تعتبر مملكة البحرين من المواقع السياحية الهامة فى الوطن العربى حيث تتمتع الى جانب موقعها المميز ووفرة برامجها السياحية على مدار العام بسياسة مرنة وتوجه دائم نحو تطوير تشريعاتها والارتقاء بخدماتها والعمل على استقطاب رؤوس الاموال الخليجية والعربية والاجنبية فى هذا المجال الحيوي. وقد أثنت منظمة التجارة العالمية خلال مراجعتها للسياسة التجارية والاقتصادية للبحرين فى العام 2000 على تطور المملكة وانفتاحها على العالم وانتهاجها نهج الاقتصاد الحر ذلك النهج النابع من توجيهات الشيخ حمد بن عيسى آل خليفه ملك مملكة البحرين التى أرست أسس السياحة الراقية من خلال تشجيع السياحة العائلية وسياحة المؤتمرات والمعارض وسياحة الاهتمامات الخاصة كالحياة الفطرية والرياضات المختلفة بالاضافة الى السياحة الثقافية واستغلال التاريخ والتراث كمنتج رئيسى لصناعة السياحة ومن خلال هذا التوجه أكد سموه على أن هذا النوع من السياحة هو ما سيمنح البحرين تميزها واستمرارها كمقصد سياحى فريد. ويقول عبدالعزيز كانو رئيس مجلس ادارة شركة الجزيرة للسياحة والمستثمر الرئيسى بالمشروع السياحى «دانة البحرين» ان هناك توجها وسياسة ثابتة من قبل الحكومة البحرينية لتشجيع المستثمرين فى المجال السياحى من خلال المراجعة المستمرة للقوانين المتعلقة بالاستثمار وتخفيف اجراءاتها لتتناسب وطبيعة أرض البحرين الخصبة فى مجال الاستثمار وخاصة فى المجال السياحى. وأكد فى لقاء مع وكالة أنباء البحرين أن هناك استعدادا كاملا من كافة الجهات الحكومية فى البحرين لجذب السائحين واستقطاب رؤوس أموال المستثمرين فى مجال السياحة وأنها من أجل ذلك تذلل كافة العقبات البيروقراطية والاجراءات الادارية الطويلة عن طريق المتابعة والتحديث المستمر للقوانين. واقترح كانو توفير المزيد من التسهيلات بتكليف جهة واحدة تقوم باستلام الطلبات وانجاز كافة الاجراءات والدراسات اللازمة ومنح التراخيص بدلا من تعامل المستثمر مع عدة دوائر حكومية الامر الذى يؤدي الى اضاعة الوقت والجهد. وأضاف أن فرص الاستثمار فى مملكة البحرين واعدة ومشجعة بفضل الاهتمام الذى يوليه الملك لصناعة السياحة ووضعه كافة امكانات المملكة فى خدمة المستثمر ومن أجل استقطاب المزيد من رؤوس الاموال للاستثمار فى البحرين. ومن المنتظر أن يتم استكمال العمل بمشروع «دانة البحرين» الذى يشارك فيه مستثمرون من البحرين والسعودية فى سبتمبر 2002 وسيتواكب افتتاحه الرسمى مع احتفالات البحرين بالعيد الوطنى هذا العام. ويقع هذا المشروع فى موقع متميز فى منتصف جسر الشيخ حمد الرابط بين مدينتى المحرق والمنامه وتبلغ تكلفته عشرة ملايين دينار ويضم 180 وحده سكنية مطلة على البحر بالاضافة الى مطاعم متخصصة ومقاه ونواد صحية استوحيت تصميماتها من الطراز المعمارى البحرينى القديم. من جانب اخر تستعد البحرين حاليا لفعاليات مهرجان الصيف التى ستستمر خلال شهرى يوليو وأغسطس من خلال العديد من البرامج الشيقة والمتنوعة التى قد تصل تكاليفها الى أربعة ملايين دينار بحرينى. وفى هذا الصدد أشاد عبد النبى الديلمى مدير شركة البحرين للسياحة بهذه الخطوة المتقدمة لترويج البحرين فى فترة الصيف معربا عن اعتقاده بأن التشريعات الجديدة التى جاءت ضمن توجه عام لتطوير العمل السياحى والفندقى ستجعل البحرين قبلة للسياحة الراقية ومقصدا للعائلات من دول مجلس التعاون والدول الاخرى. وأشار الديلمى الى وجود تعاون غير محدود بين شركات السياحة فى البحرين وكل من ادارة السياحة ومجلس التنمية الاقتصادية من أجل تجاوز العقبات التى تواجه الاستثمار السياحى فى البحرين مؤكدا على أن السياحة الثقافية فى البحرين مزدهرة من خلال المعارض والندوات والمؤتمرات الكبرى الناجحة التى تفضل الانعقاد فى البحرين نظرا للتجهيزات المتقدمة وقاعات الفنادق المهيئة بأحدث وسائل التكنولوجيا. وأشار الى أن