قررت اوبك في اجتماعها امس بفيننا تثبيت الانتاج حتى تعقد اجتماعها المقبل 18 سبتمبر المقبل. واكد معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية ان القرار الذي اتخذته اوبك بتثبيت الانتاج جيد ونامل ان يحقق الاستقرار فى اسواق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة. وقال ان زيادة الانتاج فى الربع الاخير من العام الحالى متروكة للتطورات القادمة فى السوق البترولية، وشدد معالى الوزير فى تصريحات صحفية على ان اوبك لن تسمح بتراجع حصتها فى السوق النفطية العالمية التى تقدر حاليا بحوالى 35 بالمائة من حجم الانتاج العالمى. وقال «اننا نراقب السوق وانتاج الدول الاخرى من خارج اوبك ويهمنا ان تكون حصة اوبك عالية مثلما تهمنا ان تكون الاسعار فى مستوى جيد». واكد معاليه على ضرورة التزام جميع الدول الاعضاء بحصص الانتاج ودعا المنتجين الاخرين من خارج المنظمة الى التعاون مع اوبك لدعم الاسعار عند مستويات مقبولة للجميع. وقال ان الاسعار الحالية تدور بين 22 و 28 دولارا للبرميل ونامل ان تستقر عند المتوسط وهو 25 دولارا للبرميل، واعرب معاليه عن اعتقاده بان انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات العالمية الرئيسية سيؤثر على القوة الشرائية لدول اوبك وخصوصا من اوروبا واليابان ولكنه لم يدع الى اتخاذ اى اجراءات بشان تسعير النفط بغير العملة الاميركية. من جهته اكد وزير النفط العراقى محمد رشيد ضرورة تخلى اوبك عن الدولار لتسعير النفط الخام، وقال ان العراق يسعر نفطه منذ عامين باليورو والامور تسير بشكل جيد مؤكدا ان دولا اخرى فى اوبك ستحذو حذو العراق فى تسعير نفطها باليورو. غير ان على النعيمى وزير النفط السعودى اكد ان انخفاض سعر الدولار سيساعد زبائننا فى الشرق الاقصى واوروبا على زيادة مشترياتهم من النفط، ووصف قرار اوبك فى تثبيت الانتاج بانه جيد وقال ان زيادة انتاج اوبك يتوقف على زيادة الطلب وتحسن الاقتصاد العالمى. من جانبه قال بيجن زنانجا وزير النفط الايراني ان منظمة أوبك قد ترفع الانتاج في وقت لاحق من العام الجاري حتى اذا كان سعر سلة خاماتها القياسية عند الحد الادنى من النطاق الذي حددته بين 22 و28 دولارا للبرميل. كان وزراء نفط اوبك بدأوا اجتماعا مغلقا فى فيينا أمس برئاسة رالوانوا لقمان مستشار رئيس جمهورية نيجيريا لشئون الطاقة «وزير الطاقة النيجيرى» رئيس الدورة الحالية لمؤتمر اوبك. وحضر الاجتماع عن دولة الامارات معالي عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية. ويحدد الوزراء فى الدول الاعضاء بمنظمة اوبك فى هذا الاجتماع القرار الذى ستتخذه المنظمة بشان مستوى االانتاج للدول الاعضاء (10 دول عدا العراق) خلال الربع الثالث من العام الجارى. واجرى الوزراء فى هذا الاجتماع تقويما شاملا لاوضاع السوق النفطية وتعاون المنتجين الاخرين مع المنظمة فى تغيير الانتاج لدعم اسعار النفط التى تواجه ضغوطات كبيرة فى الفترة الاخيرة. ومازالت اسعار النفط فى اطار النطاق السعرى لمنظمة اوبك بين 22 و 28 دولارا للبرميل مدعومة بالتطورات السياسية فى الشرق الاوسط. وتواجه اوبك تحديا مهما باعلان روسيا والنرويج تخليهما منذ بداية يوليو المقبل عن تعهدات للمنظمة بخفض انتاج كل منهما بمقدار 150 الف برميل فيما تدرس المكسيك موقفها من التعاون مع اوبك وينتظر ان تعلن قراراها بهذا الشان نهاية الشهر الجارى. وكانت الدول الثلاث اضافة الى سلطنة عمان وانغولا قد تعهدت بداية العام الجارى بخفض انتاجها مجتمعة بحوالى 462.5 الف برميل يوميا وقد شكل هذا القرار الجماعى للدول الخمس شرطا للمنظمة لتخفيض انتاجها بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا ابتداء من اول هذا العام وجددت العمل به عندما اجتمعت فى مارس الماضى بفيينا. وتشارك الدول الخمس اضافة الى سوريا وكازاخستان فى الاجتماع الوزارى لمنظمة اوبك أمس فى فيينا بصفة مراقب. وتؤكد مصادر نفطية ان تواجد وزراء من الدول السبع او موظفين كبار فى صناعة النفط من هذه الدول فى فيينا للمشاركة كمراقبين فى المؤتمر الاستثنائى أمس ضمانا لاستمرار التنسيق والتعاون بين المنتجين من اوبك وخارجها مستقبلا. وترجع المصادر تراجع روسيا والنرويج عن التعاون الحالى مع اوبك الى روية البلدين بان اسعار النفط فى مستوى جيد الان. واكدت روسيا انها مستعدة للتعاون مع اوبك اذا انخفضت الاسعار عن 20 دولارا للبرميل. وتتراوح اسعار النفط حاليا حول 22 الى 24 دولارا للبرميل من سلة نفوط اوبك وهى ماتزال فى اطار النطاق السعرى بين 22 و 28 دولارا للبرميل. ويعتقد العديد من وزراء اوبك ان العوامل السياسية الدولية تلعب دورا مهما فى استقرار اسعار النفط عند هذا المستوى وترى ضرورة عدم المجازفة بزيادة الانتاج. ويتجه الوزراء فى اجتماعهم المغلق الى اتخاذ قرار بتثبيت الانتاج عند مستواه الحالى (21.7 مليون برميل يوميا) لمدة ثلاثة اشهر قادمة على ان تتم مراجعة القرار فى شهر سبتمبر المقبل. وقالت المصادر ان الوزراء سيتخذون موقفا حاسما بشأن اختيار امين عام جديد لمنظمة اوبك خلفا لعلي رودريجيز الامين العام المستقيل وتتجه الانظار نحو اختيار شخصية فنزويلية لهذا المنصب استجابة لطلب فنزويلى بأن تبقى الامانة العامة من نصيبها لفترة ثلاث سنوات كاملة امضى منها رودريجيز (الفنزويلى) 18 شهرا فى هذا المنصب. على صعيد اخر قال عبدالله العطية وزير النفط القطري امس ان وزراء دول أوبك اتفقوا على تعيين وزير الطاقة والمناجم الفنزويلي الفارو سيلفا امينا عاما للمنظمة. وسيحل سيلفا محل مواطنه على رودريجيز الذي ترك المنصب ليعود الى بلاده لتولي رئاسة شركة النفط الحكومية. والفنزويلي الفارو سيلفا كالديرون (73 عاما) الذي عين امس الاربعاء امينا عاما لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) من المدافعين عن مشاركة الدولة في الصناعة النفطية وعن تحديد حصص للانتاج في المنظمة التي ساهم في تأسيسها. وحتى تعيينه امينا عاما لاوبك، كان كالديرون الخبير في الصناعة النفطية الذي درس الحقوق، يشغل منصب وزير الطاقة والمناجم في بلاده في عهد الرئيس هوغو شافيز. وهو من المدافعين بشدة عن خفض الانتاج بالتشاور بين الدول الاعضاء في اوبك من اجل ضمان «اسعار عادلة ومرضية». وهو يرى ان السعر الحالي لبرميل النفط الذي يتراوح بين 22 و28 دولارا يحقق هدف الدول ال11 المصدرة للنفط في اوبك ومن بينها فنزويلا التي تحتل المرتبة الثامنة بين البلدان المصدرة للنفط في العالم والبلد الاميركي اللاتيني الوحيد العضو في اوبك. ويعبر الامين العام الجديد لاوبك عن قناعته بان سعر البرميل يمكن ان يستقر عند 25 دولارا بفضل قرارات خفض الانتاج التي اتخذتها المنظمة. وهو يدعم ايضا بدون تحفظ التعاون بين اوبك ومنافسيها لحماية استقرار السوق وتحقيق توازن بين العرض والطلب. وقد رحب في ديسمبر الماضي بقرار الدول المنتجة للنفط غير الاعضاء في اوبك بخفض انتاجها بالتشاور مع المنظمة التي خفضت انتاجها 5،1 مليون برميل يوميا اعتبارا من الاول من يناير. لكن روسيا والنروج تخلتا عن هذا التعاون. وكان سيلفا كالديرون الذي يحمل دكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والاستاذ الجامعي المعروف قد بدأ عمله في قطاع الطاقة عضوا في اللجنة الفنزويلية التي قادت في الستينيات انشاء اوبك وكانت تضم ايضا الفنزويلي خوان بابلو بيريز الفونسو الذي يلقب «بالاب المؤسس» للمنظمة. وساهم وزير الطاقة السابق ايضا في انشاء شركة النفط الفنزويلية «بتروليوس دي فنزويلا» التي كان احد مدرائها وتولى مهام منسق اللجنة الرئاسية التي اممت الصناعة النفطية الوطنية في 1976. وقد حرر مشروع القانون الذي اعاد الى الدولة حقوق استثمار النفط التي كان يملكها القطاع الخاص حتى ذلك الحين. وبعد ان شغل في نهاية التسعينات منصب نائب وزير الطاقة والمناجم لعب دورا مهما في اعداد قانون جديد حول المحروقات في فنزويلا. ومن بين هذه القوانين قانون اصدره بشكل مرسوم رئاسي رئيس الدولة هوغو شافيز في نوفمبر 2001 ويتضمن فقرة اثارت جدلا كبيرا تهدف الى الحد من مساهمة القطاع الخاص في الصناعة النفطية. وسيلفا الذي ولد في التاسع من يونيو 1929 متزوج واب لولدين. وقد كان ايضا نائبا وعضوا في لجنة الطاقة والمناجم في الكونغرس الفنزويلي السابق الذي حلت محله جمعية وطنية من مجلس واحد منذ اعتماد دستور جديد في 1999.أ.ف.ب
