دعت دراسة خليجية حديثة الى تفعيل الاتفاقيات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين بالعمل على سرعة اتخاذ الخطوات التنفيذية الممكنة بهدف زيادة معدلات التبادل التجاري وتبادل الخبارات، وزيادة الاستثمارات والمشروعات المشتركة وتوقيع اتفاقيات بين الدول التي ليست لديها اتفاقيات ثنائية متعلقة بالقضايا الخاصة بالتبادل التجاري والاستثماري والازدواج الضريبي والاستفادة من الخبرات الصينية في كيفية ادارة المنشآت الصغيرة والبحث عن فرص لتدريب الكوادر الخليجية في الصين. كما دعت الدراسة التي اعدتها الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون وتلقتها الدوائر الاقتصادية والمالية بالدولة دعت الى الاستفادة من التقنية الصينية والاهتمام بدراسة المناقصات التي تقوم بطرحها الصين على الصعيد الدولي في مجال الحصول على الالمنيوم ومنتجاته والبتروكيماويات والحديد والصلب والمكيفات الهوائية وغيرها وذلك عن طريق السعر لدى الجانب الصيني لتوفير المعلومات والبيانات المتعلقة بهذه المناقصات وتبادل الخبرة مع الجانب الصيني في مجال تطوير المرافق العامة. وذكرت الدراسة انه عند مقارنة اهمية قطاع التجارة الخارجية في كل من دول المجلس وجمهورية الصين الشعبية يلاحظ التباين الواضح بين الجانبين، حيث بلغت نسبة حجم التجارة الخارجية الكلية الى اجمالي الناتج المحلي في دول المجلس حوالي 74.4% «40%» بالنسبة للصادرات و 33.9% للواردات» وشكلت تلك النسبة حوالي 7.3% فقط 4.21% للصادرات و 3.2% للواردات في الصين ويعني هذا اختلافا كبيرا في درجة الاعتماد على التجارة الخارجية في اقتصاديات الجانبين مرجعة ذلك الى ان الناتج المحلي للصين بلغ 19 ضعف نظيره في دول المجلس في حين كان حجم تجارتها الخارجية حوالي 1 ـ 3 مرات حجم التجارة الخارجية لدول المجلس خلال الحقبة الماضية مشيرة الى انه من الجانب الاخر فإن هذا التباين ربما يعكس الاختلاف في التوجهات الاقتصادية والايديولوجية العامة للجانبين، ففي حين انتهجت الصين النهج الاشتراكي الذي اعتمد استراتيجية مغلقة الى الداخل كانت دول المجلس دائما تنحو الى الانفتاح الى الخارج، ولكن تجدر الاشارة الى ان النسب المرتفعة لحجم التجارة الخارجية الى اجمالي الناتج المحلي او ما يسمى بمؤشر الانكشاف الخارجي تدل على «هشاشة» الاقتصاد المحلي تجاه المتغيرات العالمية واعتماده على محركات تنمية اكثر تأثرا بالعوامل الخارجية من العوامل والارتباطات الخلفية والامامية الداخلية. ولاحظت الدراسة ارتفاع حجم التجارة الخارجية مع الصين في كل من دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وانخفاضها في مملكة البحرين ودولة قطر خلال السنوات الماضية مشيرة الى ان صادرات دول المجلس الى الصين قد ارتفعت بصورة عامة خلال حقبة التسعينيات ولكن يلاحظ التذبذب الواضح في قيمة هذه الصادرات من عام لاخر، اما فيما يختص بالواردات فقد شهدت هي الاخرى ارتفاعا واضحا خلال نفس الفترة ـ بصورة عامة ولكن يلاحظ ايضا عدم الثبات في هذا الاتجاه من عام لاخر ورغم التذبذب الواضح في حجم التجارة الخارجية بين دول المجلس والصين الا انه يمكن الحديث عن وجود فائض تجاري كبير لصالح الصين وربما يعزى ذلك الى عدم استهداف دول المجلس للصين كأحد المنافذ التسويقية، هذا من جانب ومن الجانب الاخر تتبع الصين