وصل الى فيينا ظهر أمس معالي عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية على رأس وفد دولة الامارات للمشاركة فى الاجتماع الوزارى الاستثنائى لمنظمة الدولة المصدرة للبترول (اوبك) الذى يبدأ اليوم فى العاصمة النمساوية. ويضم الوفد حمدان مبارك البكرى مدير الدائرة الاقتصادية بوزارة النفط والثروة المعدنية وعددا من المسئولين فى الوزارة وشركة بترول ابوظبى الوطنية (ادنوك). وكان فى استقبال معاليه بمطار فيينا علي رودريغيز الامين العام لمنظمة اوبك واحمد راشد الدوسرى القائم بأعمال سفارة دولة الامارات فى النمسا. وقال معالى وزير النفط والثروة المعدنية فى تصريحات صحفية لدى وصوله انه لا توجد دواع سريعة لزيادة انتاج (اوبك) ولفت ان اسعار النفط معقولة وفى حدود النطاق العربى بين 22 و 28 دولارا للبرميل. واكد ان الوزراء سيبحثون الوضع فى السوق النفطية مشيرا الى وجود توازن فى العرض والطلب لايستدعى احداث زيادة سريعة فى انتاج (اوبك) لان ذلك فى مصلحة الجميع. كما وصل الى فيينا أمس عدد من وزراء النفط فى الدول الاعضاء بمنظمة اوبك ووزراء من دول اخرى منتجة من خارج المنظمة للمشاركة فى المؤتمر. وقد اجمع معظم الوزراء ورؤساء الوفود على ضرورة عدم زيادة انتاج اوبك والتريث فى اتخاذ مثل هذه القرار الى اجتماع سبتمبر بسبب الوضع الهش فى السوق النفطية حاليا وشددوا على اهمية التعاون بين جميع المنتجين لتحقيق الاستقرار فى السوق النفطية. ورغم ان المؤتمر الاستثنائى الذى ستعقده منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) اليوم فى فيينا سيصل حسب تصريحات ومواقف معظم الدول الاعضاء الى نتيجة محددة تقول بالمحافظة على سقف الانتاج الحالى (21.7 مليون برميل يوميا) لمدة ثلاثة اشهر مقبلة لكنه يحظى بأهمية بالغة جدا. وتعود هذه الاهمية الى كون اسعار النفط تقترب من الحد الادنى للنطاق السعرى الذى حددته (اوبك) بين 22 و28 دولارا للبرميل من (سلة نفوط اوبك) مع وجود مؤشرات بأن الاسعار تقع تحت ضغوط جديدة قد تدفعها الى ما دون الحد الادنى اذا لم تتخذ المنظمة النفطية اجراءات من شأنها المحافظة على معدلات انتاجها خلال الربع الثالث من هذا العام. ولذلك سيكون هذا الاجتماع الذى تشارك فيه الامارات بوفد برئاسة معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية مهما لجهة اتخاذ قرارات لتثبيت الانتاج عند معدله الحالى. ومن المؤكد ان المنظمة ستتوصل الى قرار بالاستمرار فى تقييد الانتاج عند المستوى الذى حددته منذ بداية هذا العام ولكن المنظمة تواجه فى هذا الاطار تحديات بعدم تعاون منتجين آخرين معها من خارج (اوبك). وتواجه اوبك مطالبات من بعض الدول المستهلكة الكبرى بزيادة انتاجها بمقدار مليون برميل يوميا عندما تجتمع اليوم فى فيينا غير ان معظم الوزراء فى المنظمة اعربوا عن اعتقادهم بان معدلات العرض والطلب فى السوق البترولية العالمية وحجم المخزونات العالمية من النفط الخام والوضع الاقتصادى العالمى تؤكد ضرورة عدم ضخ كميات اضافية من النفط الخام فى هذه الفترة من جانب اوبك والدول الاخرى المنتجة للنفط للحفاظ على اسعار النفط عند مستوياتها الحالية على اقل تقدير خصوصا وان التطورات السياسية العالمية تلعب حاليا الدور الاساسى فى تماسك الاسعار. ولكن هذه الرؤية والتعاون القائم بين اوبك ومنتجين اخرين (مهدد بالخلل) نتيجة قرار اتخذته روسيا ـ اكبر منتج للنفط من خارج اوبك بوقف تعاونها مع اوبك بنهاية الشهر الجارى. وكانت روسيا قد تعهدت بتخفيض صادراتها النفطية 150 الف برميل يوميا من بداية العام ولكن روسيا والشركات النفطية العاملة فيها اعلنت عن انهاء التزاماتها تجاه اوبك بنهاية يونيو الجارى وتبعتها فى ذلك النرويج التى تعهدت باجراء خفض مماثل لانتاجها حتى نهاية الشهر