واجهت شركة وورلدكوم الاميركية الكبرى للاتصالات اتهامات بالاحتيال امس بعد اعترافها باخفاء تكاليف بلغ قدرها نحو اربعة مليارات دولار مما دفع بالشركة الى شفا الافلاس في واحدة من اكبر الفضائح المحاسبية في التاريخ. وفي دعوة مدنية رفعت في محكمة اتحادية في نيويورك اتهمت لجنة الاوراق المالية والبورصات الشركة بالتلاعب في حسابات عائداتها لتظهر بشكل يتوافق مع توقعات وول ستريت. وفصلت وورلدكوم كبير مديريها الماليين سكوت سوليفان وقبلت استقالة ديفيد مايرز من منصب نائب رئيس الشركة والمراقب المالي. وقال الرئيس الاميركي جورج بوش انه يشعر «بقلق بالغ» ودعا لتحقيق كامل في الفضيحة التي تشبه فضيحة انهيار شركة انرون للطاقة. وهبطت اسهم وسندات وورلدكوم وتراجعت اسواق الاسهم العالمية امس الاول بسبب الفضيحة. لكن الاسهم الاسيوية شهدت استقرارا أمس وكذلك الدولار الاميركي بعد ان تغلبت بورصة وول ستريت على الصدمة التي احدثتها ثاني اكبر شركة اميركية للاتصالات التليفونية الدولية وخدمات المعلومات لكن المستثمرين ظلوا في حالة حذر. وقالت وزارة العدل الاميركية التي من سلطاتها توجيه الاتهامات الجنائية انه تجري مراجعة حسابات وورلدكوم ومقرها كلينتون بولاية مسيسبي. وكان تحقيق الوزارة في قضية انرون ادى في وقت سابق هذا الشهر لادانة شركة اندرسن التي تتولى حساباتها والتي كانت تتولى كذلك دفاتر وورلدكوم. والان تتولى شركة كيه.بي.ام.جي حسابات وورلدكوم. ويقول المحللون ان الكشف عن مغالطات حسابية قد يدمر جهود وورلدكوم للحصول على تمويل جديد بقيمة خمسة مليارات دولار ويجبرها على اشهار افلاسها. وقال مصدر مقرب من البنوك التي تتعامل معها الشركة ان الاتفاق الغي مما يترك الشركة دون تمويل كاف لتغطية تكاليفها وفوائد ديونها البالغة 30 مليار دولار. وقال دان رينجولد المحلل في سي.اس فرست بوسطن «الافلاس اصبح الان احتمالا واردا بشدة في الاجل القصير». وهز حجم الفضيحة التي اعلنتها الشركة مساء الثلاثاء حتى اقوى المستثمرين في وول ستريت وترك الناس يتساءلون عمن سيكون التالي في سلسلة الفضائح. وسارعت شركة سبرينت المنافسة لتأكيد انها لا تواجه اي تحقيقات من جانب لجنة الاوراق المالية والبورصات وليس لديها اي خصوم غير واردة في ميزانيتها وان حساباتها كاملة ودقيقة. ووصلت مسالة المخالفات المحاسبية الى جدول اعمال قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في كندا. وقال جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي بعد اليوم الاول للقمة «انه امر يشغل كل الزعماء فهو يقوض الثقة في الاسواق في الوقت الراهن والناس مرتابون في الاساليب التي تصل بها المعلومات للرأي العام». وسجلت وورلدكوم تكاليف تشغيل مثل رسوم استخدام شبكات شركات اتصالات اخرى باعتبارها استثمارات رأسمالية طويلة الاجل في خطوة مكنتها من اخفاء جانب من نفقاتها وتضخيم تدفقاتها المالية واظهار ارباح غير حقيقية. وقالت الشركة التي كانت بالفعل تواجه تحقيقات من جانب لجنة الاوراق المالية انها اكتشفت المشكلة المحاسبية خلال مراجعة داخلية دورية للحسابات. وقالت اللجنة في الدعوى ان وورلدكوم دخلت في خطة «وجهتها واقرتها ادارتها العليا» ومكنتها من اعلان تدفقات مالية غير حقيقية قيمتها 2.393 مليار دولار في عام 2001 بدلا من خسائرها الفعلية البالغة 662 مليون دولار. وفي الربع الاول من عام 2002 اعلنت الشركة تدفقات مالية غير حقيقية قيمتها 240 مليون دولار بدلا من خسائرها التي بلغت 557 مليون دولار. وقالت الشركة مساء يوم الثلاثاء انها ستعيد اعلان نتائج اعمالها عن عام وربع عام مضى بعد الغاء جميع الارباح منذ بداية عام 2001. وقالت انها ستعدل توقعاتها المالية. وسعت اللجنة لاستصدار امر يمنع وورلدكوم من التصرف في اصولها او تدمير مستندات حساباتها او دفع مكافات لكبار موظفيها. ويجري حاليا حساب تكاليف انهيار وورلدكوم. فالشركة مدينة لبنوك على مستوى العالم بنحو 4.5 مليارات دولار وتبلغ مستحقات شركات التأمين الاميركية لدى الشركة نحو 5.4 مليارات دولار. رويترز