منذ زمن بعيد سياسات تسويقية خارجية «هجومية، تتصف احيانا بالاغراق مما مكنها اضافة الى عوامل اخرى ـ من ولوج الكثير من الاسواق العالمية والمنافسة في اخذ حصتها من هذه الاسواق. وذكرت الدراسة ان سلطنة عمان جاءت في المرتبة الاولى من حيث تجارتها الخارجية مع الصين بنسبة 7.1 من اجمالي تجارتها الخارجية تلتها الامارات بنسبة 2.54% ثم السعودية فمملكة البحرين ثم الكويت وقطر مشيرة الى اختلاف ترتيب الدول عند النظر الى الاهمية النسبية للتجارة الخارجية مع الصين ـ عن حجم التجارة الخارجية مع الصين، وذلك لتأثرها بالحجم الكلي للتجارة الخارجية لكل دولة وليس بحجم تجارتها مع الصين فقط، ومع الاشارة الى ان الاهمية النسبية لواردات دول المجلس من الصين تفوق الاهمية النسبية لصادراتها اليها مما يعني انه اضافة الى التواضع النسبي لحجم التجارة بين الجهتين فإن الصين تكتسب اهميتها كمصدر لدول المجلس وليس كمستورد. واضافت انه بأخذ الاهمية النسبية للصين بالنسبة لصادراتها ووارداتها الى كل دولة من دول المجلس على حده، يلاحظ انها كانت اقل من 1.0% من اجمالي صادرات وواردات الصين على التوالي، اما بالنسبة لصادرات الصين الى دول المجلس مجتمعه فقد شكلت حوالي 1.2% من اجمالي وارداتها وكان اجمالي حجم تجارة الصين «الصادرات + الوردات» مع كل دول المجلس حوالي 1.28% من اجمالي حجم التجارة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية. واشارت الدراسة الى ان الصادرات الرئيسية لدول المجلس الى جمهورية الصين الشعبية هي عبارة عن منتجات البترول والغاز والبتروكيماويات والمعادن والنسيج القطني والياف تيليه وكذلك الاسماك المجففة والمجمدة والقليل من المعدات والآلات والمصنوعات الاخرى، وفي الجانب الاخر تتركز الواردات الرئيسية لدول المجلس من الصين في السلع الاستهلاكية خاصة الملبوسات واجهزة الحاسب والاتصالات السلكية والاجهزة البصرية والفوتوغرافية ولعب الاطفال، وبعض السلع الوسيطة كمواسير وانابيب الحديد والمواد النسيجية واللدائن والمطاط والمواد الخام كالماغنسيوم. ولاحظت ان الوقود المعدني ومواد التشحيم والمواد المشابهة تحتل المركز الاول 87.1% يليه بند المواد الكيمياوية 6.43% ثم البضائع المصنوعة المصنفة 3.14% ولكن في المقابل يلاحظ ان واردات الصين من بند الوقود المعدني ومواد التشحيم تأتي في مرتبة متأخرة من الأهمية في الواردات الصينية تشكل 5.4% فقط من وارداتها، ويعني هذا ان تبذل دول مجلس التعاون الخليجي مجهودا مضاعفا لكي تتنافس على هذه الشريحة الصغيرة نسبيا، من السوق الصيني الكلي اما بالنسبة للمواد الكيماوية فإنها تمثل حوالي 14.5% من الواردات الصينية مما يمكن ان يمثل عاملا مشجعا لدول المجلس لتكثيف جهودها التصديرية في هذا المجال، ومن هذا المنطلق فإن الفرصة تعد اكبر لولوج السوق الصيني في مجال البضائع المصنوعة المصنفة وبصورة اكبرة بالنسبة للآلات ومعدات النقل اللتين تشكلان 20.7% و 41.9% من الواردات الصينية على التوالي، ولكنهما في المقابل لا يملكان هذه الاهمية في صادرات دول المجلس وبالتالي فليس من المتوقع تحقيق توسع ملحوظ في صادرات دول المجلس من هاتين السلعتين الى الصين، وغني عن القول ان هذه مؤشرات اولية لامكانيات التصدير للصين اذ لابد من دراسات دقيقة لمكونات هذه البنود ووضع كل منها في الاسواق