كشف تقرير للأمم المتحدة تراجعا ملحوظاً في ايرادات دول مجلس التعاون الخليجي النفطية في العام الماضي 2001 حيث تشير التقديرات الى ان هذه الايرادات كانت في حدود 106.3 مليارات دولار. ويوضح التقرير ان ايرادات المملكة العربية السعودية قد انخفض بمعدل 20.4% عام 2001 الا انها ظلت الاضخم في المنطقة وبفارق كبير حيث بلغت 59.4 مليار دولار تلتها ايرادات الامارات 18 ملياراً والكويت 13.2 مليار دولار. ووفقاً لتقرير اعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الاسكوا» فانه في عام 2001، كان اداء قطاع النفط في المنطقة ضعيفاً. اذ هبطت مستويات الانتاج والأسعار على حد سواء. وبينما ازدادت ايرادات النفط في عام 2000 بمعدل 62.5% الى 195.63 مليار دولار، تفيد التقديرات الحالية بان هذه الايرادات انخفضت في عام 2001 بمعدل 37 مليار دولار، فوصلت الى 128.6 مليار دولار. وفي غالبية بلدان الاسكوا ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا، ظلت أحوال سوق العمل غير مؤاتية اجمالاً في عام 2001، وتدهورت، في معظم الحالات، بالنسبة الى طالبي العمل. كذلك تدهورت الأوضاع المالية في الجزء الأكبر من منطقة الاسكوا في عام 2001. فالهبوط الحاد في ايرادات النفط، الذي تجاوز التوقعات بكثير، أحدث أثراً سلبياً جداً في أوضاع الميزانيات، فميزانيات بلدان الاسكوا ذات الاقتصادات الأكثر تنوعاً استمرت في الانكماش، وازداد فيها الانفاق بمعدل ادنى من معدل التضخم، بحيث انخفضت النفقات بالقيمة الحقيقية. كما زادت هذه البلدان استخدام أدوات حشد الموارد المحلية، وضمنها تحسين أساليب جباية الضرائب وفرض ضرائب جديدة وتوسيع نطاق الضرائب الموجودة. وتأثرت غالبية أسواق الأسهم في بلدان الاسكوا بأحداث 11 سبتمبر 2001، وخسر بعض هذه البلدان القسم الأكبر من الأرباح التي جناها منذ بداية العام، ومن الأمثلة على ذلك ان التداول في سوق الأسهم في المملكة العربية السعودية، الذي كان قد ازداد بمعدل يقارب 14% خلال الأشهر الأولى من عام 2001، هبط بمعدل يفوق 12% في الأشهر الثلاثة الأخيرة. أما سوق الاسهم الكويتية، التي كان التداول فيها قد ارتفع بمعدل يقارب 35% حتى نهاية اغسطس، فقد انهت العام بخسارة تناهز 10%، وأما سوق الأسهم في القاهرة، التي كان التداول فيها، في نهاية اغسطس، قد تدنى بمعدل 15% تقريبا عما كان عليه في بداية عام 2001، فقد انهت العام بخسارة تتجاوز 40%، والاردن وقطر هما الوحيدان اللذان استعادا الخسائر التي تكبداها في أعقاب الاحداث، اذ أنهيا العام بمعدلات أعلى بكثير من التي سجلاها قبل تلك الأحداث. ونتيجة للتطورات الحاصلة في سوق النفط الدولية، تدهور اداء القطاع الخارجي للمنطقة تدهوراً كبيراً في عام 2001. فأسعار النفط تدنت بمعدل 16.2%، والطلب على الصادرات النفطية للمنطقة هبط كثيراً، فحصل انخفاض حاد في مجموع فوائض الميزان التجاري لدى دول مجلس التعاون الخليجي، وازداد عجز الميزان التجاري لدى غالبية البلدان ذات الاقتصادات الأكثر تنوعاً، واضافة الى ذلك، وجهت أحداث 11 سبتمبر 2001 ضربة جديدة الى حسابات القطاع الخارجي في المنطقة، وخصوصاً في البلدان ذات الاقتصادات الأكثر تنوعاً. وتفيد تقديرات مؤقتة بأن متوسط انتاج النفط في منطقة الاسكوا وصل، في عام 2001، الى 18 مليون برميل في اليوم، أي انه كان ادنى بـ 608.500 براميل في اليوم من مستواه في عام 2000، لكن هذا مثل، رغم ذلك، أكثر من 26% من ناتج النفط العالمي في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 14 مليون برميل في اليوم، أي 77.5% من المجموع المسجل في المنطقة. وبين هذه الدول، خفضت دولة الامارات والمملكة العربية السعودية انتاجهما من النفط، في عام 2001، بمعدل 2.2 و1.6%، على الترتيب، بينما زادت قطر والكويت انتاجهما، حسب التقديرات، بمعدل 5.1 و2.9%، على الترتيب، وضمن مجموعة البلدان ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا، كان انتاج العراق في عام 2001 أدنى بـ 17.7% منه في عام 2000، بينما زاد اليمن انتاجه للنفط بمعدل يقدر بـ 3.1%. وبعد ان ارتفعت ايرادات النفط الاجمالية في المنطقة، في عام 2000، بمعدل 62.5% الى 165.63 مليار دولار، يقدر الان ان هذه الايرادات هبطت في عام 2001 بمعدل 37 مليار دولار الى 128.6 مليار دولار. ورغم هبوط هذه الايرادات بمعدل 22.4%، يقدر انها بلغت في عام 2001 ثاني أعلى مجموع سنوي لها منذ عام 1982، وتفيد التقديرات بان مجموع ايرادات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 106.3 مليارات