تدل مؤشرات موسم الصيف، الاول بعد المضايقات التي يواجهها العرب في اميركا وبعض دول اوروبا، على ان لبنان الذي بات يتمتع بالاستقرار سيكون مقصد غالبيتهم. ويرى المختصون في ذلك «فرصة ذهبية» للبنان واول فرصة فعلية له ليستعيد موقعه السياحي المميز الذي جعل منه قبل الحرب الاهلية (1975-1990) قبلة السياح وخاصة العرب. ويقول بيار اشقر رئيس اتحاد النقابات السياحية رئيس نقابة اصحاب الفنادق «لبنان امام فرصة ذهبية لاستعادة مجده في السياحة'' مشددا على اهمية تشجيع «السياحة البينية» بين الدول العربية بسبب قربها الجغرافي خاصة. ولفت اشقر الى تميز لبنان عن دول المنطقة بتقديم سلسلة متكاملة من الخدمات السياحية لا تقتصر على الفنادق وانما تتعداها الى المطاعم والمقاهي والملاهي اضافة الى الاماكن الاثرية. وردا على سؤال عن كلفة الخدمات السياحية المرتفعة في لبنان مقارنة بدول الجوار قال اشقر «صحيح انما النوعية متميزة» مشيرا الى «ان الفرق الكبير ناجم عن ان متطلبات السائح نفسه تزداد في لبنان عما تكون عليه في هذه الدول بسبب نمط الحياة السائد والمعتمد على البذخ». ويؤكد اشقر لفرانس برس ان فنادق الخمسة نجوم في بيروت والمناطق المحيطة بها «محجوزة لمدة شهرين» هما يوليو واغسطس اضافة الى عدد لم تتوفر بشأنه حتى ارقام تقريبية من الشقق المفروشة في المناطق الجبلية المحيطة في العاصمة اللبنانية. ونبه اشقر الى «عدم ربط حجم السياحة بحجم الحجوزات في الفنادق او الشقق نظرا لامتلاك عدد كبير من العرب شققا خاصة استردوا غالبيتها. اما لبنان الرسمي فتوقع ان يفوق عدد الذين سيصلون لتمضية فصل الصيف المليون نسمة منهم 600 الف من العرب و500 الف من اللبنانيين المغتربين. علما بان احصاءات وزارة السياحة تدل على ان العدد القياسي للقادمين الى لبنان خلال فصل الصيف تحقق عام 1974 وكان مليونا واربعة مئة الف. وعمدت شركات الطيران، خاصة الخليجية منها، الى زيادة عدد رحلاتها الاسبوعية الى بيروت ثلاثة او اربعة اضعاف رحلاتها العادية لمدة شهرين ابتداء من اول يوليو وذلك بدون احتساب الرحلات العارضة وفق مصادر وزراة السياحة. فقد زادت الخطوط الجوية السعودية رحلاتها الاسبوعية من 7 الى 24 والكويتية من 7 الى 23 والاماراتية من 5 الى 22. واكدت ندى السردوك المديرة العامة لوزراة السياحة «ان المؤشرات تدل على ان الموسم سيكون جيدا''. وقالت «ان احداث 11 سبتمبر وما تعرض له العرب من مضايقات في الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية دفعتهم الى البحث عن البدائل». وذكرت السردوك ان الاقبال العربي، والخليجي خاصة، اللافت الذي شهده لبنان في شهر فبراير الماضي (شهر التسوق الذي سجل زيادة نسبتها 34% عن فبراير عام 2001) كان بمثابة «امتحان اثبت خلاله قدرته على لعب هذا الدور». من ناحيته توقع غسان خير الدين نقيب اصحاب وكالات السياحة والسفر زيادة عدد السياح عام 2002 بنسبة «25% على الاقل» منهم« 80% من العرب». وكانت نسبة السياح قد سجلت زيادة نسبتها 13% عام 2001 و10% عام 2000 كما اكد كرم كرم وزير السياحة. ونشطت الادارات المعنية مؤخرا لمتابعة المستجدات في القطاع السياحي التي تشكل وفق المختصين اختبارا للسياح العرب يقررون على اساسه اعتماد لبنان وجهة سنوية او التفتيش عن بدائل. فقد بدأ رفيق الحريري رئيس الحكومة منذ مطلع الشهر الجاري بعقد اجتماعات اسبوعية مع الوزراء المختصين لمتابعة حاجات مناطق الاصطياف بشان تأمين الخدمات مثل مياه الشفة والتيار الكهربائي وتعبيد الطرق الداخلية وذلك في ضوء الاعداد القياسية المتوقع تدفقها خاصة الى مدن مثل بحمدون وعالية (شرق بيروت) تستعد للمرة الاولى بعد الحرب لاستعادة موقعها كمرتع للرعايا الخليجيين. يشار الى ان لبنان الرسمي بدأ يهتم بانعكاسات الوضع البيئي على السياحة. فقد شكل للمرة الاولى لجنة رسمية شاركت في القمة العالمية للسياحة البيئية التي انعقدت في كيبك (كندا) في 20 مايو الماضي لمناسبة اعلان الامم المتحدة عام 2002 سنة عالمية للسياحة البيئية. أ.ف.ب