اعتبر خبير اقتصادي سعودي امس قرار الحكومة السعودية الاسبوع الماضي بخصخصة مرفق البريد أنه جزء من العملية المستمرة لاصلاح الاقتصاد السعودي، ومؤشر لبداية قوية للمضي قدما في تنفيذ برامج استراتيجية التخصيص في بلاده. ووصف الدكتور احسان على بوحليقة هذا القرار بأنه مهم جدا في هذه المرحلة التي يشهد فيها الاقتصاد السعودي حزمة من الاصلاحات الاقتصادية الهادفة الى تفعيل دور القطاع الخاص السعودي في التنمية الوطنية وجذب الاستثمارات الاجنبية. وكان مجلس الوزراء السعودي قد قرر يوم الاثنين الماضي تحويل المديرية العامة للبريد الى مؤسسة عامة للبريد تحت اشراف مجلس ادارة مكون من القطاعين العام والأهلي. وقال الدكتور بوحليقة ان القرار قد مهد له بتحرير الأنشطة في سوق نقل الطرود غير البريدية والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار في قطاع الوكالات البريدية وهو يسهم في تطوير الخدمة البريدية تقنيا وتحسين اقتصادات تقديمها. وأوضح ان قرار خصخصة البريد يأتي ضمن حزمة الاصلاحات الاقتصادية التي شهدتها وزارة البرق والبريد والهاتف اذ سبقه تحويل مرفق الهاتف المقدرة اصوله بنحو 10 مليارات دولار الى شركة مملوكة بالكامل للحكومة السعودية ويتوقع طرح جزء من اسهمها قبل نهاية العام المالي الحالي. وأكد أهمية المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص السعودي في تنفيذ برامج الخصخصة دون تحميله مسئولية التداعيات الاجتماعية الناتجة عنها لانه يهدف الى دفع عجلة النمو للاقتصاد المحلي وفي ذات الوقت تحقيق العوائد الربحية التي تتضمن استمراريته. وتطرق الخبير الاقتصادي السعودي الى حاجة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى اجراء اصلاحات اقتصادية هيكلية وجذرية تمهد لحقبة مابعد النفط والخروج من اقتصاد الربح الى اقتصاد الانتاج وتأهيل الكوادر الخليجية لتحل محل العمالة الوافدة لتخفيف تحويلاتها المالية الهائلة والمؤثرة على ميزان المدفوعات. كما أكد أهمية اعادة صياغة برامج الخصخصة التي تطبقها حاليا لتتسم بالمرونة والشفافية بعيدا عن البيروقراطية الحكومية ولتوسيع قاعدة الملكية لتشمل شريحة واسعة من المواطنين. وقال الدكتور بوحليقة ان المنافسة في الاقتصاد العالمي تتركز حاليا حول استقطاب الاستثمارات وتنمية الموارد البشرية الماهرة والمبدعة من خلال التحرير الاقتصادي وفتح الأسواق وفقا لرؤى اقتصادية شاملة تهدف لرفع مستوى معيشة الفرد وتوفير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وكانت السعودية قد اعلنت في نهاية شهر مايو الماضي عن طرح جزء من اسهم شركة الاتصالات السعودية للاكتتاب العام على المواطنين قبل نهاية العام الحالي 2002 كخطوة لتحويلها الى شركة مساهمة عامة تدار وفق أسس تجارية. ويذكر ان مجلس الوزراء السعودي كان قد قرر في مطلع شهر فبراير من العام الماضي تكليف المجلس الاقتصادي الأعلى السعودي الذي تشكل في الـ 28 من شهر اغسطس عام 1999 مسئولية الاشراف على برنامج التخصيص ومتابعة تنفيذه والنشاط الذي يستهدفه التخصيص. كونا