توقع معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي للدولة بنسبة 3.5% العام الحالي 2002 ليصل الى 256.9 مليار درهم مقارنة بحوالي 248 مليار درهم عام 2001، كما توقع أن تواصل القطاعات غير النفطية ، نموها ليصل ناتجها الى 187.1 مليار درهم عام 2002 من اجمالي الناتج المحلي وتوقع في نفس الوقت ارتفاع حجم الاستثمارات الثابتة الى 60 مليار درهم العام الحالي. واعلن الوزير المعلا في تصريحات حول الاداء الاقتصادي للدولة خلال عام 2001 والتوقعات لعام 2002 أن التوقعات تشير الى أن الامارات ستتمكن خلال العام الحالي من تجاوز تداعيات الاحداث التي مر بها العالم وأن تستمر مسيرة التنمية الاقتصادية نحو تحقيق اهدافها وخصوصا في مجال تنويع مصادر الدخل وترشيد الانفاق والعمل على التكيف مع الاوضاع الاقتصادية العالمية.وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي توقع وزير التخطيط أن تتشكل اوضاع اقتصادية جديدة وخاصة في جانب العمل المشترك بعد اقرار تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة وتحديد الاطار الزمني لتحقيق الوحدة النقدية. وبالنسبة لاوضاع السوق النفطية قال وزير التخطيط انه نتيجة للسياسات المتوازنة لمنظمة الاوبك ومحاولاتها امتصاص الفائض من السوق النفطي والتعاون من الدول خارج المنظمة فإن الاسعار يمكن أن تستقر أو تحقق ارتفاعا طفيفا ينعكس بصورة ايجابية على العوائد النفطية للدول المنتجة ويساهم في حل كثير من المشكلات سواء على مستوى الميزانيات الحكومية او على مستوى الناتج المحلي الاجمالي. تشير وزارة التخطيط الى ان الاقتصاد العالمي شهد تباطؤا في النمو عام 2001 نتيجة ضعف الاداء في المناطق الاقتصادية الرئيسية في العالم، حيث بلغ معدل نمو الاقتصاد العالمي 2.4% عام 2001 مقارنة بـ 4.7% عام 2000، وكان اكثر العوامل تسببا في بطء النمو الاقتصادي، هو ضعف اسواق النفط العالمية الذي نجم عنه انخفاض كبير في اسعار النفط وعوائده، ولقد تأثرت دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مباشرة نتيجة لذلك، ورغم كل الظروف الاقتصادية والامنية التي سادت المنطقة والعالم خلال العام الماضي، الا أن الدولة استطاعت التكيف مع الضغوط والازمات التي تعرض لها العالم كاحداث الحادي من سبتمبر وما ترتب على ذلك من اجواء غير ملائمة للنمو الاقتصادي وكذلك تذبذب اسعار النفط. تشير البيانات التي اعدتها وزارة التخطيط أن الناتج المحلي الاجمالي عام 2001 بلغ 248 مليار درهم بانخفاض قدره 4% عن عام 2000، ولكن رغم ذلك فإن قيمة الناتج المحلي الاجمالي بدون النفط عام 2001 حققت 179 مليار درهم بنسبة 72% من اجمالي الناتج المحلي وهو مؤشر جيد يدل على تحسن الاوضاع الاقتصادية للقطاعات الاخرى ودليل على قدرة الاقتصاد الوطني على تخطي العقبات والصعاب الناجمة عن انخفاض العوائد النفطية. وعند تتبع هيكل الناتج المحلي الاجمالي قطاعيا بدون القطاع النفطي عام 2001 نجد أن قطاع الصناعات التحويلية قد ساهم باعلى نسبة في الناتج المحلي الاجمالي حيث حقق ما نسبته 19.3% ويرجع ذلك لاهتمام الدولة بهذا القطاع تجنبا لسلبيات تدني عوائد النفط وخلق قطاع صناعي قادر على مواصلة مسيرة التنمية، وتبرز صناعة البتروكيماويات والغاز كاحدى الانشطة الصناعية الهامة بالدولة، كما أن الاهتمام باقامة مناطق صناعية اضافة الى المناطق الحرة وما تحتويه من صناعات متنوعة بين المتوسطة والكبيرة كان له اكبر الاثر في نمو هذا القطاع. اما قطاع الخدمات الحكومية والذي يشمل الخدمات التعليمية والصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية فقد حقق ما نسبته 15.4% من جملة الناتج المحلي الاجمالي ويرجع ذلك الى اهتمام الدولة بنشر التعليم بانواعه العام والفني والجامعي والتقني، كما أن هناك حرصا على استمرار المستوى اللائق للخدمات الصحية الوقائية والعلاجية، كما أن قطاع التجارة وخدمات الاصلاح حقق ما نسبته 12.8% من جملة الناتج المحلي وترجع اهميته الى كونه قطاعا يوفر للاقتصاد احتياجاته من السلع الرأسمالية والوسيطة والمواد الاولية، كما انه يلبي احتياجات السكان المتزايدة من السلع الاستهلاكية ويضطلع القطاع الخاص بغالبية النشاط التجاري في الدولة. وحقق قطاع العقارات وخدمات الاعمال ما نسبته 11% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2001 ويعكس ذلك اهتمام الدولة بتوفير المسكن الملائم للمواطنين في كافة انحاء الدولة وتلبية الطلب المتزايد على السكن لكافة السكان، كما حقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات ناتجا نسبته 10.1% من اجمالي الناتج المحلي