تنظم المفاجآت العالمية التي ستقام في الرابع من يوليو المقبل ولغاية العاشر منه تحت عنوان «مهرجانات العالم في دبي» عدداً من الأنشطة الترفيهية والثقافية، تساعد الأطفال ورواد مراكز التسوق في دبي على قضاء أوقات ممتعة، يستفيدون منها في نفس الوقت في إغناء معلوماتهم ومعرفتهم، من خلال الاطلاع على عادات وتقاليد الشعوب التي تركت آثاراً واضحة في تاريخ البشرية وحضاراتها القديمة الحديثة. وتسعى «المفاجآت العالمية» التي تنظمها سلطة موانئ دبي بمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة من خلال مشاركتها في مفاجآت صيف دبي 2002 إلى ابراز بعض المعلومات حول طريقة عيش 10 شعوب وحضارات قديمة في مركزي برجمان والغرير من خلال اقامة مجسمات للبيوت التي كانوا يسكنون فيها تبرز الطابع الحضاري الذي مرت به، بالاضافة إلى عرض للأزياء التي كانوا يرتدونها والتي كانت تعبر عن ثقافاتهم وعاداتهم الاجتماعية التي كانت سائدة في حينه. ومن أبرز تلك المجسمات، بيت الشيخ سعيد في دبي ومساكن الهنود الحمر والمساكن العائمة في تايلاند والمنزل اليمني، والايجلو (مساكن الاسكيمو) والمنازل المصرية (المبنية بالطين) والـ «باجوا» على الطراز الصيني والمساكن الكورية والكينية (الماساي) بالاضافة إلى مجسمات من مدينة فينيسيا. بيت الشيخ سعيد ويمثل هذا البيت الطراز المعماري الذي كان سائداً في القرن التاسع عشر في منطقة الخليج العربي، ويعكس تصميمه فن العمارة العربية الذي كان سائداً في ذلك الوقت، وهو نموذج فريد من نوعه يجمع بين الفن الاسلامي وفن العمارة، فهناك الأسقف المرتفعة وممرات المداخل بأسقفها الدائرية والنوافذ المنحوتة في المناسيب العالية، مع التعريشات المختارة بعناية والتي كانت منتشرة في أواخر القرن التاسع عشر مما ميز ذلك المبنى التاريخي المكون من طابقين. ويضم الطابق الأرضي غرفة استقبال واسعة (المجلس) وغرفة معيشة واسعة وغرف تخزين ومطبخ يطل على ساحة متوسطة تحيط بها أسوار تحميها من العواصف الصحراوية. أما الطابق العلوي فهو يضم عدداً كبيراً من غرف النوم، الشرفات التي تطل على خور دبي حيث يمكن مشاهدة المدينة والأفق البعيد على امتداد البصر، أما واجهة المنزل فالعنصر الغالب فيها هو ربما أقدم نظام تكييف هواء في العالم، فهناك أربع شفاطات هواء أنيقة (تسمى البراجيل) وكانت في وقتها الطريقة التقليدية لتبريد الجزء الداخلي من المنزل أثناء قيظ أشهر الصيف. وإلى جانب مجسم بيت الشيخ سعيد الذي سيعرض خلال أسبوع المفاجآت العالمية، سيتم عرض مجسمات لأشخاص يرتدون الزي الاماراتي الذي كان سائداً في ذلك الوقت والذي لا يزال يشكل السمات الرئيسية للملابس التي لا تزال منتشرة لغاية اليوم. مساكن الهنود الحمر وهي تسمى «التيبي» حيث كانت تمثل أحد أشكال المساكن التي بناها الهنود الحمر الذين كانوا يعيشون في سهول الولايات المتحدة الأمريكية، وهي ترتفع 20 قدماً، وكانت تشكل مساكن متحركة للهنود الحمر، ومساكن لقضاء الصيف فيها لمجموعات أخرى من البشر. وكانت تلك المساكن تقام عن طريق وضع ما بين 8 و20 قائمة على شكل دائري وتربط عند الأعلى ببعضها البعض، في حين يبلغ قطر الدائرة عادة حوالي 15 قدماً، إلا ان العديد منها كان يبلغ ضعف هذا الرقم، وكان هذا الهيكل يغطى بجلود الحيوانات الضخمة وهي عادة ما تكون الجاموس أو البغل البري، حيث تربط ببعضها البعض بخيوط وتثبت في أماكنها بأوتاد تدق في الأرض. واعتاد الهنود الحمر على طي الجلود إلى الأعلى عندما يكون الجو دافئا أما في الظروف التي كان يستخدم فيها كسكن دائم أو أثناء الجو البارد كانوا يحفرون في داخلها حفراً يبلغ عمقها حوالي القدمين أو الثلاثة وتوضع الأتربة حول