لما كانت رؤية استراتيجية التنمية في رأس الخيمة 2000 ـ 2009 والتي وضعها خبراء من الامم المتحدة بموجب اتفاق مارس 1998 تستند الى اطلاق القدرات الكامنة للامارة تطلعا الى الخلق والابداع والمواكبة ودخولا الى رحاب الافاق المستقبلية ، ولما كانت هناك قناعة تامة حسبما جاء في رؤية التنمية هذه بأن هناك موارد بشرية ومالية ومادية في الامارة متاحة وفيها ما يغني لخق قاعدةتنموية ذاتية الدفع ومتواصلة الزخم لا يستهان بها فإن اهم متطلبات رؤيةالتنمية التوظيف الامثل لهذه الموارد والامكانيات واطلاق القدرات لتحقيق اهداف الرؤية ومن هنا نتناول الاستثمار في الامارة كأحد متطلبات تلك الرؤية حيث تؤكد على اهمية تعظيمها كالاستثمار الحكومي والخاص، خاصة في ظل وجود معوقات وفرص استثمارية تناولنا عددا منها في حلقة ماضية ونأتي لذكر بعضا منها فيمايلي: مقومات الاستثمار في رأس الخيمة فيمايلي استكمال لاهم المقومات المتوفرة في الامارة والمحفزة للاستثمار الوطني والاجنبي. 3 ـ وجود منطقة حرة بالامارة: المنطقة الحرة برأس الخيمة والتي تأسست بموجب المرسوم الصادر في الاول من مايو عام 2000 هي المنطقة الحرة التاسعة في الامارات وتعتبر بوابة الاستثمار الخارجي للامارة، فهي تنقسم الى ثلاثة مواقع «الموقع الاقتصادي بجزيرة الحليلة وقد خصص للصناعات والتخزين، ثم الموقع التكنولوجي وقد خصص للصناعات التكنولوجية والخفيفة واخيرا موقع رجال الاعمال للتجارة والخدمات»، وتتميز المنطقة الحرة بموقعها المتميز حيث تقع بالقرب من خط الشحن الدولي الذي يمر في مضيق هرمز، وتتسم هذه المنطقة بالحوافز الممنوحة للمستثمرين حيث الملكية الكاملة للشركات بنسبة 100% مع اعفاء كامل من الضرائب وجمارك الاستيراد والتصدير والاعفاء الضريبي ايضا من ارباح الشركات والدخل الفردي. 4 ـ الاستقرار الامني والاجتماعي: يعتبر الاستقرار الامني وكذلك السياسي والاجتماعي من اهم الشروط التي يتطلبها الاستثمار الوطني والاجنبي على السواء اضافة الى شرط تحقيق العائد المناسب، ورأس الخيمة خاصة والامارات عامة تتميز بالاستقرار الامني والسياسي والاجتماعي بما يفوق العديد من مناطق ودول العالم كما ان هذه الامارة بما فيها من فرص استثمارية جيدة فإنها تحقق شرط العائد المناسب للاستثمار فرأس الخيمة تتميز بانخفاض معدلات الجريمة فيها ثم نوعية الجرائم تعتبر من الدرجة البسيطة، ثم انها تتميز بالهدوء والسكينة والاستقرار الاجتماعي والسياسي حيث لا قيود على حركة الانسان ثم بما يتوفر فيها من بيئات مختلفة فإن المستثمر والعاملين في المشاريع الاستثمارية يجدون فرصة لتغيير الاماكن والاجواء دون ان يخرجوا من الامارة. 5 ـ السياسات الاقتصادية المرنة: تلتزم الامارة والسوق المحلية فيها بالتشريعات والقوانين الاقتصادية التي تضمن الحرية الاقتصادية وتترجم السياسات الاقتصادية ودرجة المرونة حيث تعتمد السياسة في الامارة على مبدأين اولهما حرية الاقتصاد المفتوح والملكية الفردية على صعيد السياسة الاقتصادية الداخلية حيث يجد المستثمر حركة كاملة في انتقال رأس ماله من رأس الخيمة الى اي امارة اخرى، والعكس ثم المستثمر ايا كان جنسيته سواء من ابناء الامارات او الوافدين يجد ترحيبا لاستثماراته واقامة المشاريع الاستثمارية في الامارة، اما على صعيد السياسة الخارجية في الاقتصاد والاستثمار وفي علاقة الامارة التجارية مع العالم، فقد جاءت السياسة الاقتصادية لتعزز سياسة الباب المفتوح حيث الحرية الكاملة في انسيابية رؤوس الاموال الاجنبية والوطنية من داخل الامارةالى خارجها والعكس دون عراقيل او قيود. كذلك فإن السياسة الاقتصادية الداخلية للامارة تتسم بغياب الضرائب ومحدودية الرسوم الجمركية على الاستثمارات على مختلف انواعها وللمستثمر الحرية الكاملة للاستثمار في مختلف المشاريع الانتاجية والاقتصادية شريطة الاتتعارض مع قوانين الدولة وتشريعاتها. 