ويرجع ذلك الى ضخامة حجم الاستثمارات التي وجهت لهذا القطاع باعتباره احد ركائز التنمية في الدولة. وساهم قطاع التشييد والبناء في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة قدرها 9.7% عام 2001 نتيجة للحركة العمرانية الواسعة التي تشهدها الدولة في جميع القطاعات. وقد اولت الدولة الجانب الاستثماري اهتماما خاصا، اذ تم تخصيص نسب مالية من الايرادات العامة لتمويل المشاريع، كما قدمت الدولة الدعم والتسهيلات للقطاع الخاص بهدف زيادة كفاءته في تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية. حيث ارتفع حجم الاستثمارات الثابتة المنفذة عام 2001 الى 58.7 مليار درهم عما تم تنفيذه في عام 2000 وهو 57.4 مليار درهم وبلغت نسبة الاستثمارات الى الناتج المحلي عام 2001 نحو 23.6% وهي نسبة مرتفعة تعبر عن اهتمام الدولة بالجانب الاستثماري للمحافظة على استمرار القوة الدافعة للعملية التنموية. وبتحليل الهيكل القطاعي للاستثمارات يتضح أن هناك خمسة قطاعات نفذت 72% من استثمارات الدولة عام 2001، يأتي قطاع النقل والتخزين والاتصالات في مقدمة تلك القطاعات اذ نفذ استثمارات بنسبة 17% من جملة الاستثمارات المحققة في هذا العام بلغت حوالي 10 مليار درهم، فقد قامت عدة مشاريع في انشطته مثل مشاريع الطرق والجسور واضافات للارصفة بالموانيء البحرية وتوسعات بالمطارات وزيادة سعة المستودعات والبرادات اضافة الى المشاريع الرائدة في الاتصالات، ويأتي قطاع العقارات وخدمات الاعمال في المرتبة الثانية اذ حقق ما نسبته 16.7% من جملة ما تم تنفيذه من استثمارات عام 2001 وبقيمة 9.8 مليار درهم متمثلة في بنايات سكنية حديثة وفلل، وتعتبر مساهمة القطاع الخاص هي الابرز في هذا النوع من الاسكان، بينما ركزت الحكومة على مجال الاسكان الشعبي لتلبية الاحتياجات السكنية للاسر المواطنة. كما أن قطاع الصناعات التحويلية استثمر في مشروعات تركز غالبيتها في القطاع العام وخاصة في الصناعات البتروكيماوية، كما يقوم برنامج المبادلة «الاوفست» بتأسيس مشروعات مشتركة في المجال الصناعي بالدولة كبناء السفن ومشروع الغاز مع دولة قطر «دولفين»، وتعمل الحكومة على تفعيل دور القطاع الخاص في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لذلك حقق قطاع الصناعات التحويلية استثمارات نسبتها 16.4% من اجمالي الاستثمارات بقيمة 9.6 مليارات درهم عام 2001. ونفذ قطاع الصناعات الاستخراجية «النفط الخام» استثمارات بلغت نسبتها 12.8% بقيمة 7.7 مليارات درهم تركزت في مشروعات التنقيب وتطوير الحقول. كما أن استثمارات قطاع الكهرباء والماء بلغت قيمتها 5.3 مليارات درهم بنسبة 9.2% في صورة مشروعات لزيادة الطاقة الكهربائية والمائية لتواكب متطلبات النهضة الاقتصادية والعمرانية بالدولة. وتحسن اداء المؤسسات المالية في الدولة عام 2001 عما كان عليه في العام 2000، حيث ارتفع حجم السيولة المحلية الخاصة الى 156.5 مليار درهم مقارنة بـ 141.5 مليار درهم عام 2000 وبنسبة زيادة حوالي 10.6%، ويأتي ذلك نتيجة لارتفاع حجم الودائع النقدية بنسبة 20.4% وكذلك الودائع شبه النقدية «الاجله» بنسبة 8.8% والتي وصل حجمها في عام 2001 الى 117 مليار درهم، اضافة الى ذلك فأن حجم الائتمان للقطاع الخاص وصل الى 130.7 مليار درهم عام 2001 يعتبر ذلك دليل على استمرار وتيرة الانتعاش في الاقتصاد المحلي، وقد اظهرت النتائج المالية للمؤسسات المصرفية في الدولة بشكل عام نتائج ايجابية بالنسبة لارباحها المحققة، حيث وصلت في بعضها الى نتائج قياسية بالنسبة للسنوات السابقة، وكان من السمات البارزة بالنسبة للاوضاع المالية انطلاق سوقي الاوراق المالية في دبي ثم أبوظبي وممارسة عملهما مما ساهم في دعم النشاط الاقتصادي في الدولة والسلطات النقدية ممثلة في المصرف المركزي تعمل جاهدة لتنظيم القطاع المصرفي وتدعيمه ليكون مؤهلا لمتطلبات اتفاقية التجارة العالمية للخدمات بعد أن اصبحت الدولة عضوا في منظمة التجارة العالمية عام 1996. وتشير التقديرات التي اعدتها وزارة التخطيط الى أن عدد السكان بالدولة بلغ عام 2001 حوالي 3488 الف نسمة بينما كان حجم السكان بالدولة عام 2000 حوالي 3247 الف نسمة، وأن جملة المشتغلين يمثلون ما نسبته 53.1% من جملة سكان الدولة عام 2001، استحوذت اربعة قطاعات على 60% من جملة المشتغلين، حيث بلغت نسبة المشتغلين في قطاع التجارة وخدمات الاعمال ما يقرب من 20% من جملة المشتغلين وقطاع التشييد والبناء يعمل فيه ما نسبته 16.3% وقطاع الصناعات التحويلية يعمل به ما نسبته 13% وقطاع الخدمات الحكومية يعمل به 11.5% من جملة المشتغلين عام 2001.