اوضح تقرير اقتصادي دولي ان النمو في صادرات دول مجلس التعاون الخليجي قد انخفض بمعدل متوسط قدره 2.5% لعام 2001 لكن اداء التصدير خلال العام المذكور قد تحسن بمعدل متوسط لايقل عن 50% بالنسبة لمستويي 1999 و 1998 وقد بلغ التحسن اشده في الامارات والسعودية وسلطنة عمان. ويشير تقرير اعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا «الاسكوا» حول التجارة والاستثمار الاجنبي المباشر الى ان الاداء التجاري الاجمالي ظل في عام 2001 مرتبطا بتقلبات الايرادات التي تعود بها صادرات النفط ومع ان معدلات نمو الصادرات هبطت في جميع بلدان الاسكوا العام الماضي بالنسبة الى الارباح التي تحققت في السنة السابقة فقد اصبح وضع الصادرات في كل بلدان المنطقة تقريبا اقوى في عام 2001 منه في الاعوام السابقة لعام 2001 وشهدت قطر اقوى معدل نمو للصادرات بين عامي 2000 و 2001 اذ كان المعدل 18% وعزى ذلك في معظم الحالات الى قطاعي النفط والغاز، وبينماانخفض النمو في صادرات دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل متوسط قدره 2.5% تحسن اداء التصدير في عام 2001 بمعدل متوسط لا يقل عن 50% بالنسبة لمستويي 1999 و1998 وبلغ التحسن اشده في عمان والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة. ويوضح التقرير ان التجارة في بلدان منطقة الاسكوا ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا فكان سجلها مزيجا فيه الجيد وغير الجيد، ففي الدول المصدرة للنفط وبينها الجمهورية العربية السورية ومصر واليمن، ساعدت ايرادات النفط وجهود تنويع الصادرات على تحقيق اداء تجاري مستقر، واحتلت مصر مركز الطليعة في هذه المجموعة اذ حققت نموا للصادرات معدله 13% بين عام 2000 ، 2001 ودعمت هذا الاداء خطة ثلاثية جريئة استهدفت تعزيز صادرات السلع والخدمات، وفي الجمهورية العربية السورية واليمن، هبط معدلا نمو الصادرات بين عامي 2000 و 2001 بـ 8..10% على الترتيب، اما البلدان ذات الاقتصادات غير القائمة على النفط فواجهت ظروفا اصعب في ابقاء اداء الصادرات على نفس الوتيرة وسجل لبنان هبوطا بمعدل 18% في نمو الصادرات بين عامي 2000 و 2001 وسجلت صادرات الاردن، خلال الفترة نفسها هبوطا بمعدل 0.2 % في معدل نموها، وعوض جزئيا، عن الخسائر المتكبدة في الطلب الذي يرد من اسواق المنطقة بازدياد الصادرات الموجهة الى الولايات المتحدة. وحسب التقرير فقد ظل التوزع الجغرافي للصادرات في عامي 2000 و2001 مماثلا لما كان عليه في الاعوام السابقة، ولاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن حصل تغير ملحوظ في الاسواق التي توجه اليها الصادرات والتي تحظى بتفضيل بلدان المنطقة ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا، وذلك امر قد يكون معناه ان اتفاقات التجارة التي عقدت مؤخرا اخذة في دخول حيز النفاذ، وواصلت اسيا واليابان تلقي القسم الاكبر من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي «واغلبها النفط» التي تمثل 57% من صادرات منطقة المجلس، اما الولايات المتحدة واوروبا فقد تلقت كل منها، في المتوسط،11% من صادرات دول المجلس في عام 2000 وكانت الكويت والمملكة العربية السعودية هما الوحيدتان اللتان حافظتا على روابط تصديرية هامة مع السوقين، اما تحويل 10% من صادرات عمان الى البلدان النامية في اسيا، فقد وازاه انخفاض في الصادرات الموجهة الى سائر بلدان الشرق الاوسط، وبين سائر بلدان الاسكوا المصدرة للنفط، استمر اليمن في الاعتماد على طلبات النفط الواردة من اسيا، مع ان صادراته الى الولايات المتحدة ازدادت بنسبة 5% بين عامي 1999 و 2000 وهي زيادة ضخمة بالنسبة لليمن، حيث يمثل الوقود الاحفوري 97% من الصادرات، وفي عام 2000 وجه اكثر من 84% من صادرات النفط العراقي الى البلدان الصناعية، بينما تزايدت في عامي 2001 و 2002 النسبة الموجهة الى بلدان الاسكوا التي عقدت اتفاقات تجارية خاصة مع العراق. ويشير ان للتجارة اتجاهات اكثر تنوعا في بلدان المنطقة ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا، فقضايا الاتفاقات التجارية، والمشاغل المتعلقة بنوعية المنتجات والنفاذ في الاسواق تبرز كعوامل هامة تؤثر في الاتجاه الجغرافي للصادرات، وخصوصا اتجاه السلع غير القائمة على النفط. ويوضح انه خلال عام2001 كانت الصادرات البينية هي التي تأثرت اشد التأثر بهبوط ايرادات النفط، وخصوصا في بلدان المنطقة ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا التي تعتمد على طلب المستهلكين في المنطقة لصادرات الوقود، فقد هبط نمو الصادرات البينية بمعدل 12.8% بين عامي 2000 و 2001 خلال الربعين الاول والثاني، ويضاف الى ذلك ان حصة هذه الصادرات، كجزءمن اجمالي الصادرات العالمية للمنطقة، هبطت بأكثر من1% خلال الفترة نفسها، ولكن بالرغم من هذا الهبوط، ظل هيكل الصادرات البينية، الى حد بعيد، على حاله، وظلت صادرات دول مجلس التعاون الخليجي تساهم بما يزيد على 80% من الصادرات البينية خلال عامي 2000 و 2001 وبقيت الحصة الكبرى في هذا السياق لصادرات الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ويوضح التقرير ان البلدان غير الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي بين البلدان التي تأثرت اشد التأثر بانخفاض الصادرات البينية، فقد سجل الاردن ولبنان اليمن، في عام 2001 هبوطا في هذه الصادرات بنسبة 15.27 و 44% على الترتيب لكن ما يتجلى في هذه الخسائر في غالبية الحالات، هو هبوط التجارة البينية وليس هبوط التجارة العالمية، لان مستويات التجارة العالمية الاجمالية تحسنت قليلا، وقد يكون هذا مؤشرا على ان بلدان الاسكوا تسعى، على نحو متزايد، الى توسيع قاعدة صادراتها الى الاسواق العالمية وليس الى اسواق المنطقة، رغم الجهود التي تبذل لانشاء منطقة تجارة عربية كبرى. ويرى التقرير انه بفضل ارتفاع ايرادات النفط خلال العام السابق، استطاعت غالبية دول مجلس التعاون الخليجي ان تستمر في زيادة صادراتها ولكن في حين شهدت هذه الدول نموا في وارداتها بمعدل 13% بين عامي 2000 و2001 ظلت واردات البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا معتدلة وانخفضت في المتوسط بمعدل 5% وفي عام 2001 سجلت قطراعلى زيادة سنوية في الواردات وكان معدلها 23% وذلك بعد عدة سنوات من النمو المنخفض او السلبي في هذه الواردات وسجل الاردن اشد هبوط في الطلب على الواردات وقاربت مستويات هذا الهبوط ما كانت عليه في عام 1998 وانخفضت واردات الضفة الغربية وقطاع غزة انخفاضا هائلا في عام 2001 وخلال الاشهر القليلة الاولى من عام 2002 وذلك في اعقاب عمليات الاغلاق المتعددة وعجز الكثيرين من المستوردين عن الحصول على شهادة استيراد من السلطات المختصة، وقد الحق ذلك اشد الضرر بالمصدرين الاردنيين الذين تربطهم، منذ زمن، روابط قوية بالاقتصاد الفلسطيني، وعلى النقيض من ذلك، ارتفعت واردات الجمهورية العربية السورية بمعدل يناهز 5% فتجلى في ارتفاع ازدياد النمو الاقتصادي عما كان عليه في العام السابق، وارتفعت واردات لبنان من نمو يقارب الصفر في عام 2000 الى نمو يقارب 2% في عام 2001 وجاء هذا الارتفاع نتيجة لتخفيضات واسعة النطاق في الرسوم الجمركية دخلت حيز النفاذ في ابريل من ذلك العام، وفي فبراير 2002 بدأت الحكومة اللبنانية، توخيا لمجابهة هبوط الايرادات الجمركية، تجبي ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات المنتجة محليا، وذلك بمعدل موحد قدره 10%. ويوضح انه مع ان الاقتصاد النفطي مستمر، دون اي شك في الهيمنة على الاداء والاستثمار التجاريين في المنطقة، لاتزال بلدان المنطقة تسعى الى التقدم في مجالات جديدة ضمن اطار جهد تبذله لتنويع قاعدتها الاقتصادية، فهناك الان عدة بلدان تننشط في قطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع الالكترونيات، وتتحسن فيها اوضاع صناعات اللدائن، وتصنيع المعادن، والمستحضرات الصيدلية، والكيميائية، بل تتفوق صادرات هذه الصناعات على الصادرات التقليدية المتركزة حول صناعات المنسوجات والالبسة والصناعة الزراعية، وتمثل