قالت مصادر نفطية ان اثنتين من كبريات شركات النفط العالمية يحدوهما الامل في احياء ولي العهد السعودي الامير عبد الله لمبادرة بلاده الرامية لفتح حقول الغاز الطبيعي الضخمة امام المستثمرين الاجانب. وترك خلاف دام عاما بشأن الشروط التجارية عملية فتح قطاع الغاز السعودي امام الاستثمار الاجنبي معطلة عند مرحلتها الاخيرة وقاد الرياض الي دفع تلك الشركات بقيادة اكسون موبيل ورويال داتش /شل الى وضع اللمسات النهائية على الاتفاقات سريعا والا خاطرت بمواجهة سباق جديد على قطاع الغاز السعودي. الا ان محادثات حاسمة جرت امس بين الامير عبد الله الذي اختار بنفسه ثماني شركات نفط دولية لاستثمار 25 مليار دولار في قطاع الغاز السعودي ورئيسي شركتي اكسون موبيل وشل قد تنجح في انقاذ هذا المشروع الصناعي العملاق. وقال مصدر سعودي «التزام ولي العهد بانجاز هذا العمل قوي». وتابع «انه يعي تماما موطن المشاكل وسيجد في نهاية المطاف سبيلا لانجاز المشروع». وكشف ولي العهد السعودي قبل ثلاث سنوات النقاب عن الخطوط العريضة لخطة الغاز السعودية المتكاملة التي تشكل محورا لتنشيط النمو الاقتصادي وجذب السيولة النقدية للقطاعات غير النفطية وتوفير فرص عمل. وسيحضر الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وهو مؤيد اخر لفتح قطاع الغاز امام الاستثمار الاجنبي وعلي بن ابراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية الاجتماعات المنفصلة التي سيجريها ولي العهد السعودي في جدة مع لي ريموند رئيس شركة اكسون موبيل وفيل واتس رئيس شركة شل. ولا يتوقع كثيرون ان تسفر جلسات امس عن تسوية فورية للمفاوضات المتعثرة بشأن كميات الغاز التي ستحصل عليها الشركات النفطية الكبيرة الحريصة على العودة الى قطاع المنبع «التنقيب والاستخراج» المحظور عليها منذ تأميم القطاع النفطي السعودي في السبعينيات. وقال المصدر السعودي «لن يكون هناك انفراج كبير اليوم الا ان الاضواء تتبدل من الاحمر الى الاصفر. كل الاطراف تدرك ضرورة التوصل الى تسوية». وتتمثل الشكوى الرئيسية من جانب الشركات الغربية في ان تقديرات المملكة لاحتياطيات الغاز اقل من تلك الموجودة فعليا في الحقول خاصة في اكبر مشروع في اطار تلك المبادرة وهو مشروع تنمية حقل جنوب الغوار الذي تقوده شركة اكسون موبيل والذي تبلغ قيمة استثماراته 15 مليار دولار. وقال مسئول تنفيذي غربي في قطاع النفط «يحدونا الامل في ان يرى ولي العهد اننا قلقون قلقا حقيقيا بشأن جدوى تلك المشروعات. ونأمل في ان يعطينا بعض الغاز». ووقعت السعودية وثماني شركات نفطية كبيرة اتفاقات تحضيرية في يونيو الماضي لثلاثة مشاريع ضخمة لاستخراج الغاز الطبيعي ولبناء مصانع بتروكيماويات ومحطات كهرباء وتحلية مياه. الا ان 12 شهرا من المداولات المشحونة لم تسفر عن شيء يذكر سوى ضياع موعدين نهائيين لوضع اللمسات النهائية على العقود. وقال محلل «الكل يعرف القضايا. كميات الغاز ليست متوفرة في المناطق التي منحت للشركات»، وتابع «تقول ارامكو السعودية انها ستوفر الغاز الا انه يعني ان المشروع ليس متكاملا كليا وهذا مرفوض من منظور الشركات». وقالت مصادر سعودية ان تعهد السعودية للمستثمرين بالعمل في حقول تصل احتياطياتها الى 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي جرى خفضه الى سبعة تريليونات قدم مكعب في افضل الاحوال. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات انه اذا لم تتمكن شركات النفط الكبرى من الوصول الى كميات كافية من احتياطيات الغاز فمن المحتمل ان يجري تقليص قطاع البتروكيماويات في اطار المبادرة. كما يتوقع مستثمرون ايضا ان تدر مشروعات الغاز السعودية ارباحا تضاهي ما تحققه مشروعات مماثلة في اماكن اخرى من العالم الا انهم لا يسعون الى معدل عائد مضمون. وتتولى شركة اكسون موبيل قيادة اكبر مشروع رئيسي في اطار تلك المبادرة وهو مشروع جنوب الغوار الذي يتضمن استثمارات قيمتها 15 مليار دولار والذي يضم شركات شل وبي.بي وفيليبس كما تتولى اكسون ايضا قيادة المشروع الرئيسي رقم اثنين هو مشروع منطقة البحر الاحمر في اطار المبادرة الذي يشمل استثمارات قيمتها خمسة مليارات دولار ويضم شركتي اوكسيدنتال وماراثون. وتتولى شل قيادة المشروع الثالث الرئيسي وهو مشروع حقل الشيبة البالغ حجم استثماراته خمسة مليارات دولار والذي يضم شركتي توتال فينا الف وكونوكو. رويترز