في مواجهة الركود العالمي الذي تمخض عن اضمحلال فقاعة تكنولوجيا المعلومات فضلاً عن تأثر الاسواق العالمية بأحداث 11 سبتمبر تسعى شركة ماتسوشيتا الكتريك اند ستريال اليابانية، المشهورة بالاسمين التجاريين العالميين «باناسونيك» و«ناشيونال» الى النهوض فوق الأزمة وتعزيز تواجدها كمصنع رائد في مجال تصنيع وتطوير المنتجات الكهربائية والالكترونيات الاستهلاكية من خلال اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاصلاحية على صعيد الهيكلية الادارية وتوسيع نشاطها في الشرق الأوسط، لاسيما بعد افتتاح مكتب اقليمي للشركة في دبي العام الماضي في ضوء نمو مبيعات باناسونيك في المنطقة في الوقت الذي كانت المبيعات العالمية تشهد تراجعاً ملموساً. وقد تحدث يوتاكا ميزونو، المدير التنفيذي لقسم إدارة الشركات في الشرق الأوسط وأفريقيا والكومونولث بإسهاب عن نشاط الشركة وأهداف الاستراتيجية الجديدة خلال لقائه بوفد من صحفيي دولة الامارات خلال زيارة لمقر الشركة وعدد من مصانعها بمدينة أوساكا اليابانية التي تأسست فيها ماتسوشيتا قبل قرابة الثمانين عاماً. دبي نقطة انطلاق وركز ميزونو خلال اللقاء على أهمية مدينة دبي بوصفها نقطة انطلاق محورية في المنطقة وعبر عن تفاؤله ازاء توسيع نشاط الشركة في أسواق الشرق الأوسط حيث بلغ حجم مبيعات باناسونيك وناشيونال في الشرق الأوسط وأفريقيا حوالي مليار دولار أميركي خلال السنة المالية 2001 التي انتهت في 31 مارس 2002، كما حققت الشركة معدل نمو بلغ 5% باستثناء سوق تركيا التي تعاني من انكماش اقتصادي كبير. وقال ان السوق الاستهلاكي بالامارات يشكل ثاني أكبر سوق لمنتجات باناسونيك بعد السوق السعودي، حيث يشكل سوق الدولة 13% من مجموع مبيعات الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، تليه كل من أسواق الكويت وجنوب أفريقيا وايران التي سجل كل منهما 10% في مجموع المبيعات الكلية في المنطقة. وأشار ميزونو الى ان الاجهزة السمعية تأتي على رأس المنتجات الأكثر مبيعاً في المنطقة حيث تشكل نسبة 17% من مبيعات الشركة تليها الاجهزة الكهربائية المنزلية بـ 13% وتجهيزات الاتصالات بـ 12% واجهزة التكييف 9% ثم التلفزيونات الملونة بـ 9%. ورداً على سوال حول الاستراتيجية التي تتبعها الشركة لخدمة أسواق المنطقة بشكل عام، قال ميزونو: «نهدف الى تحقيق معدل نمو في حجم المبيعات يقدر بـ 10% خلال العام 2002، ولتحقيق هذا الهدف علينا التركيز على زيادة قائمة منتجاتنا في أسواق المنطقة من خلال طرح العديد من المنتجات الاستراتيجية والتي نطلق عليها اسم منتجات (V) حيث يرمز الحرف (V) الى كلمة (Victory) التي تعني «النصر». وتنقسم تشكيلة منتجات (V) التي تراهن عليها الشركة الى عدة فئات: المنتجات الرقمية مثل كاميرات الفيديو الرقمية والكاميرات العادية، انظمة «ميني هاي فاي» لأقراص الفيديو والتي تتميز بالجودة الفائقة بالنسبة لمخارجها الصوتية، والاجهزة التلفزيونية الملونة من قياس 21 بوصة والمصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المستهلكين في الشرق الأوسط، وأخيراً أجهزة الهاتف اللاسلكي ذات الاداء العالي ومدى الارسال البعيد. دور المقر الاقليمي وأكد ميزونو ان نشاط الشركة للعام الجاري سيتركز في تعزيز عملياتها في الشرق الأوسط من خلال دراسة احتياجات الزبائن لتقديم أفضل الخدمات والمنتجات التي ترضي اذواقهم وتطلعاتهم، وقد ترجمت هذه الاستراتيجية فعلياً حين قامت الشركة في الأول من ابريل عام 2001 بافتتاح مكتب اقليمي لها في المنطقة الحرة بجبل علي تحت اسم «شركة باناسونيك للتسويق ـ الشرق الأوسط» والتي يرمز لها اختصاراً بـ «بي إم إم» حيث أوكلت اليها مهمة تولي عمليات بيع وتسويق منتجات الشركة العالمية في أسواق منطقة الشرق الأوسط والدول