ليس من السهولة التنبؤ مسبقا باداء السوق خلال النصف الثاني من هذا العام ولكن جميع المؤشرات، والعوامل سواء المتعلقة بالسوق او بالاقتصاد الوطني او بالشركات تؤكد على استمرارية تحسن اداء السوق خلال النصف الثاني من هذا العام بنسبة افضل من النصف الاول بالرغم من ارتفاع مؤشر بنك أبوظبي الوطني بنسبة 4.73% خلال النصف الاول من هذا العام مقارنة بارتفاع نسبته 2% خلال النصف الاول من العام الماضي بينما لا نتوقع أن يرتفع المؤشر خلال النصف الثاني من هذا العام بنفس النسبة الكبيرة التي ارتفعها خلال النصف الثاني من العام الماضي والتي بلغت 21.14% حيث أن جزءا من الارتفاع كان تصحيحيا، وبالرغم من تحسن اداء سوق الاسهم المحلية خلال النصف الاول من هذا العام الا أن هذا الاداء كان متواضعا مقارنة باداء معظم اسواق الاسهم الخليجية بالرغم من العوامل المشتركة التي دعمت اداء هذه الاسواق فمؤشر سوق الاسهم السعودية ارتفع بنسبة 14% خلال النصف الاول من هذا العام بينما ارتفع مؤشر سوق الكويت للاوراق المالية بنسبة 30.2% وارتفع مؤشر سوق مسقط للاوراق المالية بنسبة 21.8% بينما ارتفع مؤشر سوق الدوحة للاوراق المالية بنسبة 23% والسوق الخليجي الوحيد الذي ارتفع مؤشره بنسبة تقل عن 1% هو سوق البحرين حيث ارتفع المؤشر بنسبة 0.89% والعوامل المشتركة التي دعمت اداء هذه الاسواق اهمها تراجع سعر الفائدة على الودائع الى مستويات متدنية بحيث اصبح ريع اسهم معظم الشركات الخليجية افضل من ايرادات الفوائد على الودائع والمؤشرات الاولية تؤكد أن نسبة ارتفاع سعر الفائدة على ودائع الدولار الاميركي وبالتالي اسعار الفائدة على العملات الخليجية المختلفة خلال النصف الثاني من هذا العام ستكون محدودة نتيجة التراجع والتقلبات التي تشهدها اسواق الاسهم العالمية باعتبار أن اي ارتفاع في سعر الفائدة على ودائع الدولار الاميركي ستنعكس سلبا على اداء اسواق الاسهم الاميركية وبالتالي اسواق الاسهم العالمية اضافة الى استمرارية ضبابية تحسن اداء الاقتصاد الاميركي وبالتالي فان الطلب في سوق الاسهم المحلية واسواق الاسهم الخليجية سيتعزز على اسهم الشركات والبنوك التي يزيد ريعها عن 4% كما لعب الافصاح عن اداء الشركات والبنوك المساهمة دورا هاما في تحسن اداء اسواق الاسهم الخليجية خلال النصف الاول من هذا العام بينما نتوقع أن تبادر معظم الشركات المساهمة العامة في دولة الامارات بالافصاح عن بياناتها المالية عن فترة النصف الاول من هذا العام اعتبارا من نهاية هذا الشهر وهذا الافصاح سيساهم في ترشيد قرارات المستثمرين ويدعم الطلب على الشركات والبنوك التي حققت نموا جيدا في صافي ارباحها خلال النصف الاول من هذا العام مقارنة بفترة النصف الاول من العام الماضي والملاحظ أن مؤشر قطاع البنوك كان الافضل من حيث الاداء خلال النصف الاول من هذا العام مقارنة باداء القطاعات الاخرى حيث ارتفع المؤشر بنسبة 9.29% بينما ارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0.58% وبالمقابل تراجع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 1.43% وارتفاع مؤشر قطاع البنوك بهذه