من الطبيعي جداً ان تعمل حكومة ما على تشجيع فئات المجتمع المختلفة على الانخراط في مشاريع القطاع الخاص، ومن الدارج في مختلف دول العالم العمل على سن أنظمة وقوانين مفيدة ومشجعة، للفئات المعنية للدخول والمنافسة في هذا القطاع العام، ولكن حكومة دبي تسعى دائماً لفعل ما هو غير متوقع فلم تكتف بسن قوانين لدعم وتشجيع شباب الوطن على الانطلاق بقوة الى عالم المال والاعمال، بل أعلنت بشكل غير مسبوق عن مبادرة حيوية لتعزيز الاقتصاد الوطني وبنائه بسواعد مواطنه، تتمثل في انشاء مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب. مؤسسة جديدة قد لايكون لها شبيه في جميع دول العالم من حيث طبيعة الخدمات التي تؤديها لتشجيع الشباب في تكوين مشاريعهم الخاصة أو تطوير مشاريعهم القائمة، خدماتها تعدت مجال التمويل فقط أو تقديم الاستشارات الفنية بل تجاوزت ذلك لتقدم فرصاً حقيقية لتحويل الافكار إلى مشاريع قائمة وناجحة. وتقوم المؤسسة بالتمويل من خلال صندوق خاص تم انشاؤه برأسمال قدره 700 مليون درهم وتقديم الخدمات الاستشارية الكاملة من خلال فريق من المستشارين والخبراء العالميين، كما انها ستعمل على تخصيص 5% من اجمالي مشتريات وخدمات الدوائر الحكومية وشبه الحكومية للشركات المسجلة لديها دعماً لمشاريع الشباب، ليس ذلك فحسب فان المؤسسة تقدم تسهيلات لاتخطر على بال أي شاب فهي توفر المكاتب المجهزة بكافة الخدمات والتسهيلات التي يحتاجها الشخص للبدء الفوري في اطلاق مشروعه مثل المكاتب والهواتف والفاكسات وغيرها مما يعني توفير أكثر من 80% من الاموال اللازمة للبدء في أي مشروع. لقد أصابت هيئة دبي للاستثمار والتطوير عندما اختارت ان تبدأ باكورة أعمالها بالاستثمار الحقيقي وهو الاستثمار في الانسان الذي هو عماد التطور مثل ما يؤكد دائماً الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع فهي بذلك تعد جيلاً من الشباب الطموح لحمل أدوات الاقتصاد الوطني ودعمه بقوة. اختارت المؤسسة ان تبدأ نشاطها في إعداد 200 رجل أعمال مواطن خلال عام واحد، وهذا هو المكسب الحقيقي والاستثمار المربح الذي تعود أرباحه لتشمل كافة أفراد المجتمع والقطاعات الوطنية المختلفة. فليس من السهل ضخ هذا العدد الكبير من الشباب المواطنين في مجال العمل الخاص الذي تحيط به مخاطر عديدة ويفتقد الى السواعد الوطنية المخلصة، وبالتالي فان المؤسسة حملت على عاتقها تحدياً كبيراً لاشك بأنها قامت بدراسة أبعاده من كل جانب، ولذلك اختارت هذا المجال للاعلان عن باكورة نشاطها، ولقد كانت موفقة في ذلك. مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب مبادرة وطنية مهمة هدفها الرئيسي تشجيع وتحفيز الشباب المواطن على ارتياد عالم الاعمال والاستثمار. مؤسسة اختارت الاستثمار في البشر والسواعد الوطنية بتوجيهات مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي أكد حرصه على دعم الشباب المواطن والوقوف بجانبه حتى يأخذ فرصته كاملة، ولم يكتف سموه بالدعم المعنوي وتقديم الدعم المادي الجزيل، بل تعدى ذلك ليعلن عن وجود مشاريع مدروسة وجاهزة ستعطى للشباب للبدء فيها، فأين يمكن ان نجد ذلك في أي دولة من دول العالم الأول أو الثاني أو الثالث؟!! لقد رميت الكرة وبقوة في ملعب الشباب ليأخذوا زمام المبادرة وينطلقوا متسلحين بعلمهم، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد بسط يديه للجادين، لكنه أشار الى ضوابط رادعة لمن يفكر ولو للحظة في التحايل أو التكاسل .. والدربان واضحان وعلى الشباب الاختيار.. وحسناً فعل محمد القرقاوي عندما ضرب مثالاً ناجحاً عن رجل الاعمال المخلص، جمعة الماجد، الذي استطاع تكوين مملكته الخاصة بفضل دعم مادي واداري بسيط لايتجاوز 700 روبية هندية وهو الان واحد من أنجح رجال الاعمال بالدولة، والان وبعد ايجاد الدعم الاداري والمالي اللازم فنحن بانتظار 200 رجل أعمال ناجح في المستقبل القريب و200 جمعة الماجد على المستوى البعيد الامد.. المهم الخطوة الأولى، ولقد وفرتها هيئة دبي للاستثمار والتطوير. سامي الريامي