بعد ساعات من تصريحات الرئيس الأميركي جورج دبليو. بوش امس أن حكومته ستحقق في الانتهاكات المحاسبية «المشينة» لمؤسسة وورلدكوم والتي بلغت 3.9 مليارات دولار، رفعت الهيئة الاميركية المشرفة على التعامل بالاسهم اتهامات بالغش ضد الشركة العملاقة في مجال الاتصالات. وقال رئيس لجنة الاوراق المالية والبورصة هارفي بيت في نيويورك «إننا نرفع اليوم دعوى ضد وورلدكوم نتهمها فيها بالغش ونسعى لاستصدار أوامر تمنع أي توزيع للارصدة أو مدفوعات للمسئولين الكبار بالشركة سواء بأثر رجعي أو حالي، وبما يحول دون التخلص من أي مستندات». وقال بيت أن تحقيقا في الممارسات المالية لوورلدكوم سوف يستمر ليتعدى نطاق الدعوى المدنية كما أكد على أهمية مقترحات اللجنة التي يرأسها والتي تدعو لالزام المؤسسات والشركات بأن تتولى جهات أخرى مراجعة حساباتها وأرباحها. يذكر أنه خلال العامين الماضيين، راجع عدد من الشركات أرباحها أكثر مما حدث على مدار العشرين عاما الماضية. وكانت ثاني أكبر شركة اتصالات أميركية لخدمات الهاتف للمسافات الطويلة، والتي كانت تدير حساباتها حتى مايو الماضي شركة آرثر أندرسن المحاصرة بالمشاكل، قد اعترفت يوم الثلاثاء بهذه المخالفات المالية، ثم قامت بطرد اثنين من كبار مديريها وأعلنت خططا لتسريح 000،17 من موظفيها. وردا على أحدث فضيحة تهز وسط الشركات الاميركية، وعد بوش ب''التحقيق الكامل ومحاسبة الاشخاص المسئولين عن تضليل ليس فقط حملة الاسهم ولكن أيضا موظفيهم». وقال «هناك حاجة لتجديد المسئولية بقطاع المؤسسات في أميركا. إن هؤلاء المؤتمنين على أموال حملة الاسهم يتعين ويجب عليهم أن يسعوا من أجل الوصول إلى أعلى المستويات الرفيعة». وأضاف أن «معظم قادة المؤسسات في أميركا صالحون ويتسمون بالامانة والصراحة ومهتمون تماما بحملة الاسهم والموظفين، وإن اقتصادنا قوي». كما تعهدت وزارة العدل الاميركية أيضا بالتحقيق في تلك الممارسات. وكانت الثقة في إدارة المؤسسات والحسابات قد تعرضت لسلسلة من الانباء السيئة منذ انهيار مؤسسة الطاقة العملاقة إنرون في ديسمبر الماضي، بما في ذلك إفلاس شركة جلوبال كروسينج وسط تحقيقات بشأن حساباتها. وكانت مؤشرات الاسهم الاميركية قد تراجعت منذ مارس الماضي، بعد أن كانت قد شهدت نشاطا وارتفاعا في الشتاء الماضي. وفي إطار هذا التراجع انخفضت هذه المؤشرات لدى إغلاق باب التعامل بالبورصة أمس الاول إلى مستويات أدنى من تلك التي شهدتها في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. فقد انخفضت الاسهم في بورصة وول ستريت قبل أن ترتفع مرة أخرى في وقت لاحق من اليوم بعد أن نفت شركة أميركا أون لاين تايم وارنر الشائعات بأنها بصدد خفض توقعاتها بالنسبة لارباحها. وجاءت المفاجأة أن فقد مؤشر داو جونز 6.71 نقاط فقط، أي نسبة 0.7% من قيمته، ليصل إلى 11.120،9 نقاط. وانخفض مؤشر ستاندرد أندبور 500 بمقدار 2.61 نقطة، أي بنسبة 0.27% ليصل إلى 973.53 نقطة. ولكن ارتفع مؤشر ناسداك، الذي دعمه ارتفاع أسهم مايكروسوفت، عند الاغلاق 34.5 نقطة، أي نسبة 0.37%، ليصل إلى 33.429،1 نقطة. وتم وقف التعامل في أسهم وورلدكوم على مؤشر ناسداك، وذلك بعد أن وصل قيمة السهم عند الاغلاق 83 سنتا وذلك قبل الاعلان عن مراجعة حساب الارباح يوم الثلاثاء. وكانت الشركة قد اعترفت بأن النفقات التي كان يتعين استقطاعها من العائدات تم اعتبارها بدلا من ذلك نفقات رأسمالية الامر الذي تحولت معه خسائرها على مدى الفترات الربع سنوية الخمسة الماضية إلى أرباح. وكانت أسعار الاسهم السابقة قد قفزت إلى 62 دولارا للسهم في يونيو من عام 1999، إلا أنها فقدت نسبة 94% من قيمتها خلال هذا العام، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرج لشئون المال والاقتصاد. د.ب.ا