اظهر رسم كاريكاتيري أميركي نشر مؤخرا مراهقا يبدو مهتما ''بصفحات الجريمة'' في إحدى الصحف، لكن والده نبهه أنه يتصفح القسم الخاص بأخبار التجارة والاعمال دون أن يدري. ويكشف الكاريكاتير الساخر عن حقيقة الصدمة التي أصابت المستثمرين في الولايات المتحدة من سلسلة الفضائح الخاصة بإدارة الشركات والمحاسبة والتي هزت الثقة في الشركات الكبرى. فقد جاءت أحدث مفاجأة هزت بورصة وول ستريت الثلاثاء حينما اعترفت شركة وورلدكوم، ثاني أكبر الشركات المتخصصة في الاتصالات التليفونية البعيدة 3.9 مليارات دولار في دفاترها وأن الارباح التي أعلنت عنها العام الماضي لم تكن سوي خسائر. وندد جورج دبليو. بوش الرئيس الاميركي بالانباء ''المشينة'' وقال أنه ''قلق للغاية إزاء بعض الممارسات المحسابية التي تجري في أميركا''. وقال خلال قمة الثمانية في كندا بينما عانت الاسهم في وول ستريت من انخفاض آخر ''هناك حاجة لتجديد مسئولية الشركات''. والحقيقة أن المستثمرين الاميركيين الذين أغرتهم المكاسب الطائلة لانتعاش قطاع التكنولوجيا المتقدمة في التسعينيات، صاروا يتشككون الان في موقف الشركات التي تبدو قوية وكبيرة، حتى لا يقعون ضحايا ل''إنرون جديدة''. ويقول تشارلز براديلا كبير الاستراتيجيين الاستثماريين في شركة إس.جي. كوين للاوراق المالية لصحيفة واشنطن بوست أن السوق الان يبدو وكأنه ''منزل غير شريف'' مع انهيار ثقة المستثمر. ونسبت الصحيفة إلى براديلا قوله ''لقد قرر الناس أنهم سيصبحون أفضل حالا عندما يستثمرون في أشياء يعرفونها ويفهمونها، مثل منازلهم، بدلا من الاشياء التي لا يفهمونها مثل الاسهم''. وقد تكون أخبار وورلد كوم أكبر ضربة حتى الان، وتهدد بإفلاس محتمل أكبر من انهيار إنرون التي تحتل المرتبة الاولى القياسية الان في قائمة أضخم إفلاس. وقد انخفضت مؤشرات الاسهم أمس الاول إلى مستويات أقل من فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر في وول ستريت بينما كان التشاؤم قد أصاب المتعاملين مع توقع أرباح ضئيلة وضعف الدولار ومخاوف من الارهاب والحرب في الخارج. ولم يتم تداول أسهم وورلدكوم امس الاول وأعلن كبير مديري الشركة جون سيدجمور، الذي وعد بإدارة الشركة تماشيا مع ''أعلى المعايير الاخلاقية''، تسريح 17 ألف عامل، كما أعرب عن ''صدمته بسبب ما تم اكتشافه''.د.ب.أ