دعت دراسة صادرة عن مؤسسة خليجية الى دراسة المعوقات التي تحد من دخول المستثمرين الاجانب الى المنطقة، وطالبت بتقديم المزيد من التسهيلات والحوافز التي تشجع على استقطاب هؤلاء المستثمرين، . وقالت المؤسسة في دراسة حول المشاريع الخليجية المشتركة والمستجدات الاقتصادية الاقليمية والدولية، بانه على دول التعاون الاقتناع بأن هذه المنطقة خصبة للاستثمار الاجنبي وان حاجة الانتفاع متبادلة، واكدت بانه من غير المعقول ان تكون الخطط الاستراتيجية للصناعة في كل دولة من دول التعاون بمعزل عن الخطة الاستراتيجية الموحدة للصناعة. واضافت المؤسسة ان ضرائب الدخل العالية والتفاضلية على المستثمر الاجنبي وكذلك تملك حصة الاغلبية في الشركات من قبل المستثمرين المحليين، كما ان القصور في حماية الممتلكات الفكرية واخيرا التعقيدات الاجرائية عند تنفيذ المعاملات كلها معوقات تحد بشكل قوي من رغبة المستثمر الاجنبي في السعي للدخول الى هذه المنطقة الحيوية لتنمية استثماراتها ودفع عجلة الاقتصاد فيها. ولقد سبق لنا ان تطرقنا في مرات عديدة الى قضايا الاستثمار الاجنبي والمشروعات المشتركة بدول مجلس التعاون الخليجي والترابط الوثيق فيما بينها. فعلى الرغم من وجود مشاريع خليجية مشتركة ومتنوعة الا ان المعوقات التي تواجهها مجاميع المستثمرين المحليين والاقليميين والعالميين تعيق بشكل كبير هؤلاء النخبة من الاقدام على الاستثمار في المشاريع بنفس العزم والروح التي يقومون بها في مناطق اخرى من العالم. ان دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة الى فتح مجالات الاستثمار لرؤوس الاموال الاجنبية ولكن في اطار خطة استراتيجية واضحة للتنمية ولدور الاستثمار الاجنبي في تنفيذها وبما يتناسب مع امكانات المنطقة وخصوصا في مجال الصناعات الاستراتيجية. كما ولا بد ان يتزايد ذلك الانفتاح مع القدرة على جعل هذه المنطقة مركزا عالميا لتصدير منتجات النفط لجميع انحاء العالم. وهناك اهتمام واضح من قبل التكتلات الاقتصادية العالمية بالمنطقة ككتلة اقتصادية متميزة حيث يتمثل ذلك باللقاءات الخليجية المشتركة مع نظرائهم الاوروبيين واليابانيين والاميركيين التي تتم بصفة دورية. وهذا الاهتمام باللقاءات وما ينبثق عنها من اقتراحات وتوصيات يعكس اهمية المنطقة للمستثمرين الاجانب كما يعكس ايمانهم بخصوبة المنطقة للتجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا. لذا فانه على دول المجلس توفير عوامل الجذب وتوطيد العلاقات بينهم وبين المستثمرين الاجانب. وفي هذا المجال يمكن لدول المجلس اعطاء تخفيضات وفترات سماح كافية يقوم خلالها المستثمر الاجنبي بدفع الضرائب كما ولابد النظر في تعديل نظام الشركات الحالي في بعض دول المجلس الذي يصر على تملك 51% لحصص اسهم الشركة من قبل المستثمرين المحليين بغاية ضمان الامان للمناخ الاستثماري في المنطقة. اما بالنسبة لحقوق الملكية الفكرية والتي يهتم بها المستثمر الاجنبي كثيرا، فانه بات من الضروري اصدار القوانين المنظمة لذلك بما يكفل ضمان حقوق المؤلفين والمخترعين وتأمين نقل معلوماتهم الى هذه المنطقة مما سيترتب عليه خلق الوظائف ذات الطابع الفني المتميز التي تتطلب قدرات بشرية عالية مع ضمان دخل معيشي عال يتناسب مع رغبات طالبي الوظائف في منطقة الخليج. كما يعاني المستثمرون من تعقيد سير الاجراءات في منطقة الخليج التي من اهمها تعدد الجهات المختصة وتداخل اختصاصاتها التي في رأينا تشكل اهم العوائق في بزوغ المشاريع المشتركة في منطقة الخليج. فمن الضروري ان يتم تسهيل الاجراءات لمنع ابتعاد المستثمرين، ليس فقط المستثمرين الاجانب بل كذلك المستثمرين المحليين، من الاستثمار في المنطقة. وفي اطار الحديث عن اهمية المشروعات المشتركة ودور الاستثمار الخاص المحلي والاجنبي فيها، من الطبيعي ان يبرز الحديث عن اهمية التخصيص، وكذلك ادخال التعديلات اللازمة على القوانين واكدت على ضرورة تقييم البرامج الوطنية بما يختص بعمليات التخصيص وكذلك الاستثمارية والتجارية حتى تستطيع المنطقة من التقدم بثبات الى الامام وحتى يتم التقدم وعدم المراوحة في نفس المكان لعقود من الزمان دون التمكن من تحقيق الاهداف التي وردت ضمن الاستراتيجية الصناعية الموحدة التي اقرتها دول المجلس. ومع الزيادة المستمرة في التطور في مجالات الاتصالات التجارية الدولية ودخول خدمات التراسل الالكتروني ووسائل الانتقال الشخصي وشحن البضائع باستخدام اساطيل من الطائرات والبواخر الحديثة، اصبحت العولمة نتيجة حتمية بين الحدود السياسية المختلفة. فلقد اصبح من السهل المتاجرة والاستثمار بين الدول بغض النظر عن البعد الجغرافي. فعلى سبيل المثال بات الاستثمار في اسواق المال الآسيوية وذلك لسهولة تنفيذ المعاملات وقلة تكلفتها. ومن جانب فان سهولة وانخفاض تكلفة انجاز المعاملات التجارية بين الدول يعزى الى عدة عوامل منها التطور التكنولوجي وتبني بعض الدول السياسات الداعمة لتحرير التجارة عالميا. والعامل الثاني هنا هو غاية في الاهمية حيث نعتقد بانه من الضروري تبني دول مجلس التعاون الخليجي السياسات الداعمة لتحرير التجارة عالميا ايضا. وبدت فرص الانتاج في مواطن اخرى غير مواطن المستثمرين ايسر مما كانت عليه في السابق قبل انشاء تلك المناطق الحرة. وبالطبع فان لدول مجلس التعاون الخليجي دورا مهما يمكن ان تلعبه لجذب المستثمرين الى مناطقها الحرة وذلك بهدف تنمية قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها. بشكل عام يمكن القول ان تواجد المستثمر الاجنبي محليا وامكانية ذهاب المستثمر المحلي الى مناطق اخرى من العالم للقيام بالاستثمار في اطار الاتفاق العام للتجارة في الخدمات خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لدول مجلس التعاون الخليجي