يتجه مستوردون اردنيون لزيادة حجم وارداتهم من حديد التسليح الخاص بالبناء من دولة الامارات العربية المتحدة وذلك لمواجهة توقف المصانع المحلية عن الانتاج ولمواجهة الاحتكار. وقال وزير الصناعة والتجارة د. صلاح الدين البشير ان مواصفات حديد التسليح الاماراتي الذي ورد الى السوق الاردني مطابقة للمواصفات القياسية بالفحوصات الفيزيائية والكيماوية وبطاقة البيان. ونفت الحكومة بشكل حازم ان يكون لها اية علاقة مباشرة او غير مباشرة في تحديد تسعيرة حديد التسليح الذي ارتفعت اسعاره خلال الايام القليلة الماضية الى اكثر من 50 دينارا للطن. وقال د. البشير خلال لقائه مع اصحاب مصانع الحديد والتجار والمقاولين بان الحكومة لا تحدد اسعار الحديد الذي تخضع اسعاره الى اسس الطلب والعرض في السوق. واكد ان تفعيل الرقابة على المواصفات الاردنية الجديدة على حديد التسليح لا يمكن ان يؤدي الى رفع الاسعار بالشكل الذي تشهده السوق حاليا. واشار الى انه وحسب الدراسات التي قامت بها الجهات المعنية في الوزارة ومؤسسة المواصفات والمقاييس فانه لن تزيد اسعار حديد التسليح اكثر من قرش واحد على الطن. وكشف ان باب الاستيراد للحديد مفتوح ولا يوجد اغلاق عليه كما يدعي البعض. واوضح انه خلال الشهور الاربعة الماضية قام تجار عديدون باستيراد حديد من كل من الامارات وليبيا، مؤكدا باننا في الحكومة لا نقبل بان يكون هناك اي قيود او تشوهات في السوق. وعن موضوع شركة تسويق الحديد التي يتهمها المقاولون والتجار بممارسة الاحتكار اكد الوزير انه تم دراسة كافة الامور المتعلقة بملف تسجيل هذه الشركة في الوزارة، ولم يجد اي مخالفة تذكر تشير الى عدم جواز تأسيس مثل هذه الشركة في الظروف الحالية، وبالتالي فان وجودها قانوني، وهي ليست احتكارية ولا يوجد نص قانوني يمنع تسجيلها. وتحدث وزير الصناعة عن الآلية التي دفعت الوزارة الى تطبيق مواصفات قياسية جديدة على حديد التسليح والتي بدأ سريانها في شهر سبتمبر الماضي حيث قال انه تقدم العديد من المقاولين والمواطنين لعام 1999 بعدة شكاوى للمؤسسة على عدم تمييز الحديد حيث ان هذا الموضوع يلزم المقاولين بفحص الحديد للتأكد من اجهاد الخضوع قبل استخدامه وعند فحصه احيانا وان ثبت مخالفته لا يمكن معرفة الجهة المصنعة. واوصت لجنتا ضبط الجودة المشكلتين من قبل دولة رئيس الوزراء ولجنة المواد الانشائية المشكلة من قبل وزير الاشغال العامة باعادة النظر بمواصفة الحديد لشمول بند تمييز الحديد بالمواصفة الجديدة. وتم دعوة اللجنة الفنية لدراسة الموضوع واللجنة ممثل بها جميع اصحاب العلاقة مستوردين ، مصنعين، جمعية علمية، والوزارات ذات العلاقة ونقابة المقاولين. وعقدت اللجنة الفنية 4 اجتماعات وتم الاتفاق على ترميز الحديد على الرغم من معارضة بعض اصحاب المصانع وذلك لادعائهم بان ذلك يحتاج لوقت وزيادة استثمار في شراء بعض الاجهزة والمعدات. ونتيجة رغبة المؤسسة بتفعيل الرقابة على الانتاج المحلي والمستورد وذلك بناء على خطوة تطوير وتحديث اعمال المؤسسة تنفيذا لما ورد بقانون المواصفات والمقاييس رقم 22 لسنة 2000 تم الايعاز لمديرية الرقابة بالتأكد من مطابقة المنتجات المحلية والمستوردة لجميع بنود المواصفة والتي من ضمنها اسياخ الحديد. وتم اتباع نفس الاسلوب على العديد من السلع المنتجة محليا والمستوردة. واكد البشير ان مشروع قانون منع الاحتكار سيكون في حيز التنفيذ خلال الاسابيع القليلة المقبلة مشيرا الى انه سيطبق القانون فورا، في اشارة الى احتمالية انهاء شركة تسويق الحديد. من جهة اخرى تبادلت نقابة المقاولين والتجار الاتهامات مع اصحاب مصانع الحديد بشأن الزيادة الكبيرة التي طرأت على الاسعار مؤخرا. وقال اصحاب المصانع ان الحكومة ليست لها اية علاقة في الزيادة الاخيرة مشيرين الى انه قبل ثلاثة اشهر قامت المصانع بتخفيض اسعار الحديد الى اكثر من 30 ديناراً وتحملت خسائر مالية كبيرة لمحاربة الحديد المستورد. واضافوا بان اسعار الحديد تخضع للاسعار العالمية مشيرين الى سعر الحديد الخام قبل 4 اشهر 185 دولارا للطن بينما الآن يبلغ سعره 220 دولارا، اي بزيادة 62 دولارا للطن الواحد، وهذه تعكس بالتالي الزيادة الحاصلة في اسعار الحديد في السوق المحلية التي تبلغ 45 ديناراً. واكدوا بانهم لا يستطيعون الاستمرار في تخفيض الاسعار وتحمل الخسائر، مشيرين الى ان طاقة المصانع المحلية تقدر بحوالي مليون طن سنويا، ويقدر الاستثمار بها حوالي 120 مليون دينار عمل بها ما بين 2500 ـ 3000 عامل. واكدوا ان صناعة الحديد في الاردن هي ليست صناعة تحويلية فقط، بل هي صناعة متكاملة وتنتج العديد من منتجات الصلب. من جهتهم اكد المقاولون وتجار الحديد الذين حضروا لقاء الوزير رفضهم المطلق لزيادة اسعار حديد التسليح من 255 ديناراً للطن الى 295 ديناراً، مؤكدين ان هذه الزيادة ستؤثر سلباً على المواطنين وعلى قطاع الانشاءات والاسكان. وقال نائب نقيب المقاولين المهندس ضرار الصرايرة لقد فوجئنا في نقابة المقاولين ومنذ مطلع هذا الاسبوع بتوقف مصانع الحديد المحلية التي تنتج قضبان حديد التسليح عن بيع منتجاتها للمقاولين والتجار بل انها امتنعت عن تسليم حتى الطلبات المتفق عليها مسبقاً والمدفوع ثمنها دون ابداء اية اسباب ومبررات، مما ادى الى فقدان العديد من الاصناف والمقاسات من الاسواق في خطوة تدل بشكل اكيد على نوايا هذه المصانع برفع الاسعار بشكل كبير، وهذا ما جرى امس حيث زاد سعر طن الحديد بـ (40) ديناراً. واضاف ان مصانع الحديد المحلية تمارس الاحتكار عملياً من خلال شركة التسويق الموحدة التي أنشأتها منذ حوالي عامين تحت اسم «الشركة الاولى» والتي اصبحت هي الجهة الوحيدة المخولة بتسويق منتجات تلك المصانع وتحديد سعر الحديد، رغم ان توجهات المملكه الاقتصادية تقضي بانهاء اية امتيازات او احتكارات قائمة لتحرير الاسواق من اية قيود وتفعيل آليات العرض والطلب وتعزيز المنافسة