لم تستطع التخفيضات الكبيرة على تذاكر الطيران وبرامج العطلات التي تتبارى وكالات السياحة والسفر في الاعلان، عنها اغراء عائلة ابومحمد الحموى لتغيير خططها للسفر برا الى سوريا لقضاء اجازة الصيف هناك. فالتكاليف كما قال ابومحمد ليست هي العنصر الوحيد او الحاسم هذه الايام عند اتخاذ قرار السفر فعليك ان تحسب حسابا لدوامة الاجراءات المعقدة للحصول على تأشيرات الدخول للعواصم الغربية والاخذ بعين الاعتبار الازعاجات المتوقعة في محطات الوصول او اثناء قضاء الاجازة. واذا كانت الظروف الطارئة التي نتجت عن احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة هي التي جعلت ابومحمد يغير عادته شبه السنوية في قضاء الاجازة مع عائلته في اوروبا فان السفر بالبر بالنسبة الى مئات العوائل في دولة الامارات وخاصة المقيمين يمثل الاختيار الوحيد والاقل كلفة. والسفر بالبر عبر دول الخليج الى بلاد الشام ومصر ليس جديدا وبدأ على نطاق محدود مع تدفق هجرة اليد العاملة العربية الى دول مجلس التعاون مع بداية السبعينيات. لكن السفر في تلك الفترة كان يمثل مغامرة فالطرق الدولية لم تكن في كثير من المناطق معبدة والنقاط الحدودية لم تكن مجهزة كما ان طبيعة الطرق انذاك لم تكن مناسبة لحركة مرور دولية كثيفة خاصة وان معظم تلك الطرق كانت مولفة من مسرب واحد وكان يستخدم اساسا من قبل الشاحنات والناقلات الكبيرة التي كانت بحد ذاتها تشكل خطرا على حركة المسافرين. الا ان الظروف بدات بالتغير في منتصف الثمانينات حيث تسير احصائيات دائرة الترخيص والمرور في ابوظبي مثلا الى ان عدد الذين يسافرون بالبر سواء بسياراتهم الخاصة او الحافلات تضاعف عدة مرات خلال العقد الماضي.كونا