الجارى وعدم الاستمرار فى هذا الخفض بنهاية المدة المحددة فى الاتفاق مع اوبك. ولكن القرارين الروسى والنرويجى لا يشكلان رغم قسوتهما على اوبك فى هذا التوقيت بالذات نهاية المطاف للتعاون مع المنظمة ويبدو ان التنسيق والتشاور بين المنتجين سيستمر لاستكشاف فرص دائمة للتعاون بين الجانبين. ويتأكد هذا التوجه نحو التعاون بين المنتجين فى اوبك وخارجها من خلال مشاركة وفود من الدول الخمس المتحالفة مع اوبك وهى روسيا الاتحادية والنرويج والمكسيك وسلطنة عمان وانغولا فى اجتماع اوبك المقبل كمراقبين. كما يشارك فى الاجتماع بهذه الصفة سوريا وكازاخستان ليرتفع العدد الى 7 دول من خارج اوبك. ويبدو ان منظمة اوبك التى تقع بين مسئوليتها الحصول على سعر عادل ومعقول للنفط وبين ضغوط لزيادة الانتاج تحت ضغط الدول المستهلكة الكبرى لمساعدة الاقتصاد العالمى الذى يواجه اكبر ركود فى السنوات الاخيرة وتحلل الدول المتحالفة معها من التزاماتها قررت التريث فى اتخاذ قرار متسرع لزيادة الانتاج فى هذا المؤتمر. وقد اعطت اوبك لطمأنة الاسواق والدول المستهلكة اشارات بانها قد تزيد انتاجها قبل الاجتماع العادى لها فى ستبمبر المقبل. واكد علي رودريغيز الامين العام لمنظمة اوبك المستقيل ان اوبك ربما تزيد الانتاج فى اجتماع سبتمبر بسبب وجود مؤشرات على ارتفاع الطلب العالمى على النفط خلال الربع الاخير من هذا العام. ولكن استقالة رودريغيز الذى لم يمض عليه فى منصبه سوى 18 شهرا فتحت باب المنافسة من جديد امام مرشحين طامحين لتولى هذا المنصب من السعودية وايران والعراق وان لم تكن الدول الثلاث قد اعلنت عن مرشحين رسميين لها لهذا المنصب كما فعلت قبل تولى رودريغيز وكان هذا الترشيح الثلاثى فى حينه وتمسك كل دولة بمرشحها سببا فى فشل اى منهم بالوصول اليه وحسم الامر فى حينه لصالح رودريغيز الذى برز مرشحا توافقيا. وقد تحرك رودريغيز باشارات من الرئيس الفنزويلى هوغو شافيز اخيرا لكسب تأييد دول اساسية فى اوبك لدعم مرشح فنزويلى اخر لهذا المنصب. وقال مسئول كويتي أمس ان الشيخ أحمد بالفهد الصباح القائم بأعمال وزير النفط الكويتي لن يحضر الاجتماع الوزاري الذي تعقده أوبك في فيينا اليوم بسبب بوادر على أزمة سياسية في البلاد. وأنهى مجلس الامة مناقشة مطولة بشأن فساد مزعوم في الساعات الأولى من صباح أمس وقرر اجراء اقتراع على سحب الثقة من وزير المالية يوسف الابراهيم في الثالث من يوليو. وقالت الحكومة انها ستقدم استقالتها اذا تم عزل الوزير من منصبه. وقال المسئول ان نبيلة الملا سفيرة الكويت لدى النمسا ستمثل الكويت في اجتماع أوبك. وقد اعرب علي النعيمي وزير النفط السعودي عن ارتياحه لآفاق تطور السوق النفطية. واعلن الوزير السعودي لمجموعة من الصحافيين ''ان كل (العناصر) تأخذ مكانها. انا مرتاح جدا''. وتعتبر السعودية من اكثر اعضاء اوبك نفوذا واول منتج ومصدر للنفط في العالم. ويبدو ان وزراء المنظمة مصممون على الابقاء على سقف الانتاج بدون تغيير خلال الثلاثة اشهر المقبلة معتبرين ان الاسعار بلغت ادنى مستوى لها في سلم الاسعار الذي حددوه والذي يتراوح بين 22 الى 28 دولارا للبرميل الواحد. ولم يبد الوزير السعودي قلقا من معلومات تتحدث عن تجاوز حصص الانتاج من قبل بعض بلدان المنظمة. واعتبر بعض المحللين ان هذه التجاوزات بلغت 1.5 مليون برميل يوميا في مايو الماضي وهو ما يعادل الخفض الذي قررته المنظمة في ديسمبر الماضي وقال الوزير «انا انظر لهذه الارقام بحذر». من جانبه اكد العراق أمس مجددا عدم وجود حاجة لزيادة السقف الانتاجي للدول الاعضاء في منظمة الاوبك في الوقت الحاضر وزيادة التعاون مع الدول المنتجة خارج الاوبك. ونقلت صحيفة «الثورة» عن عامر محمد رشيد وزير النفط قوله «ان استقراءنا لمتغيرات السوق يشير الى وفرة