قدر خبراء في الامم المتحدة اجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 253.555 مليار دولار للعام الحالي 2002 مقابل 251.56 مليار دولار لعام 2001. ووفقاً لتقرير اعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا «الاسكوا» وتلقته الجهات المعنية امس فإن التقديرات تشير الى ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية سيكون هذا العام في حدود 136.414 مليار دولار ثم الامارات 55.056 مليار دولار والكويت 26.442 مليار دولار وسلطنة عمان 16.071 مليار دولار وقطر 12.567 مليار دولار والبحرين 7.275 مليارات دولار. وحسب التقرير فإن التطورات الاقتصادية والاجتماعية في بلدان «الاسكوا» المتوقعة لعام 2002 ليست مشرقة اذ من المتوقع ان ينمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في المنطقة، باستثناء العراق، بمعدل يقارب 2 في المئة في عام 2002، وهو معدل مماثل للمعدل الذي حقق في العام السابق وادنى من المعدل السنوي للنمو السكاني، البالغ 2.4 في المئة. وهذا النمو سيتحقق عندما ينخفض نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في دول مجلس التعاون الخليجي ويرتفع معدل النمو في البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعاً. وينتظر للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، ان ينمو بمعدل 1 % فقط في عام 2002، بعد ان حقق، حسب التقديرات، معدل نمو يبلغ 2% في عام 2001 وبعد ان سجل معدل نمو يبلغ 5.1% في عام 2000، وفي الوقت ذاته، يرتقب للناتج المحلي الاجمالي في البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعاً، باستثناء العراق، ان ينمو بمعدل 3.9 في المئة في عام 2002، مقابل معدل قدر بـ 2.1 % في عام 2001 ومعدل قدره 3.5 في المئة سجل في عام 2000. وستكون اضرار التدهور المتوقع في أداء قطاع النفط أشد في دول مجلس التعاون الخليجي منها في بلدان المنطقة ذات الاقتصادات الاكثر تنوعاً. وبين دول مجلس التعاون الخليجي، يرتقب لقطر ان تشهد أعلى معدل نمو للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في عام 2002، وهو 5.5%، بينما ينتظر للكويت ان تشهد نمواً سلبياً للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي معدله 0.6%. ويتوقع لنمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في كل من دول مجلس التعاون الخليجي ان ينخفض في عام 2002 عما كان عليه في عام 2001. ولأن اقتصاد المملكة العربية السعودية هو الاضخم في المنطقة كلها، يشكل المعدل المنخفض لنمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي الذي يتوقع لها ان تسجله، وهو 0.5%، عاملاً رئيسياً في انخفاض المعدل المتوسط لنمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة. وعلى افتراض ان العنف سينتهي في الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول منتصف عام 2002، وأن عمليات اغلاق الحدود في وجه العمال الفلسطينيين الباحثين عن عمل في اسرائيل ستوقف، وانه سيحصل تدفق ضخم للمساعدات الدولية اللازمة للتنمية، واعادة الاعمار، يتوقع للضفة الغربية وقطاع غزة تسجيل معدل نمو للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي يبلغ 10% في عام 2002. وهذا المعدل، بالرغم من انه سيتجاوز بكثير كل معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في المنطقة في عام 2002، سيظل يمثل مستوى للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي يتدنى بـ 23 و 26.8% عن المستويين اللذين سجلا في عامي 2000 و 1999، على الترتيب. ويتوقع لسائر بلدان الاسكوا ذات الاقتصادات الاكثر تنوعاً ان تسجل، في عام 2002، معدل نمو للناتج المحلي الاجمالي يتخطى بقليل معدل عام 2001. وينتظر للأضرار التي نجمت عن احداث 11 سبتمبر 2001 ان تتضاءل بالتدريج مع مرور العام، نتيجة لتزايد النمو الاقتصادي العالمي، الذي يتوقع له ان يبدأ في النصف الثاني من عام 2002، وللسياسات التي بدأت عدة حكومات بانتهاجها فعلاً مستهدفة منها تخفيف اثار تلك الهجمات. وبين هذه البلدان، ينتظر ان يسجل الاردن اعلى معدل نمو للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي، وقدره 4.5%، كما يتوقع للبنان واليمن ان يسجلا ادنى معدل، وهو 2.5%. ويتوقع ان يكون اداء قطاع النفط ضعيفاً في عام 2002 مقارنة به في عامي 2001 و 2000. ففي عام 2002، سيهبط متوسط سعر نفط الاوبك، حسب التوقعات، الى اقل من مستواه في عام 2001 بنحو 5%، اي الى 22 دولاراً للبرميل تقريباً. وبلوغ هذا المتوسط امر ممكن، شريطة ان يحقق اعضاء الاوبك معدلات امتثال عالية فيما يتعلق بالحصص التي اتفق عليها في 1 يناير 2002، وبالنظر الى الزيادات المتواضعة التي ستجرى في الحصص والانتاج خلال النصف الثاني من العام تجاوباً مع الانتعاش الاقتصادي المتوقع حصوله على النطاق العالمي ومع ازدياد الطلب على النفط في الربع الاخير من السنة. واذا لم يزد اعضاء الاوبك حصصهم وانتاجهم خلال النصف الثاني من عام 2002، واذا تسارع النمو