كثيرا ما يشار الى عائلة انيللي باعتبارها العائلة المالكة غير المتوجة في ايطاليا لكن عند البوابة الحديدية لمصنع فيات في ميرافيوري يسود القلق خشية ان تفقد العائلة سيطرتها على امبراطورية السيارات التي اقامتها. ويشعر العاملون في خطوط تجميع فيات لدى عودتهم الى منازلهم بعد انتهاء العمل بالقلق من ان تتحول الشركة الرمز الشهير للصناعة الايطالية الى مجرد وحدة تابعة لشركة جنرال موتورز الاميركية. وقال احد العاملين في المصنع والبالغ عددهم 17 الف عامل طلب الاشارة اليه فقط باسم ماركو «نحن مهدودن اذا ما انتهى بنا الامر بين ايدي جنرال موتورز». وأضاف وهو متجه الى شارع كورسو جوفاني انيللي الذي سمي على اسم مؤسس فيات في القرن التاسع عشر «عائلة انيللي ساندت الشركة دائما في اوقات الازمات لكننا نعرف ان جنرال موتورز تغلق الوحدات التي لا تحقق ارباحا. واذا اغلقوا ميرافيوري ستتحول تورينو الى مدينة ميتة». ويقول المؤرخ المحلي جوفاني دي لونا ان فيات كانت ذات يوم اكبر شركة لصناعة السيارات في اوروبا. وفي ايام مجدها كانت تورينو تصحو وتنام حسب مواعيد دورات العمل في وصممت شبكة الترام الذي مازال يمر عبر المدينة لتلتف حول مصانع السيارات. وفي الخمسينات والستينات عندما اجتذبت المدينة 400 الف مهاجر ظهرت احياء سكنية جديدة حول وسط المدينة الراقي الذي كان ذات يوم ولفترة وجيزة موطن العائلة المالكة المنفية الان. ومازالت فيات واحدة من اكبر شركات السيارات في العالم وتنتشر مصانعها من البرازيل الى الهند والصين. لكن الهبوط المطرد في الطلب على سياراتها وتنامي خسائرها وديونها التي بلغت 30 مليار يورو «28.17 مليار دولار» دفعت الشركة للسعي لبيع وحدات من المجموعة وخفض العمالة. ويقول المحللون ان عائلة انيللي ربما تجبر على بيع حصة 80% المتبقية لديها من وحدة فيات اوتو قلب قطاع السيارات بالمجموعة لجنرال موتورز بحلول عام 2004. وتملك جنرال موتورز بالفعل حصة 20%. وكانت خسائر الشركة بما فيها خسائر سياراتها الفاروميو ولانشيا دون سيارات فيراري الرياضية دفعت المجموعة لتكبد خسائر بلغت 529 مليون يورو في الربع الاول من العام. ويجاهد مدير تنفيذي جديد لفيات اوتو لتغيير اتجاه الشركة ويعد بالعودة لتحقيق ارباح بحلول عام 2004 وبطرح طرز جديدة تكسر الاعتقاد السائد بان سيارات فيات يجب ان تكون رخيصة. لكن العديد من سكان تورينو يقولون ان اولوية الشركة الحقيقية يجب ان تكون اعادة الشركة لقوتها قبل بيعها لجنرال موتورز. واعلنت الشركة التي يعمل بها في ايطاليا وحدها 100 الف عامل عن تسريح ثلاثة الاف عامل اكثر من نصفهم من تورينو. واظهرت دراسة اعدها اتحاد الاعمال الصغيرة ان تسعة الاف وظيفة من بين 73 الف وظيفة مرتبطة ارتباطا غير مباشر بفيات لدى موردين وشركات أخرى مهددة بسبب تراجع أداء الشركة. وفي حين لا يستسيغ اغلب الايطاليين وجود مجموعة فيات دون قطاع صناعة السيارات يواجه المسئولون في تورينو بشجاعة احتمال بيع فيات اوتو. وتتراوح انشطة فيات الاخرى بين محطات كهرباء وشركات تأمين ونشر. وقال سيرجيو تشامبارينو رئيس البلدية ان تورينو لم تعد «بلدة قائمة على شركة واحدة» بعد ان نقلت فيات اغلب خطوط انتاجها للجنوب حيث التكلفة اقل والى الخارج. وتوظف فيات نحو 43 الفاً في تورينو الان بالمقارنة مع اكثر من مئة الف في السبعينات. وابلغ رئيس البلدية رويترز ان بيع فيات موتور قد يكون ايجابيا قائلا ان جنرال موتورز قد تعتمد على الخبرات التي يتمتع بها أهل المنطقة في تحويل تورينو الى مركزها الاوروبي وتستوعب وحدة ادام اوبل في المانيا التي تتكبد خسائر. واضاف «لا يتعين ان ينظر الى هذا الاحتمال باعتباره سيفا معلقا على رقابنا». واشار جاريل رايس رئيس ادارة ابحاث السيارات في جامعة كارديف الى تجربة فورد منافسة جنرال موتورز الناجحة في شراء جاجوار البريطانية وفولفو السويدية. ويرفض مسئولو فيات بصراحة التكهنات السائدة بان المجموعة قررت بالفعل بيع فيات اوتو في عام 2004 وانها قد تسعى لتقديم موعد البيع. وتزايدت هذه التكهنات بحدة في مايو عندما سافر جاني انيللي الرئيس الفخرى للشركة الى الولايات المتحدة لاجراء عملية جراحية. ومن المعروف ان انيللي من اقوى المعارضين لبيع الشركة التي اسسها جده وكانت شائعات عن وفاته قد دعمت اسهم فيات لفترة وجيزة. وعاد انيللي الى تورينو في اوائل يونيو. ورغم اعتلال صحته الا انه مازال شخصية مؤثرة في تورينو وينسب اليه الفضل في ان المدينة ستستضيف دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في عام 2006. لكن نفوذه في اروقة السلطة في روما تراجع ولم تعط حكومة يمين الوسط برئاسة سيلفيو برلسكوني سوى دعم محدود حتى الان لفيات فيما يتعلق بتطوير سيارات غير ملوثة للبيئة. وفي المصنع يحاول متطوعون من الحزب الشيوعي حشد تأييد لمسيرة احتجاج تطالب بمساعدات حكومية للشركة ويستمع اليهم العديد من العاملين بترحيب.رويترز