جدا وعدم كفاية ايجاد تسهيلات تتناسب وحجم الانتاج الكفء بالاضافة الى ذلك عندما يتم حماية هذا السوق والذي يمتاز بصغر حجمه على سبيل المثال عندما توجد شركة واحدة صغيرة ستضمن تحقيق ارباح احتكارية كبيرة ويؤدي ذلك الى دخول شركات اخرى طمعا في الارباح علما بأن السوق في الاصل لا يتحمل الا شركة واحدة فقط. وحسب الدراسة تحتم مواجهة التحديات الاقليمية والدولية الراهنة العمل على تحقيق التكامل الاقتصادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبذل الجهود للاستفادة من كافة التجارب التي سبق اليها الاخرين حيث ان هذا التجمع لم يعد مجرد طموح وانما هو ضرورة اقتصادية تفرضها طبيعة التطورات الاقتصادية الدولية والاقليمية حتى لا نفقد وجودنا وقدرتنا التنافسية بين الاسواق العالمية خاصة مع ما حققْته الدول الخليجية في العقدين الاخيرين من انجازات اقتصادية مما اوجد صناعات ناجحة وبنى تحتية بمستويات دولية وبالتالي فإن قيام تعاون اقتصادي على مستوى دول مجلس التعاون في ظل الموارد الاقتصادية الخليجية المتكاملة يشكل الرد الطبيعي للتحديات التي تواجهها. وترى ان التحدي الكبير اليوم هو الخروج بمنتجات الصناعات الخليجية الى الاسواق العالمية باعتبار ان العالم يتحول تدريجيا الى قرية كبرى تتلاشى فيها الحواجز التجارية وهذا لايتم الاعن طريق اقامة سوق خليجية مشتركة يؤدي الى تقوية الموقف التنافسي للصناعات المحلية تجاه الواردات المثيلة في السوق الداخلية لدول المجلس مما يتطلب العمل لانجاز هذه المهمة ويفضل ان تكون الاولوية للاستثمار في مجال الصناعات البتروكيماوية واقامة مشاريع خليجية مشتركة في هذا المجال بمبادرة من القطاع الخاص حيث ان المزايا النسبية للمنطقة تؤهل الصناعات المعتمدة على النفط والغاز زيادة دورها الريادي في النمو الصناعي مستقبلا. وتعمل دولة الامارات العربية المتحدة جاهدة لتنمية التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال الاتفاقية الاقتصادية ولجنة التعاون التجاري لدول المجلس وتم اتخاذ العديد من الخطوات والسياسات اهمها تيسير وتسهيل انتقال السلع والخدمات والايدي العاملة ورؤوس الاموال بين دول المجلس والسماح لمواطني دول المجلس باقامة العديد من المشروعات المشتركة اهمها مؤسسة الخليج للاستثمار وبنك الخليج الاول بالاضافة الى شركة عبر الخليج للاستثمار وشركة عمان والامارات القابضة في سلطنة عمان كما انضمت دولة الامارات لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدأ تنفيذها في مطلع عام 1998 بهدف تعزيز وتنمية التجارة العربية البينية وتشجيع الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي العربي.