الاقتصادي العالمي كثيراً، فأسعار النفط يمكن ان تبلغ خلال العام متوسطاً يفوق 22 دولاراً للبرميل. ويضاف الى ذلك انه، اذا نفذت بقية البلدان المنتجة للنفط القرار الذي اتخذه العراق في 8 أبريل وقضى فيه بوقف شحنات النفط لمدة شهر واحد، فستهب اسعار النفط، دون اي شك، الى مستويات اعلى بكثير. ولكن بالرغم من ذلك، يتوقع ان تنخفض ايرادات النفط كثيراً في عام 2002، وان يحدث هذا الانخفاض اثاراً سلبية في البيئة الاقتصادية وفي ميزانيات حكومات المنطقة. وينتظر ان يكون طلب الايدي العاملة في المنطقة منخفضاً لأن النمو الاقتصادي ليس كافياً لاستيعاب الزيادة السنوية في عرض العمال. وفي الوقت ذاته، يحتمل ان تنخفض فرص العمل في الخارج خلال عام 2002 نتيجة لانخفاض النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة واوروبا ولاشتداد البطالة بين مواطنيها. وفي دول مجلس التعاون الخليجي والاردن، ستكثف، حيثما امكن، سياسة الاستعاضة عن العمال الوافدين بعمال محليين. ويرتقب لمعدلات التضخم ان تظل تحت السيطرة في غالبية البلدان الاعضاء خلال عام 2002، وان تتراوح بين 2 و3 في المئة، ويرتقب ايضاً ان تستمر الحكومات في اتباع سياسات نقدية وسياسات مالية حذرة. ومن المنتظر لهذه المعدلات ان تبقى عند 2.5 في المئة، او ان تتدنى عن هذا الرقم، في دول مجلس التعاون الخليجي. ولكن بالرغم من ذلك، يتوقع ان يتسارع التضخم في بعض البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعاً، ولاسيما لبنان ومصر. وقد يكون ارتفاع معدل التضخم في مصر في عام 2002 نتيجة لتخفيض قيمة العملة الوطنية في عام 2001 ولزيادة الانفاق الحكومي في عام 2002 بغية حفز النمو الاقتصادي وايجاد فرص للعمل. ومن المحتمل ان ترتفع معدلات التضخم في لبنان لاسباب اهمها فرض ضريبة القيمة المضافة. وينتظر ان تتكثف جهود تعجيل التعاون التجاري والاقتصادي في المنطقة في عام 2002. وينتظر ايضاً ان تحصل زيادة كبيرة في الصادرات غير النفطية، ولاسيما منها صادرات البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعاً، وعلى الاخص الاردن وسوريا ومصر، ولكن بالرغم من ذلك، يتوقع ان تنخفض الصادرات النفطية عما كانت عليه في عام 2001، ومن ثم تكون الصادرات الاجمالية للمنطقة اقل من عام 2002 منها في عام 2001. ويتوقع ايضاً ان يؤدي ازدياد الواردات وتناقص الصادرات الى مزيد من التدهور في الميزان التجاري لبلدان عديدة في المنطقة. ويرتقب لقطاع السياحة ان يحقق تحسناً ملحوظاً خلال النصف الثاني من عام 2002، وبالتالي ان يساعد على تخفيض عجز الحسابات الجارية لعدة بلدان. وتقدم توصيات السياسة العامة الواردة فيما يلي الى صانعي القرار في المنطقة لكي ينظروا فيها. وقد نفذت بلدان الاسكوا، بدرجات مختلفة، بعضاً من هذه التوصيات. فينبغي لحكومات المنطقة ان تنظر في اتخاذ التدابير التالية: ـ تعجيل عملية التنويع الاقتصادي، ولاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي، بتجنب الاعتماد بقوة على النفط والاتجاه نحو زيادة الاعتماد على الغاز، والبتروكيماويات، والالمنيوم، والصناعة الخفيفة، وقطاع الخدمات. ـ تعجيل الاصلاح الاقتصادي الهيكلي. ـ تعجيل الخصخصة، ولاسيما حيث تكون نسبة الديون العامة الى الناتج المحلي الاجمالي مرتفعة ارتفاعاً خطيراً كما هي الحال في لبنان. ثم ان ملكية مؤسسات القطاع العام، وضمنها الشركات التي تؤمن الكهرباء، والماء والنقل، والهاتف، وغيرها من المرافق المماثلة، ينبغي ان تنتقل الى القطاع الخاص بطريقة تضمن الشفافية والمساءلة وتحمي من الاحتكارات. ـ بذل اقصى الجهود الممكنة في البلدان التي ليس لديها خطط للخصخصة، ومنها سوريا، لزيادة فعالية القطاع العام، وذلك باتباع اساليب تشمل الاخذ، تدريجياً، بأهداف ذات توجه سوقي. ـ تشجيع التعاون والتكامل الاقتصاديين الاقليميين. ـ اجتذاب وترويج الاستثمار الاجنبي المباشر وتشجيع الاضطلاع بمشاريع مشتركة مع الشركات عبر الوطنية. ـ تعزيز السياحة المحلية والبينية والدولية بواسطة بذل المزيد من جهود التسويق بغية اجتذاب الزوار من داخل المنطقة وخارجها على السواء، وتحسين الهياكل الاساسية اللازمة لاستقبال هؤلاء الزوار. ـ تقييم منافع ومضار ربط العملات الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي والاردن ولبنان ومصر بدولار الولايات المتحدة. ـ اتخاذ تدابير نقدية ومالية خاصة تشجع الوافدين والمغتربين الآتين خصوصاً، من الاردن وسوريا ولبنان ومصر واليمن على ان يعيدوا الى اوطانهم بعضاً من الاصول المالية التي يملكونها في الخارج. ـ تشجيع القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، بوجه خاص، على ان يعيد الى الوطن بعضاً من الاصول التي يملكها في الخارج ليستثمرها في الاقتصاد المحلي وفي المشاريع الاقليمية و/أو دون الاقليمية. ـ التكفل بجعل تنمية الموارد البشرية تستند، بالدرجة الاولى، الى النوعية، والى التعليم والتدريب الموجهين وجهة السوق. ـ تحسين النظام التعليمي وتكثيف التدريب المهني للرجال والنساء