الخزين النفطي واستمرار حالة ضعف النمو الاقتصادى في الاقطار المستهلكة الرئيسية للنفط». وقالت الصحيفة العراقية ان تصريحات الوزير رشيد جاءت قبيل مغادرته الى تونس في طريقه الى فيينا ليرأس الوفد العراقي الى الاجتماعات الوزارية المقرر ان تبدأ اليوم الاربعاء . والمعروف ان وزير النفط العراقي يترأس الجانب العراقي في اجتماعات اللجنة العراقية التونسية المشتركة على مدى اليومين الماضيين. واكد رشيد الى ان وزراء النفط في الاوبك ''سيقومون بمناقشة الوضع الراهن للسوق النفطية بضمنها استمرار زيادات الانتاج الكبيرة التي حصلت في الخزين النفطي وما يتطلب ذلك من الدول الاخرى المنتجة للنفط من اجراءات لمواجهة الموقف وتحسين مستويات الاسعار ». والمعروف ان العراق يعاني حاليا من تدن حاد بمعدلات التصدير اليومي للنفط الخام بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء والدواء بسبب مشكلة المصادقة على آلية التسعير من قبل المندوبين الاميركي والبريطاني في اللجنة 661. وقال الوزير رشيد ان العراق سيدعو وزراء اوبك الى استمرار العمل بسقف الانتاج البالغ 7،21 مليون برميل يوميا والى زيادة الالتزام بتخصيصات الانتاج المقررة للدول الاعضاء ومراقبة تطورات السوق والاستعداد لاتخاذ ما يلزم للمحافظة على اسعار النفط في مستويات معقولة. وتابع يقول كما ان العراق سيدعو الى «زيادة التنسيق والتعاون مع الدول النفطية من خارج المنظمة والى ايجاد صيغ مستمرة لهذا التعاون وبما يخدم المصالح المشتركة لجميع الدول المصدرة للنفط». وحذر الوزير رشيد من تدني اسعار النفط. وقال ان السوق «تشهد هجمة اخرى وصلت بها الى قرابة الحد الادنى للنطاق السعرى الذي وضعته المنظمة والبالغ 22 دولارا للبرميل». قال وزير النفط الايراني بيجن زنغنه أمس انه لا يرى ما يدعو أوبك لتغيير قيود الانتاج السارية حاليا خلال الاجتماع الذي يعقده وزراء أوبك اليوم الاربعاء. وقال زنغنه للصحفيين «أعتقد انه لا داعي لان نغير اي شيء في هذا الاجتماع لان العوامل الاساسية تفرض علينا عدم تغيير اي شيء وأعتقد اننا سنمدد العمل بسقف الانتاج». وأضاف لدى وصوله الى فيينا حيث يشارك في المؤتمر الوزاري للمنظمة «في سبتمبر يمكننا ان نبحث (زيادة الانتاج) للربع الاخير من العام بالطبع لكن كل شيء يتوقف على النمو الاقتصادي العالمي والوضع السياسي وخاصة في الشرق الاوسط». ومن المتوقع ان يبقي الوزراء على سقف الانتاج الحالي البالغ 21.7 مليون برميل يوميا لدول أوبك العشر المشاركة في حصص الانتاج. ولا يشارك العراق في نظام الحصص بسبب العقوبات المفروضة عليه. وتعقد أوبك اجتماعها التالي في 18 سبتمبر. وقال زنغنه ان أوبك ستشدد على ضرورة التزام جميع الدول الاعضاء بحصص الانتاج الرسمية. وأظهرت تقديرات مستقلة تجاوزات كبيرة للحصص في الاشهر الاخيرة. وقال الوزير الايراني «بالطبع سنؤكد على اهمية تحسين الالتزام (بالحصص) داخل أوبك». لكن قلل من شأن تقارير ذكرت ان فنزويلا رفعت انتاجها عن حصتها لسد عجز في الايرادات الحكومية. وقال «أعتقد ان فنزويلا من أهم اعضاء أوبك وانا واثق انهم لن يفعلوا شيئا» من هذا القبيل. وأوضح زنغنه ان هناك اتفاقا عاما بين وزراء أوبك على ضرورة ان تكمل فنزويلا فترة الثلاث سنوات لمنصب الامين العام للمنظمة بعد ان استقال علي رودريجيز منه للعودة الى كراكاس وتولي منصب رئيس شركة النفط الفنزويلية الحكومية. وقال ان وزير النفط الفنزويلي الفارو سيلفا المرشح للمنصب سيلقى التأييد. وأضاف زنغنه انه لا يشعر بالقلق لقرار روسيا عدم الاستمرار في تعاونها مع منظمة أوبك في الحد من الانتاج بعد النصف الاول من العام الجاري. وقال «روسيا لم تسهم مع أوبك من الناحية العملية حتى الان ولذلك فالوضع في روسيا ليس له اي اثر على السوق». الوكالات