افتتح صباح امس خليفة شاهين المري سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى ايران بحضور مجتبي خسرو تاج مساعد التنمية الاقتصادية للشئون الخارجية، في وزارة التجارة في ارض المعارض في العاصمة الايرانية «طهران» معرض الامارات التجاري الثاني والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي ومؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة بتوجيهات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.ويستمر المعرض حتى الثالث عشر من يونيو الجاري بمشاركة 150 شركة اماراتية منها بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في جناح مستقل وهي غرفة تجارة وصناعة دبي ومؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة ودائرة السياحة والتسويق التجاري والمنطقة الحرة لمطار دبي وطيران الامارات وشركات القطاع الخاص وفي مقدمتها بنك دبي الاسلامي ودبي الوطني وشركتا اعمار العقارية ومناسك اضافة إلى بترول الامارات وغيرها من الشركات الكبرى في الدولة. وحضر الافتتاح عدد من السفراء العرب والمسئولين الايرانيين والوفد الرسمي برئاسة عبيد حميد الطاير رئيس غرفة تجارة دبي حيث القى السفير الاماراتي كلمة رحب فيها بالضيوف والمشاركين في هذا الحدث الهام. وقال اننا نلتقي اليوم مرة اخرى في الدورة الثانية لمعرض الامارات التجاري في ايران، الذي يقام للسنة الثانية على التوالي، بمباركة سامية من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، حفظه الله ورعاه، وبرعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير دفاع دولة الامارات العربية المتحدة، وبتنظيم ناجح من غرفة تجارة وصناعة دبي ومؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة ودائرة السياحة والتسويق والتجارة في دبي، وبتعاون وثيق من السلطات المختصة في الجمهورية الاسلامية الايرانية، وعلى الخصوص وزارة التجارة ومركز ايران الدولي للمعارض ومنظمة الجمارك الايرانية. واضاف ان الاستمرار في اقامة هذا المعرض، الذي نرجو ان يصبح، بإذن الله، حدثا سنويا منتظما، يعبر عن حرص قيادة دولة الامارات العربية المتحدة على ترسيخ علاقات حسن الجوار وتعزيزها، مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، بما يخدم ويعمق العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين والدولتين الجارتين المسلمتين، فالتطورات الايجابية التي شهدتها العلاقات بين البلدين منذ شهر يونيو من العام الماضي، وبخاصة الزيارة الثانية إلى طهران التي قام بها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وزير الدولة للشئون الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة، في يومي 26 و27 من الشهر الماضي، قد اوضحت بما لا يدع مجالا للشك، مدى حرصنا على البحث الدائم عن سبل بناء علاقات بين البلدين يسودها التعاون والثقة والعمل المشترك، بما يحقق استتباب الامن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم، وبما يفتح الآفاق امام حياة افضل لشعوب المنطقة، وبما يوفر مناخا مواتيا للتنمية والبناء والازدهار. كما يعكس هذا المعرض الحرص على المحافظة على زخم تطور العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين، واستمرار التعريف بالاسواق والمنتجات والفرص الاستثمارية المتنامية في البلدين، وخلق صلات افضل وعلاقات اوثق بين العاملين في القطاعات الاقتصادية والتجارية والمالية، وبخاصة فتح آفاق ارحب امام القطاع الخاص ورجال الاعمال في كلا الدولتين. واكد السفير في كلمته ان حجم التبادل التجاري بين دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الاسلامية الايرانية قد تجاوز حاجز الثلاثة مليارات دولار، فيما بلغت حركة النقل الجوي بين البلدين نحو 150 رحلة طيران اسبوعيا، فضلا عن حركة النقل البحري تفوق ذلك بكثير، مؤكدا على ان هذا ليس إلا جزءا من الامكانيات المتوفرة والطاقات الاستثمارية الكامنة التي يمكن تحفيزها وتوجيهها، اذا توفرت المناخات المناسبة، لخدمة خير ورفاهية واستقرار مجتمعاتنا، ولتعزيز المصالح المشتركة للشعبين والبلدين في القطاعات التنموية المختلفة، ولتوفير متطلبات التنمية والازدهار الاقتصادي والاستقرار والتطور الاجتماعي في المنطقة. واوضح المري ان التحولات التي تمر بها العلاقات الدولية في اطار مكافحة الارهاب، منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتطورات والازمات التي تشهدها المنطقة، وبخاصة في الشرق الاوسط وجنوب آسيا، تبرز الحاجة الملحة إلى اعادة الاعتبار لنهج الاحتكار إلى الطرق السلمية في حل النزاعات والمشاكل بين الدول، وإلى اشاعة روح الحوار وازالة التوتر وبناء الثقة بدلا من التهديد باستخدام القوة والتوتر والمواجهات. وفي منطقتنا يتطلب هذا بث روح الحوار والتعاون والعمل على حل مشاكل المنطقة بما يوفر الامل والاطمئنان والايمان بمستقبل زاهر وآمن ومستقر لشعوب المنطقة بعيدا عن عوامل الخوف والريبة والتشكيك في المستقبل، فالامن والاستقرار والاطمئنان إلى المستقبل هي العوامل الضرورية للتنمية والبناء والازدهار. ومن جانبه قال خسرو تاج في كلمة القاها خلال افتتاح المعرض ان العلاقات الاقتصادية بين الامارات وايران تعود إلى مئات السنين والدراسات والابحاث تؤكد على ان العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين سبقت العلاقات الدبلوماسية حيث شكلت الامارات مركزا تجاريا رئيسيا لايران ولاسيما باعتمادها على استيراد السلع الرئيسية عبر موانيء الامارات، مشيرا إلى ان معرض الامارات التجاري في دورته الثانية يعتبر امتدادا طبيعيا لتطور العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. واكد خسرو على ان حجم التبادل التجاري بين الامارات وايران بلغ العام الماضي نحو 2.140 مليار دولار. ويتوقع له ان تتضاعف خلال السنوات المقبلة ولاسيما مع التسهيلات التي تقدمها الحكومة الايرانية للتجار ممثلة في مركز تنمية الصادرات حيث قام الاخير بتقديم العديد من التسهيلات للتجار من خلال 30 مؤسسة، مشيرا إلى ان الحكومة الايرانية صادقت مؤخرا على قانون الاستثمارات الاجنبية للمساهمة في جذب الاستثمارات الاجنبية لايران التي تعتبر سوقا واعدة بالنسبة للشركات التجارية خاصة وانها تعتبر نافذة وبوابة إلى الاسواق المجاورة في جمهوريات آسيا الوسطى وافغانستان وتركيا. واعتبر خسرو ان الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من اوائل الشركاء التجاريين بالنسبة لايران بعد ألمانيا حيث تعتمد الجمهورية الايرانية على دبي في استيراد الادوات الكهربائية والمواد الغذائية والفولاذ. ومن جانبه قال عبيد حميد الطاير ان جمهورية ايران الاسلامية قد حافظت دوما على مكانتها كأكبر مستورد للسلع التي يعاد تصديرها من الامارات حيث تشير الاحصاءات التجارية الخارجية لدبي ان يبلغ حجم التصدير واعادة التصدير ما بين دبي وايران إلى نحو 3.5 مليارات دولار أميركي. واشاد الطاير بالجهود الايجابية التي تبذلها اللجنة الاقتصادية المشتركة بين دبي وايران، والدور الذي تقوم به غرفة التجارة والصناعة والمناجم الايرانية في تفعيل التعاون والتنسيق الاقتصادي بين البلدين، وتذليل العقبات التي تعترض طريق تنمية العلاقات المشتركة بينهما. واكد رئيس غرفة دبي على ان المعرض يكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى التوقيت الحالي الذي امست فيه الحاجة ملحة للتقارب الاماراتي - الايراني على كافة الاصعدة نتيجة للظروف الدولية غير المسبوقة التي تتعرض له دول المنطقة بوجه عام، والتي تحتم علينا جميعا الاتجاه إلى حشد كل جهودنا وتنسيق التعاون بيننا لدعم قدرتنا الاقتصادية. وقال حسين افقم مستشار وزير التجارة الايراني ان القطاع الخاص الاماراتي يمتلك الان فرصة قوية للدخول إلى الاسواق الايرانية والاستثمار فيها ولاسيما بعد اعتماد الحكومة قانون الاستثمار الاجنبي الذي سيجعل من رجال الاعمال من الامارات من ابرز المستثمرين في ايران بحكم قرب المسافة الجغرافية والدين المشترك. واعتبر حسين ان الاجواء موائمة الآن في ايران لاستقبال الاستثمارات الاجنبية ولاسيما مع تزايد حجم الطلب على معظم المواد. من جانبه أكد جمال ماجد بن ثنية مدير عام سلطة موانيء دبي بمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة، ان مشاركة المؤسسة في معرض «الامارات التجاري في طهران» للمرة الثانية على التوالي، يأتي في اطار تعزيز العلاقات التجارية مع ايران، التي تعتبر من بين أهم الشركاء التجاريين لامارة دبي خصوصا على صعيد تجارة اعادة التصدير، ويشكل هذا الحدث فرصة مناسبة لتطوير هذه العلاقات وتنميتها بما يخدم مصلحة الطرفين. وأشار الى ان المؤسسة تسعى دائما للتواجد في المحافل الدولية الاقتصادية المتنوعة للترويج للامكانات الهائلة التي تتمتع بها دبي