الجزء الخارجي له لتضيف الدفء بداخله. أما مدخل «التيبي» مكان يصنع من قطعة من جلد الحيوانات أيضاً وتترك من دون ان تربط مع الجلود الأخرى، في حين كانت تترك فتحة علوية في المسكن للسماح بخروج الدخان منه، كما كان يتم وضع غطاءين يرتفعان قليلاً إلى الأعلى بحيث ينحرف اتجاه الدخان عند المرور عبرهما ومنعه من جهة أخرى من الدخول ثانية، ويتم التحكم فيهما عن طريق ذراع طويل مربوط بالأطراف العلوية للجلد المتدلي. ولم تكن المساحة الداخلية تفرش بكثير من قطع «الأثاث» بل كان يكتفى بتغطية الأرض بالجلود والمفروشات المنسوجة التي تستخدم للنوم عليها، وكانت الأسلحة والمعدات الأخرى والمونة تتدلى في الهواء من هيكل المسكن. المساكن العائمة (تايلاند) وسوف يتم أيضاً استعراض مجسمات المساكن العائمة التي كانت منتشرة بشكل كبير في تايلاند، حيث كانت البيئة الجغرافية لتلك الأخيرة تتميز بوجود سهول منبسطة تغمرها المياه في معظم أجزائها، ما اضطر سكانها إلى التكيف مع تلك البيئة وبناء منازلهم على أعمدة مرتفعة أو عائمة على سطح الماء. وشكلت أخشاب «البامبو» التي كانت تربط بعضها ببعض، المواد الرئيسية لبناء تلك المنازل، بحيث كانت تطفو على سطح الماء ويسهل نقلها من مكان إلى آخر، وهي تتألف في معظم الأحيان من طابق واحد يضم المساحات الكافية لأفراد الأسرة التي تسكن فيها، ولتجنب الاهتزازات أو الغرق تحت الماء كان يتم بناء مساحات اضافية على طوافات خشبية أخرى منفصلة يتم ربطها مع الجزء الأساسي من المنزل العائم ولا يزال هذا النوع من المنازل موجوداً حتى اليوم في المناطق الريفية في تايلاند خصوصاً في الأنهر والقنوات. المنزل اليمني تبنى المنازل اليمنية باستخدام مواد محلية وهي تمتزج دائماً بتناغم محيطها الموجود حولها، فتستخدم في الوديان والسهول أعواد الحطب والطمي والطوب، في حين تعتبر الأحجار المادة الرئيسية بالنسبة لمنازل سكان الجبال ويختلف تصميم الواجهات من منطقة إلى أخرى. وفي المناطق المرتفعة فأكثر أنواع المساكن شيوعاً هو المنزل البرجي المبني من الأحجار أو الطوب وتصل ارتفاعاتها إلى ما بين 4 و 6 طوابق بحيث يمكنها ان تستوعب الأسرة بكافة فروعها. ويستخدم الطابق الأرضي في المنزل للتخزين ولايواء الحيوانات الأليفة، أما غرف الطابق الأول فتستخدم لتخزين احتياجات المنزل، في حين يحتوي الطابق الثاني على غرفة استقبال للضيوف، أما غرفة النوم والمطبخ يكونان عادة في الطوابق الأخرى .أما في مناطق «تيهامة» فالمساكن منخفضة الارتفاع وعادة ما تتكون المنازل الريفية هناك من غرفة واحدة تبنى من «البوص» مع سقف مدبب، وتتكون مساكن المدينة في تلك المنطقة من طابق واحد أو طابقين وهي تبنى من الطوب وغالباً ما تتميز جدرانها الخارجية بتصميم معقدة. مساكن الاسكيمو تعرف هذه المساكن باسم «ايجلو» ويطلق عليها أيضاً «أبوتيك» وهي المساكن الشتوية المؤقتة التي تقام في مناطق الصيد في كندا وجرينلاند وتعني كلمة «ايجلو» بلغة الاسكيمو المنزل وهي مشتقة من مدينة «ايجلوليك» وتبنى منازل «الايجلو» عادة من كتل الجليد وتتخذ شكل القبة وهي تستخدم في المنطقة الواقعة بين دلتا نهر ماكينزي ومنطقة لابرادوار حيث يعيش السكان في الصيف في خيام من جلد الفقمة أو من القماش. ويقوم الذين يبنون الايجلو بالحفر في الثلج إلى العمق وصولا إلى الطبقات الجليدية القاسية، ثم يقومون بتقطيعها بواسطة منشار خاص لتصبح على شكل بلاطات مستطيلة يتم رصها دائرياً حلزونياً نحو الأعلى لتلتقي الجدران ببعضها ولا يتجاوز الأثاث الداخلي لمنزل الاسكيمو سوى قدر كبير لحرق دهن الفقمة لاستعماله فيما بعد في الاضاءة ودرج من الثلج يرتفع قليلاً ليستخدم عند النوم بعد