أكد اول تقرير عن التنمية الانسانية العربية لعام 2002م اعده خبراء عرب ان المنطقة العربية تمكنت من تحسين مستوى الحياة، وخفض نسبة الوفيات ومعدل الفقر وعدم المساواة بشكل كبير فى القرن المنصرم وحققت بذلك تنمية الا ان مستوى هذه التنمية لا يرقى فى المحصلة النهائية الى مستوى غنى الدول العربية وامكاناتها المتنوعة. وقام ندير حاج حمو المنسق المقيم لبرامج الامم المتحدة الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائى بالدولة وعدد من كبار المسئولين فيه امس بمقر البرنامج بعرض صحفى موجز للتقرير الذى ينشره برنامج الامم المتحدة الانمائى والصندوق العربى للانماء الاقتصادى والاجتماعى تحت اشراف الجامعة العربية. ويشير التقرير الى عدد من النواقص الاساسية التى تعيق هذه التنمية من ابرزها افتقار الدول العربية الى الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية ونقص الحرية وعدم تمكين المرأة من التعلم والعمل وعدم تناسب المقدرات والمعرفة الانسانية مع الدخل. كما يشير الى ان الصراعات الخارجية والنزاعات الداخلية تشكل عقبة خطيرة في وجه الامن والتنمية مؤكدا ان اكثرها ضررا هو الاحتلال الاسرائيلى غير المشروع للاراضى العربية وتنكره لاهم الحقوق الانسانية للفلسطينيين. وفى مجال الاقتصاد يشير التقرير الى ان الناتج المحلى الاجمالى للدول العربية يبلغ 531.2 مليار دولار اميركى اى اقل من دخل اسبانيا وحدها (595.5 مليار دولار). كما يشير الى ان واحدا من كل خمسة عرب يقل دخله عن دولارين يوميا وان الدخل الحقيقى للمواطن العربى مقاسا بمعدل القوة الشرائية انخفض الى 13.9% من دخل المواطن فى منطقة منظمة التعاون والتنمية اواخر التسعينيات. وتوقع التقرير ان يصل عدد العاطلين عن العمل فى الوطن العربى عام 2010م الى نحو 25 مليون وذلك بعد ان قدر حجم البطالة السافرة بما لايقل عن 12مليون عاطل عام 95م (أي مايوازى 15% من قوة العمل). كما يشير الى استبيانات توضح ان 51% من المراهقين و45% من المراهقين الاصغر سنا يرغبون فى الهجرة معبرين بذلك عن عدم رضاهم عن الاوضاع الحالية وفرص العمل والتعلم المستقبلية المعدومة فى بلادهم. وفيما يخص المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة يؤكد انها تحتل 3.5% فقط من مقاعد البرلمانات العربية مقابل 11% فى منطقة افريقيا جنوب الصحراء و12% فى امريكا اللاتينية والكاريبى. وفى المجال المعرفى شكلت النفقات العلمية عام 96م لدى العرب 0.14% من الناتج الاجمالى العربى مقارنة مع 1.26% لكوبا و2.9% لليابان عام 95م كما ان الاستثمار فى البحث والتطوير اقل من سبع المعدل العالمى اما استخدام المعلوماتية فهو اقل مماهو فى اى منطقة اخرى من العالم حيث لاتتجاوز نسبة مستخدمى الانترنيت 0.6% بينما يملك 1.2 فقط من المواطنين العرب حاسوبا شخصيا. وعند تناوله لجوانب التقدم والتنمية يؤكد التقرير الانجازات العربية فى الحد من الوفيات والتوسع الكمى الضخم فى التعليم حيث ارتفع معدل توقع الحياةعند الميلاد بنحو 15عاما خلال العقود الثلاثة الاخيرة (المعدل العالمى 67 سنة) وانخفض معدل وفيات الاطفال بنحو الثلثين غير ان الامراض والاعاقة تخفض من معدل العمر الخالى من الاعاقة من خمس الى 11سنة وخاصة لدى النساء علما بان الدول العربية تنفق 4% من الناتج الاجمالى المحلى على الصحة وهو اقل مما تنفقه الدول ذات الدخل المتوسط (5.7%). وقال التقرير رغم ان مستوى الفقر فى المنطقة العربية هو الاقل بين جميع مجموعات الدول النامية الا ان التقرير يشير الى انخفاض انتاجية عناصر الانتاج بمعدل سنوى يعادل 0.2% خلال الفترة من عام 1960 الى1990م واتساع هذا الانخفاض بعكس ما يجرى فى مناطق العالم الاخرى. كما يشير الى انخفاض انتاجية العامل الصناعى العربى من 32% من انتاجية مثيله فى اميركا الشمالية عام 60م الى 19% منها عام 90م ومازالت فى تدنى وصاحب ذلك تدهور فى الاجور الحقيقية مما رفع من حدة الفقر. وفى مجال التعليم يشير التقرير الى انخفاض الامية من 60% عام 80م الى حوالى 43% فى منتصف التسعينيات كما تضاعف معدل تعليم المرأة ثلاث مرات منذ عام 70م ورغم ذلك فهناك 65مليون عربى بالغ امى ثلثاهم من النساء علما بان عدد السكان فى حدود 280 مليونا عام الفين يشكلون 5% من سكان العالم. ويقدم التقرير عددا من التوصيات والحلول لتحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول العربية التى تتفاوت نسب التنمية فيها حيث يدعو على سبيل المثال فى مجال البيئة الى وضع استراتيجيات خاصة بحمايتها ووقف تدهورها خاصة وان 15 دولة عربية تقع تحت خط الفقر فى مصادر المياه (أقل من الف متر مكعب للشخص سنويا). كما يدعو الى الاستثمار فيما يراه سلما للاولويات مثل الحكم الصالح وتحرير الصوت العربى وبناء القدرات المعرفية العربية باستخدام الطاقات الانسانية مع وجود مؤسسات عامة فعالة لضمان النمو الاقتصادى. ويحث التقرير الحكومات على النشر الكامل للتعليم الاساسى واطالة مدته الالزامية الى عشر سنوات على الاقل وتوسعة نطاق التعليم بعد الاساسى باطراد واستحداث نسق مؤسسى لتعليم الكبار مستمر مدى الحياة والى دعم التعلم الذاتى وصياغة علاقة تضافر قوية بين التعليم والمنظومة الاجتماعية والاقتصادية. ويشير الى وجود فرصة اخرى للعرب للتعاون فى مجال التعليم العالى بشكل خاص وتطوير المناهج والمقررات وتدريب المعلم خاصة وان اللغة العربية المشتركة عامل اساسى للتعاون فى هذا المجال. وام