أعلن عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق أن البنك نجح في أولى جولاته القضائية في بريطانيا في استرداد جانب من مستحقاته على رجل الأعمال الهندي الهارب «مادهاف باتيل»، الذي كان قد فر من البلاد إلى لندن في عام 1999 مخلفاً وراءه التزامات مالية ضخمة تقدر بنحو مليار درهم حصل عليها من عدة مؤسسات مصرفية في دولة الإمارات والمنطقة. وقال الغرير في بيان صحافي أن بنك المشرق كان من أول مصرفين تقدما بدعاوى قضائية ضد باتيل أمام المحاكم البريطانية لاسترداد الديون المستحقة عليه، قد توجت الجهود المكثفة التي بذلها البنك باستعادة قرابة 20% من الأموال المستحقة عليه لصالح بنك المشرق، مشيراً إلى أنه على الرغم من «ضآلة» المبلغ المستحق على باتيل مقارنة بالمستحقات المترتبة عليه للبنوك المتضررة، إلا أن «المشرق» قرر منذ ظهور المشكلة إلى حيز الوجود ملاحقته في أي مكان في العالم. وأضاف الغرير بقوله: «على الرغم من بنك المشرق وضع مخصصات لتغطية كامل الديون المستحقة على باتيل في العام المالي 1999 والبالغة نحو 50 مليون درهم بعد هروبه من البلاد أثر عجزه عن الوفاء بالتزاماته، إلا أن البنك قام على مدى عامين بجهود كبيرة لملاحقته قضائياً وتتبع ممتلكاته وأصوله وأية أصول يعود ريعها له، وقد توجت هذه الجهود باستعادة قرابة عشرة ملايين درهم، سيتم ضمها لإيرادات البنك للعام الحالي، مع أية مبالغ أخرى يتم تحصيلها في هذا المجال». وأكد على أن جهود البنك في الملاحقة القضائية مستمرة في الخارج لتحصيل باقي الأموال المستحقة على رجل الأعمال الهارب، ليس فقط حرصاً على أموال المساهمين، وإنما أيضاً لتوجيه رسالة واضحة بأنه لن يكون هناك أي تغاضي أو تسامح إزاء أية عمليات احتيال قد يقوم بها ضعفاء النفوس الذين يعتقدون أن هروبهم إلى خارج الدولة كفيل بنجاتهم من تبعات أعمالهم. وكان رجل الأعمال الهندي باتيل قد التزم في اجتماع عقده في لندن في أعقاب مغادرته مع ممثلي جميع المصارف المتضررة من إقراضه، بالعودة إلى دولة الإمارات للنظر في القضايا المرفوعة عليه، زاعماً انه يمر بضائقة مالية يعمل على معالجتها، وهي سبب مغادرته البلاد لفترة قصيرة. لكن التحقيقات التي رعاها مصرف الإمارات المركزي وشرطة دبي كشفت عن أن تخلفه عن السداد ومغادرته البلاد هي عملية احتيال كبيرة أحدثت صدمة في القطاع المصرفي المحلي، مما دفع بنك المشرق إلى المبادرة على الفور باتخاذ الإجراءات القضائية ضده. وقال الرئيس التنفيذي لبنك المشرق: «على الرغم من عدم استردادنا كامل ما فقدناه، إلا أننا سعداء باسترداد جزء منه، وهو ما يعتبر بحد ذاته انتصاراً لبنك المشرق وللقطاع المصرفي في دولة الإمارات ودليلاً على قوة ومتانة البنى التنظيمية في البلاد التي تعتبر ضمن الأفضل عالمياً،حيث أن وجود قوى تنظيمية فاعلة مثل شرطة دبي ومصرف الإمارات المركزي يوفر دعماً حيوياً للاقتصاد الوطني. يشار إلى مادهاف باتيل ما زال هارباً خارج البلاد قد خلف وراءه شركتين هما شركة «سولو الصناعية المحدودة»، وشركة «سيبا لصناعة الصلب» وكلتاهما في حالة إفلاس ومثقلتان بالديون للبنوك، وقد بذلت جهود كثيرة لوضعه تحت طائلة القانون واسترداد ما يمكن استرداده من الأموال التي استولى عليها. في حين قدمت السلطات التنظيمية في دولة الإمارات كل الدعم والمساندة لكافة المبادرات فيما يتعلق بهذه القضية.