إدارة الدين العام الداخلي، والمعاش المبكر وأثره على سوق العمل والبطالة، والتجارة الإلكترونية في مصر وغيرها من قضايا خاصة بالتنمية ناقشها معهد التخطيط القومي في مؤتمره السنوي الثالث من خلال العديد من الأبحاث والدراسات التي يقوم المعهد بإعدادها على مدار العام. وحول قضية التجارة الإلكترونية في مصر وكيفية خلق استراتيجية للاستفادة منها أكدت دراسة قدمت للمؤتمر أنه منذ عام 1996 بدأت التجارة الإلكترونية في التواجد بشكل ملحوظ حيث صارت الامكانية متاحة لتقديم الخدمات التجارية والمالية وغيرها على الانترنت وبالرغم من أن واقع التجارة الإلكترونية في مصر والدول العربية حاليا غير واضح المعالم والتأثيرات بشكل عام إلا أن الاهتمام بها يرجع لما يمكن أن تحدثه في مستقبل العمل التجاري والاقتصادي والاداري والبيئي من اثار وتبعات منها تزايد ترابط أطراف التعامل، وظهور وانتشار صناعات جديدة تهتم بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب قدرة التجارة الإلكترونية في الصناعات الصغيرة على توفير نظام محاسبي دقيق وإدارة قاعدة بيانات تنظم عمليات البيع والشراء والعلاقات مع العملاء، وتصميم وتنفيذ حملات تسويقية وترويجية، كذلك تأثيرها على تحديد السوق ونطاقه وعدم اقتصاره على مواقع جغرافية معينة حيث يتم اتساع نطاق التجارة المحلية لتشمل الدولة بأكملها، واتساع نطاق التجارة الدولية لتشمل العالم بأسره، وبالتالي إمكانية فتح أسواق جديدة للدول النامية، فالتجارة الإلكترونية تعد فرصة ذهبية لرجال الأعمال والشركات للدخول إلى أسواق جديدة وزيادة القدرة التنافسية وملاحقة التطورات في الأسواق المختلفة. وتوضح الدراسة أهم المشاكل المترتبة على ممارسة التجارة الإلكترونية، وأهمها أن الشركات نتيجة للتغيرات العالمية تعاني من مجموعة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الخطيرة ومنها تزايد حدة المنافسة العالمية، التحول في قيم وتوجهات العملاء، العولمة الاقتصادية بصورها الحديثة، وكذلك التدهور البيئي، أيضا من بين المشاكل تباين مفاهيم التجارة الإلكترونية حيث لا يوجد مفهوم عام متفق عليه. وأضافت الدراسة بأنه بالرغم من أن التجارة الإلكترونية عبر الحدود قد تجتذب بعض قطاعات الصناعة التحويلية كالأدوية والاتصالات والملابس إلا أن التركيز الأساسي لها سيكون في قطاع الخدمات وخاصة خدمات التوزيع والتمويل والمحاسبة والاستشارات الهندسية والحاسبات الإلكترونية والطلب عن بعد والتعليم عن بعد، كما أن ممارسة التجارة الإلكترونية تحدث بها العديد من المخاطر والسلبيات وتثير الكثير من المشاكل المتباينة والتي تفتح أبوابا واسعة لأنماط عديدة من الأنشطة غير المشروعة وكذلك المنافسة غير المشروعة الأمر الذي يستلزم وضع مجموعة من الضوابط الفنية والتشريعية والاقتصادية والمعلوماتية لتوفير الحماية والأمن اللازمين للممارسة الفعالة لهذه التجارة فضلا عن أن كثافة استخدام الانترنت والتي تعتبر الشرط الوحيد للمشاركة الفعالة في التجارة الإلكترونية بعدد خطوط التليفون وبالتالي فإن أغلب الدراسات عن الدول النامية تتنبأ بالانتشار السريع للتليفون الخلوي وبالتالي الانترنت حيث انه من المتوقع أن يتضاعف استخدام التليفون الخلوي 4 مرات من عام 1998 حتى عام 2010 ورغم ذلك سيظل نسبته منخفضة بالنسبة لعدد السكان من 2% عام 1998 إلى 6% عام 2010. وعن الابعاد الاجتماعية للتجارة الإلكترونية اشارت الدراسة إلى أن الاجراءات الاقتصادية العالمية التي تزامنت مع الانترنت تمثلت في المزيد من التحرير الاقتصادي الذي ارتبط بتفعيل مبادئ منظمة التجارة العالمية القائمة على حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال مما أضعف من قدرة الدولة على مراقبة الأسواق، كذلك يتزايد دور التكنولوجيا والاستثمارات والشركات الكبرى في الاقتصاد العالمي من خلال تفاقم نفوذ هذه الشركات وزيادة عمليات الاندماج والشراكة. وأضافت الدراسة أن ثورة الانترنت قد أثرت على الخدمات الاجتماعية وبخاصة التعليم والصحة من خلال تسهيلات التعليم عن بعد واحداث طفرة في عالم المكتبات، من ناحية أخرى أحدث الانترنت تقدما مذهلا في الخدمة الصحية عن طريق تقديم استشارات طبية عن بعد والاتصال بمواقع متخصصة لتحسين كفاءة الاداء الصحي، وبرغم أن هناك انجازات حققتها الشبكة الدولية في سوق التوظيف وهي امكانية قيام العامل بأداء العمل عن بعد دون ضرورة الانتقال إلى الشركة أو المؤسسة مما يرتبط بتوفير المزيد من أوقات الراحة والفراغ وتخفيف الضغط العصبي إلا انه من السلبيات تعرض حياة العاملين الشخصية لمخاطر الاختراق من خلال الشبكة تحت دعوى الاشراف على اداء العاملين وذلك قد يترتب عليه مزيد من الانفصال وعدم الاستقرار بين العاملين وضعف الانتماء للمؤسسات التي يعملون بها كما أن التجارة الإلكترونية تطرح مسألة الابعاد الاخلاقية حيث يمكن اختراق الخصوصية من خلال الشبكات دون موافقة الشخص على استخدام المعلومات الشخصية حيث أصبح من السهل التلاعب في البيانات والصور والأصوات الأمر الذي يتعين معه ضرورة وضع معايير لحماية الخصوصية تتمثل في خطر قيام الشركات باعطاء بيانات شخصية دون موافقة صريحة من الشخص صاحب البيان، كما تتحمل المجتمعات الإلكترونية التي تستخدم التجارة الإلكترونية مخاطر التشهير والقذف سواء بين الأفراد أو بين الشركات وبعضها مما قد يستتبع اجراءات وقائية ووضع مواصفات للتعامل والتحكم بالإضافة إلى أن تزايد الاعتماد التام على الحاسبات ينطوي على احتمالات حدوث كوارث مثل حوادث الطائرات وافلاس الشركات، وهناك صعوبات في تحديد مسئولية كوارث التكنولوجيا الرقمية. القاهرة ـ ماجدة خضر: