يعيش ابروري في حالة مزرية مشغول البال دوما بكيفية اطعام نفسه واطفاله العشرة. وتلمع عيناه قليلا عندما يتذكر الاضواء الساطعة في جاكرتا التي صارت الان بالنسبة له مجرد ذكرى منذ ان عصفت الازمة المالية الاسيوية باندونيسيسا وادت الى اغلاق مواقع البناء التي كان يعمل فيها بالعاصمة. وقال عامل البناء السابق البالغ من العمر 47 عاما انه لم يعد امامه خيار سوى العودة الى بيكالونجان في جاوة والعمل على عربة ريكشاو حيث يتكسب 60 سنتا في اليوم من نقل الركاب من والى اسواق البلدة. مرت خمسة اعوام على الازمة المالية الاسيوية التي بدات بانهيار العملة التايلاندية يوم الثاني من يوليو 1997 وهو الحدث الذي اشاع ازمات اقتصادية واجتماعية في شتى انحاء اسيا. وما زالت الازمة تمسك بخناق اندونيسيا البالغ تعدادها 210 ملايين نسمة. وعانت اندونيسيا من الازمة اكثر من غيرها اذ قوضت الاقتصاد وادت الى سقوط الرئيس سوهارتو في مايو 1998 وتلتها احداث دموية طائفية. واثارت ايضا المخاوف من المستقبل في ظل تصاعد معدلات سوء التغذية بين الاطفال وتدهور مستوى الرعاية الصحية مما دفع صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» الى التحذير من ان اندونيسيا تواجه خطر «خسارة جيل» وهو تهديد تقول المنظمة انه مازال قائما. وتقول منظمة محلية غير حكومية ان عدد الاطفال المتسولين في جاكرتا زاد الى ثلاثة امثاله قبل خمسة اعوام. ومثل البلدات والمدن الاخرى عبر اندونيسيا فان بيكالونجان وسكانها البالغ عددهم 200 الف نسمة اضيروا تماما. كثيرون منهم فقدوا وظائفهم في تلك البلدة الشهيرة والتي تعتمد بدرجة كبيرة على عشرات المصانع التي تقوم بتصنيع الملابس التقليدية والمنسوجات الاخرى. حتى العائلات الصينية الاندونيسية عانت من قيام لصوص بنهب قبور ابنائها لسرقة توابيت ومتعلقات اخرى تدفن مع الموتى. وقال ديدي اوتانجتشايونو بائع الات النسيج السابق «لم اكن اتخيل ابدا ان شيئا مثل هذا يمكن ان يعصف باندونيسيا. لم تكن هناك اي بطالة في بيكالونجان. كان الجميع يعمل حتى الجدات»، ولا يمكن للاندونيسيين ان ينسوا ابدا كيف انهارت العملة الوطنية مقابل الدولار من 2500 روبية الى 17 الف روبية تقريبا في 1998. وهي الان في حدود 8700 روبية للدولار. وقال تقرير للبنك الدولي ان اندونيسيا لن تتمكن قبل عام 2005 على الارجح من العودة الى حجم السكان الذين كانوا يتقاضون اقل من دولارين في اليوم عام 1996 وهو حال نصف السكان الان. وقال اليونيسيف ان عدد الاطفال الذين يعانون من سوء تغذية تحت الخامسة ارتفع بنسبة 10.5% عام 1998 من 4.2% عام 1992. رويترز