العالمية، اضافة الى دراسة امكانيات دول المجلس التصديرية وليس الاعتماد على بيانات التصدير الفعلي التي ربما لاتعطي الصورة الحقيقية لتلك الامكانيات. واضافت ان بنود الآلات ومعدات النقل، والبضائع المصنوعة المصنفة والمصنوعات المنوعة تحتلان اهمية نسبية كبيرة في واردات دول المجلس وفي صادرات الصين، اي ان هناك مظاهر تكامل في تلك البنود مما يعضد الواقع الذي يدل على زيادة الصادرات الصينية الى دول المجلس. وارجعت الدراسة اسباب تدني حجم التجارة الخارجية بين دول المجلس والصين الى عدم توفر المعلومات الكافية عن السوق الاخر وقلة المعلومات عن الفرص التجارية بالنسبة للطرفين كما يلاحظ عدم المام الشركات الصينية بطبيعة وتقاليد الاسواق الخليجية وسلوك المستهلك في دول المجلس وعدم التزام الكثير من الشركات الصينية بمراعاة جودة منتجاتها وبصورة خاصة عملية التغليف لبضائعها وعدم دقة الفحص لبضائعها قبل شحنها، وكذلك عدم اكتراثها بالمواصفات القياسية في دول المجلس وعدم وجود وسائط شحن مباشر وخاصة خطوط ملاحية منتظمة، مع ملاحظة ان السفن تواجه بعض التأخير في الموانيء الصينية وان منتجات دول المجلس تواجه جدارا جمركيا صينيا لحماية منتجاتها الوطنية والامور المتعلقة بالتسهيلات البنكية وازدواج سعر اليون الصيني وكذلك ارتفاع اسعار بعض المنتجات الصينية في الاونة الاخيرة. وذكرت الدراسة ان سياسات جمهورية الصين الشعبية المنفتحة تجاه الاستثمارات الاجنبية عند بدايات حقبة التسعينيات ادت الى تبوئها مركزا متقدما في استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة، عززه كذلك النسبة العالية للنمو، وتحتل الصين منذ 1993 المركز الاول في استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة المتدفقة الى الدول النامية مشيرة الى الفرق الواضح بين حجم التدفقات الداخلة الى دول المجلس وتلك الخاصة بالصين، وينخفض هذا الفرق الى مستويات متدنية عند مقارنة حجم تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة الخارجية من دول المجلس والصين لمراجعة تدني نسبة استثمارات الصين في دول المجلس اذ ان الصين ليست من الدول المصدرة للاستثمارات الخارجية بصورة كبيرة، بل ان نمط استثماراتها الخارجية يتركز في توجهه نحو اقطار اسيا القريبة منها بالاضافة الى ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة الخارجية من الصين تشكل نسبة ضئيلة من الاستثمارات الخارجية من الدول النامية 3.81 في 1999، ومن كل دول العالم 0.31% في 1999. واضافت الدراسة انه بالنسبة للقطاع الخاص فتجدر الاشارة الى انه قد تم توقيع اتفاقية بتأسيس غرفة تجارية عربية صينية في ابريل 1988 في مدينة دمشق اثناء انعقاد الدورة الثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية ـ وذلك من اجل زيادة المبادلات التجارية وتوسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلاد العربية والصين، ومن اهم اعمالها تبادل المعلومات الاحصائية، ايجاد الشركاء للتجارة والتعاون بين الطرفين وتشجيع مساعدة البلاد الاعضاء في المساهمة في المعارض التي تقام في اي من الدول الاعضاء، تشجيع زيارات بعثات القطاعين العام والخاص في كل الدول الاعضاء، تشجيع وتنمية تأسيس المشاريع المشتركة، تشجيع السياحة بين البلاد العربية والصين، والعمل على تسوية الخلافات التجارية.