دولار، أي 82.7% من المجموع المسجل في المنطقة في عام 2001. وبينما انخفضت ايرادات المملكة العربية السعودية من النفط، حسب التقديرات، بمعدل 20.4% في عام 2001، ظلت هذه الايرادات هي الأضخم في المنطقة، وبفارق كبير، وقد بلغت 59.4 مليار دولار، وتلتها ايرادات الامارات العربية المتحدة والكويت، التي بلغت، على الترتيب 18 و13.2 مليار دولار. وفي غالبية بلدان الاسكوا ذات الاقتصادات الأكثر تنوعا، بقيت ظروف سوق العمل غير مؤاتية اجمالا خلال عام 2001، بل تدهورت، في غالبية الحالات، بالنسبة للباحثين عن عمل، ولم يكن النمو الاقتصادي من الارتفاع بحيث يكفي لتأمين فرص عمل للمتعطلين ولاستيعاب الاعداد المتزايدة من الوافدين حديثا الى سوق العمل. ولا تزال مشكلة البطالة المزمنة تمثل تحديا عسيرا بسبب كثرة الباحثين عن عمل. ومع ان هناك عدة بلدان أحرزت تقدما في مجابهة مشاكل البطالة لديها خلال النصف الأول من عام 2001، وجهت أحداث 11 سبتمبر 2001، وتبعاتها في مختلف القطاعات ولاسيما السياحة، ضربة شديدة الى ظروف سوق العمل، وقطاع السياحة كثيف الاستخدام للأيدي العاملة ويؤمن فرص عمل هامة للعمال المهرة وشبه المهرة، على السواء، في عدة بلدان اعضاء في الاسكوا، وعلى الأخص الاردن والجمهورية العربية السورية ولبنان ومصر، ومن هنا فان للتطورات الحاصلة في قطاع السياحة تأثيرا هاما، مباشرا وغير مباشر، على سوق العمل. وتختلف هذه الحال عن حال سوق العمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي فالعمال الوافدون يمثلون الغالبية ضمن مجموع القوى العاملة، وتتراوح نسبهم بين 33% في البحرين و 90% في الامارات العربية المتحدة، وهؤلاء العمال يقومون بمجموعة متنوعة من الاعمال تتراوح بين الاعمال التي تدفع عنها اجور منخفضة نسبيا وتستلزم الحد الادنى من المهارات والتعليم، والمهن التي تقتضي معارف وخبرات بلغت اقصى التطور الفني، وفي معظم الحالات، يأبى مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي مزاولة الاعمال اليدوية المنخفضة الاجور التي تتطلب من المهارات حدا ادنى، غير انهم يفتقرون، في احيان كثيرة الى المهارات الفنية اللازمة للوظائف المرتفعة الأجور، ولكن على مدى السنين اخذ عدد متزايد من مواطني هذه الدول يكتسبون التعليم والمهارات اللازمة للاعمال التي تدفع عنها اجور اعلى، ومعدلات النمو السكاني بين مواطني هذه الدول هي من اعلى المعدلات في العالم، اذ يفوق متوسطها 3.5% سنويا، وبما ان اعمار 70 % من السكان في المتوسط، هي دون 30 عاماً فسيظل عدد السكان وعرض القوى العاملة الوطنية في هذه الدول يتزايدان، طوال سنين عديدة، بمعدلات رفيعة نسبياً، وحكومات دول مجلس التعاون الخليجي واعية للحاجة الى ايجاد فرص عمل لمواطنيها، وقد اعتمد اكثرها نهجا ذا شقين الى ايجاد فرص عمل اضافية لمواطنيه، اتباع سياسة داعمة للنمو الاقتصادي، واحلال المواطنين محل العمال الوافدين كلما امكن. وقد تمكنت دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك بلدان الاسكوا ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا، من ابقاء معدلات التضخم منخفضة. وتفيد التقديرات الخاصة بعام 2001 ان معدلات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي تراوحت بين رقم سلبي هو 1.0% في عمان ورقم ايجابي هو 2.5% في قطر، وفي العام نفسه، ازدادت قيمة النقد في كل هذه الدول، التي ترتبط عملاتها بالدولار باستثناء الدينار الكويتي، الذي يرتبط بسلة عملات يهيمن عليها الدولار، واقترن هذا الازدياد بازدياد قيمة الدولار في مقابل العملات الاخرى، وضمنها اليورو والين الياباني. وخلال عام 2001 تدهورت الاحوال المالية في غالبية بلدان منطقة الاسكوا، فالانخفاض الحاد في ايرادات النفط، الذي تجاوز بكثير ما كان متوقعا، احدث اثرا سلبيا جدا في اوضاع الميزانيات في المنطقة، والزيادات الضخمة في نفقات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي اجريت، عموما على النحو المخطط في ميزانيات هذه الدول، ولهذا السبب تردت اوضاع الميزانيات كثيرا بالنسبة لما كانت عليه في العام الماضي، عندما تجاوزت الايرادات الفعلية، بكثير ماكان متوقعا في ميزانيات جميع الحكومات، فالمملكة العربية السعودية والبحرين مثلا، شهدتا فائضا في الميزانية في عام 2000 لكنهما سجلتا في عام 2001 عجزا قدر مؤقتا بـ 1.6 و4.1% على الترتيب، من الناتج المحلي الاجمالي وفي الوقت ذاته، شهدت الامارات العربية المتحدة عجزا بسيطا في الميزانية في عام 2000 لكنها سجلت عجزا اكبر بكثير في عام 2001.