يشكل وسطاء التأمين الضلع الثالث بالغ الأهمية في سوق التأمين بأية دولة فهو حلقة الوصل بين العميل فردا كان أو مؤسسة من جهة وشركات التأمين، من جهة أخرى. وربما بغياب دوره تختلط الأمور ويضيع الوقت لدى كل من طرفي المثلث الآخرين في بحث كل منهما عن الآخر.. فالوسيط هو الذي يقدم الاستشارة والحلول التأمينية الملائمة للفرد أو المؤسسة بدلا من أن يضيع في سوق التأمين بحثا عنها بمفرده، كما انه في المقابل يوفر على شركات التأمين عناء البحث عن عملاء وما يتطلبه هذا من مشقة التوعية والاقناع. وقبل ستة أشهر انضمت إلى سوق التأمين بالدولة احدى الشركات الكبرى المتخصصة في الوساطة هي شركة «أوراكل انشورنس بروكرز» التي استطاعت أن تشق طريقها بنجاح في هذا السوق رغم حداثتها واستطاعت أن تشكل شبكة طيبة من العملاء من خلال توفير الحلول التأمينية لهم مع كل شركات التأمين العاملة بالدولة والتي يصل عدد المسجلين منها في جمعية الامارات للتأمين 47 شركة. في هذا الحوار مع مدير عام الشركة ومؤسستها سونندا كيكلا نتعرف على الدور الهام الذي يلعبه وسطاء التأمين كما نلقي الضوء على أهم المشاكل التي يتعرض لها هؤلاء الوسطاء وتقول ان أهميتها تتمثل في عدم التمثيل الملائم في جمعية الامارات للتأمين رغم انهم الأكثر دراية بالسوق ومشاكله واحتياجاته عن الشركات نفسها. وتقول: بسبب هذا الغياب طفت على السطح مشكلة مكاتب تأجير السيارات وعلى الطريق مشكلة القطاع الصناعي وعلى رأسها صناعات الاثاث. مكتب في دبي للانترنت في البداية كشفت سونندا كيكلا عن ان اوراكل انشورنس بروكرز تعتزم انشاء مكتب جديد في مدينة دبي للانترنت قائلة ان مستقبل قطاع التأمين بها هام للغاية وينتظره نجاح كبير وحركة جيدة من العمل نظرا لتواجد شركات محلية وعالمية واقليمية هامة في هذه المدينة وكذلك في مدينة دبي للاعلام والمنطقة الحرة لجبل علي ومرسى دبي ومشروع النخلة وتلال الامارات. وجميعها تضم أيضا فئات اجتماعية تلزمها مجالات تأمينية عديدة ويهمها توافر من يقدم لهم الحلول التأمينية التي تناسب كل منهم وهذا ما نسعى اليه. وقالت سونندا اننا حققنا نتائج جيدة من العمل خلال هذه الفترة الماضية بصورة شجعتنا على افتتاح مكتب آخر وكان خيارنا هو مدينة دبي للانترنت التي أجرينا مع القائمين عليها مباحثات مثمرة الفترة الماضية. خدمات للأفراد والشركات ـ كم بلغ عدد عملائكم وكم شركة تأمين تتعاملون معها؟ ـ لدينا أكثر من 500 عميل أفراد وشركات نقدم لهم الاستشارات والحلول التأمينية في مختلف المجالات (تأمينات عامة وصحية وسيارات وتأمين بحري ... إلخ) من خلال تعاملنا مع الـ 47 شركة تأمين المسجلة بجمعية الامارات للتأمين. لكن معظم عملائنا هم من الشركات لاننا نقدم حزما تأمينية متكاملة. ـ وما هو تقييمك لسوق التأمين بالدولة خلال هذه الفترة القصيرة من عمل الشركة؟ ـ صحيح ان نشاط الشركة لم يتجاوز ستة أشهر لكن لي خبرة طويلة في هذا المجال بسوق التأمين بالدولة الذي أعتبره واحدا من أقوى أسواق التأمين بالمنطقة ويوفر فرص نجاح طيبة للشركات العاملة فيه في ظل السياسة الانفتاحية التي تتبناها دولة الامارات العربية المتحدة وتعتبر حجم صناعة التأمين هنا أكبر حتى من حجم صناعة البنوك والمصارف لكن رغم هذا فإن ما نلاحظه هو ندرة عنصر المواطنين في سوق التأمين رغم أهميته مقارنة بتواجدهم في قطاع البنوك ومن المؤكد ان تواجد العنصر المواطن بهذا القطاع (التأمين) سيزيده قوة ونجاحا. أهمية شركات الوساطة ـ وما مدى احتياج الأفراد أو المؤسسات لشركات الوساطة؟ ـ بالتأكيد عمل وسطاء التأمين صعب للغاية، فمن المهم للشركة أن تنجح في الوصول للعملاء وتنشر لديهم الوعي بمفهوم وساطة التأمين، ولهذا فإن موظفينا يقومون بشرح المفهوم والاجابة عن الاستفسارات المختلفة وتأتي الصعوبة من ان كل شخص أو شركة في حاجة الى نوعيات معينة من التأمين عليك كوسيط تأمين أن تظهرها له ولهذا فهو عمل متخصص للغاية وعلى سبيل المثال فإن احتياجات مصنع أثاث في الشارقة لأنواع معينة من التأمين تختلف عن احتياجات مصنع للاسمنت في جبل علي.. ايضا فان شخصا في سن معين وطبيعة عمل معينة تختلف عن احتياجات شخص آخر في ظروف عمرية وعملية مختلفة. وعادة لا تجد شركة تأمين تغطي كل المخاطر التأمينية كما ان اسعار كل منها ونوعية خدماتها تختلف في بعضها عن البعض الآخر.. ولهذا فدور الوسيط هنا تكوين حزمة تأمينية متكاملة لأنواع من التأمينات وتوفيرها للعميل سواء كان فردا أو شركة.. وبهذا فوسيط التأمين يقدم لهذا العميل حزمة من الحلول بأفضل الاسعار كما انه يقدم له الاستشارة حول أي أنواع يحتاجها هذا العميل ويوفر عليه عناء البحث بين 47 شركة تأمين موجودة في مختلف امارات الدولة. كما انه بامكان الوسيط ان يأتي للعميل بأسعار أفضل بكثير مما لو ذهب هو مباشرة للشركات. ـ وكم تبلغ العمولة وهل يتحمل العميل جزءاً منها؟ ـ العمولة التي يحصل عليها وسيط التأمين تختلف من شركة لأخرى وحسب علاقته بشركات التأمين وتتحملها شركة التأمين ولا يتحمل العميل أي جزء منها بل كما ذكرنا يحصل على سعر أفضل مما لو ذهب مباشرة للشركة. ـ هذا عن أهمية الوسطاء للعملاء.. لكن ماذا يعود بالفائدة على شركات التأمين طالما هي تقدم الأسعار بصورة أقل مما لو قدمت للأفراد والمؤسسات؟ ـ شركات التأمين حينما تقدم خدماتها من خلال وسطاء فهؤلاء الوسطاء ينوبون عنها في العلاقة مع العملاء بل ان وسيط التأمين يتحمل 90% من التكلفة الإدارية وفي هذا تخفيف عن الشركات. بل ان وسيط التأمين هو الذي يقوم بالتنسيق بين أفرع مختلفة للتأمين في شركة تأمين واحدة حصل منها الوسيط على أكثر من خدمة لعميل واحد. وهنا تصبح المسئولية في تقديم الخدمة ونوعيتها مسئولية وسيط التأمين وليس مسئولية الشركة.. هذه فوائد عديدة للشركات اضافة الى اننا أكثر احتكاكا بالسوق وبامكاننا استقطاب عملاء أكثر مما لو بحثت عنهم الشركة نفسها. ـ وهذا يتطلب فريق عمل ضخم ومتخصص في شركات الوساطة؟ ـ بالطبع وهنا تكمن المشكلة لان نسبة شركات الوساطة التي تتمتع بمستوى جيد من الكفاءة في العمل لا تتجاوز 10% من عدد الشركات المسجلة بالسوق والتي يصل عددها الى 150 شركة.. كثير من وسطاء التأمين يمارسون أنشطتهم من خلال غرفة يجلس فيها موظف وسكرتيرة ولا يكون بمقدورهم تقديم الاستشارات والنصائح للعملاء من أي أنواع من التأمينات يحتاجونها كما لا يكون بمقدورهم التعامل في مختلف التأمينات والشركات العاملة بالدولة رغم ان هدف وسيط التأمين وغايته توفير هذه المهمة نيابة عن العميل.. كثير منهم ليسوا محترفين وليسوا على كفاءة تمكنهم