تدور في العديد من مواقع العمل عدد من مصطلحات الادارة المعاصرة مثل التفويض والادارة المشاركة والمشاركين وغيرها من المصطلحات ، وفي الوقت نفسه تتحدث التقارير عن اخفاق العديد من منشآت الاعمال في تنفيذ برامج «إدارة الجودة الشاملة» المرافقة لنظم الادارة الحديثة بالقياس للتوقعات والطموحات التي وعد بها انصار هذه البرامج، إذ يقوم الآلاف من هذه المنشآت بتنفيذ هذه البرامج غير ان المؤشرات تشير إلى الفجوة بين الواقع والطموح، حيث ان ما يحدد مدى نجاح المنشأة أو المنظمة نحو بلوغ الجودة الشاملة هو فريق ادارتها بما يتصف به من قدرات وما يؤمن به من قيم وأنماط سلوكية، ان تجربة المنظمات اليابانية خير دليل على نجاح ادارة الجودة الشاملة حيث كانت هذه المنظمات مستندة إلى «روح الفريق» وإلى مناخ داخلي يشجع على المثل والاخلاق والثقة، لقد اثبتت التجارب بأنه من المستحيل تنفيذ «ادارة الجودة الشاملة» بدون توافر مثل عليا في ادارة المنظمة في الامانة والصراحة وبدونها تبقى «إدارة الجودة الشاملة» مجرد مجموعة من التعليمات داخل المنظمة ومجموعة اخرى من الاعلانات خارج المنظمة للترويج لمجموعة من الانجازات غير الفعلية. ان ادارة الجودة الشاملة هي التي تحقق الاهداف المطلوبة في عملية التخطيط الذي تمارسه الادارة العليا في المنظمة والتي يمكن ان تكون في شكل مجموعة من الاهداف الاستراتيجية الرئيسية للمنظمة والتي تسعى لتحقيقها وتصدر المنافسة من حيث الاستخدام الامثل للموارد وجودة المنتجات وتخفيض التكاليف، حيث يمكن ان نفهم عملية التخطيط على اساس انها مجموعة معينة من الاهداف التي ينبغي تحقيقها خلال فترة معينة من الزمن بحيث تتضمن دراسة الموارد المتاحة ومحاولة استغلالها الاستغلال الامثل وعلى هذا الاساس فان الخطة هنا تعني مجموعة من المؤشرات التي تضعها الادارة المركزية في المؤسسة لفترة مستقبلية والتي تستهدف تحقيقها بعد تحديد مجموعة الوسائل والسياسات المختلفة اللازمة وكذلك الظروف التي يفترض سوادها خلال تلك الفترة، ويمكن تحديد الاستغلال الامثل على انه مجموعة من القيم التي تتخذها متغيرات السياسات المحددة بحيث تحقق هذه الاهداف ولا تتجاوز القيود المحددة سلفا. في هذا المجال يجب التأكيد على ان تكون صياغة الاهداف وتنفيذها ضمن بدائل استراتيجية تكون موازية للمفاهيم الاساسية لادارة الجودة الشاملة حيث انها تعتبر احد العناصر الرئيسية في عملية التخطيط وبدون وجود المرونة الواسعة والبدائل لا يمكن تحقيق الاهداف المطلوبة. ان من اهم ما يتضمنه مفهوم «ادارة الجودة الشاملة» هي ان الجودة ليست خاصية تفرض على المنتجات والخدمات وانما الجودة هي القيمة المتكاملة والتي تتراكم في المنتج أو الخدمة، ان هذه القيمة لابد وان تأتي من جهود العاملين بعد تحررهم من عقدة القرون الماضية المتمثلة بنزعة الشفقة والتمرد على المرؤوسين، ان تفهم هذه الرسالة وهذه الاهداف من قبل المستفيدين الاساسيين هو في الحقيقة المفهوم الذي تقوم عليه «ادارة الجودة الشاملة»، انها عملية مركبة وموحدة وشاملة اساسها الالتزام الكامل والثابت بالجودة من خلال التحسين المستمر في العمليات وذلك من قبل جميع افراد المنظمة، لقد وصفت «ادارة الجودة الشاملة» على انها الاداة القوية لاحداث التغيير الجذري في الانتاجية. اذن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح: لماذا لم تنجح هذه المنشآت بالاخذ بمعايير الجودة الشاملة المرافقة لنظم الادارة الحديثة المهمة مثل التفويض؟ وللاجابة على هذا السؤال فهناك في الحقيقة عدد من الملاحظات وهي بالتالي ستقودنا إلى عدد من القواعد التي يجب الآخذ بها لتحقيق نجاح ادارة الجودة الشاملة. عندما تبدأ المنشآت التقليدية بالسير في تطبيق برامج تؤدي إلى خلق مناخ يسوده التفويض وذلك من خلال البرامج التدريبية لطبقة معينة من العاملين فيها فانها ترى نفسها في نهاية المطاف قد فشلت في تحقيق الطموحات المطلوبة من هذه البرامج وذلك لان المنشأة تسلك اتجاها واحدا في تطبيق مثل هذه البرامج، فقد توجه برامج معينة نحو فئة المدراء الذين تستهدف المنشأة تطوير قدراتهم ونقلهم إلى مستويات ادارية اعلى وبذلك تكون المنشأة قد اغفلت فئة العاملين دون ادراك ادارة المنشأة بان هذا التطوير لا يعني بالضرورة بان تغيير المدراء سيؤدي إلى تغيير العاملين. وقد يحدث العكس فقد توجه برامج التدريب نحو العاملين دون المدراء في مجالات اتخاذ القرارات والسيطرة النوعية على العمليات وبالتالي تجعل دور المشرفين في حالة من الغموض والارباك وقد تؤدي في بعض الاحيان إلى فقدانهم لوظائفهم. لذلك فان نجاح ادارة الجودة الشاملة في استنادها إلى مبدأ التفويض يجب ان يقوم على اساس الاعتماد المتبادل بين الادارة والعاملين وتحقيق ذلك بنفس السرعة والوقت. وبالاضافة إلى سلوك الاعتماد المتبادل هذا، فهناك قاعدة اساسية يجب ان تدركها المنشآت وهي بأنه يجب ان يكون هناك تغيير واضح في ثقافة المنشأة ككل، فقد تعاقبت على مر الزمن العديد من النظريات الادارية، والتي اكدت ومنذ فترة طويلة على ان غياب العلاقات في فرض الواجبات على المرؤوسين يؤدي إلى تحويل الفرد الذكي إلى غبي. اذن ما هو مطلوب من المنشآت في عصرنا هذا هو الحديث عن مجموعة من القدرات وليس المهارات اللازمة لنجاح ادارة الجودة الشاملة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تطبيق عدد من البرامج التدريبية مثل التفكير التحليلي وتدعيم وتطوير السلوك، ان معظم العاملين يرغبون فعلا في تطوير مهاراتهم والارتفاع بمستوى انتاجيتهم، فاذا تم ذلك باسناد من المنظمة وقيادتها في الاشتراك في البرامج التدريبية اللازمة «لادارة الجودة الشاملة» فان ذلك سيكون من دواعي اعتزاز العاملين بذاتهم ودافع إلى الاهتمام بانتاجية المنظمة ككل وبكل حماس. وبشكل عام، يمكن القول بأن الاختلاف واضح بين القدرات والمهارات حيث ان الاخيرة هي التي كانت المنشآت توصلها سابقا إلى المدراء عن طريق تطبيق البرامج التدريبية المتعلقة باتخاذ مواقف معينة تتمثل بالتفاوض أو اجراء مقابلات معينة أو كيفية تخويل الصلاحيات وغيرها من البرامج التدريبية بينما تعود القدرات إلى مجموعات اوسع من المهارات ويمكن تطبيقها علميا في كل يوم وفي عدد من المواقف المتنوعة مثل اعداد الفرد لمهمات ووظائف عديدة والتطبيق الواسع في كافة المواقف اضافة إلى كونها تمثل تركيبة من المعارف والاتجاهات والمهارات المرتبطة مع بعضها البعض، ان ذلك يمكن ان يكون هو الآخر قاعدة اساسية في ادارة الجودة الشاملة. اضافة إلى ما تقدم اعلاه فان ادارة الجودة الشاملة تعتمد على قاعدة اخرى وهي ان اعضاء فريق العمل الواحد داخل المنشأة أو المنظمة والذي نال القدر الكافي من التدريب أي المدراء والمشرفين والعاملين سيقومون بنقل هذه الخبرة والقدرات إلى العاملين الجدد في المنشأة وبهذا سيساهمون في تخفيف الاعباء على ادارة التدريب في المنشأة وهذا بدوره سيؤدي إلى وجود دورة مستمرة من التطوير والتدريب والمعرفة لدى المنشأة. ومن الضروري ان يتم توفير الموارد اللازمة للفريق واختيار قائده واعضائه ومتابعة اعماله حتى يتمكن من القيام بمهماته، وتعتبر المحاسبة مبدأ مهما في انجاز الاعمال ويجب ان يتم استخدام هذا المبدأ في المهمات الادارية الجماعية، ولابد من التخطيط لادارة الفريق واختيار قائده ومتابعة اعماله وتقييم جهوده ومحاسبته وذلك لزيادة فاعلية هذه الوسيلة الجماعية في الادارة التي تزداد الحاجة إليها لمواجهة التحديات المختلفة التي تحيط بالمنظمات المعاصرة.