مازالت بورصة الدار البيضاء متعثرة اثر اداء ضعيف على مدى ثلاث سنوات متتالية مما قلص القيمة السوقية لاسهمها بنسبة تزيد عن 35% فيما فشلت في القيام بدورها كاداة هامة لتمويل الاقتصاد المغربي. وبعد ان ملت مؤسسات استثمارية مطاردة سراب الانتعاش تخلت تدريجيا عن البورصة فيما تحول بعض التجار لسوق السندات المربح. ومن بين 11 شركة سمسرة عاملة في البورصة علقت شركتا ايه.بي.ان. امرو سكيورتيز وسيتي بورص انشطتهما بعد ان كانتا تتعاملان بمبالغ ضخمة في فترة ما. ونزلت القيمة السوقية لاسهم البورصة الى 94 مليار درهم «8.37 مليارات دولار» من نحو 145 مليار في عام 1998. وقال بعض المحللين ان تراجع البورصة التي تأسست عام 1929 وهي من اقدم البورصات في افريقيا والعالم العربي بدأ بعد تعيين حكومة اشتراكية في مارس عام 1998. ويوجد 55 سهما مسجلا في البورصة. وتعهدت حكومة رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي باصلاحات اقتصادية واسعة النطاق للحد من البطالة وجذب استثمارات اجنبية. ويقول محللون ودبلوماسيون ان الهدفين لم يتحققا كليا. وقال مصرفي اوروبي في الدار البيضاء «حكومة اليوسفي وعدت بالكثير مستخدمة عبارات معسولة.. الا ان البورصة تحتاج تحركات ملموسة لجذب شركات جديدة». وقال محللون ان الحكومة لم تسجل شركة واحدة جديدة في اطار برنامج الخصخصة الحالي والذي شمل قطاعات الاتصالات والمصارف والتبغ والسكر وشركات طيران وشحن بحري. ومنذ عام 1993 عندما بدا اصلاح السوق حتى عام 1998 بيعت اسهم عدة شركات بفضل برنامج الخصخصة. ويصف محللون الفترة بانها «فقاعة السنوات الخمس». وقال حسن العلوي محلل السوق المستقل «عندما تولى الاشتراكيون.. كان اول قراراتهم فرض ضريبة على راس االمال بنسبة عشرة بالمئة». وقال العلوي وهو محرر بمجلة «ايكونومي ايه انتبريز» الشهرية ان الاولوية القصوي للحكومة في ذلك الحين كانت توفير اموال اضافية لسداد اجور موظفي القطاع العام وزيادة ايرادات الخزانة والحد من العجز في الميزانية. وقال «الا انها قتلت الدجاجة التي تبيض ذهبا وبدأ المستثمرون مرحلة ترقب لتحديد اتجاهات الحكومة»، كما فقدت المؤسسات الاستثمارية ثقتها فيما وصفه «بالموقف التقريبي» لوزير المالية فتح الله ولعلو تجاه حل أزمة البورصة. وقال «لم تفعل البنوك وشركات التأمين شيئا لانقاذ البورصة لانها غير مقتنعة بالمبادرات التي اتخذها ولعلو وبرنامج لجذب المستثمرين». ويمثل قطاع التأمين والمصارف 35% من القيمة السوقية لاسهم البورصة. وبعد سلسلة من الاجتماعات مع مكاتب السمسرة في نهاية العام الماضي تراجع ولعلو والغى الضريبة على راس المال. وقال التجار ان هذه الخطوة لم توقف الاتجاه النزولي للبورصة. وقال شهاب العدلوني رئيس هيئة الرقابة على البورصة ان الهبوط المستمر للاسهم واحجام التداول «اضر بمصداقية البورصة»، وقال لصحيفة لكونوميست اليومية انه سيبدأ قريبا في تطبيق خطة تنمية استراتيجية تستمر ثلاثة اعوام للتغلب على الازمة وايجاد اوعية جديدة لزيادة المدخرات. الا ان المحللين لا يتوقعون تغييرا مفاجئا في سوق الاسهم على المدى المتوسط لنظرا لهجر اهم المستثمرين الاستراتيجيين السوق. وفي اوائل عام 1998 بلغت الاستثمارات الاجنبية خمسة بالمئة من اجمالي القيمة السوقية لاسهم البورصة او مايوازي 750 مليون دولار وتشمل استثمارات الممول الدولي جورج سوروس واسيت مانجمانت مورجان ستانلي الامريكية وشرودرز ومجموعة فراملينجتون من بريطانيا لادارة صناديق الاستثمار. وقال سمسار رفض نشر اسمه «جميع هذه المؤسسات تركت البلاد لانها لا تتوقع نمو بورصة الاسهم.. لم تتلق اشارات واضحة بشأن خطط السلطات لانعاش البورصة». وقال رشيد العذيري المحلل الكبير في كريديه دو موروك كابيتال ان طرح اسهم شركات جديدة في السوق السبيل الوحيد لمساعدة السوق على الانتعاش واستعادة ثقة المستمرين الاجانب والمحليين». وتابع «السوق يحتاج بشكل ملح لاوراق جديدة وسيولة. لا توجد عصا سحرية والحل الوحيد الاسراع بخطى برنامج الخصخصة وتسجيل شركات جديدة لاغراء المستثمرين». رويترز