منذ أن أطلق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حكومة دبي الالكترونية أواخر العام الماضي، خطت إمارة دبي خطوات متسارعة باتجاه تبني مفهوم التحول نحو الخدمات الالكترونية ، في كافة الدوائر الحكومية. غير أن التحدي الأبرز الذي واجهنا منذ البداية كان يتمثل في توحيد جهود كافة الدوائر باتجاه تنسيق هذه الخطوات المتسارعة وتأطيرها بحيث تشكل مجموعة من الخدمات الالكترونية المتكاملة والمترابطة والتي تصب جميعاً في خدمة هدف واحد: إجراء تغيير جذري في طبيعة الخدمات الحكومية والتحول نحو مجتمع معلوماتي نموذجي يساهم في دعم المسيرة الاقتصادية التي تشهدها الامارات عموما ودبي بشكل خاص وفي لعب دور ريادي على مستوى المنطقة والعالم. وكانت الرؤية واضحة منذ البداية، إذ لا يمكن لجهة واحدة مهما كان مصدر قوتها أن تساهم في إنجاز هذا التحول الجذري والنوعي في حياة السكان بدون توحيد الجهود والموارد من أجل خدمة هذا الهدف. لذلك، إرتأى فريق العمل في حكومة دبي الالكترونية إطلاق النموذج الأولي من البوابة الالكترونية www.dubai.ae أواخر العام الماضي كصيغة أولية للتعاون المرحلي بإتجاه توحيد موارد المعلومات والخدمات الالكترونية الحكومية ضمن إطار واحد يتكامل تدريجياً ضمن مراحل زمنية متقاربة حتى تتم عملية الدمج ويستطيع المواطن والمقيم والزائر أن يجري معاملاته الحكومية من منفذ الكتروني واحد وباستخدام أداة تعريفية واحدة وكلمة سر واحدة للقيام بهذا العمل بيسر وسهولة، بحيث تصبح الخدمات الحكومية متوافرة على مدار 24 ساعة في اليوم. وبذلك تنتفي الطوابير من أمام المؤسسات الحكومية وتنخفض التكاليف سواء على القطاع العام أو الخاص. وقد كانت الخطة الاستراتيجية للحكومة الالكترونية تركز منذ البداية على العمل بسياسة الاحلال التدريجي للتكنولوجيا والخدمات الالكترونية في كافة الهيئات والمؤسسات، خاصة الحكومية منها، لذلك، فان عملية الترويج والتسويق بدأت لشرائح معينة من المجتمع مثل المؤسسات الحكومية على المستويين المحلي والاتحادي وجمعيات النفع العام والقطاع التعليمي من طلاب واساتذة وفق الاولويات التي تم وضعها من قبل فريق العمل في حكومة دبي الالكترونية ولفت نظرنا مؤخرا مقالة كتبها قمر رضا فضلاني عضو لجنة تنفيذ الحكومة الالكترونية في بلدية دبي تتضمن العديد من المبادرات الايجابية التي تساهم في تطوير هذه التجربة الرائدة، خاصة بالنداء الذي تضمنته المقالة لتوحيد عمليات الترويج لبوابة حكومة دبي الالكترونية الرسمية www.dubai.ae بدلاً من الترويج لكل موقع حكومي على حدة، الامر الذي يؤدي الى تشتيت المستخدم بين المواقع وتبديد الميزانيات التسويقية. ومن أجل القيام بمبادرة جماعية في هذا المجال، تم في شهر مارس الماضي تشكيل لجنة تعنى بشئون التسويق والترويج مكونة من 21 عضوا يمثلون 17 دائرة حكومية بالاضافة الى شركتي اتصالات والامارات للانترنت والوسائط المتعددة، وتجتمع اللجنة بشكل دوري من أجل التركيز على الترويج الموحد للخدمات الحكومية عبر بوابة حكومة دبي الالكترونية بدلاً من القيام بعشرات الحملات الترويجية المنفردة والتي ستؤدي بالنتيجة الى تحقيق نتائج متواضعة، حيث لا يمكن للجمهور حفظ عناوين عشرات المواقع الحكومية بدلاً من موقع موحد يجمع كافة الخدمات والمعلومات في بوتقة واحدة، وقد اتفقت هذه اللجنة على بدء حملة تسويقية موسعة بعد فصل الصيف الذي يعد موسم الاجازات وبعد تقديم سلسلة من الخدمات الجديدة التي تهم قطاعات متنوعة من الأفراد والشركات الخاصة. وهنا تجدر الاشارة الى أهمية التركيز على استخدام أدوات التسويق الالكتروني e-Marketing جنبا الى جنب مع أدوات التسويق الاعتيادية التي أشارت اليها مقالة قمر رضا حيث لا يغفل على أحد أن الشريحة المستهدفة لاستخدام خدمات الحكومة الالكترونية هي بالضرورة شريحة تستخدم شبكة الانترنت، ويقدر حجم هذه الشريحة بما نسبته 30% من مجمل سكان الدولة، وهي أعلى نسبة استخدام لشبكة الانترنت على مستوى المنطقة، و تتميز أدوات التسويق الالكتروني بقدرتها على الوصول بشكل مباشر للشريحة المستهدفة بأقل التكاليف، كما تمكننا من قياس نتائج الحملات الترويجية بدقة مرتفعة ، الامر الذي من شأنه تحقيق أعلى معدلات العائد على الاستثمار (ROI) وترشيد الانفاق. ويعد الحديث عن هذا الامر مناسبة لالقاء الضوء على ما حققته حكومة دبي الالكترونية منذ انطلاقتها، الكل يعلم بأن البوابة الالكترونية تم تنفيذها خلال فترة زمنية قياسية بحيث انطلقت رسمياً أواخر العام الماضي من أجل ترسيخ المفهوم وإعطاء المجال للدوائر الحكومية للاستفادة من وجود منفذ واحد ونظام موحد لادارة المحتوى بحيث يشعر المستخدم بأنه يتعامل مع جهة واحدة هي حكومة دبي بكافة خدماتها. وقد كان التحدي الابرز هو كيفية اقناع من اعتاد على الروتين الاداري القبول بهذا التغيير الجذري؟ ومن اعتاد على الاحتفاظ بمعلوماته على الانفتاح باتجاه أقسام اخرى أو دوائر حكومية اخرى؟ ومن ثم اقناع المراجعين على الدوائر الحكومية لعدم الحضور الشخصي، فاصابع اليد على جهاز كمبيوتر بكل بساطة يمكن أن تنجز المعاملات الحكومية خلال فترة زمنية قصيرة جداً. إذن، فإن تطبيق مفهوم الحكومة الالكترونية لم يكن مسألة تنفيذ مشروع تقني وحسب، بل تعداه الى إجراء تغيير في العديد من المفاهيم الروتينية السائدة في ذهنية العاملين في القطاع العام من جهة، وفي ذهنية العاملين في القطاع الخاص والجمهور من جهة اخرى. نحن نعتبر أننا قطعنا الخطوة الاولى في مسيرة الالف ميل وأثبتت حكومة دبي قدرتها على الابداع وتحفيز عمل الدوائر الحكومية وإعطاء المراجع أولوية قصوى في استراتيجية العمل الحكومي بحيث أصبحت الامارة مثالاً عربياً يحتذى، حيث تقوم العديد من الدوائر الحكومية العربية بزيارات روتينية لمقر حكومة دبي الالكترونية من أجل الاطلاع على التجربة كونها الاولى من نوعها في العالم العربي. وقد تم خلال الاشهر الماضية إطلاق عدد من الخدمات وإضافة محتوى من كافة الدوائر الحكومية وتحديد معايير محددة من أجل تحقيق التكامل التدريجي والموارد المطلوبة للقيام بهذا الأمر. كما تم تدريب عدد كبير من العاملين في الدوائر الحكومية على العمل ضمن نظام الشبكة الحكومية الموحدة التي تشكل العمود الفقري للدوائر الحكومية في دبي لنشر المعلومات ضمن موقع الحكومة الالكترونية. كما نجحت الحكومة عبر هذه الخطوة في دفع مؤسسات القطاع الخاص للحاق بالركب حيث شهد العامين الماضيين سلسلة من المبادرات والتطورات التي قامت بها المؤسسات الخاصة من أجل التحول نحو الخدمات الالكترونية وتخفيف استخدام المعاملات الورقية وهو ما يعد بحد ذاته إنجازاً اقتصادياً واجتماعياً وحضارياً وبيئياً لدولة الامارات. وقد بدأت هذه الحملات الترويجية لفئات محددة من المجتمع تؤتي ثمارها حيث يلاحظ زيادة في عدد زوار الموقع الرسمي www.dubai.ae بشكل مطرد خاصة خلال الاشهر الماضية التي شهدت إضافات جديدة في المحتوى والخدمات. وختاما نشكر قمر فضلاني و نود لو رأينا العشرات من هذه المقالات تنشر بشكل دوري حول موضوع الحكومة الالكترونية في دبي من أجل نشر التوعية وخلق روح الابداع وتحفيز الافكار الجديدة على الانتشار، وننتهز هذه الفرصة لدعوة الجمهور الكريم الى ارسال مقترحاتهم وأفكارهم ونقدهم البناء الى البريد الالكتروني التالي: ideas@dubai.ae. ـمدير الخدمات الالكترونية حكومة دبي الالكترونية