كثيرة هي معوقات التنمية ولكن أشدها خطراً وتأثيراً هو ما يسمى بالفساد الاداري، وللأسف فان الأمة العربية والاسلامية منتشر في جسدها هذا المرض كالسرطان، الذي يعيق أية عملية تنموية، سواء كانت هذ التنمية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. والفرق بيننا وبين الغرب المتحضر واليابان ان الفساد الاداري يكاد يكون شبه معدوم هناك، فالكل يعمل في النور، وليس معنى ذلك انه لا يوجد شواذ للقاعدة، فالفساد الاداري موجود حتى في تلك الدول ولكن نسبته لا شيء اذا ما قورنت بالذي يحصل في عالمنا العربي والاسلامي. وهذا أحد العوامل التي جعلت من الغرب واليابان أمما متحضرة، هي تنتج ونحن نستهلك.. هي تبيع ونحن نشتري ولو لم يوجد تطور وتقدم في الغرب لبقينا بدون هواتف نقالة وبدون مكيفات هواء وغيرها من اللوازم التي لايمكننا الاستغناء عنها. أشكال الفساد الاداري كثيرة ومتنوعة تبدأ بالرشاوى وتنتهي بالاختلاس والسرقة. خذ مثالا للرشاوى، كيف تكون عائقا من عوائق التنمية، تقدم عدة شركات عطاءاتها من أجل تنفيذ مشروع ما، والشركة التي تدفع الرشوة المطلوبة تحصل على المشروع حتى لو كانت غير مؤهلة للقيام بما هو مطلوب، مما يتسبب في مشاكل كثيرة من تأخير وعدم تنفيذ جيد. وخذ مثالا آخر للفساد الاداري بما يسمى المحسوبية، فتوظيف شخص غير مؤهل في منصب يحتاج الى خبرات وعلوم معينة وشخصية مناسبة، يؤدي الى تدهور المؤسسة التي يديرها هذا الموظف والذي لا يملك شيئا إلا الواسطة. وهناك أشكال كثيرة للفساد الاداري لا يسع المجال لذكرها. والسؤال ما هي الأسباب التي أدت الى الفساد الاداري؟ أول هذه الأسباب الارث المتخلف الذي ورثته الأمة من عهد الخلافة الاسلامية التركية البائد، والذي زرع بذور الفساد في مؤسسات ودواوين الأقطار التي كانت تحكمها هذه الامبراطورية. ثاني الأسباب انعدام الوازع الاخلاقي وهذا ناتج عن عوامل كثيرة أهمها البيئة والتربية هناك في الغرب واليابان تجد البيئة نظيفة والتربية راقية، ولا تحسب عزيزي القاريء انني أدافع عن الغرب المتحضر وأبخس أمتي ولكن هذا هو الواقع. ثالث الأسباب المؤدية الى الفساد الاداري انعدام المساءلة، فالمسئول الكبير يعرف أنه لا أحد سوف يسأله فيما يفعل، فهو فوق الشبهات وفوق المساءلة. ولا يمكننا ان نتقدم خطوة دون الوقوف في وجه هذا الوحش الكاسر والانتصار عليه، فالفساد الاداري آفة مستفحلة وضاربة بجذورها العلاقات التشابكية في الدول العربية والاسلامية، واذا ما أردنا التخلص أو على الأقل التقليل من هذه الآفة علينا بتحصين الجيل المقبل بالمناعة المناسبة للتصدي لهذا المرض من أجل مستقبل أكثر إشراقا