6- امكانية تحقيق العائد المناسب لرأس المال تتسم السوق المحلية في الدولة بسمات عديدة تشكل طلبا محليا جيدا يحقق المستثمر من خلالها عائدا جيدا على استثماراته خاصة في قطاع السلع والمنتجات الاستهلاكية او الخدمات المنتجة في رأس الخيمة، فوجود نزعة استهلاكية في الامارات يعني زيادة في الانفاق الاستهلاكي وخاصة الاستهلاك الخاص وزيادة الانفاق تؤدى الى زيادة الطلب على السلع والمنتجات والخدمات المنتجة في اقتصاد الدولة ولاسيما في رأس الخيمة، فهناك سلع غذائية منتجة في سوق رأس الخيمة وتجد طلب جيد في اسواق الدولة ككل مثل الدجاج والبيض واللحوم والخضروات والاسماك والمواد الغذائية الاخرى، ثم طلبا متزايدا على الصناعات المحلية كالادوية، والصناعات الداخلة في البناء والتعمير كالاسمنت بنوعيه العادي والابيض والسيراميك والزجاج والاحجار بمختلف الاحجام ولقد اثبتت هذه الصناعات الغذائية والاستهلاكية والتحويلية نجاحا كبيرا ولا شك ان المساهمين والمستثمرين في هذه المشاريع قد حققوا ويحققون عائدا كبيرا لرؤوس اموالهم الامر الذي يؤكد نجاح المشاريع الاستثمارية في الامارة وسوف يتزايد هذا العائد مع توجهات الدولة نحو الخصخصة، ثم مع الانفتاح على الاسواق العالمية خاصة وان معظم المواد الاولية الداخلة في الصناعات تلك ذات تكلفة منخفضة ومع تميز الامارات بالقوة الشرائية في اسواقها فإن المستثمرين سوف يحققون عائدا جيدا لاستثماراتهم المستقبلية في الفرص المتاحة في الامارة. 7- العنصر البشري الاماراتي المؤهل: اذا كانت توجهات الدولة بمؤسساتها المختلفة تطالب وبشدة وحدات القطاع الخاص بفتح ابوابها امام العمالة المواطنة، واذا كانت وحدات هذا القطاع تحجم او تتردد في قبول الاماراتيين للعمل فيها بحجة غياب المؤهل او التخصص او الاستعداد للعمل في وظائف مختلفة، فإن رأس الخيمة التي تشهد سوقها المحلية بطالة ظاهرة في اوساط ابناء الامارة المقيمين فيها اكدوا على استعدادهم التام للعمل في مختلف الوظائف مهما كانت درجاتها والقبول برواتب واجور متواضعة خاصة في ظل محدودية الفرص في الامارة، وانخفاض الرواتب والاجور في مؤسسات ودوائر الحكومة المحلية ثم تزايد اعداد الخريجيين والخريجات المؤهلين وفي مختلف التخصصات والذين لديهم الاستعداد لفترة زمنية او ساعات اطول!! ثم القيام بواجباتهم الوظيفية على اكمل وجه دون ان تكون لهم شروط غير البيئة الوظيفية المناسبة والشروط المعقولة التي تحقق المستوى المعيشي المناسب، وهنا لابد من الاشارة الى ان رأس الخيمة اضافة الى احتضانها لكليات وجامعات فإنها تحتضن مدارس فنية كالزارعية والصناعية. الادخارات الشخصية اذا كانت هناك نزعة استهلاكية فهناك دخل فردي جيد في الامارات حين يذهب حزء منه الى الاستهلاك والجزء الاخر الى الادخار ومع تزايد الادخارات الشخصية لدى ابناء الامارات في رأس الخيمة فإنهم يبحثون عن فرص استثمارية بدلا من خروجها الى الامارات الاخرى وربما الى خارج الدولة او تبقى على هيئة ايداعات مصرفية لا يستفيد الاقتصاد الوطني فيها سوى بشكل محدود، ولقد تأكدت حقيقة حجم الادخار لدى ابناء الامارات في رأس الخيمة من خلال اقبالهم على توظيف اموالهم في شركات توظيف الاموال داخل الامارة وفي باقي الامارات الاخرى، ولكن حينما صدموا بهذه الشركات حينما شهدت تلاعبا وادعت الخسائر، توجه ابناء الامارة نحو توظيف مدخراتهم في المساهمة في الشركات المساهمة ولكنهم ما لبثوا حتى تلقوا ضربة اخرى حينما انخفضت الاسعار وبشكل سريع نتيجة غياب الشفافية والتلاعب في سوق الاسهم من كبار المضاربين الامر الذي كبدهم خسائر كبيرة حينما تبخرت مدخراتهم الشخصية كان بالامكان توجييها نحو الاستثمار الحقيقي. قاعدة انتاجية متكاملة بالامارة ان وجود فرص استثمارية في الامارة وفي مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية كالصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والثروة السمكية انما يعني وجود تكاملية انتاجية متميزة لاتتوفر في امارات الدولة الاخرى، فالقطاع الصناعي مثلا يمكن ان يحقق نتائج ايجابية ومرونة كبيرة ولا يتعرض لخسائر حينما يجد قطاعا زراعيا وقطاعات اخرى تساعده في تحقيق اهدافه وعدم تعرضه لاي هزة خاصة وان قطاع الصناعة يمكن ان يعتمد في بعض صناعاته على ما يتم انتاجه في القطاع الزراعي، وقطاع التجارة يمكن ان يحقق تنمية اذا ما كانت القطاعات الانتاجية كالزراعة والصناعة ناجحة ومشجعة، ولكن هذه النجاحات مرهونة بازالة كل المعوقات التي تواجه تنمية القطاعات المختلفة المكملة للاقتصاد في الامارة والتي تحد من مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي الاجمالي للامارة وبالتالي للدولة.