الأفريقية. وقال ميزونو: «تعتبر هذه خطوة بغاية الاهمية حيث شرعت أمامنا الباب واسعاً للتعاون الوثيق والمستمر مع وكلائنا المحليين لتسريع وتيرة اتخاذ القرارات الادارية في اطلاق الاستراتيجيات العديدة التي تهدف الى توسيع دائرة نشاطاتنا في المنطقة وتعزيز رضى زبائننا، وفي هذا الاطار نقوم بتزويد وكلائنا المحليين بقائمة الخدمات التسويقية والادارية والمعلوماتية واللوجستية، ونهدف الى نقل تجربة افتتاح مكتبنا الاقليمي في دولة الامارات العربية المتحدة الى باقي دول الشرق الأوسط». مضاعفة مخصصات الاعلان وأشار ميزونو الى ان الشركة تخطط لزيادة مخصصات الميزانية الاعلانية بنسبة 30% سنويا بعد التشاور مع الوكلاء المحليين لمضاعفة المخصصات الاعلانية بحلول عام 2004 عما كانت عليه في عام 2001. كما أطلق مكتب باناسونيك في دبي حملة علاقات عامة واسعة النطاق، وتعمل على تكثيف نشاطاته الاعلامية بشكل دوري. واضاف ميزونو ان الشركة تعمل الآن على سد الفجوة بين مواعيد طرح المنتجات الجديدة في الاسواق المحلية اليابانية واسواق الشرق الاوسط. وتصب كل هذه الانشطة في خانة تطوير حجم المبيعات وتعزيز عملياتها في المنطقة التي ترى فيها الشركة امكانيات كبيرة رغم محدودية حجمها بالنسبة لحجم الاسواق العالمية الاخرى. وتستهلك سوق الشرق الاوسط 3% من اجمالي مبيعات باناسونيك العالمية، وهي نسبة جيدة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار حجم السوق بالمقارنة مع اسواق كبيرة اخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا، وتأمل باناسونيك التي تملك 51% من اسهم جي في سي زيادة مبيعاتها المشتركة وصولا إلى معدل نمو سنوي بنسبة 20% في السنوات القليلة المقبلة. خط جوي مباشر وعلى هذا الصعيد تطرق ميزونو إلى الخط الجوي المباشر الذي ستسيره شركة طيران الامارات في شهر اكتوبر المقبل بين دبي واوساكا، ليكون الخط الوحيد الذي يربط الشرق الاوسط مباشرة باليابان دون التوقف في هونغ كونغ، وقال ان من شأن هذه الخطوة الاستثنائية تسهيل حركة رجال الاعمال والتجار مما ينعكس ايجابا على العلاقات الاقتصادية بين اليابان والمنطقة، لاسيما ان دبي تعتبر المحور الاقتصادي الاهم ونقطة الانطلاق الرئيسة لأسواق المنطقة. واشاد بجرأة «طيران الامارات» التي وسعت نشاطها بعد 11 سبتمبر في الوقت الذي تراجع فيه نشاط اكبر شركات الطيران العالمية. النمو بالسوق العالمي وفيما يتعلق بنشاطات شركة «ماتسوشيتا الكتريك اندستريال» على الصعيد العالمي والقطاعات الرئيسية التي تركز عليها الشركة قال ميزونو ان قطاع شبكات الاتصال المرئي والمسموع تشكل 59% من حجم مبيعات الشركة التي تشمل الاجهزة البصرية والسمعية والمنتجات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات ونظم الاتصالات مثل الكمبيوترات الشخصية والهواتف النقالة، وتمثل الاجهزة الكهربائية المنزلية 17%، كما تحظى المكونات والاجهزة الاخرى بـ 20% والتجهيزات الصناعية بـ 4% من اجمالي حجم المبيعات للشركة. وتابع ميزونو موضحا رؤية الشركة لهذا العام: كما ذكرت سلفا نعمل على زيادة قائمة منتجاتنا لزيادة حصتنا في السوق العالمية من خلال طرح تشكيلات جديدة في المنتجات المنافسة التي اطلقنا عليها اسم منتجات (V) وستناضل الشركة في الاسواق العالمية لتحقيق نمو بمعدل 5% مقارنة مع السنة الماضية. اعادة الهيكلة وفي اطار خطة اعادة الهيكلة التي تتسلح بها الشركة لمستقبل أكثر ازدهارا قامت ماتسوشيتا العام الماضي باطلاق العديد من المبادرات الادارية الخلاقة تضمنت سلسلة من الاجراءات الاصلاحية على صعيد الابحاث والتطوير ودمج قواعد التصنيع المختلفة وسبل تفعيل الأطر التنظيمية للقوى العاملة في الشركة. وأشار ميزونو إلى ان الشركة بصدد اتخاذ العديد من الخطوات لتسريع عجلة النمو