من اداء العمل.. ولهذا فالسوق في حاجة لشركات كفؤة أخرى. ما يحدث حاليا ان كثيرا من شركات الوساطة لا تتعامل إلا مع شركة أو شركتي تأمين وبالتالي لا يوفر كل الخدمات مع شركة أعطته عمولة معينة وبالتالي يصبح هدفه الوحيد هو ان يبيع للعميل خدمات هذه الشركة فقط. لكن مهمته في الاساس هي البحث عن احتياجات ا لعميل وفق افضل الاسعار وهذه واحدة من أخلاقيات المهنة. الكفاءة ومشاكل أخرى ـ هل تقتصر مشاكل قطاع وسطاء التأمين على جزئية عدم كفاءة الكثير منهم؟ ـ هناك مشاكل أخرى لا تقل عنها خطورة، على سبيل المثال فإن وسيط التأمين لابد أن يبحث عن حلول تأمينية للعملاء في شركات التأمين المسجلة بالجهات المختصة بالدولة.. وللأسف الشديد فإن هذه الشركات لا تغطي كل المجالات التأمينية أو على الأقل فان هذه المجالات تواجه مشاكل في تغطيتها مع شركات التأمين وهنا نشير الى مشكلة مكاتب تأجير السيارات مع شركات التأمين ومصانع الاثاث، فكثير من شركات التأمين لا تقبل التأمين لهذه المصانع في الوقت الذي تولي فيه الدولة أهمية للتوجه نحو القطاع التصنيعي وبناء المصانع. وتعتبر صناعة الاثاث من بين قطاعات صناعية معينة التأمينات عليها غير متداولة بشكل كاف يسمح لنا كوسطاء تأمين تقديم اختيارات بشأنها للعملاء، وايضا صناعة العطور. ضبط الأسعار ـ هل يعني هذا ان شركات التأمين تمتنع عن تغطية هذه المخاطر أم ان قليلا منها يمارس هذا النشاط؟ ـ شركات قليلة للغاية تقدم خدمات التأمين لصناعات الأثاث والعطور مثلما حدث مع مكاتب تأجير السيارات.. وبالتالي فهي ترفع سعرها وهذا يمثل مشكلة لنا.. لكن مع توسع عدد الشركات التي تغطي هذه القطاعات فسيتم ضبط الاسعار بما يخدم العميل. نفس الشيء ينطبق على العقارات بالدولة فالتأمين عليها مرتفع للغاية ولذلك فانك تجد كثيرا من البنايات لا يؤمن أصحابها عليها. وهذا يزيد من كلفة العمل حيث ترتفع قيمة ايجاراتها. ـ ولماذا ترتفع الخدمات التأمينية على هذه المجالات تحديدا؟ ـ لان اعادة التأمين عليها مرتفعة.. فمعيدو التأمين يرفعون من اسعار التأمين عليها ويشترطون هذا على الشركات المحلية مما يجعلها غير متداولة بشكل كاف.. معيدو التأمين لا يعرفون حقيقة الوضع هنا.. هم ينظرون الى المنطقة على انها غير مستقرة رغم ان الامارات سوق آمن للغاية ويتمتع باستقرارية قلما تتواجد في أي مكان من العالم بما فيه أوروبا وأميركا.. الامارات تتمتع ايضا ببنية تحتية قوية وشبكة مواصلات وطرق متطورة للغاية وتكاد نسبة الجريمة هنا لا تذكر كل هذا يؤدي الى انخفاض قيمة وحجم التعويضات الناجمة عن الحوادث والجرائم وفي نفس الوقت فان طلبات معيدي التأمين في أوروبا كثيرة ومبالغ فيها.. وهنا تأتي أهمية الاسراع بتأسيس شركة أو شركتين لاعادة التأمين تغنينا عن الذهاب لمعيدي التأمينات في أوروبا. سوق الخليج ضخمة ـ هل تعتقدين ان بامكاننا في الامارات أو الخليج تأسيس شركة من هذا النوع؟ ـ نعم فالسوق هنا ضخم للغاية ويستوعب اعادة تأمين كثيرة نحن لسنا بحاجة لان نذهب الى أوروبا اذا اننا شركة اعادة تأمين قوية، بالعكس هذا سيوفر علينا ويفيد اقتصادنا الذي يستنزف بذهاب اموال كثيرة منه لمعيدي التأمين في أوروبا. ان اقتصاد الدولة قوي ويتمتع بمقومات نجاح هذه الشركة. ـ من يؤسس هذه الشركة برأيك.. الحكومة أم تكون شركة مساهمة يدخل فيها رجال الأعمال؟ ـ الآن تجري دراسة بهذا الخصوص في وزارة الاقتصاد والتجارة ومن المتوقع أن ينتهي التقرير في شهر نوفمبر المقبل.. هذا الموضوع تتم حاليا دراسته دراسة جيدة.. لكنني أؤكد ان اقتصادنا قوي ويستوعب اقامة مثل هذه الشركة. وهنا توجه سونندا كيكلا رجاء الى جمعية الامارات للتأمين بأن يكون لديها تمثيل جيد لوسطاء التأمين وتقول: وسطاء التأمين لديهم علاقات أكثر مع العملاء من شركات التأمين.. هذه العلاقات مباشرة وبالتالي فإن درايتهم بالسوق افضل من معرفة شركات التأمين به كما ان بامكانه ان يخدم العميل بشكل افضل. وتقول سونندا ان غياب وسطاء التأمين عن الجمعية لا يتيح للوزارة ان تسمع وجهة نظرهم مثلما تستمع الى وجهة نظر شركات التأمين حينما تطرأ مشكلة مع ان لدينا دائما اقتراحاتنا بحلول هذه المشاكل. كما ان الوزارة كثيرا ما يغيب عنها مشاكل وسطاء التأمين.. وتقول هذا ما حدث في مشكلة مكاتب تأجير السيارات وحاليا مع صناعات الاثاث والعطور. ثقة العملاء ـ وهل تتأثرون كوسطاء تأمين بهذه المشاكل؟ ـ بالطبع فنحن نفقد ثقة العملاء بأننا لا نوفر لهم الحلول التأمينية. ـ ولماذا رفض بعض الشركات التأمين على سيارات بعض المكاتب في نظرك؟ ـ لان بعضا من هذه الشركات تهدف للربح.. وبعضها رأت انها تحملت تعويضات كثيرة للمكاتب فامتنعت عن تقديم خدمات التأمين لها. وقانونا لا يحق لشركات التأمين ان تمتنع عن تقديم هذه الخدمة للمكاتب لكن من حقها ان ترفع السعر. ـ فلماذا اذن طفت المشكلة على السطح؟ ـ لان احدا لم يراقبها ولو كنا ممثلين جيدا في الجمعية لشاركناها الرأي عند وزارة الاقتصاد والتجارة. ـ لكن قيل ان كثيرا من هذه المكاتب يمارس نشاطه من حجرة صغيرة ولديها مشاكل مع مموليها؟ ـ هذا الكلام مردود عليه لانها مكاتب تمارس نشاطها بترخيص من الجهات المختصة.. فلماذا إذن سمح لها طالما هي غير كفؤة؟ ـ على اية حال، فقد انتهت هذه المشكلة تقريبا كما اكدت جمعية الامارات للتأمين.. لكن هل لك ان تلقي مزيدا من الضوء على مشكلة صناعتي الاثاث والعطور مع التأمين؟ ـ المشكلة تنبع في شق منها كما ذكرنا لمعيدي التأمين الذين يرفعون أسعار تغطية هذين المجالين والشركات هنا تفرض أسعارا مرتفعة حسب ما قرره المعيدون ولهذا فإن كثيرا من المصانع تلجأ للتأمين. ولهذا فمن المفروض ان تلجأ هذه المصانع لوسطاء التأمين لايجاد الحلول المناسبة، فهم لديهم قدرة تفاوضية مع شركات التأمين. وهذه مهمتنا كوسطاء تأمين ان نجد السعر المناسب. شق آخر من المشكلة محلي ويتمثل في عدم وجود شركات تأمين كثيرة تغطي هذه المخاطر. وهنا يأتي دور وسيط التأمين في التفاوض مع هذه الشركات لايجاد السعر الأنسب للعميل واقناع شركات التأمين بجدوى التغطية. ـ اذا انتقلنا لاحداث سبتمبر وسوق التأمين العالمي.. ما هي أوجه تأثر شركات الوساطة بهذه الاحداث؟ ـ هذه الاحداث ألقت بظلالها على السوق العالمي بصفة عامة.. ورغم اننا في الامارات نتمتع بسوق آمن ومستقر لكننا تأثرنا بشكل غير مباشر في شكل تشددات معيدي التأمين مع الشركات المحلية والتي كان من بينها تخفيض قيمة العمولة التي كانت تعطى للوسطاء بنسب تتراوح بين 1525% وقد استوعبنا هذه التخفيضات وان كانت أرباحنا قد تأثرت بنهاية الأمر.