تغطيته بخشب صفصاف تضاف إليه فراء الحيوانات التي يتم اصطيادها. المنازل المصرية القديمة بنيت معظم المساكن المصرية القديمة من الطابوق المصنوع من الطمي الذي يترسب على ضفاف نهر النيل ويستخدم في صنع الطوب لبناء مساكن الفلاحين، ويجمع البناءون الطمي ثم يضيفون إليه التبن والماء ويقومون بعجنه بأقدامهم حتى يصبح مادة لزجة يوضع بعدها في قوالب تعطيها شكل الطوب الذي يستخدم في البناء بعدما تجف تحت أشعة الشمس. ويعيش الفلاحون المصريون في مساكن متواضعة مبنية من الطوب، ويتألف أثاثها من الكراسي والصناديق والطاولات المنخفضة الارتفاع. البيت الصيني لم يؤثر انتشار البوذية كثيراً في القرون الأولى قبل الميلاد على فن العمارة الصينية، وعلى الرغم من وجود أنشطة تشييد كبيرة إلا ان بناء المعابد استمر بالأسلوب المحلي التقليدي فيما عدا عنصر واحد يميز الطراز البوذي في العمارة الذي يطلق عليه «باجودا» وهو مشتق من التصميم الهندي الهرمي، وما زالت بعض مباني ال «باجودا» المبنية من الأحجار في القرن السادس موجودة لغاية الآن، وكانت مباني الـ «باجودا» ما بين العام 618 و 906 تتميز بالبساطة إلا انه فيما بعد تطورت لتصبح اكثر تعقيداً في الشكل والزخرفة. وفي القرن الحادي عشر ظهر طراز عمراني مميز للـ «باجودا» في منطقة «لياو» في الصين، حيث كان المبنى يتألف من قاعدة وعمود وتاج علوي ويحاط ببرج، ومتفرع منه 8 اضلع، وربما يعود ذلك الى تأثير البوذية.. وتعتبر الـ «باجودا» البيضاء الموجودة في «شنجدي» من اروع المنشآت التاريخية في «لياو». البيت الكوري بنيت البيوت الكورية من القش والاحجار والجدران الطينية لتأتي متناغمة مع المحيط الجغرافي لها الذي يتميز بالطبيعة الخلابة والهادئة. يعكس المنزل التقليدي الكوري اسلوب الحياة في المجتمع التقليدي الذي كان سائداً، اذ كان المنزل لا يشكل مساحة للاسترخاء فقط، بل كان يشهد العديد من الانشطة الاخرى مثل تربية الماشية وتخزين الحبوب بالاضافة الى اقامة حفلات الزواج او طقوس الجنازات واللقاءات الاجتماعية الاخرى.. في حين كان الرجال والنساء يعيشون في اماكن منفصلة. ويبنى سقف المنزل الكوري التقليدي بشكل عام باستخدام البلاد والقش، اما مساكن العائلات الغنية فهي مزودة بأسقف مبلطة لكن تلك الموجودة في المزارع ويشغلها عامة الناس فتصنع اسقفها من قش الارز بحيث تحفظ الحرارة في فصل الشتاء والبرودة في فصل الصيف. المسكن الكيني يعتبر الـ «إنكانديتي» او بيت الآباء والاجداد المسكن التقليدي لشعب الماساي وهو يقام على شكل دائري مع اسوار خارجية يبنيها الرجال باستخدام جذوع الشجر بينما تقوم النساء بتشييد المساكن، التي كانت أتقنتها اكثر من عائلة، ولكن مع ظهور النظام الجديد لادارة الاراضي الذي طبق حديثاً في منطقة الماساي فقد اصبح لكل عائلة منزل خاص بها. ويعيش شعب الماساي في جنوب افريقيا وهو شبه بدوي ويتميز بكبريائه ويعيش على تربية الاغنام ويعرف بثقافته الواسعة، وينقسم على عدة قبائل وتحيط به بيئة طبيعية صعبة لكنه تأقلم مع قساوتها. فينيسيا وسيتم ايضاً عرض مجسم لمدينة فينيسيا التي تعرف ايضاً بالبندقية، وهي تعتبر من اجمل مدن العالم فهندستها المعمارية تمثل خليطاً يجمع بين فن العمارة في عصر النهضة والطراز البيزنطي وقد بنيت على مجموعة من الجزر يبلغ عددها حوالي 118 جزيرة وهي مستوحاة من المدن اليونانية والعربية القديمة. وتتميز فينيسيا بشوارعها المائية والممرات والجسور والقنوات، وتتفرد بـ «القناة الكبرى» عن سواها من مدن العالم، فهي عبارة عن شارع ضخم تحل فيه المياه محل الاسفلت ويمكن للزائر ان يجوب المدينة على متن قارب صغير بدلاً من السيارة ويطلع على معالمها الاثرية.