على مختلف المستويات التي تساعد على تأمين بيئة استثمارية مؤهلة لاستقطاب رؤوس الاموال من مختلف الدول، متسلحة ببنية تحتية متطورة وقوانين حديثة تفسح المجال أمام الشركات من جميع الجنسيات للتواجد فيها سواء عبر المنطقة الحرة لجبل علي أو المنطقة الحرة في مطار دبي أو في أي مكان آخر في الامارة مثل مدينتي دبي للاعلام وللانترنت. وأضاف ان الأمر لا يجب ان يقتصر على استقطاب الشركات أو المؤسسات الى تلك المناطق بل نرى انه من واجبنا ايضا ان نساعدها على ترويج منتجاتها سواء كانت تلك المصنعة في دبي أو الامارات الاخرى أو تلك المستوردة بهدف اعادة التصدير وهو ما يؤكد المكانة المتميزة التي تحتلها دبي على الصعيدين الخليجي والاقليمي. وأضاف ان مشاركة المؤسسة في «معرض الامارات التجاري في طهران» تعتبر واحدة من الخطوات التي تقوم بها على مدار السنة، لتفعيل التبادل التجاري بين البلدين، فمنذ فترة وجيزة وقعت المؤسسة اتفاقية توأمة مع ميناء الشهيد رجائي الايراني تضمنت مجموعة من الحوافز التي تهدف الى تعزيز العلاقات وتوطيدها بين الطرفين على مختلف المستويات التجارية والاقتصادية. ويشار الى ان اتفاقية التوأمة كان قد وقعها سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة وبهزاد سيف إلاهي عضو مجلس الإدارة ونائب مدير عام الموانيء الايرانية في الثلاثين من ابريل الماضي وقد جاء في أبرز بنودها: ـ الاستفادة من تجارب وخبرات الجانبين في تطوير الحركة التجارية. ـ بناء الأرضية المناسبة لتطوير حركة النقل بين البلدين في مجالي نقل البضائع والمسافرين. ـ تقديم التسهيلات اللازمة لخطوط الملاحة البحرية وتشجيع حركة النقل. ـ تبادل المعلومات عن التعريفات الجديدة في الموانيء، وتشجيع نقل الركاب وإزالة المعوقات التي قد تعترض هذا الأمر. الى جانب التعاون في مجال استخدام تقنية المعلومات بين الجانبين. ـ تشكيل فريق عمل مشترك بين الجانبين لمتابعة تطبيق المواضيع المتفق عليها. وتسهيل استخدام «المانيفست» الذي يستخدم في الاطار الجمركي بين الجانبين بحيث تعتمد اللغة العربية والفارسية والانجليزية. ـ تقديم الدعم والتسهيلات لنقل الصخور من الموانيء الايرانية الى مشروع جزيرتي النخلة وغيرها من المشاريع في الامارات. ـ الاستفادة من الكفاءات والخدمات التي توفرها موانيء دبي وميناء الشهيد رجائي في مجال نقل البضائع والحاويات والعبور نحو دول آسيا الوسطى وبالعكس أيضا في اتجاه دول مجلس التعاون وأوروبا وبلدان اخرى ترتبط بخطوط ملاحية جوية وبحرية مع دبي. من جهة اخرى دعا مدير عام سلطة موانيء دبي شركات القطاع الخاص للاستفادة من المعارض التي تنظم داخل وخارج الدولة لكي يتسنى لها توسيع دائرة انتشار منتجاتها وتعزيز الصادرات التي تعتبر بدورها من أهم مقومات الاقتصاد الوطني، مؤكدا وقوف جميع المؤسسات والدوائر الحكومية الى جانبها وبنوع خاص مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة. وأضاف بن ثنية ان هناك روزنامة سنوية للمعارض والأحداث الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية، وضعتها المؤسسة للمشاركة فيها عن طريق الرعاية أو التنظيم أو التواجد فيها، وهي فرصة مناسبة لجميع الشركات التي تنوي المشاركة بها للاستفادة من خبراتها وعلاقاتها الواسعة مع العديد من المؤسسات الرسمية والخاصة. وقال حسين لوتاه نائب مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري ان الدائرة تعتبر ايران سوقا مهمة بالنسبة للسياحة في دبي حيث شكل الايرانيون نسبة كبيرة في زوار مهرجان دبي للتسوق في دورته العام الجاري مشيرا إلى ان هدف مشاركة دائرة السياحة هو الترويج للامكانيات التي تمتلكها الامارة. واضاف لوتاه ان الدائرة ستنتهز الفرصة للتعريف بالفعاليات التي تنظمها دبي على مدار العام ولاسيما مهرجان دبي للتسوق وفعاليات دبي، لافتا إلى ان هناك فرصا كثيرة مازالت لم تستغل في السوق الايرانية ولاسيما مع وجود 150 رحلة اسبوعية مابين الامارات وايران. وقد بلغت واردات دبي الخارجية غير النفطية من ايران عام 2000 نحو 947.529 في حين بلغت صادراتها اليها نحو 64.629، واعادة تصدير 3.864 مليارات درهم ما يشكل 5.11% من اجمالي تجارة دبي. في حين بلغت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية مع ايران خلال الربع الاول من 2002 نحو 9.792 مليارات درهم من خلال نحو 27.7 شهادة منشأ. طهران ـ خالد بن هويدي:
