بلغ الناتج المحلي الاجمالي لامارة أبوظبي خلال العام الماضي 147.04 مليار درهم بانخفاض مقداره حوالي 12.6 مليار درهم ونسبة 7.9% عن عام 2000 حيث بلغ الناتج المحلي الاجمالي للامارة 159.64 مليار درهم. وأرجعت دائرة التخطيط بأبوظبي هذا الانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي الى تراجع العوائد النفطية عن عام 2000 مشيرة الى ان الناتج المحلي الاجمالي للامارة بدون النفط الخام والغاز الطبيعي قد حقق نموا بلغت نسبته 8.4% خلال الفترة من 1996 حتى عام 2001 حيث بلغ في عام 2001 الى 84.4 مليار درهم محققا بذلك زيادة نسبتها 4.3 عن عام 2000. ووفقا للتقرير السنوي الذي أصدرته دائرة التخطيط بأبوظبي أمس حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية في امارة أبوظبي خلال الفترة من 1996 حتى 2001 فقد شهد الناتج المحلي الاجمالي لامارة أبوظبي خلال هذه الفترة نموا قدره 7.1% رغم تراجع الايرادات النفطية في عامي 1998 و2001 الناجم عن انخفاض أسعار النفط وتراجع النشاط الاقتصادي الذي يشهده الاقتصاد العالمي منذ الثلث الأخير لعام 2001 والذي أثر سلبا على نشاط الاقتصاد العالمي بصفة عامة ومنها اقتصاديات الدول النفطية بصورة خاصة الأمر الذي أدى الى انخفاض قيمة الناتج المحلي الاجمالي لامارة أبوظبي. وأوضح التقرير ان قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي هو القطاع المسيطر على اقتصاد امارة أبوظبي ويمتد أثره سلبا أو ايجابا على باقي القطاعات الاقتصادية. وأكد التقرير ان القيمة المضافة حققت على مستوى القطاعات الاقتصادية جميعها في امارة أبوظبي درجات نمو متفاوتة خلال الفترة 19962001 عدا قطاع النقط الخام والغاز الطبيعي الذي شهد تراجعا كما ذكر سابقا، بالاضافة لقطاع الصناعات التحويلية الذي سجل ايضا انخفاضا بلغت نسبته 4.2% لعام 2001 عن عام 2000. وبشكل عام تقدر نسبة نمو قطاع الصناعات التحوييلية بـ 12.9% للفترة من 19962001، حيث بلغت القيمة المضافة لهذا القطاع عام 2001 حوالي 18.2 مليار درهم، بينما كانت حوالي 9.9 مليارات درهم عام 1996. ويعود التراجع في القيمة المضافة لهذا القطاع لعام 2001 عن عام 2000 الى اعتماده بصفة أساسية على الصناعات البتروكيماوية، وتأثرها بقطاع النفط الذي سجل تراجعا بلغت نسبته 20.4%. وأشار الى ان الفترة 19962001 شهدت تطورا ايجابيا لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني سواء السلعية منها أو الخدمية، مما ترك أثرا ايجابيا على الناتج المحلي الاجمالي للامارة وساهم في تخفيف وطأة الأثر السلبي لتراجع مساهمة قطاع الصناعات الاستخراجية خلال عامي 1998 و2001. انعكاسات التقلبات ووفقا للتقرير فان توزيع الناتج المحلي الاجمالي لامارة أبوظبي حسب القطاعات الاقتصادية خلال الفترة 19962001 توضح الآثار الناجمة عن تعرض كميات وأسعار البترول للتقلبات وانعكاساتها على بقية القطاعات غير البترولية. لقد اتسمت القطاعات السلعية غير البترولية خاصة قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية بمعدل نمو عال بلغ 20%. كما بلغ كل من قطاعي الكهرباء والماء والتشييد والبناء معدل نمو نسبته 5.9%، 2.3% للفترة المذكورة. وبشكل عام فقد سجلت القطاعات السلعية تراجعا لعام 2001 بلغت نسبته 13.2% عن عام 2000، بسبب تراجع ناتج قطاع الصناعات الاستخراجية الذي مثل حوالي 62.7% من اجمالي ناتج القطاعات السلعية في عام 2001، الا انه على الرغم من ذلك فقد حقق اجمالي ناتج القطاعات السلعية معدل نمو سنوي بلغ 7.1% خلال نفس الفترة، ويرجع ذلك الى اتباع الامارة سياسة تنويع القاعدة الاقتصادية للحد من الهيمنة الاقتصادية للبترول وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل. وذكر انه على صعيد القطاعات الخدمية فلقد تميزت الفترة ذاتها 19962001 باتجاه تصاعدي لجميع قطاعاتها وبلغت نسبة نموها 7.2% حيث حققت جميع القطاعات الخدمية درجات نمو متفاوتة، لا سيما قطاع الخدمات الحكومية الذي يعتبر الأوفر حظا، حيث سجل معدل نمو 11.3%، وهو الأعلى فيما بين القطاعات الخدمية. يلي ذلك في الأهمية النسبية قطاع المؤسسات المالية والتأمين وبمعدل نمو 11.1%، ومن ثم كل من قطاعي المطاعم والفنادق والنقل والمواصلات والتخزين بمعدل نمو 9.9%، 8.2% على التوالي. وقد جاء ذلك التطور نتيجة للجهود المبذولة لتنمية وتطوير القطاعات الخدمية لتساهم بشكل فعال في الناتج المحلي الاجمالي. أما بالنسبة لقطاع العقارات وخدمات الأعمال فقد سجل عام 2001 النسبة الأقل لمعدل النمو السنوي على مستوى القطاعات ككل والتي لم تتجاوز 0.4% من الناتج المحلي الاجمالي للفترة ذاتها، ويرجع ذلك لتراجع اجمالي ناتج القطاع خلال عامي 1999، 2000، إلا انه على الرغم من ذلك فقد حقق القطاع تطورا نسبيا خلال عام 2001 بلغ معدله 2.1% عن عام 2000، كنتيجة للتغيرات في عدد الوحدات المشغولة وفي العوائد الخاصة بقيم الايجارات وبالتطورات في قطاع العقارات بصورة عامة في امارة أبوظبي. وأضاف انه إذا أخذنا الأهمية النسبية للناتج المحلي الاجمالي للقطاعات السلعية والخدمية خلال الفترة 19962001 يلاحظ ان القطاعات السلعية شكلت في مجملها ما نسبته 68.2% عام 2001 وما نسبته 72.3% لعام 2000، بينما كانت تشكل ذات النسبة تقريبا والبالغة 68.2% عام 1996. في حين لم تسجل القطاعات الخدمية بمجملها أي تطور يذكر في الأهمية النسبية من الاجمالي حيث شكلت في عامي 1996 و2001 نفس النسبة البالغة 31.8%، بينما بلغت نسبة 27.7% عام 2000 بسبب ارتفاع أسعار النفط، مما أدى الى استحواذ قطاع الصناعات الاستخراجية بصفة خاصة ومجمل القطاعات السلعية على النسبة الأكبر في المساهمة من الناتج المحلي الاجمالي للامارة والتي بلغت 72.3%، وتسبب في تراجع حصة اجمالي القطاعات الخدمية في الأهمية النسبية لذلك العام. أما بالنسبة لتطور الأهمية النسبية لكل قطاع اقتصادي من الاجمالي فلاحظ التقرير ان قطاع الصناعات الاستخراجية قد احتل كالعادة المرتبة الأولى من حيث الأهمية النسبية وبنسبة بلغت حوالي 42.7% لعام 2001، وبتراجع عن عام 1996 حيث بلغت آنذاك 46%. ويأتي في المرتبة الثانية قطاع الصناعات التحويلية وبأهمية نسبية بلغت 9.5% عام 1996 وارتفعت لتصبح 12.4% عام 2001 رغم انخفاض اجمالي ناتج القطاع، وجاء في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية النسبية قطاع الخدمات الحكومية، والذي لا يزال يشهد تطورا ايجابيا حسب ما تظهره الفترة الزمنية 19962001، مسجلا نسبة بلغت 11.5% عام 2001، بينما كانت 9.5% عام 1996. أما بالنسبة لقطاع التشييد والبناء فرغم تراجع الأهمية النسبية له عن 8% في عام 1996 الى 6.4% عام 2001، الا انه احتل المرتبة الرابعة من بين القطاعات الاقتصادية في توليد القيمة المضافة، مما يشير إلى أهميته في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي. وأشار الى ان هناك تفاوتا كبيرا فيما بين الاهمية النسبية لناتج قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي وناتج باقي القطاعات الاقتصادية حيث توضح هذه النسب هيمنة قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي على اقتصاد امارة أبوظبي وان تراجع ناتجه أو زيادته يكون له آثار على بقية القطاعات الاقتصادية الاخرى، خاصة ان الجهات المختلفة في امارة أبوظبي تعمل بجهود حثيثة لخلق نوع من التوازن بين القطاعات المختلفة، لرفع انتاجيتها، وبالتالي زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي للامارة، وذلك لتقليل فرص تأثر الاقتصاد المحلي بالتقلبات التي يتعرض لها الطلب على النفط والغاز والتي تؤثر على الاسعار وبالتالي العوائد المالية الناجمة عن ذلك، وبذلك تصبح لدينا بدائل متاحة تخلق نوعا من الاستقرار الاقتصادي، والذي بدوره يهيئ البيئة المناسبة للاستمرار في بناء اقتصاد قوي ذا قاعدة اقتصادية متنوعة. سياسات اقتصادية وذكر التقرير انه في ضوء السياسات الاقتصادية للامارة التي تهدف الى تركيز الاستثمارات الحكومية في مشروعات البنية التحتية الحيوية بغية تهيئة المناخ الاستثماري المناسب أمام القطاع الخاص حتى يتسنى له القيام بدور فعال لتحقيق الأهداف المرجوة منه في التنمية ولتلبية الاحتياجات الاجتماعية لكافة المواطنين، قامت امارة أبوظبي بحفز الاستثمارات الخاصة وتذليل كافة العقبات أمامها سعيا الى مزيد