أكدت لجنة مشكلة بقرار من مجلس الوزراء ان التنسيق بين كافة الجهات ذات الاختصاص في الدولة وبالتحديد وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية والصناعة والمؤسسات الحكومية والمحلية ، ذات العلاقة لدراسة موضوع الاستثمار ووضع رؤية متكاملة تعكس مصالح الدولة في مجال تنمية الاستثمار الوطني وجذب الاستثمار الاجنبي اصبح ضرورياً اكثر من اي وقت مضى. ولفتت لجنة دراسة ترشيد تراخيص مزاولة الانشطة الاقتصادية، واوصت بوضع نظام الربط الالكتروني للعمل بموجبه على مستوى جهات الترخيص بالدولة، واكدت ان هذه الرؤية ينبغي ان تشكل الاطار المرجعي لكل من واضعي التشريعات واللوائح ومفاوضي الدولة على صعيد الاتفاقيات الثنائية والاقليمية والعالمية بهدف توحيد المواقف والخطوات المتبعة على مختلف الاصعدة بما يضمن تخفيف توجهات ومصالح الدولة في الاستثمار والعمالة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. واشارت اللجنة الى ان موضوع العمالة والحقوق الاساسية ذات الصلة يشكل محوراً اساسياً في سياسة الدولة وصلاحياتها مع المنظمات الاقليمية والدولية ذات الاختصاص، حيث تلتزم دولة الامارات بعدد من الاتفاقيات ذات الصلة بمنظمة العمل الدولية والتي تهدف الى المساواة واحترام حقوق الانسان والعامل، ومن جهة اخرى قدمت بعض الالتزامات الخاضعة لشروط معينة الى منظمة التجارة العالمية. واوضحت اللجنة انه من الالتزامات التي اتخذتها دولة الامارات في اطار فتح بعض اسواق خدماتها ما يتصل بالعمالة لكن اخضعت كل ذلك الى القوانين الجاري بها العمل في دولة الامارات والخاصة بالعمل والهجرة، كما حددت دخول العمالة الى الدولة كماً وكيفاً وعبر فترات زمنية محددة لكل نوع من انواع مقدمي الخدمات من الاشخاص الطبيعيين، وشددت على انه ومن المفيد هنا كذلك ان يتم دعم التنسيق والتشاور في هذا المجال بين الجهات الحكومية والاتحادية والمحلية ذات الاختصاص وبين المسئولين عن الاقتصاد والتجارة العالمية ومجلس التعاون والمفاوضين في هذه المستويات المختلفة، من خلال تشكيل لجنة وطنية عليا تضم ممثلي هذه الجهات للتنسيق على المستوى الوطني من جهة ومع دول مجلس التعاون من جهة اخرى، لما لذلك من تأثير متبادل ومباشر وآثار على مصالح الدولة. واشارت الى ان الامر يستلزم تفعيل دور الاستثمار الاجنبي الذي يعتمد على نقل التكنولوجيا الحديثة وطرق الانتاج المتطورة ورؤوس الاموال لاستثمارها محلياً بالاضافة الى نقل المهارات والخبرات الفنية والتنظيمية والادارية، وذلك للمساعدة في تنمية وتطوير مستوى الاداء الوطني ولتحقيق التنمية الاقتصادية طويلة المدى. لهذا فإنه عند استصدار قانون لتشجيع وحماية استثمار رأس المال الاجنبي في الدولة، يتطلب ذلك مراعاة تحديد الانشطة التي يرخص بمزاولتها والتي تحقق اهداف هذا التطور والتنمية، بالاضافة الى مراعاة ما تضمنته اتفاقية الجات وقواعد منظمة التجارة العالمية والاتفاق العام للخدمات والتزامات دولة الامارات والاتفاقيات الاقليمية والثنائية في هذا الشأن. وفيما يتعلق بايجاد سياسات متكاملة في شأن تشجيع الاستثمارات والحد من الاعتماد على العمالة الوافدة اكدت اللجنة انه يتوجب مراعاة ان تكون السياسات العامة للدولة تكاملية وليست متعارضة بحيث تشمل معايير محفزة لتحقيق اهداف هذه السياسات. فمثلاً، ان توجهات الدولة نحو تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة وكذلك ايجاد مصادر متنوعة للدخل تستلزم تشجيع الاستثمارات الصناعية ذات التكنولوجيا العالية، والتي تعتمد على الاستخدام الكبير للطاقة