النسبة الكبيرة يعود الى تحسن اسعار اسهم معظم البنوك الوطنية نتيجة افصاح نسبة هامة من البنوك عن ادائها عن فترة الربع الاول من هذا العام وتحسن ارباح البنوك. فقد ارتفع سعر اسهم بنك المشرق خلال فترة النصف الاول من هذا العام من 500 درهم في بداية هذا العام الى 630 درهما اغلاق يوم 30/6 الماضي وبنسبة 26% وارتفع سعر اسهم بنك الاتحاد الوطني من 39 الى 45.5 درهما وبنسبة 16.6% وارتفع سعر اسهم بنك دبي الاسلامي من 20.6 الى 23.65 درهما وبنسبة 14.8% وارتفع سعر اسهم بنك الشارقة الوطني من 6.25 الى سبعة دراهم وبنسبة 12% وارتفع سعر اسهم بنك الاستثمار من 25 الى 27 درهما وبنسبة 6.82% واسهم بنك أبوظبي الوطني من 725 الى 760 درهما وبنسبة 4.82% واسهم بنك أبوظبي التجاري من 495 الى 508 دراهم وبنسبة 2.63% والبنك العربي المتحد من 38 الى 39 درهما وبنسبة 2.63% ولابد من الاشارة الى أن هذه الارتفاعات في الاسعار لا تتضمن الارباح التي وزعتها هذه البنوك خلال الثلث الاول من العام سواء كانت ارباحا نقدية او اسهم مجانية اي أن مجموع عوائد المستثمر في اسهم هذه البنوك من بداية هذا العام تعادل قيمة الارباح الموزعة مضافا اليها ارتفاعات الاسعار خلال الفترة والمعلومات المتوفرة في السوق تؤكد نمو ارباح المصارف الوطنية خلال هذا العام بنسبة متفاوتة ولكنها قد تكون الافضل مقارنة بقطاعات التأمين والخدمات. كما أن مؤشرات الاستثمار ومنها مضاعف الاسعار وريع الاسهم تؤكد استمرارية توفر فرص استثمارية جيدة في اسهم العديد من البنوك الوطنية اضافة الى توفر فرص استثمارية جيدة في اسهم بعض شركات قطاع الخدمات وقطاع التأمين وبالتالي فان تباطؤ اداء السوق خلال الفترة الماضية ساهم بتوفر فرص استثمارية داخل السوق ونعتقد أن ادراج اسهم مؤسسة اتصالات وبنك الخليج الاول وتوقعات ادراج شركات هامة خلال النصف الثاني من هذا العام سيدعم الثقة في الاستثمار في سوق الاسهم المحلية في ظل محدودية البدائل الاستثمارية الاخرى اضافة الى التقلبات والتراجعات الحادة التي تشهدها مؤشرات اسواق الاسهم العالمية وبالتالي الخسائر الكبيرة التي يتعرض لها المستثمرون في هذه الاسواق كما أن الاقبال على الاستثمار في سوق الاسهم المحلية عادة ما يتعزز خلال النصف الثاني من العام وتحديد خلال فترة الربع الاخير من العام والذي يتزامن مع قرب نهاية السنة المالية فمؤشر بنك أبوظبي الوطني ارتفع بنسبة 1.41% خلال شهر اكتوبر من العام الماضي وارتفع بنسبة 8.32% خلال شهر نوفمبر من العام الماضي وهي اعلى نسبة ارتفاع شهدها المؤشر خلال شهر منذ سنوات بينما ارتفع المؤشر بنسبة 7.97% خلال شهر ديسمبر من العام الماضي ولدى مقارنة اسعار اسهم الشركات والبنوك المحلية ما بين بداية هذا العام ونهاية شهر يونيو الماضي اي خلال فترة الستة شهور الماضية نلاحظ أن 21 شركة ارتفعت اسعارها السوقية واستقرت اسهم اربعة شركات بينما انخفضت اسعار اسهم 26 شركة وفي الوقت الذي نعتقد فيه أن تراجع اسعار اسهم بعض والشركات والبنوك يعود الى تواضع ادائها فأن تراجع شركات وبنوك اخرى يعود الى ضعف الطلب في السوق بصورة عامة