من الاستثمارات في مشروعات بهدف نقل التكنولوجيا وتطويعها وتشجيع الصادرات وخلق فرص عمل جديدة. خاصة ان المزايا الاستثمارية التي تتمتع بها امارة أبوظبي من استقرار سياسي واقتصادي وأمني وتوفر البيئة الاستثمارية والتشريعية والبنية التحتية في جميع المجالات كانت حافزا على جذب الاستثمارات مما ساعد في تكيف اقتصاد الامارة مع التحولات الحاصلة في العالم. مشيرا الى ان التنمية الاقتصادية في امارة أبوظبي تقوم حاليا على التعاون والشراكة الايجابية فيما بين الدولة والقطاع الخاص. فبادرت بخصخصة عدد من المشاريع الاستراتيجية لتفعيلها وتحقيق أهدافها في أسرع وقت ومن بين هذه المشاريع قطاع الماء والكهرباء والاتصالات. ولاحظ التقرير ان تطور الاستثمارات الكلية خلال الفترة 19962001 قد ارتبط بالدور الهام والمتنامي الذي أولته الامارة لعملية التنمية أثر تحسن الارتفاع في الايرادات النفطية حيث رافق ذلك ارتفاع في الانفاق سواء في الانفاق الاستهلاكي أو الانفاق الاستثماري وذلك بفضل تضافر جهود القطاع الحكومي وقطاع الاعمال في عمليات التنمية. حيث قام القطاع الحكومي بتنفيذ استثمارات قدرها حوالي 66.6 مليار درهم وبنسبة 38.6% من الاجمالي. بينما قام قطاع الأعمال بتنفيذ استثمارات قدرها حوالي 106.1 مليارات درهم وبنسبة 61.4% من الاجمالي.. مما يعكس مدى النجاح الذي حققته امارة أبوظبي في جذب الاستثمارات الخاصة وتوطينها في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني مشيرا الى ان البنية التحتية المتطورة وسهولة الاتصالات وتطور الموانئ البحرية والجوية وخدمات الشحن وغيرها من عناصر الجذب الاستثماري، حيث ساعدت على تواجد المستثمرين في القطاع الخاص الذين يساهمون بشكل ملموس في عملية التنمية الاقتصادية في امارة أبوظبي من خلال تأسيسهم للمشروعات الاستثمارية في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني بضخ استثمارات جديدة بعيدا عن الموازنة العامة للدولة. إلا انه على الرغم من ذلك نجد انه يقع على عاتق القطاع الحكومي الدور الأكبر والهم والرئيسي في مشروعات البنية التحتية باعتبارها مشروعات حيوية وقومية تعمل على تهيئة الطريق لاستثمارات قطاع الأعمال كي تنطلق ويتسع دورها في التنمية. ووفقا للتقرير فقد لعبت الاستثمارات المحلية في امارة أبوظبي دورا متميزا في مشروعات التنمية، بما حققته من فوائد اقتصادية تصاحب تلك الاستثمارات. حيث تم في سبيل تحقيق ذلك انتهاج أولويات للنمو ترتكز على التوسع في النشاطات الانتاجية وتشجع كافة الأنشطة الموجهة نحو تنويع القاعدة الاقتصادية للاقتصاد القومي وتقليل اعتماده على عائدات النفط، بتوظيف كافة السبل اللازمة لرفع معدل الاستثمار وتحقيق عوائد ايجابية على الناتج المحلي الاجمالي. وأشار الى ارتفاع نسبة الاستثمار الى الناتج المحلي الاجمالي، وما يقوم به الاستثمار من دور ايجابي في مجالات التنمية بتفعيله لعملية التنويع الاقتصادي وبتحقيقه قيمة مضافة اضافية للقطاعات الاقتصادية وذلك ببناء اقتصاد قوي متنوع يعتمد على القطاعات غير النفطية بالاضافة للقطاع النفطي وليتراوح بين 17.5% و30.0% خلال الفترة الممتدة من عام 1996 الى عام 2001. وتوضح هذه النسبة الكفاءة في استخدام الانفاق الرأسمالي الثابت وتوزيعه على قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة حسب أولويات الاستثمار. القطاعات غير النفطية كما أشار التقرير الى ازدياد الاهمية لناتج القطاعات غير النفطية خلال نفس الفترة رغم الانخفاض النسبي الذي حدث خلال عام 2000، نتيجة لاعتماد الامارة سياسة تنويع القاعدة الاقتصادية، وتوجيه استثماراتها نحو القطاعات غير النفطية والعمل على تنميتها وزيادة قدرتها التنافسية لتحقيق قيمة مضافة متزايدة. موضحا انه في اطار برامج الامارة التنموية لتحديث عملية الانتاج وتطويرها وتنويعها في شتى المجالات وخاصة غير النفطية وضعت امارة أبوظبي ضمن أولوياتها النهوض بالصناعة من خلال تخصيص مناطق صناعية تعتمد على أحدث تكنولوجيا العصر في هذا المجال. ولعل تنمية سوق رأس المال كان أحد أهم الخطوات التي اتخذتها الامارة لدعم استراتيجية تنويع القاعدة الاقتصادية