الكهربائية، الا انه يلاحظ ان اعتماد نظام الشرائح التصاعدية الذي وضعته هيئة الكهرباء يهدف الى ترشيد استخدام هذه الطاقة وليس الى تشجيع هذه الاستثمارات، مما يؤدي الى اللجوء للاعتماد على الايدي العاملة الرخيصة بدلاً من استخدام الآلات والمعدات التي تستخدم الطاقة العالية مما يتعارض مع اهداف السياسات العامة للدولة نحو تشجيع الاستثمارات والحد من العمالة الوافدة غير الماهرة بقدر الامكان. واوضحت اللجنة ان الاستثمار يشكل موضوعاً بالغ الاهمية في النمو الاقتصادي الوطني والعلاقات التجارية بين دول العالم كما بلغت الاطار التنظيمي «القوانين واللوائح للاستثمار الوطني والاجنبي دوراً حيوياً في توفير المناخ الملائم لنمو الاستثمارات على الصعيد الوطني وجذب الاستثمار الاجنبي الى القطاعات الاقتصادية والانمائية في الدولة، وقد تناولت قواعد منظمة التجارة العالمية جزءاً من العلاقات الدولية في مجال الاستثمار من خلال الاتفاقية التي تهدف اساساً الى خطر تقييد الاستثمارات التي تعوق التجارة الدولية والتي تهدف الى فرض شروط المكونات الوطنية وربط التحويلات من العمالة الاجنبية بمستوى ما يحصل عليه المستثمر الاجنبي من عملات اجنبية، كما تناول الاتفاق العام للخدمات جزءاً من جوانب الاستثمار من خلال تنظيمه للتواجد التجاري للشركات الاجنبية المقدمة للخدمات في القطاعات المختلفة، وقد تعهدت دولة الامارات ببعض الالتزامات الناتجة عن هذا الاتفاق في عدد من القطاعات الخدمية ومنها الخدمات التجارية ووضعت بعضاً من الشروط على ذلك. وتسعى الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية الى ايجاد اتفاق دولي جديد ينظم جميع مجالات الاستثمار بما فيها مفهوم الاستثمار (المباشر ـ غير المباشر ـ المحافظ المالية وحقوق الملكية الفكرية)، وحماية الاستثمار الاجنبي وعدم التمييز والنفاذ الى الاسواق، ومتطلبات الاداء، وحوافز الاستثمار والدعم والنظم الضريبية والبيئية والعمالة وغيرها من المواضيع الحيوية. وكل هذه المواضيع اضافة الى التي ذكرت من قبل تؤثر بشكل عميق وبالغ على سياسات الدول في مجال الاستثمار بالاضافة الى علاقاتها على الصعيد الثنائي والاقليمي (دول مجلس التعاون). وفي تقريرها الذي يتوقع رفعه قريباً الى مجلس الوزراء اكدت اللجنة على ضرورة اصدار قانون لمكافحة ظاهرة التستر التجاري، حيث استشعرت الوزارة منذ عام 1994 خطورة تفشي ظاهرة التستر التجاري (المتمثلة في تأسيس شركات صورية والاتجار بالرخص التجارية) مما يتعارض واحكام القوانين النافذة في الدولة، وحيث يكتفي المواطن بتلقي عائد سنوي بسيط او نسبة مئوية بسيطة بينما يتم استغلال المشروع لصالح غير المواطن، ويعمد الطرفان في الغالب الى تحرير عقد يسمى بورقة الضد يقران بموجبه بعدم ملكية المواطن للمشروع وبعدم مسئوليته عنه، ويصدقان على ذلك لدى الكاتب العدل مما يشكل نوعاً من الصورية، واوضحت انه مما يؤسف له ان بعض المواطنين لا يقدر ابعاد هذه الظاهرة ولا خطورتها، مما افرز سلبيات عديدة تجسدت في الاتجار بالرخص التجارية وبتأشيرات الدخول والاقامة على النحو المعروف وبالمساهمة في الخلل بالتركيبة السكانية، واشارت الى ان هذه الممارسات تشكل تفويتاً لقصد المشروع وتفريغاً للنصوص القانونية من مضامينها، الامرالذي يتطلب وجوب التصدي لهذه الظاهرة والعمل على استئصالها على النحو الذي جرى عليه في بعض دول المنطقة ـ وحتى في نطاق التشريعات الاسترشادية لدول مجلس التعاون ـ وذلك عن طريق استصدار تشريعات خاصة لمحاربة هذه الظاهرة. واشارت اللجنة الى موضوع تأهيل وتشغيل العمالة الوطنية حيث طرحت في اجتماعات اللجنة بعض المقترحات والافكار بغرض تفعيل دور العمالة المواطنة ورفع وتيرة المساهمة الوطنية في الدورة الاقتصادية وذلك بشكل تدريجي، عن طريق: انشاء شركات مساهمة تقتصر على المواطنين محدودي الدخل اصحاب الانشطة الاقتصادية المختلفة، كل نشاط على حدة، وخلق حوافز تشجيعية لهم، مثل: انشاء شركات لصيد الاسماك وتصنيعها واخرى لتسويق الاسماك. انشاء شركات للمزارعين والصناعات الغذائية ومسوقي الانتاج الزراعي، والتعبئة والتغليف. تشجيع ودعم التعليم الصناعي بمختلف مخرجاته المهنية والحرفية وذلك بوضع ضوابط لبعض انواع التراخيص المهنية والحرفية بتحديد اصدار رخص مهنية وحرفية لخريجي هذا التعليم من المواطنين، وانشاء شركات مملوكة لهم، وحفزهم باعطائهم بعض التعهدات والمناقصات الحكومية وذلك في المراحل الاولى من انشطتهم. انشاء صندوق لتمويل المشروعات الصغيرة للمواطنين محدودي الدخل. تفعيل ما تضمنه القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1974 بشأن اختصاصات وزارة المالية والصناعة، حيث تضمنت ـ فيما تضمنته ـ (اعداد الدراسات والبرامج الخاصة بالتدريب المهني في مختلف الانشطة الصناعية والاشراف على تنفيذها)، وذلك بغرض احلال المتدربين من المواطنين ـ تدريجياً ـ محل العمالة الماهرة الوافدة). ضرورة تنفيذ حكم المادة التاسعة من قانون تنظيم علاقات العمل رقم 8 لسنة 1980، حيث نصت على ان (العمل حق لمواطني دولة الامارات ولا يجوز لغيرهم ممارسة العمل داخل الدولة الا بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له). اعطاء الافضلية والمزايا في المعاملات للشركات والمؤسسات التي توظف عمالة مواطنة. دعم وتطوير تأهيل وتدريب المواطنين في قطاعي التأمين والبنوك. تخصيص مناطق صناعية لمزاولة المهن والحرف وتشجيع المواطنين لتملك المشروعات الصغيرة. تشجيع ودعم المواطنين على انشاء مؤسسات متوسطة تجمع انشطة المهن والحرف الصغيرة الفردية. واكدت اللجنة ان مشكلة التباين في تصنيف وتسجيل تراخيص الانشطة الاقتصادية في الجهات المعنية بالامارات، ادت الى عدم وجود بيانات صحيحة عن الانشطة الاقتصادية بمختلف انواعها مما يخلق مشكلة حقيقية امام صناع القرار في الدولة، وكذلك الخلط بين النشاط المهني والنشاط الحرفي، ويعرف النشاط المهني ـ باختصار ـ بأنه العمل الذي تستخدم فيه القدرة والمهارة الذهنية، ويعرف النشاط الحرفي بأنه العمل الذي تستخدم فيه القدرة الجسمانية والمهارة اليدوية، حيث تسجل كل من دبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان وام القيوين تراخيص الانشطة الحرفية ضمن الانشطة المهنية، بالاضافة الى انه يرخص في امارة مكتب استشارات هندسية باعتبارها نشاطاً مهنياً ويرخص في امارة اخرى باعتباره نشاطاً تجارياً، بالاضافة الى وجود تصنيف رخص سياحية في دبي ولا يوجد في الامارات الاخرى، وايضاً تراخيص تحت مسمى شركات ومقاولات في الفجيرة ولا توجد في الامارات الاخرى، كذلك اصدرت امارة ابوظبي دليلاً لتصنيف الانشطة الاقتصادية تضمن خمسة اقسام، واصدرت امارة دبي دليلاً اخر تضمن 15 فئة. وحتى يتم الحصول على بيانات ومعلومات صحيحة توضح الصورة الواقعية لهذه التراخيص، فإن الامر يتطلب: ضرورة اعتماد التصنيف القياسي الدولي للانشطة الاقتصادية والعمل بموجبه لدى جهات الترخيص بالدولة. الاتفاق مع السلطات المختصة بالتراخيص في الامارات على توحيد تسجيل بيانات هذه الرخص. الاتفاق مع السلطات المختصة بالتراخيص على وضع نظام الربط الالكتروني للعمل بموجبه على مستوى جهات الترخيص بالدولة.