اعادة التصدير، هي ايضا جزءا هاما من الاداء التجاري، ولها اثار مختلفة بالنسبة الى تنفيذ الاتفاقات التجارية، وخصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي، لان الرسوم الجمركية تخفض بالتدريج. وتشكل هذه الاتجاهات تعبيرا عن تحول تدريجي، انما مهم للقاعدة الاقتصادية للمنطقة نحو زيادة التنويع الاقتصادي. ويوضح ايضا انه خلال عام 2001 استمر على عدد من الجبهات، دعم بلدان الاسكوا لتحرير التجارة والتزامها بعملية العولمة. فالمملكة العربية السعودية ماضية قدما نحو الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، ولو انه لا يحتمل لهذا الانضمام ان يكتمل قبل عام 2004. ولبنان قد أودع مذكرة التجارة الخارجية الخاصة به لدى أمانة منظمة التجارة العالمية في مايو 2001، بينما طلبت الجمهورية العربية السورية رسميا، في عام 2001 ان تصبح عضوا في هذه المنظمة. وجميع بلدان الاسكوا، باستثناء العراق، هي الآن اعضاء في المنظمة أو طالبة لعضويتها. وعلى المستوى دون الاقليمي، اعلن مجلس التعاون الخليجي، في ديسمبر 2001، ان اعضاءه اتفقوا على تشكيل اتحاد جمركي، وانشاء سوق موحدة، واعتماد عملة موحدة، بحلول يناير 2010. وينتظر ان يجري تنسيق المعايير الاقتصادية بين دول المجلس في موعد أقصاه عام 2005. ويرتقب لتشكيل هذا الاتحاد ان يسهل التفاوض على عقد اتفاق تجاري بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي. ويقترب ايضا ابرام عدة اتفاقات شراكة بين اعضاء الاسكوا والاتحاد الاوروبي. وقد وقعت حكومة مصر اتفاقا في هذا الصدد في يونيو 2001، وابرم لبنان اتفاقا مماثلا في اوائل عام 2002. وتمضي المفاوضات قدما بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الاوروبي، ويتوقع اختتامها قبل نهاية عام 2002. كما دخلت حيز النفاذ عدة اتفاقات تجارية اخرى، اقليمية وثنائية، عقدت خلال العامين الماضيين، ومنها اتفاق على انشاء منطقة تجارة حرة وقعه الاردن والولايات المتحدة في اكتوبر 2000 ودخل حيز النفاذ في ديسمبر 2001. وفي عام 2001 ايضا، اتفق الاردن وتونس ومصر على الغاء الرسوم الجمركية فيما بينها بحلول عام 2002 بغية تشجيع اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. كما اضفى الطابع الرسمي على عدة اتفاقات ثنائية عقدت بين بلدان الاسكوا تكملة لجهود التكامل التجاري الاقليمي. لكن من الضروري اجراء المزيد من المفاوضات بغية حل أوجه التعارض بين منطقة التجارة المذكورة وقواعد منظمة التجارة العالمية، وتخفيف الحواجز غير الجمركية بين البلدان الاعضاء، وانشاء اجراء واضح لحل المنازعات. ويرى التقرير انه لا تزال تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى منطقة الاسكوا ضعيفة جدا نسبيا قياسا بها في سائر مناطق العالم. فالمنطقة لم تجتذب الا 3.6 مليارات دولار في عام 2000، اي زهاء 0.3% من اجمالي الاستثمار الاجنبي المباشر المجراة في البلدان النامية، التي تجتذب نحو 20% من الاستثمار الاجنبي المباشر على نطاق العالم. وعلاوة على انخفاض مستوى الاستثمار الاجنبي المباشر، تتركز التدفقات في بعض من بلدان المنطقة يذكر منها مصر والمملكة العربية السعودية، اللتان استوعبتا، منفردتين، قرابة 62% من اجمالي التدفقات الموجهة الى المنطقة. ويوضح انه ومع ان بيانات الاستثمار الاجنبي المباشر في المنطقة في عام 2001 ليست متاحة بعد، يمكن ان يقال ان الصورة العامة لا تبعث على التفاؤل. فالتدفقات تتأثر تأثرا شديدا بالمناخ السياسي الجديد الذي نشأ في المنطقة نتيجة لاحداث 11 سبتمبر 2001 وللانتفاضة الفلسطينية بأشهرها الثمانية عشر. أما سبب الانخفاض في مستوى الاستثمار الاجنبي المباشر والتباين في توزعه بين بلدان الاسكوا فيعود، هو ايضا، الى عدة عوامل اخرى منها قصور الاطار التنظيمي، وعدم كفاية بيئة الاعمال، وضعف السياسات، وهزال الاطر المؤسسية، والعجز عن النفاذ الى الاسواق على نحو مرض، وعدم اشتمال التكاليف على مزايا نسبية. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: