في سيراميك رأس الخيمة قصة نجاح وثقت بالأرقام، وكتبت فصولها الادارة الواعية التي امتلكت الرؤية ووضعت الخطط البعيدة الاستهداف آخذة في الحسبان، الظروف الموضوعية الزمنية منها والجغرافية. وقد استطاعات الشركة خلال زمن قياسي اجتياز المحلية الى الاقليمية وتسجل انجازها الأبرز من خلال احتلالها احد المراكز الثلاثة الأولى في صناعة بلاط السيراميك العالمية، وتشكل بالفعل ظاهرة فريدة من نوعها ليس على المستوى الاقليمي فحسب وانما على المستوى العالمي. ان هذا الانجاز الذي تحقق ما كان ممكناً لو لا الإرادة المصممة والثقة بالذات والكفاءة المهنية العالية وامتلاك احدث التقنيات اضافة الى البيئة الملائمة التي أوجدتها دولة الامارات. إن كل هذه العناصر تفاعلت مع بعضها البعض لتحقق هذا النجاح اللافت. ولكي نلقي الضوء على هذه التجربة النموذجية التقينا الدكتور خاطر مسعد المدير العام لسيراميك رأس الخيمة وكان معه هذا الحديث: * كيف تقيمون تأثيرات احداث سبتمبر على القطاع الصناعي؟ ** طالما اننا نشكل جزءاً من هذا العالم فلا بد من التأثر بأحداثه الجيد منها وغير الجيد. وعليه لا يتسطيع الواحد منها ان ينكر ان آثاراً سلبية ترتبت من جراء هذه الاحداث المؤسفة التي شكلت بداية لحقيقة تاريخية جديدة. وتركت بصماتها واضحة على مسيرة الاقتصادات العالمية بدون استثناء ولكن بنسب متفاوتة. أما بالنسبة لنا في الامارات العربية المتحدة فقد كان تأثير الأحداث الأخير محدوداً ومسيطراً عليه وذلك يعود الى القيادة الحكيمة للدولة. وبالنسبة لنا في سيراميك رأس الخيمة فقد استوعبنا تداعيات الأحداث وتعاملنا معها على انها من ضمن المخاطر الملحوظة في خططنا المعتمدة مع زيادة ملحوظة في درجة الدليل الدامغ على محدودية تأثير ما جرى من أحداث على مسيرة الشركة وبالتالي الحفاظ على وتيرة نمو عالية. * كيف تقيمون واقع وموقع القطاع الصناعي وحضوره اليوم مقارنة مع القطاعات الأخرى؟ ** لا نغالي القول ان حضورا بارزاً حققته الصناعة الوطنية على مدى الأعوام القليلة الماضية وفرضت نفسها لاعباً أساسياً على الساحة المحلية بعد ان اكتفت في السابق بالأدوار الثانوية. وقد ساعد في تطوير هذا الدور أو بالأحرى عكسه النجاح اللافت للعديد من الشركات الصناعية الاماراتية، التي كان لها الفضل في لفت انظار المستثمرين الى هذا القطاع بعد ان احجموا عنه سابقاً مبررين ذلك بأنه توظيف طويل الأمد ومتعب. وعلى الرغم من الصعوبات والعقبات التي واجهتها الصناعة في بداية انطلاقتها الا انها اليوم تشارك في القطاعات الاخرى وعلى قدم المساواة في تكوين اقتصاد قوي وثابت. وقد شكلت النهضة التي شهدتها الامارات على مدى ربع قرن من الزمن منطلقاً ومحفزاً لمختلف القطاعات وتحديداً القطاع الصناعي الذي رفع حصته في الناتج المحلي الى ما يقرب من 12% بعد ان كانت لا تتجاوز الـ 3%. وليس من قبيل التبجح اذا قلنا ان سيراميك رأس الخيمة قادت هذا لتوجه القيادي للصناعة الوطنية وأحدثت تغييرا شاملاً في نظرة المستثمرين والناس كافة الى الصناعة ومنحوها ثقة كبيرة، كما انها غيرت من المفاهيم التي كانت سائدة وتتلخص بأنه للصناعة رموز وهوامير ولا يمكن مجاراتهم أو مقاربتهم. ونستطيع القول اليوم ان الصناعة الاماراتية اخذت دورها كاملا وتسعى نحو المزيد واقعا وموقعاً. * ما مدى قدرة الصناعة الوطنية على مجاراة مثيلاتها العالمية ومنافستها في ظل المتغيرات الدولية؟ ** ان المعايير الحقيقية للحكم على مدى قدرة الصناعة الاماراتية على مواكبة الصناعة العالمية تتمثل في عدة عناصر، ابرزها القدرات الانتاجية، الوصول الى معادلة الجودة والسعر، وحجم الانتشار. ان العديد من الشركات الصناعية استطاعت اثبات وجودها في مختلف الاسواق وبجدارة متناهية. أما بالنسبة لنا في سيراميك رأس الخيمة فلم يخطر ببالنا يوماً ان الاسماء الكبيرة في هذه الصناعة يمكن ان تشكل عقبة في مسيرة تطور الشركة، لأننا نمتلك الخبرات الادارية والمهنية، الكفاءات البشرية والمادة الأولية اضافة الى التصميم على النجاح. وعلى مدى سنواتنا الانتاجية الاحدى عشرة استطعنا بناء سمعة مهنية عالية في مختلف البلدان التي تواجدنا فيها وأصبحنا مصدر قلق للشركات التي كانت حتى الامس القريب لا تضعنا في اهتمامها وننافسها الآن في عقر دارها. وهذا ما اتاح لنا الفرصة للتواجد في العديد من الاسواق. ان شركة سيراميك رأس الخيمة قد اخذت المبادرة في قلب قواعد اللعبة بحيث كونت لنفسها حضورا مميزا في مختلف الاسواق التي تواجدت فيها متسلحة بقدرات انتاجية هائلة وخطط تسويقية طموحة تستهدف اختراق المزيد من الاسواق لتضيفها الى خريطة انتشارها. ونحن على يقين بأننا قادرون على ذلك. ان سيراميك رأس الخيمة التي تفخر بانتمائها الى الامارات انما اصبحت عالمية الحضور والموقع والسمعة. * أنتم من المؤمنين بأن الأقلمة طريق العولمة، كيف تفسرون لنا ذلك؟ واستطراداً هل ما زلتم تؤمنون بذلك مع المتغيرات الجديدة؟ ** انا على قناعة تامة بما أؤمن به في هذا الاطار وقد كتبت العديد من المقالات ركزت فيها على ضرورة الاسراع في ايجاد تجمع اقليمي على غرار دول مجلس التعاون يشمل المنطقة العربية بأسرها وبتعبير آخر اكثر وضوحاً قيام السوق العربية المشتركة التي يمكن ان تكون في حال قيامها نقطة تحول تاريخية بالنسبة للمنطقة. وما نشهده اليوم على الساحة العالمية من تكتلات يحتم علينا التنبه الى عواقب المماطلة وخسارة المزيد من الوقت. وحتى نصل الى هذا الحلم لا بد من العمل وبجدية تامة على تعزيز المبادلات التجارية البينية والتي لا تتجاوز الـ 4% من اجمالي مبادلاتنا التجارية الامر الذي يحرم قطاعات التصدير في مختلف الدول العربية من فرص هائلة لتسويق نسبة مهمة من منتجاتها ضمن دول المنطقة. كذلك يجب ايجاد آلية متطورة لانسياب البضائع بين دول المنطقة دون عوائق، وفي حال اعتماد ذلك نكون قد اوجدنا الحافز للشركات الصناعية وغير الصناعية على تطوير ادائها وقدراتها في آن. عندها نكون فعلاً قد اسسنا لبناء جسر نعبر منه الاقليمية الى العالمية، ونحن واثقون من اننا سنكون رقماً من داخل المعادلة وليس ملحقين بها. اضف الى ذلك فإن العديد من دول العالم اقامت تكتلاتها خدمة لمصالح الدول والشعوب. * هل تعتقدون ان اعتماد مبدأ الحماية يساعد الصناعة العربية في ظل ظاهرة الاغراق المتفاقمة؟ ** رأيي في هذا الموضوع معروف ويتلخص برفض اعتماد سياسة الحماية بمعناها المتداول والتي اعتمدته بعض دول المنطقة وكانت نتائجه وبالاً على الصناعة خصوصاً ان بعض الصناعيين نام على هذه المخدة وكأنها من الثوابت. اذ مبدأ الحماية والدعم المباشر قد اصبحا من الماضي، خصوصاً في زمن العولمة والسوق الحرة. والصناعة الوطنية لم تكن يوماً بحاجة الى الحماية أو هي تطالب بها وعلى الرغم من ان بعض الدول الصناعية المتقدمة والأكثر التزاماً بالاقتصاد الحر لا تزال تقوم بحماية صناعتها من خلال اعتماد مبدأ الكوتا، فإن ما تسعى اليه الصناعة الوطنية بعيد كل البعد عن ذلك. جل ما تطلبه هذه الصناعة وهو حق مشروع لها يتلخص في منحها الثقة التي تستحق والتي استطاعت ان تنتزعها عالمياً وبكفاءة عالية، وعدم تغييبها عن المشاريع المحلية وتحديداً الكبيرة منها في حين تعتمد شركات عالمية مثل مرسيدس بنز منتجات سيراميك رأس الخيمة في صالات عرضها المنتشرة في مختلف انحاء العالم. في وقت ان بعض المشاريع المحلية الكبيرة تغلق الباب امام المنتجات الوطنية وحرمانها من هذه الفرص دون وجه حق أو أسباب مقنعة. نحن لا نقول هذا من أجل المصلحة الذاتية وانما من اجل المصلحة العامة، كون الصناعة الوطنية تلعب دوراً كبيراً في عملية الاستقرار الاجتماعي وتوفير فرص العمل اضافة الى انها تلعب دور الصديق عند الضيق. ولأنها كذلك وجب على الجميع الوقوف الى جانبها ودعمها. ان الصناعة الاماراتية التي بلغت سن الرشد وبرهنت انها تمتلك مقومات البقاء والاعتماد على الذات يحق لها ان تجاوب على بعض الاسئلة البسيطة والحيوية والمهمة في الوقت نفسه. متى نعزز الثقة بمنتجاتنا؟ متى نمنحها الانتماء الذي تستحقه؟ متى نعمل على تفعيل الوعي الصناعي الذي يحتاجه هذا القطاع؟ وأخيراً متى نعيد للصناعة الوطنية حقها؟ أسئلة يسألها الجميع وشفافية الاجابة عليها ستكون في مصلحة الجميع. * أعلنتم مؤخراً عن انشاء مصنع لبلاط السيراميك الغرانيتي في الصين وهو الثاني بعد بنغلاديش ما هي المعايير التي تعتمدونها في توسعاتكم زمنياً وجغرافياً ؟ ** التوسع ليس هواية نمارسها بقدر ما هو استجابة لمتطلبات الاسواق والنشاط التسويقي للشركات وحرصنا على تعزيز حصتنا في الاسواق وتنفيذ التزاماتنا تجاهها جعلنا نعتمد خيار تعزيز قدراتنا الانتاجية من خلال زيادة خطوط الانتاج وتنويع المنتجات وهو ما اقدمنا عليه بالفعل، علما ان معظم التوسعات التي نفذت او التي هي قيد التنفيذ ملحوظة في خطط الشركة منذ تأسيسها ولكن بدء التنفيذ كان مرتبطا بالنتائج، وقد كانت النتائج مشجعة وتجاوزت المتوقع وهو ما دفعنا الى التعجيل بتنفيذ هذه التوسعات بسرعة قياسية، كما ان تواجدنا في عدد كبيرمن الاسواق الى جانب الشركات العملاقة يحتم علينا ان نزيد من القدرات