وتعزيز ربحيتها، حيث ستسعى في المرحلة المقبلة للقضاء على المنافسة الداخلية الهدافة الناجمة عن تناسخ خطوط الانتاج داخل المجموعة، كما ستقوم بالتركيز على توحيد موارد البحث العلمي والتطوير في المجالات الاستراتيجية للحصول على أفضل نتائج ممكنة من المنظور العريض لمجموعة ماتسوشيتا. وبموجب هذه السياسة تحولت شركة «ماتسوشيتا الكتريك انرستريال» وكل من شركات «ماتسوشيتا كومينونيكيشن اندستريال»، «كيوشو ماتسوشيتا اليكتريك»، «ماتسوشيتا سايكو»، «ماتسوشيتا كوتوبوكي اليكترونيكس انداسنريز» و«ماتسوشيتا غرافيك كوميونيكيشن» إلى شركات فرعية تابعة لشركة «ام اي اي» العالمية. وبعد الموافقة على هذا القرار الاستراتيجي في الاجتماعات العامة لمالكي الأسهم في 27 يونيو الجاري، سيتم تنفيذ عملية نقل الأسهم في الأول من اكتوبر المقبل. وردا على سؤال حول طبيعة الهيكلية الادارية للشركة المنبثقة عن القرار، قال ميزونو: ««بعد تنفيذ هذا القرار ستتحول جهود ادارة شركة «ماتسوشيتا الكتريك اندستريال» الى الجزء الثاني في خطتها والذي يتمحور حول الابداع. وستقوم الشركة باختيار الاطار التنظيمي الافضل والهيكلية الادارية المثلى لضمان حسن سير الاعمال بكفاءة عالية وانتاجية قصوى. وبالتالي ستعنى الشركة بتنظيم عمليات المجموعات المختلفة التابعة لها باعتبارها أقساما استراتيجية تعمل تحت اشرافها المباشر». وتواجه الشركة عدة تحديات تتمثل بقدرتها على منع تضارب الاعمال الناتجة عن تعقيدات العمليات المتعددة داخل الشركة الواحدة وصولا الى الادارة المثلى والاستخدام الأمثل للموارد المختلفة التي تدخل في العمليات الانتاجية المختلفة. وشدد ميزونو على ان التركيز في المرحلة المقبلة سيكون على البحث العلمي وتطوير المصادر الانتاجية علاوة على تأسيس هيكلية متكاملة للعمليات الانتاجية التي تتراوح في عمليات تصنيع وتطوير المنتج وصولا الى نشاطات تسويقه وبيعه. وبموجب الرؤية الجديدة سيتم تنظيم الشركات في سبعة ميادين للاعمال كما يلي: شركة «باناسونيك ايه. في. سي. نتوكركس» التي تتخصص بتقديم المنتجات المتعلقة بالانظمة البصرية والسمعية واجهزة الكمبيوتر الشخصية، شركة «باناسونيك كوميونيكيشن آند اميجينج» لتقديم المنتجات المتعلقة بهواتف الخطوط الثابتة، شركة «باناسونيك موبايل كوميونيكيشن آند نتووركس» لتقديم المنتجات المتعلقة بالنظم الشبكية ومحطات الارسال في قطاع الاتصالات المتحركة، شركة «باناسونيك أوتو موتيف سيستمز» لتقديم خدمات ومنتجات الوسائط المتعددة، شركة «باناسونيك سيستمز سوليوشنز» لتقديم أحدث الحلول المبتكرة المتعلقة بنظم الأعمال المختلفة، شركة «ماتسوشيتا ايكولوجي سيستمز» لتهيئة البيئة التكنولوجية الفعالة لاطلاق الاعمال المختلفة، شركة «باناسونيك فاكتوري سوليوشنز» لتقديم الأنظمة والخدمات المختلفة. وختم ميزونو بالتأكيد على ان مجموعة ماتسوشيتا تسعى في اتباع الهيكلية الادارية الجديدة الى تنظيم انتاجيتها وتفعيل نظم ادارتها عبر رؤية واضحة المعالم قوامها تعزيز رضا زبائنها في كل مكان. يذكر ان شركة «ماتسوشيتا الكتريك اندستريال» تعتبر من الشركات العالمية الرائدة في مجال تصنيع وتطوير المنتجات الكهربائية والالكترونيات الاستهلاكية التي تتوافق مع الاحتياجات الاستهلاكية والصناعية والتجارية. وتحتل الشركة التي وصل اجمالي مبيعاتها الى 61.45 مليار دولار خلال سنتها المالية 2000 ـ 2001 المرتبة الثالثة عالميا بين الشركات المتخصصة في تصنيع وتطوير المنتجات الكهربائية والالكترونيات الاستهلاكية. وتقوم الشركة حاليا بتصنيع وتسويق أكثر من 15 ألف منتج عبر شبكتها العالمية التي تضم أكثر من 300 شركة تجارية. وقد أنشأت ماتسوشيتا أكثر من 335 شركة فرعية منتشرة في 45 دولة في مختلف أنحاء العالم. أوساكا ـ علي محمد: