عقد في العاصمة اللبنانية بيروت بالتعاون بين منظمة الإسكوا والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية منتدى «مجتمع الأعمال العرب واتفاقيات، منظمة التجارة الدولية» الذي ناقش أبعاد اتفاقيات التجارة الدولية ومستجدات عمل منظمة التجارة الدولية وتأثيرها على الدول العربية. وقالت ميرفت التلاوي، الأمين التنفيذي لمنظمة الإسكوا، «إننا نعيش اليوم في عالم سريع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تحركه مستجدات متسارعة في التكنولوجيا، وبشكل خاص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث فاقت هذه المستجدات كل التوقعات في سرعة وحجم تأثيراتها، كما أن الاقتصاد العالمي أخذ يتأثر بخطوات تحرير التجارة الناتجة عن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية». وسعى المشاركون في المنتدى إلى بلورة رؤية مشتركة بين مجتمع الأعمال والحكومات في البلدان العربية، وصولا إلى فهم مشترك يشارك فيه الجميع لمواكبة التحديات الكبيرة التي تطرحها الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف وما ينجم عنها من تأثيرات في قطاعات اقتصادية هامة، مثل الزراعة والمنسوجات والخدمات وغيرها في البلاد العربية. وكانت معظم الدول العربية قد باشرت، ومنذ بعض الوقت، تطبيق برامج إصلاح اقتصادي، باتجاه تحرير التجارة، وسيادة نظام اقتصاد السوق، وذلك في إطار الاستعداد للالتزام بقواعد عمل منظمة التجارة العالمية، وفي إطار متابعة المفاوضات الجارية في هذا الإطار وما لها من تأثيرات على مجتمعات الدول النامية، ومنها الدول العربية ومجتمعات الأعمال فيها. وتضيف التلاوي: «لقد بلغ عدد الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إحدى عشر دولة وهناك ستة دول عربية أخرى في طور الانضمام إلى المنظمة، وقد سعت كل هذه الدول، بدرجات متفاوتة، إلى إشراك قطاع الأعمال في كل دولة منها في جهود الإعداد للتعامل مع متطلبات الانضمام إلي المنظمة، والمطلوب هو تعزيز هذا الاتجاه وتعميقه، كما أنه من المطلوب توسيع أفق هذا الجهد، ليشمل نشاط مجتمعات الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص في إطار إقليمي عربي واسع، وهذا هو الهدف الرئيسي من لقائنا اليوم في هذا المنتدى». وعن وضع الاقتصاد العالمي، فأكدت الأوراق المقدمة بالمنتدى أن الاقتصاد العالمي يمر في الوقت الحاضر بمرحلة تباطؤ تظهر تأثيراتها على العديد من القطاعات الاقتصادية ليس في الدول الصناعية فحسب وإنما في معظم الدول النامية - ومنها الدول العربية - لارتباط الحركة الاقتصادية في المنطقة بالنمو الاقتصادي العالمي، وإذا كان السعي لتخفيف آثار هذا التباطؤ من مسئولية الحكومات أولا، إلا أن التجارب قد أثبتت أن كل الحلول تكون عاجزة إن لم يشارك في صياغتها وإعدادها وتنفيذها مجتمعات الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص. كما أثبتت التجربة أن كل مسعى من دولة عربية لمواجهة هذه التأثيرات بمعزل عن شقيقاتها الدول العربية الأخرى يبقى ناقصا، خصوصا مع بروز التكتلات الإقليمية الاقتصادية العملاقة، وهيمنتها على التعامل التجاري العالمي. واختتم المنتدى أعماله بدعوة الدول العربية إلى استمرارية التعاون فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية وباشتراك مباشر مع مؤسسات القطاع الخاص، والقيام بجهود مضاعفة فيما يتعلق بإعداد الوثائق التي تتناول قضايا التجارة العالمية باللغة العربية، وتوزيع هذه الوثائق على كافة الدول العربية التي مازالت في طور الانضمام إلى المنظمة كي تستفيد منها في مفاوضاتها