الانتاجية للشركة وتواجد في الاسواق الواعدة ذات الكثافة السكانية العالية واليد العاملة الرخيصة من هنا كان اختيارنا بنغلاديش في مرحلة اولى والان بصدد التحضير لمصنع الصين البلد الاكثر كثافة سكانية كل هذه الخطوات لكي نستطيع المحافظة على ما حققناه ونعزز القدرات التنافسية للشركة، كما ان لدى ادارة ادارة الشركة الرؤية الواضحة حول المتغيرات الاقتصادية الدولية ودور الوحدات الانتاجية الكبرى في تثبيت اقدام الدول على الخريطة العالمية، انطلاقا من قاعدتها المحلية ومحيطها الاقليمي في زمن اصبح تصنيف الدول يتلخص بين صناعية ومستهلكة. ومن هنا نعتقد ان الخطوات التوسعية التي حققتها سيراميك رأس الخيمة محليا وخارجيا لم تكن الا نتيجة رؤيتنا وقراءتنا للتطورات وبالتالي لما تفرضه علينا من متطلبات ومقتضيات واذا جاز لنا فلسفة ما حققناه حتى الان وما نخطط له في المستقبل فهو السعي الى عولمة النفس اراديا قبل ان تفرض علينا من الخارج، وبهذا نستطيع ان نلعب دور المواكبة والوجود في المقدمة بدل اللحاق بالاخرين والتفتيش عن مقعد في المؤخرة، ان ما حققته سيراميك رأس الخيمة في زمن قياسي يشكل نموذجا مثاليا عجزت عنه شركات عالمية كبرى والاهم انه كان توسعا ذاتيا وكان متدرجا ومرتكزا الى ارضية صلبة. اننا ومن النقطة التي وصلنا اليها نتطلع الى المستقبل بثقة وتفاؤل من دون ان يمنعنا ذلك من الاستمرار في التوسع نفسه بعين ساهرة وبصيرة متمكنة، اما لماذا نتوسع؟ بكل بساطة طموحاتنا وقدراتنا تؤهلنا لذلك وقرارنا هو ان نكون شركة رائدة وقادرة على مواجهة الاخرين. * اعلنتم مؤخرا عن النتائج المالية للعام 2001 هل انتم راضون عن هذه النتائج؟ ** نحن مقتنعون وراضون تمام الرضا عن النتائج المحققة ونعتبرها ممتازة بكل المقاييس خاصة اذا ما اخذنا بالاعتبار حجم الاحداث المؤسفة التي شهدها العالم في الربع الاخير من العام المنصرم، ولكننا نتطلع الى المزيد ونعمل على تعزيز هذه النتائج، كما ان المؤشرات التي عكستها نتائج الربع الاول من العام الحالي تجعلنا اكثر قناعة بأننا سنصل الى ما نصبو اليه ان شاء الله. * هل انتم متفائلون بمستقبل افضل للصناعة المحلية؟ ** الواقع ان جوابنا على هذا السؤال تقرأونه من خلال متابعة التوسعات التي نفذتها الشركة والتي هي بصدد تنفيذها وكما تعلمون فقد اعلنا مؤخرا عن نيتنا اقامة مصنع جديد لبلاط السيراميك الغرانيتي في الصين، والتفاؤل يحتاج الى نتائج ونتائجنا بحمد الله ممتازة وتمنحنا الثقة بقدراتنا وصوابية توجهاتنا. ـ الصناعة والبيئة، ما هي الخطوات المتبعة من قبلكم لتحقيق صناعة نظيفة؟ ـ لا اغالي اذا قلت بأننا زودنا مصانع الشركة بأحدث التجهيزات والآلات المستخدمة في هذه الصناعة اخذين من الصناعة النظيفة عنوانا، فقد زودنا كافة المصانع العاملة في الشركة بأحدث الفلاتر والتقنيات التي تحافظ على سلامة البيئة ونظافتها، كما اننا نعيد تدوير الفضلات بشكل مدروس، وبقدر حرص الشركة على ان تكون الرائدة في الانتاج والانتشار، فهي حريصة على ان تكون رمزا.