توصلت لجنة مختصة مشكلة بقرار من مجلس الوزراء الى استنتاجات تفيد بوجود نحو 180 ألف منشأة وهمية في الدولة مجموع عمالها يصل الى نحو 540 ألف عامل بدون عمل. واستندت اللجنة في استنتاجاتها الى بيانات لوزارة العمل والشئون الاجتماعية تفيد الى انه من أصل 350 ألف منشأة مسجلة لديها يوجد حوالي 48.6% منشأة عاملة أو نشطة والباقي 51.4% عبارة عن منشأة غير نشطة أو يمكن اعتبارها منشآت وهمية يقتصر نشاطها فقط على الاتجار بالتأشيرات وجلب العمالة الاجنبية. وفي تقريرها النهائي الذي يتوقع رفعه الى مجلس الوزراء قريبا تشير لجنة دراسة ترشيد تراخيص مزاولة الانشطة الاقتصادية الى أهمية البدء بترشيد تراخيص الانشطة التي تعتبر هامشية والتي لاتضيف اضافة حقيقية الى الناتج الاجمالي وتتسم بنسبة عمالة عالية مع تدني انتاجية العامل فيها مثل بعض الانشطة الحرفية التي يرخص لها دون معايير أو ضوابط تحدد الاستخدام الأمثل لها مثل خدمات اصلاح المركبات وصيانتها ومنها الورش الصغيرة والتنظيف اليدوي والصباغة والمطاعم والمقاهي وتفصيل الملابس وحياكتها وصالونات التجميل وكذلك تجارة السيارات المستعملة والبقالات الصغيرة وغيرها. وابلغت مصادر ذات صلة «البيان» ان اللجنة اقترحت في تقريرها النهائي عدداً من التوصيات أهمها تشجيع انشاء مؤسسات استهلاكية كبيرة للحد من انتشار البقالات الصغيرة وتراخيصها وما تجلبه من عمالة غير ماهرة تشكل عبئاً على الخدمات الحكومية وتسهم في تفاقم خلل التركيبة السكانية. وتشمل هذه التوصيات ايضاً تشجيع التوسع في انشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ودعم وتفعيل دور الاتحاد التعاوني الاستهلاكي من حيث تعظيم ادائه في مساعدة هذه الجمعيات للمنافسة في السوق المحلي بتوفير السلع الاستهلاكية فيها بالسعر والجودة المناسبة وذلك عن طريق الشراء الجماعي لهذه السلع. كذلك شملت توصيات اللجنة تشجيع تأسيس ورش اصلاح كبيرة تجمع الحرف المتنوعة في مجال الاصلاح مع التركيز على العمالة الفنية الماهرة واستخدام التقنية الحديثة. واوصت اللجنة ايضاً بايجاد خدمات أكثر تكاملية لشركات توزيع الوقود من خلال محطات التوزيع خارج المناطق السكنية وذلك بتوفير المحلات المناسبة لهذه الخدمة على ان تقوم الشركات الوطنية التي تؤسس لهذا الغرض باستغلالها. واوصت اللجنة ايضا بوضع معايير مناسبة للحد من منح تراخيص لأكثر من منشأة في نفس المكان أو في نفس المحل المستأجر. كذلك أوصت بايقاف طلب ترخيص جديد للمواطن اذا كانت لديه رخصة أو رخص تجارية أو مهنية منتهية الصلاحية ولم يجددها أو يلغيها مع تسديد قيوده لدى وزارة العمل مع دراسة معايير تتضمن وضع حد اقصى لعدد الرخص لكل مواطن. واوصت اللجنة في تقريرها النهائي بمطالبة الجهات المختصة بالترخيص في الامارات بمراعاة تطبيق مواد القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1995 في شأن الحرف البسيطة ومنها التأكد من ان الحرفي غير المواطن غير حاصل على ترخيص في تلك الحرفة بامارة اخرى وعدم منح وكيل الخدمات المواطن أكثر من ثلاث رخص حرفية وان يتم الحصول على موافقة وزارة العمل أو الادارة العامة للجنسية والاقامة قبل الموافقة على قيده في السجل والحصول على الترخيص. ودعت اللجنة في تقريرها النهائي الى تنظيم استقدام العمالة في الخدمات المنزلية ومن في حكمهم حيث تزايدت العمالة في هذه الفئة التي تشمل السائقين والطباخين والمزارعين حتى وصل عددهم الى نحو 507 آلاف عامل في نهاية عام 2000 وفقا لبيانات ادارة الجنسية والاقامة بوزارة الداخلية وهي بهذا العدد تساهم في الخلل بالتركيبة السكانية بالدولة. وحسب التقرير الذي يتوقع عرضه على مجلس الوزراء في القريب العاجل فان تضخم هذه العمالة قد أصبح لافتا للنظر حيث انها بلغت ما نسبته نحو 26% من اجمالي المشتغلين بالدولة حسب القطاعات الاقتصادية وما نسبته 16.3% من تقديرات السكان في الدولة عام 2000 بالاضافة الى ضعف انتاجية العامل التي بلغت نحو 10 آلاف درهم فقط في السنة وكذلك تدني مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي للدولة حيث بلغت نحو 2% في نفس العام. وقد أوصت اللجنة بالتنسيق مع إدارة الجنسية والاقامة بوزارة الداخلية لوضع معايير لتنظيم وترشيد هذه العمالة حيث اقترح في هذا الشأن وضع رب الأسرة الاجتماعي والدخل الشهري وعدد افراد الاسرة ونوع السكن وعدد المزارعين حسب مساحة المزرعة. ولفتت اللجنة الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه دون ترشيد هذه العمالة ووضع معايير استقدامها فان التقديرات تشير الى ان عددها سوف يصل الى نحو 800 ألف عامل عام 2005 والى نحو 985 الف عامل عام 2010. ويأتي اعداد هذا التقرير تنفيذا لقرار مجلس الوزراء وبناء على مذكرة لوزارة الاقتصاد والتجارة الى المجلس في ظل تفاقم مشكلة تزايد تراخيص مزاولة الانشطة الاقتصادية بالدولة وخاصة الانشطة الهامشية والتراخيص الصورية وعلاقتها التبادلية بسوق العمل وعلاقتها الطردية بتزايد اصدار هذه التراخيص وتزايد العمالة الوافدة بالدولة وهي عمالة غير ماهرة لمشروعات صغيرة غير مستقرة وأثر ذلك على تزايد عنصر البطالة، وتضخم مشكلة الخلل في التركيبة السكانية وأثرها السلبي على البناء الاقتصادي والاجتماعي والامني داخل الدولة. لقد بلغ عدد التراخيص نحو 190.8 ألف رخصة عام 2000 مقابل 109.8 آلاف رخصة عام 1994 بزيادة نسبتها 73.8% وهي تعني زيادة أسرع من معدل النمو السكاني الذي سجل 39.4% خلال نفس الفترة وكذلك تفوق الزيادة في معدل الناتج المحلي الحقيقي الذي يسجل 51% عام 2000 مقارنة بعام 1994 بالاضافة الى ان متوسط نصيب العامل المواطن بلغ رخصة واحدة من اجمالي هذه الرخص مقابل عشر رخص للعامل غير المواطن فيما ارتفع عدد العاملين بنسبة 95% خلال نفس الفترة وتشكل العمالة في الخدمات المنزلية وما في حكمها نحو 26% مقارنة باجمالي عدد العاملين عام 2000.
