أكد تجار الجملة في دبي الذين تربطهم علاقات تجارية مع الأسواق الأفغانية أن بعض القطاعات شهدت زيادة ملحوظة خلال الفترة الحالية، حيث ارتفعت نسبة المبيعات فيها مقارنة مع الأيام الأولى من حملات الولايات المتحدة الأميركية العسكرية ضد حكومة طالبان في أفغانستان، وأشارت المصادر إلى أن السوق خلت تقريبا من التجار الأفغان خلال فترة الحرب نتيجة خوف التجار على أموالهم، وعدم وجود السيولة الكافية، وتأمين احتياجات أسرهم في أفغانستان، وصعوبة الحصول على التأشيرات، وغلق الحدود والمخاطر المحدقة بأرواحهم وتجارتهم. وأضافت المصادر إلى أنه مع استقرار الوضع السياسي في أفغانستان على مدى الأشهر القليلة الماضية وعودة افتتاح الهيئات الدبلوماسية، إضافة إلى افتتاح المنافذ البرية والجوية والبحرية بين البلدين زاد نمو الحركة التجارية والتبادل الاقتصادي إلى أفغانستان التي تحتاج إلى الكثير من السلع المختلفة لتلبية احتياجات المجتمع الأفغاني. هذا ويشار إلى أن حجم تجارة إعادة التصدير من دبي إلى أفغانستان في عام 2000 بلغ نحو 108.7 ملايين دولار أي ما يعادل نحو 400 مليون درهم. تجار الأقمشة قال جوبيشان بهتايا من شركة جوشي شاند التجارية أن الأوضاع التي سادت في أفغانستان من هجمات وغارات عسكرية شنتها الولايات المتحدة الأميركية أثرت بشكل كبير على كافة الأوضاع المختلفة في أفغانستان، وخاصة على مجال التبادل التجاري والحركة الاقتصادية بشكل عام. وأضاف جوبيشان: في الفترة السابقة من حكم حركة طالبان فان البضائع والسلع المحمولة من دبي مثلا إلى أفغانستان كانت تمر على نقطة جمركية واحدة على عكس الفترة الأخيرة أي بعد استقرار الأوضاع ووقف الحملات العسكرية للولايات المتحدة الأميركية على أفغانستان نلاحظ أن كل مدينة من مدن أفغانستان تسيطر عليها قبائل متعددة فلكي تمر هذه البضائع إلى المدينة التي يقصدها التاجر الأفغاني فإنه يضطر إلى دفع رسوم مالية لعدة مناطق إلى أن يصل المدينة أو المنطقة التي يريدها وكأن هناك عدة نقاط جمركية فهذا السبب يمثل عقبة أمام التجار في نقل بضائعهم. ولكن في الوقت نفسه يلفت جوبيشان إلى انه وعلى الرغم من الشلل الذي كانت تعاني منه أفغانستان في كافة أوضاعها من جراء الحملات العسكرية الأميركية إلا أن المبيعات ازدادت، كما أن بعضا من التجار كانوا يحاولون بقدر المستطاع الأخذ من الأسواق المجاورة لحدود أفغانستان. وأشار جوبيشان إلى ان أفغانستان مازالت تشكل بوابة إلى الأسواق الأخرى والقريبة منها، حيث أن 60% من البضائع والسلع المختلفة تبقى في أفغانستان و40% تتجه إلى باكستان والدول المجاورة كطاجكستان إحدى جمهوريات روسيا السابقة. وذكر جوبيشان أيضا انه من جملة الأسباب التي خفضت نسبة المبيعات وضعف الحركة التجارية في أفغانستان خوف التجار على أموالهم لسوء الأحوال فيها وعدم وجود السيولة الكافية، ولأنهم كانوا يعيشون في ظروف حرب قاسية فهؤلاء يضطرون إلى البقاء في أفغانستان لتأمين احتياجات أسرهم، إلى جانب صعوبة الحصول على التأشيرات، وغلق الحدود والمخاطر المحدقة بأرواحهم وتجارتهم المختلفة. ولفت جوبيشان إلى ان أسواق دبي تجذب جميع التجار الأفغان إلى التعامل معها، وذلك لانفرادها بمميزات اقتصادية وتجارية تجعلها مختلفة عن غيرها من الأسواق مثل وجود تشكيلة واسعة ومتنوعة من البضائع والسلع القادمة من مختلف دول العالم، إضافة إلى عدم وجود الرسوم الجمركية والتي لاشك أنها تساهم بشكل كبير وفعال في زيادة إقبال التجار من جميع بلدان العالم للأخذ من أسواق دبي، إلى جانب رخص الأسعار المعروضة خاصة البضائع الصينية والتي يقبل على شرائها التجار الأفغان نظرا للفقر الذي يعاني منه الملايين في أفغانستان فهناك إقبال كبير من هؤلاء نتيجة لرخصها، حيث أن النساء الأفغانيات 95% منهن يرتدين البرقع، لذا هناك إقبال على نوع معين من الأقمشة الصينية والتي تسمى بـ «بيتشي سكين». وأضاف جوبيشان أن وجود العديد من شركات الشحن المختلفة سهلت مهمة التجار في نقل بضائعهم، خاصة وأنهم يقومون بنقل بضائعهم عن طريق النقل البحري. من جانبه قال حضرت الله يار من شركة سند ابراهيم لتجارة الأقمشة: ان الأوضاع والحملات العسكرية التي تعرضت لها أفغانستان من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وقفت بشكل كبير أمام نشاط التجار، فهؤلاء آثروا البقاء في أفغانستان نظرا لخوفهم على أسرهم إلى جانب عدم وجود السيولة الكافية ووقف التأشيرات أو الفيز، إلى جانب توقف المنافذ البرية والبحرية والجوية والتي شكلت الحاجز الكبير أمام التجار الأفغان، إضافة إلى وجود عدة نقاط جمركية ممثلة في سيطرة كل قبيلة على المناطق في أفغانستان والتي تفرض على التجار دفع رسوم لها. وأضاف يار ولكن بعد استتباب الأوضاع وعودة الحياة في أفغانستان، وفتح المنافذ البرية والبحرية والجوية عاود التجار في ممارسة أنشطتهم المختلفة. ولفت يار إلى أن أغلب التجار الأفغان يفضلون التعامل مع أسواق دبي وذلك لعدم وجود الرسوم الجمركية، إضافة إلى أن دبي تستقطب تشكيلة واسعة من البضائع والسلع إلى جانب رخص البضائع، ووجود عدد كبير من شركات الشحن العالمية والتي تمكن هؤلاء التجار من نقل بضائعهم من دبي إلى أفغانستان بكل سهولة ويسر، حيث يتم نقلها عن طريق النقل البحري والذي يعتبر أرخص أنواع الشحن. وأشار يار إلى أن الأفغان ونتيجة للأوضاع المعيشية التي يعيشونها ويعانون منها مثل الفقر فإنهم يقبلون بشكل كبير على البضائع الصينية والكورية والتي تعتبر الأرخص مقارنة بغيرها من البضائع الأخرى، وذكر يار أن الأفغان يقبلون كثيرا على شراء نوع معين من القماش وهو «المخمل» و«المطرز» بأنواع مختلفة من الخرز والكريستال. ويتوقع يار أن تزيد نسبة المبيعات خلال الفترة المقبلة خاصة بعد عودة الأوضاع والحياة في أفغانستان إلى طبيعتها إلى ما بين 10 إلى 20%. السيارات المستعملة من جهته قال محمد سهيل المدير العام لشركة فضل للسيارات المستعملة ان التجار الأفغان يشكلون نسبة كبيرة من المشترين للسيارات المقود الأيمن المستعملة، لافتا إلى أن 60% من هذه التجارة تذهب إلى افغانستان والباقي يتوزع على أسواق أفريقيا وبعض الدول العربية، وأوضح سهيل أن هذه التجارة قد تعرضت إلى شلل شبه كامل في الأسواق الأفغانية قبل 5 أشهر مع قيام القوات الأميركية بشن غاراتها الجوية على حكومة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان، والتي أدت إلى إغلاق الحدود وتعثر حركة مرور البضائع والسلع إلى تلك الأسواق، بالإضافة إلى خوف التجار من المغامرة بأموالهم خلال تلك الفترة. وأضاف سهيل أنه بعد انقضاء 4 أشهر تقريبا واستقرار الأوضاع السياسية في أفغانستان عادت الحركة التجارية النشطة إلى سالف عهدها، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 40% في هذا القطاع، متوقعا أن تشهد حركة المبيعات وإعادة التصدير إلى أفغانستان زيادة ملحوظة على مدى الأشهر المقبلة. وأشار سهيل إلى ان الطلب من قبل التجار الأفغان ازداد على السيارات التي تعمل بالديزل من موديلات «صالون وستيشن» ، بالإضافة إلى سيارات الدفع الرباعي والباصات، لافتا إلى أن أسعار هذه السيارات ارتفعت نتيجة الطلب المتزايد عليها خلال الآونة الأخيرة، وذكر أن سيارات مثل «تويوتا كورولا» موديل 93 و95 يبلغ سعرها حوالي 10 آلاف درهم، فيما كان يصل سعرها خلال الأزمة 8 آلاف درهم، كما يبلغ سعر «تويوتا لاندكروزر» موديل 90 ما بين 16 إلى 18 ألف درهم. في نفس الاتجاه قال زاهد برفيز مدير شركة بنجاب للسيارات المستعملة ان افتتاح خطوط طيران بين الإمارات وأفغانستان مؤخرا ساهم في زيادة شحن البضائع جوا إلى أفغانستان من قطع غيار السيارات التي ازداد الطلب عليها في الآونة الأخيرة لسد احتياجات السوق الأفغاني، الذي تنقصه العديد من المستلزمات والسلع الضرورية، وأوضح برفيز أنه بالإضافة إلى أهمية السوق الأفغاني إلا أن هناك أسواقا أخرى تشهد طلبا ونموا مستمرين مثل السوق الأفريقي، حيث يقبل التجار الأفارقة من الصومال وكينيا والكنغو وأنغولا وتنزانيا، إضافة إلى بعض الدول العربية مثل السودان ومصر على شراء السيارات المستعملة ذات المقود الأيمن، وقطع غيار السيارات لسد احتياجات الأسواق هناك، موضحا أنه يتم إعادة تصدير ما نسبته 10% إلى الأسواق الروسية و20% إلى الأسواق السعودية واليمنية. ونوه إلى أن أهمية السوق الأفغاني تكمن في أنه بوابة تجارية هامة إلى الأسواق المجاورة كأسواق الجمهوريات الإسلامية مثل طاجكستان وتركمانستان وباكستان والهند.