التسهيلات التى تقدمها حكومة البحرين للمستثمرين فى القطاع السياحى ومنها تيسير الحصول على تأشيرات الدخول ساعد الى حد كبير فى الازدهار الذى تشهده السياحة الان. ومن المشاريع السياحية العملاقة فى المملكة والتى يتوقع لها أن تصبح معلما من المعالم السياحية للبلاد مشروع «درة البحرين» وهو عبارة عن مدينة سياحية متكاملة تعد الاكبر فى منطقة الشرق الاوسط فهى مكونة من سبع جزر سكنية تجارية تربطها جسور وطرق لتسهيل التنقل بينها وتبعد حوالى 25 كيلومترا عن العاصمة المنامه وتمتلكها مناصفة حكومة البحرين وشركة «دلة البركة» السعودية». ويتوقع أن يكتمل المشروع الذى يقام على مساحة 20 مليون متر مربع على الساحل الجنوبى الشرقى للبحرين فى غضون ستة أعوام وتقدر تكلفته بحوالى 1.2 مليار دولار وسوف يتسع لاكثر من 30 الفا من السكان والزوار بحيث يكون رافدا من روافد الاقتصاد البحرينى بما يحققه من ارتفاع لحصة البحرين فى سوق السياحة العربية والعالمية بالاضافة الى اتاحة ما لا يقل عن 5000 فرصة عمل لابناء المملكة. وقد اتخذت البحرين خطوات مهمة فى اطار تنظيم منح تأشيرات الدخول بما يحافظ على تقاليد وآداب المجتمع ويرتقى بصناعة السياحة كما يأتى قرار الحكومة البحرينية بالسماح للاجانب بتملك العقارات كعامل مساعد ومشجع لقيام المشاريع السياحية العملاقة. ويعد حجم المبالغ المستثمرة فى قطاع السياحة ودخول الشركات العالمية طرفا فى الاستثمار دليلا واضحا على المناخ الاستثمارى المتميز فى البحرين مما يسمح بطرح المزيد من المشاريع الضخمة مثل مشروع تطوير بلاج الجزائر السياحى الواقع جنوب غرب المملكة على بعد نصف ساعة من العاصمة المنامه والذى يعد خطوة فى مجال ترسيخ موقع البحرين كمركز اقليمى وعالمى فى مجال الترفيه السياحى العائلى. والمشروع الذى طرحه مجلس التنمية الاقتصادية فى الاول من مايو الماضى سيشيد فى مساحة تبلغ كيلومترا واحدا محاط بعدة مناطق هامة مثل جامعة البحرين وجبل الدخان ومنطقة التخييم ونادى اليخوت وموقع سباق السيارات وحلبة سباق الجمال. وتكفل المجلس بتوفير الارض للمشروع بالاضافة الى كافة المعلومات التى تلزم المستثمر والتسهيلات التى يحتاجها ومتابعة تنفيذ هذه التسهيلات مع الجهات الرسمية بالدولة لتذليل أى صعوبات طارئة. وكذلك من المشروعات السياحية التى تحتضنها مملكة البحرين حاليا والتى بلغت تكاليفها مبالغ خيالية مشروع «جزر أمواج» الذى قدرت نفقاته بمليار دولار ويشمل خمس جزر سياحية تقع فى شمال شرق مدينة المحرق. ويشتمل المشروع الذى يقام على مساحة من الارض تبلغ 30 مليون قدم مربع على ساحل سياحى يمتد على مسافة 9.5 كيلومترات و1350 عقارا سكنيا جميعها تواجه البحر كما يشمل 9 فنادق وحمام سباحة أولمبى وملعب تنس أرضى يتسع لستة آلاف شخص وملعب جولف دولى وسينما ومجمعات تجارية وناديين بحريين وسوف يتم ربطه مع اليابسة بواسطة جسر طوله 3 كيلومترات ومن ثم ستبلغ المسافة من مطار البحرين الدولى الى الجزر حوالى 6 كيلومترات ومن المتوقع ان ينتهى العمل بهذا المشروع بحلول عام 2004. هناك أيضا مشروع انشاء جزيرة عائمة ستكون نسخة مطابقة فى تصميمها لمدينة «البندقية» الايطالية بما فى ذلك تصاميمها المعمارية وقنواتها المائية وذلك على مساحة 28 الف متر مربع وتبلغ كلفة هذا المشروع 40 مليون دولار. والجدير بالذكر أن عدد سياح البحرين قد زاد خلال الخمس عشرة سنة الماضية بنسبة 98 بالمئة حيث ارتفع من 64 الف سائح فى عام 1985 الى 3.3 ملايين سائح عام 2000 وبذلك حققت البحرين أعلى نسبة نمو للسياحة فى منطقتى الشرق الاوسط وشمال أفريقيا كما احتلت المرتبة الثانية بعد مصر فى عدد السياح وتمثل السياحه العائلية وبالذات الخليجيه 75% من اجمالى السياح الوافدين الى البحرين حيث اظهرت الاحصاءات الزيادة فى سياحة رجال الاعمال بنسبة 36.4% فى عام 2000 مقارنة بالعام 1999. وام